بيرنز يطلب من عرفات وقف ''الإرهاب'' ومن إسرائيل ضبط النفس.. انفجاران في القدس.. وتوغل في الأراضي الفلسطينية

تاريخ النشر: 27 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اجتمع وليام بيرنز المبعوث الأميركي الجديد مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله وطلب منه ادانة ووقف العمليات "الإرهابية"، كما طلب من تل ابيب ضبط النفس، وجاءت زيارة بيرنز في أعقاب وقوع انفجارين في القدس الغربية، تبعها توغل للقوات الإسرائيلية في مناطق خاضعة للسلطة في غزة ومواجهات متفرقة.  

أدان المبعوث الأميركي الجديد للشرق الاوسط تفجيرين قام بهما فلسطينيون بسيارتين ملغومتين في القدس يوم الاحد ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى بذل كل ما في وسعه لوقف الهجمات "الإرهابية". 

وقال وليام بيرنز للصحفيين "الولايات المتحدة تدين بشدة الهجمات الإرهابية التي وقعت وفي مباحثاتي مع الرئيس عرفات دعوته إلى بذل كل ما في وسعه لوقف تلك الهجمات." 

ووصف بيرنز محادثاته مع عرفات التي استمرت ساعتين بانها "بناءة" وقد عقدت بمقر الرئيس الفلسطيني في الضفة الغربية. 

وقال بيرنز انه سيدعو رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عندما يلتقي به في وقت لاحق يوم الاحد بالقدس إلى إبقاء إسرائيل علي ضبط النفس. 

وقال المبعوث الأميركي ان كلا الطرفين يجب ان يبذل جهدا لاحياء عملية السلام. 

وقد عين الرئيس الأميركي جورج بوش هذا الشهر بيرنز مبعوثا له في الشرق الأوسط ومهمته العمل علي وقف أعمال العنف بين اسرائيل والفلسطينيين الدائرة منذ ثمانية اشهر. 

وقال بيرنز "أتطلع الي لقاء رئيس الوزراء شارون في وقت لاحق اليوم وسوف أحث إسرائيل بالتأكيد علي مواصلة سياستها بضبط النفس"، مشيرا إلى الدعوة التي وجهها شارون قبل خمسة أيام إلى وقف إطلاق النار ورفضها الفلسطينيون واصفين اياها بأنها حيلة دعائية.  

وتهدف واشنطن إلى إقناع الطرفين بالبدء في تنفيذ خطة دولية تؤيدها الولايات المتحدة لانهاء العنف واستئناف المحادثات. 

وتدعو الخطة الواردة في تقرير السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل الذي رأس لجنة تحقيقات في أعمال العنف إلى وقف القتال فورا علي ان تعقبه إجراءات لبناء الثقة منها تجميد المستوطنات اليهودية واتخاذ الفلسطينيين إجراءات لوقف انشطة المتشددين. 

وقال بيرنز "أجرينا محادثات بناءة مع الرئيس عرفات عن كيفية تنفيذ التقرير ودعوته الي وقف العنف فورا ودون شروط واعادة بناء الثقة واستئناف المفاوضات." 

ويطالب الفلسطينيون بوقف كل عمليات بناء المستوطنات في الأرض المحتلة والتي تعتبر خرقا للقانون الدولي. وقد تعهد شارون بعدم مصادرة أراض جديدة ولكنه يقول أن عمليات البناء سوف تستمر في نطاق المستوطنات القائمة. 

وقال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات للصحفيين بعد الاجتماع "نريد التعامل مع تقرير ميتشل كخطة كاملة. هذا هو الموقف. هذا التقرير لا يمكن ان يتجزأ ونقولها ثانية لا يمكن ان يكون طرف ما انتقائيا." 

وتقول اسرائيل والولايات المتحدة انه يجب انهاء العنف اولا ولكن الفلسطينيين يتهمون شارون بالرغبة في تبني اجزاء فقط من التقرير. 

وقال عريقات "نحن قلقون بالفعل من تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي عن اختيار جزء واستبعاد اجزاء أخرى. هذه خطة شاملة ويجب التعامل معها علي هذا الاساس وقد سمعنا السيد بيرنز يتحدث عن التعامل معها كخطة كاملة." 

واضاف ان بيرنز وعرفات سيجتمعان مرة اخري يوم الاثنين. 

وسئل عريقات ان كان بيرنز طلب من عرفات اصدار امر بوقف العنف فرد قائلا "لم يطلب شيئا." 

وقال ان المحادثات انصبت علي تنفيذ تقرير ميتشل والمبادرة المصرية الاردنية لاحياء عملية السلام. 

وقال عريقات إن لقاء اليوم هو بداية لسلسلة من الاجتماعات بين السيد الرئيس والسيد بيرنز و بين السيد بيرنز وفريق فلسطيني. 

انفجاران في القدس 

قالت الشرطة الإسرائيلية ان سيارة ملغومة مليئة بالمسامير وقذائف المورتر انفجرت في قلب القدس الغربية صباح يوم الاحد مما اسفر عن اصابة ما يصل الى اربعة افراد في ثاني هجوم من نوعه خلال تسع ساعات. 

وتصاعد دخان اسود من حطام السيارة في قلب شارع تجاري مزدحم مليء بالمقاهي في وسط المدينة. 

وهرع مارة اصابهم الرعب بحثا عن مأوى داخل متاجر ومطاعم واختلسوا النظر من النوافذ مع تدفق سيارات اطفاء ورجال الشرطة وخبراء مفرقعات على المنطقة. وطالبت الشرطة الناس بالابتعاد عن الشوارع خشية وقوع المزيد من الهجمات. 

وذكرت الشرطة ان قذائف مورتر تطايرت في الهواء من قوة الانفجار وان بعضها سقط على سطح مبنى وفي متنزه عام ولكنها لم تنفجر. 

وقال شمول بن روبي المتحدث باسم الشرطة الاسرائيلية "كانت قنبلة كبيرة مليئة بقذائف المورتر والمسامير" مضيفا ان العبوة الناسفة كانت مؤلفة مما يتراوح بين اربع وست قذائف مورتر. 

وزعمت جماعتان فلسطينيتان مسؤوليتهما عن هذا الهجوم والهجوم الذي وقع بالقدس في منطقة حانات بمنتصف ليل السبت في رسالتين بالفاكس ارسلا لرويترز. وقالت الشرطة ان ما يصل الى اربعة افراد اصيبوا بقطع من الزجاج الذي تناثر في هجوم يوم الاحد الذي زعمت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عنه. 

وتجمعت حشود في الشارع وهتف البعض "الموت للعرب" و"اخرجوا يا عرب". 

وفي الوقت الذي تحدثت فيه الشرطة مع الصحفيين صرخ اسرائيلي وسط الحشود "اصبحنا طعاما لنيران المدافع.. تقولون انكم اغلقتم المنطقة ولكن كل شيء مفتوح." 

وكان رجال الاسعاف يجرون في وسط الشارع وهم يحملون شابة على نقالة. وقال شهود عيان انهم سمعوا دوي ما يتراوح بين خمسة وستة انفجارات. 

ووقف الشاب شلومي كوهين وقد بدت عليه الدهشة وقال "كنت قد نزلت لتوي من الحافلة وفجأة سمعت صوت انفجار فانبطحت ارضا." 

وقال الوزير الفلسطيني زياد ابو زياد ان الفلسطينيين يشعرون بالاسف لخسارة اي ارواح مدنية. 

واستطرد ان السبب الحقيقي وراء كل هذه الاحداث المأسوية هو الاحتلال الاسرائيلي ومعاناة الشعب الفلسطيني. 

وذكرت الشرطة ان عدد الاصابات كان قليلا لان المنطقة كانت خالية نسبيا. 

ووقع الانفجار الساعة التاسعة صباحا على بعد 200 متر من المكان الذي انفجرت فيه سيارة ملغومة اخرى بمنتصف ليل السبت خارج منطقة حانات ومركز الشرطة الرئيسي دون ان تسفر عن اي اصابات. 

وقامت الشرطة الاسرائيلية في وقت مبكر من صباح يوم الاحد بدوريات في القدس لتفتيش الحافلات العامة التي كانت اهدافا لانفجارات سابقة كما راجعت بطاقات هوية شبان اشتبهت في كونهم من العرب. 

الشعبية والجهاد الاسلامي تعلنان المسؤولية 

واعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني مسؤوليتها عن الانفجار الذي وقع في منتصف الليل، في حين اعلنت "سرايا القدس" وهي الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي للانفجار الذي وقع صباحا. 

اكد ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول قيادتها في الخارج مسؤولية الجناح العسكري للجبهة عن تفجير سيارة مفخخة في القدس الغربية بعد منتصف ليلة السبت وقال ان عمليات المقاومة ستتصاعد وتستمر خلال الفترة القادمة. 

واشار الطاهر في حديث لرويترز يوم الاحد ان العملية تاتي ردا على ما وصفه "بالعدوان والارهاب الاسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني." 

وقال ان المعلومات المتوفرة لدى الجبهة تفيد بوقوع العديد من الاصابات نتيجة تفجير السيارة التي كانت محملة بكمية كبيرة من المتفجرات قرب المقر الرئيسي للشرطة الاسرائيلية وذلك خلافا لما ذكرته مصادر اسرائيلية من انه لم تقع اية اصابات في الانفجار. 

واضاف "نحن نعتقد ان اصابات كثيرة وقعت في صفوف الاسرائيليين نتيجة الانفجار الذي تم عن بعد للسيارة التي حملت بكميات كبيرة من المتفجرات الا ان السلطات الاسرائيلية وكالعادة تحاول تغطية خسائرها."  

وقال "ان العملية البطولية التي نفذها مقاتلو الجبهة الشعبية ليلة امس تاتي ردا على تواصل العدوان والارهاب الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والذي استخدم فيه جيش الاحتلال طائرات اف/16 ضد الاطفال والنساء والمدنيين العزل الذين يواجهون الموت بصدورهم العارية." 

واضاف "ان اسرائيل ستقع في خطأ كبير اذا اعتقدت ان الشعب الفلسطيني لن يدافع عن نفسه في وجه سياسة القتل والتدمير المنظم الذي تمارسه العصابات الصهيونية في محاولة يائسة لفرض الاستسلام على الشعب الفلسطيني لان الانتفاضة والمقاومة ستتصدى بمختلف الاشكال والوسائل الى ان يتم طرد اخر جندي اسرائيلي عن الارض العربية." 

ووصف الطاهر مقررات مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلامية الذي عقد في الدوحة يوم السبت وقرر وقف الاتصالات مع اسرائيل بانها تشكل خطوة في الاتجاه الصحيح تحتاج الى تطبيق عملي على ارض الواقع. 

وقال "ان قرار قطع الاتصالات مع اسرائيل هو خطوة في الاتجاه الصحيح لكن نحن نرى انه مطلوب من الدول الاسلامية اتخاذ مواقف اكثر جدية واكثر عملية في مواجهة العدوان الاسرائيلي وضرورة اتخاذ مواقف واضحة لا لبس فيها من حيث تحميل الولايات المتحدة الامريكية مسؤولية تغطية العدوان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وفي منع ارسال مراقبين دوليين او قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني ." 

وشجب مسؤول الجبهة الشعبية سياسة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون واتهمه بانه لا يحمل برنامج سلام وانما برنامج حرب وتوسيع للاستيطان. 

وقال "لا يوجد لدى شارون سوى خطة عدوان وارهاب ضد الشعب الفلسطيني وخطة لتوسيع الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي لا يوجد امامنا اي خيار سوى المقاومة واستمرار النضال لايصال شارون الى قناعة ان برنامجه لن ينجح." 

وردا على سؤال فيما اذا كان يعتقد ان حكومة شارون يمكن ان تستمر والا تسقط كما حصل للحكومات السابقة قال الطاهر "سواء استمرت حكومته او لا فان اهدافنا لن تتغير وهي العمل على تطبيق قرارات الشرعية الدولية واقرار حق العودة للشعب الفلسطيني واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ونحن لن نتراجع قيد انملة عن هذه الحقوق." 

واضاف "الشعب الفلسطيني سيستمر بالدفاع عن نفسه وسيستمر بالمقاومة لانتزاع حقوقه كاملة. هذا هو خيارنا الوحيد. 

ومن ناحيتها قالت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية مسؤوليتها عن وقوع الانفجار الثاني، وقال بيان تلقت "البوابة" نسخة منه عبر الفاكس،"تمكن مجاهدونا الابطال من مجموعة الشهيد القائد محمد عبد العال من تفجير سيارة مفخخة بكميات ضخمة ومتنوعة من المتفجرات، في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم في شارع يافا في قلب مدينة القدس المحتلة".  

واضاف البيان "وقد اعترف العدو بوقوع العديد من الإصابات في صفوف مستوطنيه". 

وتوعدت الحركة بالمزيد من العمليات والسيارات المفخخة ومزيد من الاستشهاديين. 

القوات الإسرائيلية تتوغل في غزة 

وميدانيا ايضا، توغلت مجموعة من قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم، في منطقة قيزان النجار قرب خانيونس. 

وذكر شهود عيان، أن دبابتين وجرافة إسرائيلية خرجتا من شمال مستوطنة "موراغ" وتوغلت في أراضى المواطنين المحيطة بالمستوطنة. 

وحسب الشهود، بدأت الجرافة عمليات تجريف واسعة النطاق في أراضي المواطنين حامد وحافظ النجار. 

ودانت مديرية الأمن العام في قطاع غزة العمل، وأكدت أنه يندرج ضمن الجرائم الإسرائيلية اليومية المتعددة بحق المواطنين وممتلكاتهم.  

وعزلت قوات الاحتلال لليوم الثاني على التوالي مناطق الأغوار الشمالية والوسطى.وكانت أغلقت الشارع الرئيسي الذي يربط مناطق الأغوار الشمالية بالمحافظات الأخرى. 

ووضعت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً وبوابة حديدية بالقرب من معسكرها في منطقة أبار سعود شرقي قرية تياسير، ومنعت المواطنين من المرور باتجاه منازلهم ومزارعهم في قرى بردلة وكردلة وعين البيضاء والمالح. 

يذكر، أن منطقة الأغوار الشمالية والوسطى تعرضت لحصار مشدد خلال الشهور الثمانية الماضية، مما ألحق بالمزارعين خسائر فادحة. 

مواجهات في الخليل 

اندلعت في مدينة الخليل ظهر اليوم, مواجهات واشتباكات وصفت بالمحدودة، بين عشرات المواطنين والقوات الاحتلالية في أعقاب اعتداءات نفذها الجنود الاسرائيليون. 

وتركزت المواجهات في شارع الشلالة على محاور التماس, حيث أطلق جيش الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي، بينما رشقت مجموعات من الشبان وطلبة المدارس الدوريات الإسرائيلية والنقاط العسكرية المقامة على خطوط التماس وسط المدينة, بالحجارة والزجاجات الفارغة. 

من جانب آخر احتجزت قوات الاحتلال صباح اليوم, عشرات العمال من قرى وبلدات المحافظة أثناء توجههم إلى أماكن عملهم داخل "الخط الأخضر". 

وقال عمال تم الإفراج عنهم في وقت لاحق, إن الجيش الاسرائيلي الذي يقيم معسكراً على "الممر الآمن" غربي ترقوميا, احتجز عشرات العمال, واعتدى على بعضهم بالضرب, وأخضعهم لعمليات استفزازية—(البوابة)—(مصادر متعددة)