اعلنت الولايات المتحدة اليوم الجمعة ان المبعوث الأميركي الخاص بالشرق الأوسط وليام بيرنز لا يعتزم الاجتماع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقد المحت السلطة الى انها قد تتخذ قرارا بمقاطعة المسؤول الاميركي في حال لم يلتق مع عرفات، وفيما شيع الاف الفلسطينيين ستة من شهداء مجزرة رفح، فقد ادانت فرنسا وروسيا هذه المجزرة، فيما دعا الاتحاد الاروبي الى حماية المدنيين الفلسطينيين.
اعلنت السلطة الفلسطينية ان قرارا قد يصدر بمقاطعة مساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز، الذي يصل اليوم الجمعة الى المنطقة، في حال رفض الاخير الالتقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وكانت الخارجية الاميركية اعلنت اليوم ان بيرنز الذي سيصل الى مصر في بداية جولة ستشمل 12 دولة في اطار مهمة تهدف الى محاولة تحريك عملية السلام، سوف لن يلتقي مع عرفات.
ومن المقرر ان يلتقي بيرنز في القاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك، لينطلق بعد ذلك الى كل من السعودية والاردن ولبنان وسوريا.
وحسب ما هو مخطط، فسوف يلتقي بيرنز الاسبوع المقبل مع مسؤولين اسرائيليين وفلسطينيين، غير ان اعلان السلطة مقاطعته في حال لم يلتق عرفات تضع تساؤلات كبيرة حول امكان تطبيقه لكامل برنامج جولته.
واعلن مسؤول فلسطيني كبير ان عرفات سيعقد الليلة لقاء تشاوريا مع عدد من المسؤولين الفلسطينيين لبلورة موقف حيال زيارة بيرنز.
وبحسب الصحافة الاسرائيلية، فان بيرنز سيسعى تحديدا الى تنشيط عملية تطبيق رؤية الرئيس الاميركي للسلام في المنطقة، والتي تمت ترجمتها في وثيقة تم تسليمها الى رئيس الوزراء الاسرائيلي لدى زيارته لواشنطن، وتنص على تسوية نهائية للنزاع بحلول نهاية العام 2005 مرورا باقامة دولة فلسطينية موقتة بحلول حزيران/يونيو 2004.
وقد اعلن شارون في وقت سابق امس انه يشعر بنفسه "غير معني" بهذه الوثيقة، والتي كان بيرنز اصلا هو من وضعها.
تشييع ستة من شهداء مجزرة رفح
الى ذلك، فقد شيع الاف الفلسطينيين بعد ظهر اليوم الجمعة ستة فلسطينيين، بينهم طفلان، استشهدوا الخميس في القصف المدفعي الاسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة وتوعدوا بالانتقام وتصعيد عمليات المقاومة.
وكانت القيادة الفلسطينية اكدت في بيان كما اكدت مصادر طبية وامنية ان القصف الذي نفذته الدبابات الاسرائيلية على منازل سكنية في مخيم للاجئين برفح اسفر عن استشهاد ثمانية اشخاص واصابة نحو خمسين بجروح.
غير ان مصدرا طبيا اكد اليوم الجمعة ان "ست جثث فقط وصلت الى المستشفيات الفلسطينية وليس ثمان وقد منعنا الجيش الاسرائيلي من الوصول الى المكان الذي نعتقد ان فيه جثتي شهيدين".
وانطلقت الجنازة التي شارك فيها اكثر من خمسة وعشرين الف فلسطيني يتقدمهم عشرات المسلحين من مستشفى ابو يوسف النجار برفح وحملت النعوش على الاكتاف وقد لفت الجثامين الستة التي تحولت اربعة منها الى اشلاء متناثرة بفعل القذائف الاسرائيلية باعلام فلسطينية.
والشهداء الذين شيعوا هم شيماء ابو شمالة (4 اعوام) ومحمد ابو هلال (12 عاما) وفاطمة ابو جزر ( 70 عاما) وابنة عمها سميرة ابو جزر (30 عاما) وسعيد عبد العاطي ابو عبيد (45 عاما) وايمن الغول (30 عاما) .
وبعد اداء الصلاة على الشهداء انطلق المشيعون عبر شوارع مخيم رفح ومدينتها وهم يرددون هتافات تندد "بالمجزرة" وتدعو العالم الى التحرك "لحماية الفلسطينيين ووقف الجرائم الاسرائيلية". كما توعدوا بالانتقام وتصعيد الانتفاضة.
وعبر مكبر للصوت تحدث مسلحون من الفصائل الفلسطينية المختلفة وقال احدهم "اننا في كتائب القسام (حركة حماس) وسرايا القدس (الجهاد الاسلامي) وكتائب شهداء الاقصى (فتح) وكل الفصائل الوطنية والاسلامية سننتقم لدماء شهداء مجزرة رفح التي ارتكبتها قوات الاحتلال".
اسرائيل تنفي طلب الولايات المتحدة توضيحات حول المجزرة
في غضون ذلك، نفت اسرائيل تقارير تحدثت عن ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول طلب خلال لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في واشنطن، توضيحات حول سقوط المدنيين في المجزرة الاخيرة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة.
ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن شارون نفيه صحة هذه المعلومات.
وكان ثمانية فلسطينيين قد استشهدوا فيما اصيب اكثر من 50 اخرين امس في قصف مدفعي اسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة.
كما نفى المسؤولون الاسرائيليون تقارير مماثلة وردت في الصحف الاسرائيلية وتحدثت عن "غضب اميركي" بعد المجزرة.
وكانت صحيفة معاريف عنونت عددها اليوم الجمعة بجملة "الولايات المتحدة غاضبة على اسرائيل بسبب القتلى المدنيين" الفلسطينيين، في حين عنونت صحيفة يديعوت احرونوت الواسعة الانتشار "انكم (الاسرائيليين) تزعجوننا مرة جديدة".
وصدرت عن الولايات المتحدة مرارا خلال الاشهر الماضية انتقادات حازمة لسقوط مدنيين فلسطينيين في عمليات اسرائيلية، ولا سيما بعد عملية خان يونس التي اوقعت 17 شهيدا بينهم العديد من المدنيين ليل السادس الى السابع من تشرين الاول/اكتوبر، والغارة الجوية على غزة التي استهدفت زعيما عسكريا في حركة المقاومة الاسلامية حماس والتي اسفرت عن17 شهيدا بينهم تسعة اطفال في 22 تموز/يوليو.
وتعتبر الولايات المتحدة ان هذه الحوادث تعيق مساعيها من اجل تشكيل ائتلاف لشن حملة عسكرية محتملة على العراق المتهم بحيازة اسلحة دمار شامل.
ردود فعل دولية
وفي اطار ردود الفعل الدولية، فقد دانت فرنسا المجزرة بشدة، ودعت اسرائيل الى وقف جميع عملياتها العسكرية في الاراضي الفلسطينية.
واعلنت الناطقة باسم الخارجية الفرنسية سيسيل بوتسو دي بورغو "اننا ندين بشدة الحوادث الاخيرة التي وقعت امس في رفح في قطاع غزة حيث اسفر اطلاق نار اسرائيلي على مدرسة ومنازل عن مقتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفلان".
واضافت "اننا ندعو السلطات الاسرائيلية الى التحلي بضبط النفس ووقف جميع عملياتها العسكرية في الاراضي الفلسطينية".
ومن ناحيتها، دانت روسيا الاستخدام "غير المتكافىء" للقوة من جانب الجيش الاسرائيلي بعد مجزرة رفح.
وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية ان روسيا "اذ تدين بحزم الاعمال الارهابية التي ينفذها متطرفون، تنظر بقلق كبير الى العمليات غير المتكافئة التي تقوم بها القوات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية المكتظة بالسكان، والتي تؤدي الى خسائر غير مبررة بين المدنيين".
وتابعت الوزارة ان "الفرصة الوحيدة للخروج من الطريق المسدود في العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية هي العودة الى الحوار".
وترعى روسيا رسميا الى جانب الولايات المتحدة عملية السلام في الشرق الاوسط، وتشارك في اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط التي تضم ايضا الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والامم المتحدة.
وفي سياق متصل، فقد اعلنت الرئاسة الدنماركية للاتحاد الاوروبي ان الاتحاد "ياسف بحزم للاحداث" التي اسفرت سقوط المدنيين في رفح، داعيا الى "حماية المدنيين والحفاظ على حياتهم".
ودعا الاتحاد الاوروبي في بيان الى "حماية المدنيين والحفاظ على حياتهم، سواء كانوا اطفالا او بالغين".
ودعا البيان الطرفين الى التوقف عن "اللجوء الى العنف (من الجانب الفلسطيني) والافراط في الاجراءات العسكرية" من الجانب الاسرائيلي لاحتواء اعمال العنف.
واكد الاتحاد الاوربي انه "ينبغي الا تستخدم المدارس والمساكن لتنفيذ اعمال عنف والا تستهدفها القوات العسكرية".
وتابعت الرئاسة الدنماركية ان الاتحاد الاوروبي "يحث الاسرائيليين كما الفلسطينيين على التحلي باكبر قدر ممكن من ضبط النفس".
واعتبرت ان "الاعمال الميدانية غير المسؤولة ينبغي الا تعيق او تؤخر المحاولات التي يقوم بها الطرفان والمجموعة الدولية لكسر
دوامة العنف واحياء العملية السياسية".
ساريد يدعو الى "وقف آلة الحرب الضارية" الاسرائيلية
الى هنا، ودعا زعيم المعارضة اليسارية الاسرائيلية النائب يوسي ساريد اليوم الجمعة اسرائيل الى "وقف آلة الحرب الضارية" بعد مجزرة رفح.
وقال ساريد للاذاعة العامة الاسرائيلية "لم يعد من الممكن تفسير وتبرير (مقتل) هذا العدد من النساء والاطفال والرجال الابرياء" بنيران الجيش الاسرائيلي.
وتساءل "كم مرة بعد يمكننا القول: لم نكن نقصد هذا ومن يمكن ان يصدق هذه الاعذار بعد".
وشدد على ان "ثمة قواعد في ما يتعلق بالدفاع المشروع عن النفس ونحن نحترمها، لكن هناك ايضا قواعد للحرب. قريبا لن نعود قادرين على التمييز بين اعتداء وآخر"، موازيا بذلك بين الضحايا المدنيين الاسرائيليين لعمليات فلسطينية والضحايا المدنيين الفلسطينيين لعمليات عسكرية اسرائيلية في الاراضي الفلسطينية.
وتابع ساريد الذي يتزعم حزب ميريتس اليساري (10 نواب في الكنيست من اصل 120) ان "حجة (السلطات الاسرائيلية) بان الفلسطينيين يتقصدون قتل مدنيينا في حين ان اسرائيل تقوم بذلك من دون سابق تصميم باتت بالية".
وختم "حين نطلق قذائف دبابات، ليس قذيفة واحدة بل ثلاثا، على مساكن، فالنتائج تكون متوقعة".
وقتلت طفلة في الرابعة من العمر وولد في الثانية عشرة وامرأتان مسنتان واربعة اشخاص اخرون بنيران الجيش الاسرائيلي في رفح، في حين اصيب اربعون اخرون بجروح.
ودانت القيادة الفلسطينية امس الخميس هذه "المجزرة"، داعية الى تدخل دولي عاجل "لوقف العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني".
من جهته، عبر وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر عن "اسفه" لمقتل مدنيين في رفح.—(البوابة)—(مصادر متعددة)