بيونغ يانغ تنفي الاقرار بامتلاك برنامج سري وتهدد بتحويل اميركا الى 'بحر من النيران' اذا مست سيادتها

تاريخ النشر: 12 يناير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفت كوريا الشمالية ان تكون اعترفت لمسؤولين اميركيين بامتلاكها برنامجا سريا للاسلحة النووية، وحذرت من انها ستحول الولايات المتحدة الى "بحر من النيران" في حال هددت سيادتها. وياتي هذا التحذير في وقت بدات فيه واشنطن واطراف اقليمية تحركات دبلوماسية لاحتواء الازمة التي تاججت عقب انسحاب بيونغ يانغ من اتفاقية الحد من التسلح النووي، وتهديدها باستئناف تجاربها الصاروخية. 

وياتي نفي كوريا الشمالية لان تكون اعترفت بامتلاكها برنامجا نوويا سريا، ليصيب نقطة رئيسية في الازمة الناشئة بينها والولايات المتحدة التي اعلنت في تشرين الثاني/اكتوبر الماضي ان بيونغيانغ اعترفت بامتلاكها لمثل هذا البرنامج. 

وجاء الاعتراف في حينها متزامنا مع زيارة كان يقوم بها مسؤول اميركي رفيع الى العاصمة الكورية الشمالية. 

ومن شان مثل هذا البرنامج ان يشكل خرقا لاتفاق مبرم عام 1994 نص على ان تزود الولايات المتحدة كوريا الشمالية بالوقود لقاء التزامها بتجميد منشاتها النووية. 

وقد ردت الولايات المتحدة في كانون الاول/ديسمبر الماضي على المعلومات حول برنامح كوريا الشمالية النووي، بان قامت بقطع امدادات الوقود عنها. 

وجاء التحذير الذي نشرته الصحافة الكورية الشمالية التي تديرها الدولة، وبثت وكالة الانباء الرسمية "يونهاب" مضمونه، قبل ساعات قليلة من بدء مساعد وزير الخارجية الاميركي جيمس كيلي الى العاصمة الكورية الجنوبية لبحث الازمة الناشئة عن البرنامج النووي لبيونغيانغ. 

واوردت وكالة انباء "يونهاب" عن صحيفة "رودونغ سينمون" قولها ان "الادعاء باننا اعترفنا بتطوير اسلحة نووية اختلاق فبركته الولايات المتحدة لغايات مشينة". 

والقت الصحيفة باللوم على واشنطن في الازمة الحالية وحذرت من انه "اذا ما تجنبت الولايات المتحدة مسؤولياتها وتحدتنا، فسوف نحول حصن الامبريالية الى بحر من النيران". 

وعلى مدى اليومين الماضيين، صعدت بيونغيانغ الازمة واعلنت انسحابها من اتفاقية الحد من نشر الأسلحة النووية، وهددت باستئناف إنتاج وتجربة الصواريخ بعيدة المدى. 

ومع تفاقم الازمة، بدات الولايات المتحدة المتورطة في ازمة العراق، جهودا لاحتواء الازمة الكورية الشمالية بالطرق الدبلوماسية حتى لا تشوش على استعداداتها لضرب بغداد. 

وفي هذا السياق، اعلنت واشنطن ان مساعد وزير الخارجية الاميركي جيمس كيلي سيصل الى ‏ ‏العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول اليوم الاحد لاجراء مباحثات مع المسؤولين هناك حول ‏ ‏الازمة النووية الكورية الشمالية. 

ومن المقرر ان يجتمع النائب كيلي بالرئيس الكوري الجنوبي المنتخب روه مو هيون ‏ ‏يوم غد الاثنين لتبادل الاراء حول الازمة.‏ ‏  

ومن المتوقع ان يتم خلال الاجتماع مناقشة الموقف الاميركي من الازمة الحالية ‏ومناقشة وجهة نظر جيمس كيلي فيما يتعلق بموقف الرئيس الاميركي جورج بوش من القضية ‏ ‏والشروط الاميركية المطروحة لانهائها. 

وفي سياق التحركات ايضا والتي شاركت فيها اطراف اقليمية، ينتظر ان يجري رئيس وزراء اليابان جونيشيرو كويزومي محادثات مع المبعوث الروسي الخاص إلى منطقة الشرق الأقصى والذي يقيم علاقات وثيقة مع كوريا الشمالية. 

وبشان التحرك الروسي في هذه الازمة، فقد أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية السبت ان وزير الخارجية ايغور ايفانوف حث الأطراف المعنية بالأزمة الكورية الشمالية إلى ضبط النفس وذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها مع نظرائه الصيني والفرنسي والكوري الشمالي والأميركي. 

وفي تعليقه على هذه الاتصالات لاذاعة "صدى موسكو" قال الكسندر اياكوفينكو "يجب وقف تصعيد التوتر فورا". وشدد على اهمية بقاء شبه الجزيرة الكورية منطقة منزوع السلاح النووي. 

واوضح ان ايفانوف قال لنظرائه الذين اتصل بهم ان تسوية الازمة "يجب ان تكون عبر حل شامل يتم التوصل اليه بالحوار البناء لما فيه مصلحة جميع الاطراف المعنية وعلى ان يرسي سلاما دائما في شبه الجزيرة الكورية". 

واوضح المتحدث لوكالة نوفوستي ان موسكو تدرس حاليا تفاصيل هذا "الحل الشامل" مع محاوريها من اجل تسوية الازمة. 

واشار الى ان مثل هذا الحل يجب ان يرتكز على الاحترام التام لمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية وعلى جميع الاتفاقات الاخرى الموقعة.  

واوضح ان الحل يتضمن ايضا ضمانات امنية تقدم لبيونغ يانغ واستئناف البرامج الانسانية والاقتصادية في شبه الجزيرة الكورية. 

واضاف اياكوفينكو "بالتأكيد، نعمل ايضا على التفاصيل في الاتصالات التي نجريها مع الاطراف المعنية. ولكن يمكن ان نعتبر ان العناصر العامة لمثل هذا الحل اصبحت مؤمنة. 

وقال ايضا لوكالة ايتار تاس ان موسكو تعتبر من جهة اخرى انه "من السابق لاوانه" عرض المسألة الكورية الشمالية على مجلس الامن الدولي. 

واضاف "يجب مواصلة الاتصالات الثنائية والمتعددة التي تقوم بها بشكل مكثف في الوقت الراهن الاطراف المعنية التي لم تستنفد امكانياتها بعد". 

وكان الرئيس الدوري لمجلس الامن الدولي سفير فرنسا جان كارك دو لا سابليير اعلن الجمعة ان المسألة الكورية الشمالية ستكون مدار بحث في مجلس الامن الدولي خلال الاسبوع المقبل.—(البوابة)—(مصادر متعددة)