بيروت رفضت رسميا إدراج حزب الله على اللائحة الإرهابية: بوادر أزمة بين لبنان والولايات المتحدة

تاريخ النشر: 08 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت ملامح أزمة في العلاقات بين لبنان والولايات المتحدة تتبلور على خلفية رفض لبنان رسميا إدراج حزب الله على اللائحة الإرهابية وصعوبة اتخاذ إجراءات بحق الحزب. فيما هددت إسرائيل سوريا واعتبرت حزب الله خطرا استراتيجيا. 

لبنان: نرفض التصنيفات الاميركية 

ابلغ رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري بعد مشاورات مع الرئيس اميل لحود ابلغ إلى السفير الأميركي في بيروت فنسنت باتل رفض لبنان الرسمي التصنيف الأميركي لـ"حزب الله" كمنظمة إرهابية وتأكيد الثوابت اللبنانية بدعم المقاومة والتمييز بينها وبين الإرهاب وتاليا رفض تجميد أرصدة "حزب الله" في المصارف اللبنانية. 

انزعاج أميركي 

وقال باتل بعد اجتماعه بالحريري "ان رئيس الوزراء أوضح له أن الحكومة اللبنانية لا تزال تصر على التمييز بين منظمات المقاومة والمنظمات الإرهابية وان هذا التمييز سيكون المرشد لها في اتخاذ قرارها بالنسبة إلى الطلب الأميركي من اجل التعاون في مجال تجميد الأرصدة.  

ولاحظ السفير الاميركي فنسنوجود "تغيير في مناخ تعاون لبنان" مع الولايات المتحدة في حملتها على الارهاب.  

ورد باتل على سؤال حول ما إذا كانت بلاده ستتخذ إجراءات ضد النظام المصرفي اللبناني "سنتخذ إرشاداتنا في هذا الصدد من الأمم المتحدة وفقاً لقرارات مجلس الأمن".  

وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قال مساء الثلاثاء، رداً على سؤال حول الحكومة اللبنانية و"حزب الله": "في نهاية الأمر عليهم توضيح نتيجة تصرفاتهم وستكون هناك لجنة تابعة للأمم المتحدة لمراجعة تصرفات الناس. لدينا هناك من يراقبون عن كثب وسيعملون أيضا مع الأمم المتحدة".  

كذلك نقلت وكالة "الاسوشيتد برس" عن الناطق باسم البيت الأبيض آري فليشر دفاعه الثلاثاء عن شمول لائحة وزارة الخارجية الأميركية "حزب الله" كمجموعة إرهابية ينبغي تجميد أرصدتها. وقال: "ان لتصنيف حزب الله سبباً واحداً هو الممارسة الإرهابية التي قام بها". وأضاف: "لقد أبلغت الدول انه لا يمكن الوقوف على الحياد في هذه الحرب ضد الإرهاب".  

بري- باتل: لقاء ساخن 

وجاء الموقف اللبناني الرسمي بعد موقف مشابه ابلغه رئيس مجلس النواب نبيه الحريري الى السفير باتل في لقاء ساخن. 

وقالت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، ان بري اسمع باتل كلاما مشابها لما سمعه لاحقا من الحريري حول رفض تصنيف حزب الله ضمن قائمة المجموعات "الارهابية". 

ونقلا عه هذه الصحف فان السفير الاميركي لم يجب عن سؤال لبري حول الاثباتات التي تملكها ادارته حيال وجود تعاون بين "حزب الله" وتنظيم "القاعدة" او حركة "طالبان" حتى يتهم الحزب بأنه ارهابي. الا ان السفير برر اللائحة بأن حكومته قررت فتح كل الملفات المتصلة بالارهاب، مؤكداً الاصرار على مضمون اللائحة. فكان ان ابلغه بري، باسم مجلس النواب، رفض اللائحة، موضحاً له ان اللجان النيابية المشتركة التي ستجتمع اليوم ستتخذ الموقف نفسه من رفض اللائحة.  

صحيفة "النهار" اللبنانية نقلت عن بري قوله في معرض عن تقويم اجتماعه بالسفير فقال: "لبنان لن يخضع للائحة وهو مصرّ على رفضها بمقدار اصراره على ادانة الارهاب. وفي كل الاحوال فان مواقفنا من رفض الارهاب اتخذناها باقتناع كامل لكننا لن نتراجع عن ثوابت الموقف اللبناني بدعم المقاومة ورفض توجيه اي اتهام اليها بالارهاب".  

وكان الرؤساء اميل لحود ورفيق الحريري ونبيه بري عقدوا مساء امس اجتماعا قبل ابلاغ السفير الاميركي بالرد اللبناني. وافادت الصحف اللبنانية ان الاجتماع الثلاثي لم يتم التطرق الى اللائحة الاميركية في شكل مباشر باعتبار ان هذه المسألة تخضع لقيود القوانين اللبنانية ولثوابت الموقف السياسي اللبناني القائم على التمييز بين الارهاب وكل ما من شأنه مقاومة اسرائيل.  

وأضافت الصحف نقلا عن مصادر مطلعة ان الاجتماع خرج بنتيجة ان التعامل مع ادراج الحزب واتخاذ اجراءات بحقه يبقى في اطار ردود الفعل ما دام لبنان لم يتلق طلباً رسمياً من الامم المتحدة وما دامت لائحة المنظمات المسماة "ارهابية" في المفهوم الاميركي لم تصل الى الامم المتحدة، كما ان المنظمة الدولية لم تتخذ اي موقف منها يرتبط في شكل او آخر بمفاعيل القرار 1373 الذي لا يزال يحتاج، في مفهوم لبنان ودول اخرى كثيرة، الى تحديد مفهوم الارهاب مع الاشارة الى ان مثل هذا التحديد لا يمكن ان يكون حكراً على جهة او دولة. 

مشاورات مع سوريا  

وكان الرئيس الحريري توجه قبل ظهر امس الى دمشق حيث استقبله الرئيس السوري بشار الاسد لمدة زادت على الساعة. وقالت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان "الحديث دار حول الاوضاع الحالية السائدة في المنطقة والعالم وانعكاساتها على كل من سوريا ولبنان اضافة الى العلاقات الاخوية بين البلدين الشقيقين".  

وعكست الاوساط القريبة من الحريري ارتياح القيادة السورية الى الموقف اللبناني من التطورات الاخيرة ولا سيما لجهة التشديد على التمييز بين الارهاب والمقاومة. وقالت ان الرأي كان متفقاً بين الجانبين على ضرورة تحصين هذا الموقف عبر تكثيف الاتصالات مع الدول العربية والدول الصديقة ولا سيما منها الاوروبية التي يمكن ان تضطلع مع روسيا بدور كبير في الضغط على اميركا للتحرك جدياً نحو الشرق الاوسط. 

لحود والحريري : تطمينات  

وفي هذه الأثناء، حاول الرئيسان اميل لحود ورفيق الحريري تهدئة مخاوف اللبنانيين من تطور الازمة مع واشنطن. 

ونقلت صحيفة "السفير" عن زوار رئيس الجمهورية إميل لحود قوله ان أجواء الهلع التي تسود في سياق التعاطي مع اللائحة الأميركية للإرهاب لا مبرر لها، ذلك ان الموقف الأميركي من المقاومة ليس جديداً، "وأما نقل أسماء حركات المقاومة من لائحة وزارة المالية الى لائحة وزارة أخرى، فهذا أمر يخص حكومة الولايات المتحدة وحدها".  

وأضاف لحود "اننا لسنا معنيين بالإجابة على اللائحة الأميركية، تماما كما فعلنا مع الأسئلة التي طرحها معاون وزير الخارجية الأميركية على السفراء العرب في واشنطن بعد هجمات 11 أيلول، إذ ان مجرد القبول بالبحث في مضمون اللائحة الأميركية، هو تنازل عن السيادة الوطنية وقبول منا باعتبار هذه السيادة منتقصة".  

ويشير رئيس الجمهورية إلى أن التباين بيننا وبين الولايات المتحدة ازاء المقاومة معروف، <<فنحن لنا رأينا وأميركا لها رأيها الذي يبقى مجرد رأي لا يلزمنا ولو أنها دولة عظمى>>.  

ويحدد لحود الاستراتيجية اللبنانية الرسمية حيال الإرهاب والمطالب الأميركية بالقول: ان لبنان مستمر بالتعاون في اتجاهين، الأول آني يتصل بكل ما له علاقة بالمشتبه بهم في أحداث 11 أيلول، والثاني استراتيجي يتمثل في الدعوة الى تفاهم دولي حول تعريف الإرهاب وآلية مكافحته، وكل ما هو خارج هذين الاتجاهين لا يلزمنا إلا ضمن التفاهم الرضائي بيننا وبين أي دولة أخرى.  

ويخلص لحود إلى التأكيد ان مناخ التضامن مع المقاومة غير قابل للاهتزاز.  

الحريري من ناحيته قال ان "لا خوف على لبنان" من الموقف الذي اتخذه من موضوع اللائحة الاميركية. وقال في هذا السياق: "موقف لبنان حاسم ومبني على التضامن العربي والاسلامي (...) واود ان اقول للبنانيين ان لبنان ليس وحده في هذا الامر وان له من الاصدقاء في العالم، اضافة الى العرب والمسلمين ممن يقدرون موقفه، دعماً واضحاً وصريحاً. واريد ان اقول ان لا خوف علينا من هذا الموقف الذي اتخذناه، فنحن نسير على اساس "أعقل وتوكل"، وبالتالي اتخذنا هذا الموقف ونحن في الوقت نفسه ضامنون ان مصالح لبنان محفوظة باذن الله ومصالح اللبنانيين ايضا في حفظ كريم".  

اسرائيل تحذر وتهدد 

وجاء الموقف اللبناني مترافقا مع تهديدات اطلقتها اسرائيل ضد لبنان وسوريا. فقد اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس ان "حزب الله" اصبح "تهديدا استراتيجياً" وهو مجهز بمدفعية بامكانها ان تطول مدنا مثل الخضيرة وناتانيا في اسرائيل.  

وقال للاذاعة الاسرائيلية ان "حزب الله الذي كان منظمة ارهابية اصبح تهديدا استراتيجيا لاسرائيل لانه يملك ثمانية آلاف صاروخ من نوع كاتيوشا بالاضافة الى تجهيزات مدفعية بامكانها ان تطول الخضيرة وناتانيا".  

وتبعد مدينتا ناتانيا والخضيرة الواقعتان في السهل الساحلي شمال تل ابيب، بين خمسين وستين كلم عن الحدود اللبنانية.  

واضاف بن اليعازر ان "حزب الله المدعوم من سوريا وايران يشكل ايضا تهديدا لامن الشرق الاوسط برمته".  

بدوره حذر وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه في واشنطن من النزوع الى نسيان الدعم الذي تقدمه على حد قوله ايران وسوريا للارهاب في الوقت الذي تبحث فيه الولايات المتحدة عن حلفاء في حملتها لمكافحته.  

وصرح للصحافيين ان "ايران وسوريا بلدان يدعمان الارهاب ونحن نعتقد انه لا يمكن اعتبارهما دولتين تحاربانه".  

واشار الى ان اسرائيل قلقة من ان ترى حملة مكافحة الارهاب "لا تهتم" بايران التي وصفها بانها "محرك الارهاب في الشرق الاوسط".  

واضاف: "لا احد يستطيع نسيان ان ايران هي مصدر الايحاء الروحي والايديولوجي لـ (حركة المقاومة الاسلامية) حماس و(حركة) الجهاد الاسلامي وخصوصا حزب الله، وهي وراء تمويل عمليات تدريب بمئات الملايين من الدولارات سنويا".  

واعتبر الوزير الاسرائيلي ان "سوريا يجب ان تدان ايضا بسبب دعمها لمجموعات مناهضة لاسرائيل مثل حماس وحزب الله والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".  

واعتبر سنيه ايضا ان على الدول التي تطلب من اسرائىل التفاوض حول السلام مع الفلسطينيين، الا تسعى الى ادخال ايران في التحالف لمكافحة الارهاب.  

وفي وقت لاحق اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون ان "سوريا مسؤولة عن اعادة جثث ثلاثة جنود اسرائيليين" خطفهم "حزب الله" واعتبرتهم اسرائيل "كأنهم قتلوا".  

وذكر التلفزيون الرسمي الاسرائيلي ان شارون ادلى بهذا التصريح في طبريا في شمال اسرائيل حيث ذهب لتقديم التعازي الى عائلة الجندي ادي افيتان الذي خطف مع اثنين آخرين في تشرين الاول .2000  

وصرح: "يجب ان نفهم الفظاعة التي يصعب تصورها للاعداء الذين نواجههم"، في اشارة الى "حزب الله" الذي اوحى، بحسب اسرائيل، الى عائلات الجنود ان ابناءهم لا يزالون احياء في محاولة لمبادلتهم مع مناضلين لبنانيين معتقلين في اسرائيل.  

واضاف: "يجب ان نفهم ايضا من هم الذين يحيطون بنا من ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) الى سوريا التي تدعم الارهاب بقوة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)