بدأت إسرائيل بعملية تجريف واقامة سواتر في محيط مقر عرفات في الوقت الذي يجتمع فيه مع وليم بيرنز. وجاءت هذه العمليات وسط تحذيرات فلسطينية من ان إسرائيل تنوي اقتحام المقر. وفي تطورات اخرى، قال الرجوب انه لن يكون هناك تنسيق امني بعد الان مع إسرائيل. وميدانيا اعتقلت القوات الإسرائيلية 18 فلسطينيا في الدهيشة وصادرت بطاقات 17 صحفيا في بيت لحم.
مقر عرفات
قالت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" نقلا عن شهود عيان إن قوات الاحتلال الاسرائيلي شرعت منذ صباح اليوم، بعمليات تجريف وإقامة سواتر ترابية في محيط مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله والمعروف بـ"المقاطعة".
وأوضح الشهود، أن جرافات قوات الاحتلال التي تساندها الدبابات والمجنزرات شرعت منذ صباح اليوم، بعملية هدم وإزالة لمقار الأمن الفلسطيني الواقعة عند المدخل الشرقي لمقر المقاطعة، كما قامت تلك القوات بوضع ساتر ترابي مرتفع في الجهة الغربية للمقر.
في هذه الأثناء احتجزت قوات الاحتلال عدداً من أعضاء الحملة الدولية للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذين كانوا متواجدين في داخل مقر الرئاسة وقاموا بمصادرة جوازت سفرهم واقتياد بعضهم إلى جهة مجهولة.
وكان أعضاء الحملة، غادروا المقر بعد أن انتهت مدة تأشيرات دخولهم، وقام جيش الاحتلال بوضعهم في سيارات عسكرية واقتيادهم إلى أماكن مجهولة.
وجاءت هذه العمليات بعد تحذير صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين وزير الحكم المحلي من أن حياة الرئيس الفلسطيني في خطر، مرجحا أن يقتحم جيش الاحتلال الاسرائيلى المقر خلال ساعات أو أيام.
وأوضح عريقات في تصريح بثه التليفزيون المصري أن الجيش الاسرائيلى سيقتحم مقر عرفات ليمسه جسديا، مبينا أن رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون الذي أعلن ندمه لعدم قتله عرفات عام 1982 أعطى رخصة لقتله بوصف عرفات بالارهابى .
وكان الاتحاد الاوروبى قد وجه امس تحذيرا صارما من تعرض حياة عرفات للخطر في حالة استعمال القوة ضد المقر العام للسلطة فى رام الله كما طالب اسرائيل بالسماح للمنظمات غير الحكومية بالوصول الى السكان الفلسطينيين وفقا لقرار مجلس الامن رقم 1405 وذلك فى بيان عاجل.
وفي تطور متصل، وصل حوالي عشرون من دعاة السلام الإسرائيليين الى منطقة مقر الرئيس الفلسطيني.
وينوي النشطاء من "كتلة السلام" الإسرائيلية وعلى رأسهم داعية السلام المعروف أوري أفنيري الدخول الى مقر عرفات. ويحمل دعاة السلام لافتات تندد بالاحتلال وبمحاولات المساس بعرفات.
اجتماع بيرنز
وفي هذه الاثناء، يجتمع الان الرئيس الفلسطيني مع مساعد وزير الخارجية الاميركي وليام بيرنز في مقره من دون ان يتمكن اعضاء الوفد الفلسطيني من المشاركة.
وقال مصدر فلسطيني ان "الاجتماع بين الرئيس عرفات ووليام بيرنز بدا بعد ظهر اليوم في مقر الرئيس عرفات المحاصر برام الله من دون ان يتمكن اعضاء الوفد الفلسطيني من الحضور بسبب المنع الاسرائيلي لهم".مشيرا الى "تأخير الاجتماع لحوالي ساعتين".
وكان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين اكد انه "تم ارجاء الاجتماع الذي كان مقررا في الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم (بالتوقيت المحلي) بسبب المنع الاسرائيلي لاعضاء الوفد الفلسطيني من الوصول الى مقر الرئيس (عرفات) للمشاركة في الاجتماع".
تطورات ميدانية
وعلى صعيد التطورات الميدانية الاخرى، قامت قوات الاحتلال بتشديد الحصار على مدينة الخليل واطلقت النار على الفلسطينيين ما اسفر عن اصابة ثلاثة منهم. فيما اعتقلت 18 مواطنا من مخيم الدهيشة. وقامت باقتحام مركزا تعليميا في رام الله. واقتحمت ضاحية البريد بالقرب من القدس.
في الخليل، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، نيران أسلحتها الرشاشة على عدد من المواطنين المارين بالقرب من جسر حلحول عند المدخل الشمالي لمدينة الخليل، مما أدى إلى إصابة ثلاثة مواطنين بجراح.
وقال شهود عيان، لمراسل وكالة الانباء الفلسطينية "وفـا" في المدينة، إن قوات الاحتلال المتمركزة على سطح إحدى العمارات السكنية أطلقت النار بشكل عشوائي، مما أدى إلى إصابة مواطنين كان يستقلان سيارة وهما : إسماعيل حمد العدم (24 عاماً )، وياسر أبو عمار، (26 عاماً)، فيما أصيب شخص ثالث كان يمر في مكان مجاور.
وشددت القوات الإسرائيلية من حصارها المحكم على مدينة الخليل، وشرعت في عمليات مداهمة وتوغل في مناطق مختلفة في المدينة.
وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي حظرت على المواطنين الدخول أو الخروج من المدينة، ووضعت حواجز عسكرية بين البلدات والقرى المحيطة.
وأفاد مراسل "وفا" في المدينة، أن قوات الاحتلال داهمت المدرسة الشرعية واحتلت سطح مبنى المدرسة وهي قيد الإنشاء، وتقع على بعد مئات الأمتار من المدخل الجنوبى للمدينة.
في هذه الأثناء تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض نظام منع التجول على البلدة القديمة للأسبوع السادس على التوالي، فيما تواصل عمليات الحصار على مدينة دورا منذ ثمانية أشهر.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منازل المواطنين في ضاحية البريد بالقرب من القدس، بحجة البحث عن أسلحة، واعتقلت شابين واقتادتهما إلى منطقة " بيت ايل".
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال، حاصرت بعد منتصف الليلة الماضية الضاحية، وفرضت طوقاً محكماً على المنازل المستهدفة.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان جنود الاحتلال عاثوا في المنازل خراباً وتدميراً، وأتلفوا محتوياتها، وأشاعوا أجواء من الفزع والخوف في صفوف النساء والأطفال.
من جهة أخرى، تجددت المواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال في محيط كلية الأمة في ضاحية البريد، وفي الشارع الرئيس المقابل لبلدة الرام.
وأطلق جنود الاحتلال خلالها الأعيرة النارية الحية والمطاطية والقنابل الغازية السامة المسيلة للدموع، فيما أعلن مصدر اسرائيلي عن إصابة إسرائيلي بالحجارة، الأمر الذي استدعى المزيد من الدوريات العسكرية الإسرائيلية التي أطلقت وابلاً من الرصاص الحي بشكل عشوائي.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت فجر اليوم 18 فلسطينيا من سكان مخيم الدهيشة بدعوى القيام بنشاطات معادية لاسرائيل.
وقالت الاذاعة عن مصادر عسكرية اسرائيلية ان قوات الاحتلال اعتقلت فلسطينيا اخر في قرية يطا بالخليل.
وقالت الاذاعة ان عمليات الاعتقال طالت فجر اليوم ايضا ثلاثة شبان فلسطينيين فى قرية حزما شمال القدس " بتهمة الاخلال بالنظام العام والقاء الزجاجات الحارقة على سيارات إسرائيلية ".
وفي رام الله، اقتحمت قوات الإحتلال صباح اليوم "مركز دار الأمل للملاحظة والرعاية الاجتماعية للأطفال" .
وقال أنور حمام مدير المركز، إن قوات الاحتلال اقتحمت صباح اليوم المؤسسة والتي تعتبر الوحيدة في الضفة الغربية، التي تعنى بالأحداث الذكور.
وقامت قوات الاحتلال بشكل متعمد بتدمير الطابق الأول الذي يشمل غرف التعليم، وإتلاف الأجهزة الإلكترونية والأثاث والمكتبة، إضافة إلى مخازن التموين والألبسة.
وأضاف حمام أن مركز دار الأمل، حصل على دعم مالي ومساعدات عينية لمدة عامين من الحكومة الهولندية.
سحب بطاقات صحفيين
وفي بيت لحم، سحبت القوات الاسرائيلية اليوم بطاقات الاعتماد من 17 صحفيا يعملون في وكالتي رويترز للانباء واسوشييتد برس وفي محطة التلفزيون الاميركية سي.ان.ان وغيرها من المؤسسات الاعلامية في مدينة بيت لحم.
وكان الصحفيون يغطون الاحداث في المدينة الواقعة بالضفة الغربية باستثناء المنطقة المحيطة بكنيسة المهد حيث يحتمي مسلحون فلسطينيون ومعهم رهبان ومدنيون والخاضعة لحصار القوات الاسرائيلية.
وكانت مجموعة من الصحفيين تقترب من ساحة المهد كما كان يحدث كل يوم تقريبا طوال الاسابيع الثلاثة الماضية عندما أوقفهم ضابط برتبة ميجر قائلا "هذه منطقة محظورة. تعلمون انه ما كان يجب أن تتواجدوا هنا."
وأمرهم ضابط اسرائيلي بتسليم بطاقاتهم الصحفية التي أصدرتها لهم الحكومة الاسرائيلية واللازمة لعبور نقاط التفتيش العسكرية في الضفة وقطاع غزة قائلا انه سيعرضها على المكتب الصحفي التابع للجيش.
وقال الضابط "سأعيدها لكم في الفندق في أسرع وقت ممكن"، مشيرا الى الفندق الذي يقيم فيه الصحفيون في بيت لحم. وأضاف "انتظروا بطاقاتكم الصحفية في الفندق."
وفي القدس قالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي انها تتحقق من هذه المسألة. وتعد رابطة الصحفيين الاجانب بالقدس احتجاجا لتقديمه للجيش.
وكان الجيش الاسرائيلي قد أعلن بيت لحم منطقة عسكرية مغلقة بعد أن أعاد احتلالها في الثاني من نيسان/ ابريل في اطار عملية الاجتياح التي قام بها في الضفة الغربية إثر وقوع سلسلة هجمات فجر فيها فلسطينيون أنفسهم.
الرجوب
قال جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني بالضفة الغربية في مؤتمر صحفي عقده اليوم انه لن يكون هناك أي تنسيق أمني فلسطيني اسرائيلي بعد الاجتياح العسكري الاسرائيلي لمدن الضفة.
وقال الرجوب في المقر العام لجهاز الامن الوقائي في رام الله والذي دمر بالكامل في اوائل الشهر الحالي نتيجة القصف الاسرائيلي بالدبابات والطائرات "لن يكون هناك اي تنسيق امني بين الفلسطينيين والاسرائيليين لان شارون وضعنا في بحر من الدماء والكراهية."
واضاف "ان تدمير المقر بشكل بربري على مدار 18 ساعة متواصلة كان يهدف الى الاغتيال السياسي للمقر ولشخصية الامن الوقائي الذي كان العمود الامني للسلطة الفلسطينية."
واكد الرجوب ان اسرائيل خلفت وعودها بعدم المساس بالمقر قائلا "تلقينا ضمانات اميركية بعدم المس بالمقر... لكن شارون خدع الجميع"—(البوابة)—(مصادر متعددة)