تحذير اميركي لانقرة: بغداد تسخر من جهود استصدار قرار جديد وباريس تلوح بالفيتو

منشور 18 شباط / فبراير 2003 - 02:00

سخرت بغداد من مساعي واشنطن ولندن لاستصدار قرار اممي جديد يجيز استخدام القوة لنزع اسلحتها، وفيما قلل الرئيس الاميركي جورج بوش، من اهمية التظاهرات المعارضة للحرب، مؤكدا تفضيله صدور مثل هذا القرار، فقد لوحت فرنسا باستخدام الفيتو لاحباطه. ومن جهة ثانية، فقد حذرت واشنطن انقرة من اعاقة استعداداتها للحرب وطالبتها الاسراع باتخاذ قرار بشان نشر قوات اميركية على اراضيها. 

وقال وزير الخارجية العراقية ناجي صبري للصحفيين ان هناك الكثير من الأوهام والأحلام بشأن إصدار قرار جديد. 

وقال صبري انهم يمارسون ضغوطا من اجل استصدار قرار جديد للقيام "بعدوان جديد" ضد العراق ولكن مصيرهم الى الفشل لأن العالم بأسره يرفض العدوان. 

وقال ان مظاهرات في شتى ارجاء العالم شارك فيها ملايين الاشخاص يوم السبت الماضي كانت استفتاء دوليا ضد العدوان. 

واعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء انها تعمل مع بريطانيا من اجل صياغة قرار دولي جديد رغم إحجام مجلس الامن والمعارضة المتوقعة من دول اخرى. 

واكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه مازال يرغب في صدور قرار ثان، مشددا على أن ذلك سيتطلب نقاشا طويلا. 

وأوضح في مؤتمر صحفي بمقر الحكومة البريطانية بلندن أن موعد صدور قرار ثان يفتح الباب أمام هجوم على العراق بقيادة الولايات المتحدة هو مسألة تجب مناقشتها مع الحلفاء الرئيسيين، من دون أن يحدد أي مهلة.  

وأبدى بلير حرصه على الوحدة الإقليمية للعراق في حال الإطاحة بحكومته الحالية، وقال إن نظام الحكم المستقبلي يجب أن يتحدد من خلال المشاورات مع الحلفاء والأمم المتحدة. 

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني أنه يأخذ المظاهرات المناوئة للحرب التي خرجت في جميع أنحاء العالم السبت الماضي بعين الاعتبار، لكنه قال إنه يتعين على هؤلاء المتظاهرين أن يسمعوا أصوات ملايين العراقيين الذين هاجروا من بلدهم بسبب ما سماها أعمال صدام.  

بوش: التظاهرات لن تغير سياستنا تجاه العراق 

ومن ناحيته، قلل الرئيس الاميركي جورج بوش الثلاثاء من اهمية المظاهرات العالمية المناهضة لحرب محتملة في العراق، وقال انها لن تثنيه عن سياسته تجاه هذا البلد، فيما قال البيت الابيض ان مشروع قرار جديد يسمح باستخدام القوة ضد بغداد قد يطرح هذا الاسبوع. 

واعتبر الرئيس الاميركي حجم التظاهرات غير ذي اهمية. 

وقال "حجم الاحتجاجات..انه مثل اتخاذ قرار..حسنا، ساحدد سياسة تستند الى مجموعة محددة. دور القائد هو تحديد سياسة تستند الى الامن، وفي هذه الحالة، امن البشر". 

واضاف "الديمقراطية شئ جميل، حيث يتسنى للبشر التعبير عن رايهم". لكنه قال ان "البعض حول العالم لا يرون في (الرئيس العراقي) صدام حسين، خطرا على السلام" و"مع الاحترام، اختلف" مع هؤلاء. 

وشدد بوش على ان صدام حسين ما زال يشكل تهديدا حقيقيا للاميركيين والعالم. 

واضاف ان مثل هذه الحرب ستظل خيارا اخيرا لكن "المجازفة بعدم فعل شئ، سيكون خيارا اسوأ بحسب اعتقادي". 

وقال بوش ان الوقت ينفد بالنسبة لصدام حسين، وذلك ردا على سؤال حول ما اذا كان سيحدد مهلة نهائية له من اجل الانصياع للقرارات الدولية.  

واضاف "انه (صدام حسين) يعرف مشاعري، وهي انه يجب عليه ان ينزع اسلحته بشكل كامل وتام. انه شخص يحبذ كسب الوقت..بالخداع والتاخير". 

واعرب عن امله في "ان ينزع صدام سلاحه. واذا اختار الا ينزع سلاحه.. سنقود تحالفا من الدول الراغبة وسننزع سلاحه." 

وأوضح بوش انه يفضل صدور قرار جديد ولكنه استدرك قائلا ان الولايات المتحدة ليست "بحاجة لقرار جديد.. من الواضح ان هذا الشخص لا يعبأ بالقرار الاول. انه يتحدى القرار ١٤٤١ بشكل تام.. ولكننا نعمل مع اصدقائنا وحلفائنا لمعرفة ما اذا كنا سنصدر قرارا ثانيا." 

ووسط المعارضة الشديدة في الامم المتحدة والتظاهرات الحاشدة حول العالم، كانت الادارة الاميركية، قد وجدت نفسها في دوامة التساؤل حول ما اذا كان ينبغي المضي في التعاون مع بريطانيا باتجاه استصدار قرار جديد من مجلس الامن يخول استخدام القوة ضد العراق. 

ونقلت وكالة انباء اسوشييتد برس عن مسؤول اميركي قوله ان مستشارين كبارا للرئيس الاميركي يدرسون الان ما اذا كان الامر يستحق المجازفة بهزيمة داخل مجلس الامن، والكيفية التي سيتم فيها صياغة قرار جديد يمكن ان يحظى بالتاييد. 

فرنسا تلوح باستخدام(الفيتو) 

الى ذلك، فقد تمسكت فرنسا بمعارضتها لاستصدار قرار جديد من مجلس الامن حول العراق، ولوح رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران بسلطة فرنسا في استخدام حق النقض (الفيتو)، لكنه قال انه في الوقت الراهن تحاول باريس ضمان تأييد اغلبية في المجلس لوجهة نظرها وبما يكفل تجنب الفيتو. 

وقال للصحفيين بعد الاجتماع مع زعماء البرلمان الذين تعهدوا من جميع الانتماءات السياسية بتقديم التأييد "الفيتو عنصر استراتيجي للغاية لاستقلال فرنسا."  

واضاف "لكننا ... نسعى لأن تكون هناك اغلبية ونكسب حلفاء ولذلك فانه في الوقت الراهن يبدو من المهم بالنسبة لنا ان نلعب بورقة الغالبية في مجلس الامن." 

واعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك مجددا اثناء اجتماع الاتحاد الاوروبي الاثنين في بروكسل ان فرنسا ترى انه ليس هناك حاجة لصدور قرار جديد ومادام المفتشون يحققون تقدما بموجب القرار ١٤٤١ الصادر في نوفمبر تشرين الثاني فإنه يجب الا يتم اللجوء الى العمل العسكري. 

وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل اليو ماري الثلاثاء "انهم المفتشون هم الذين يتعين ان يقولوا ما هو الوقت الذي يحتاجون اليه لمواصلة عمليات التفتيش. وعمليات التفتيش أكثر فائدة من الحرب." 

واضافت "مما نعرفه لا توجد اسلحة نووية هناك لكن هذا الامر يجب ان يؤكده المفتشون." 

وعندما سئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا ريفاسو بالحاح في مؤتمر صحفي الثلاثاء الى متى فرنسا مستعدة الانتظار قبل ان تفكر في إنهاء عمليات التفتيش وتأييد العمل العسكري رد بقوله ان باريس حريصة على سماع تقرير مهم للمفتشين من المقرر ان يقدم بحلول 27 اذار/مارس المقبل. 

مرشحون لعضوية الاتحاد الاوروبي يؤيدون بيانه 

هذا، وقد تبنت ١٣ من الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي الثلاثاء التحذير الذي وجهه الاتحاد بأن العراق يخاطر بخوض حرب إذا لم يتعاون بالكامل مع مطالب نزع التسلح الخاصة بالأمم المتحدة. 

قال بيان مشترك إن "رؤساء الدول أو الحكومات الخاصة بثلاثة عشر دولة مرشحة أقروا محتوى الخلاصة التي تبناها مجلس أوروبا بشأن العراق في الاجتماع غير العادي الذي عقد في ١٧ فبراير." 

واعلنوا أن "الاتحاد الأوروبي والدول الثلاثة عشر تؤكد تصميمها على ضمان الوصول الى موقف مشترك لتجنب ظهور انقسامات جديدة." 

وافاد بيان الاتحاد الأوروبي أن أمام العراق فرصة أخيرة لحل الأزمة بالوسائل السلمية من خلال التعاون الكامل والفوري مع الامم المتحدة.  

وقال زعماء الدول إنه على الرغم من أن الحرب ليست حتمية الا انها غير مستبعدة كملاذ أخير. 

الصين: خيارات الحل السلمي لم تستنفد 

وعلى صعيدها، أعلنت الصين الثلاثاء ان جميع الخيارات لم تستنفد لمنع هجوم أميركي على العراق ودعت المجتمع الدولي لمواصلة السعي للتوصل الى حل سلمي. 

وذكرت جانج كيو المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية في مؤتمر صحفي "لم نصل بعد الى المرحلة التي تنتهي عندها كل الخيارات." 

وعندما طلب منها التعليق على اعلان زعماء الاتحاد الاوربي الخمسة عشر للمرة الاولي بان تكون الحرب هي الخيار الأخير قالت جانج "نعتقد انه يتعين على كافة الأطراف المعنية بذل أقصى جهد ومسعى لضمان التوصل الى حل سلمي." 

وقالت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) ان وزير الخارجية الصيني تانج جيا شيوان اكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان في وقت لاحق من يوم الثلاثاء ضرورة مواصلة مهام مفتشي الاسلحة في العراق 

ونقلت شينخوا عن تانج قوله "لايزال هذا هو مسار جهودنا" بحثا عن حل سياسي وتفادي الحرب. 

الا ان جانج نفت ما تردد عن تحالف صيني مع روسيا وفرنسا قائلة ان السلام هو الامل المشترك للمجتمع الدولي. 

واشنطن تحذر تركيا  

الى ذلك، اعلن البيت الأبيض الثلاثاء ان أوروبا باستثناء بعض البلدان لا سيما فرنسا وألمانيا تقف وراء الولايات المتحدة في المسألة العراقية، ووجه رسالة تحذير لتركيا من اعاقة جهودها لتجميع حشودها في المنطقة، وحثها على اتخاذ قرار بشان نشر قوات اميركية في اراضيها استعدادا لحرب محتملة ضد بغداد. 

وقال المتحدث اري فلايشر في مؤتمر صحافي "ان بيان الاتحاد الاوروبي يعكس اجمالا الموقف الاميركي واذا نظرتم الى الوضع في اوروبا، باستثناء البعض لا سيما المانيا وفرنسا، فان اوروبا تقف وراء الولايات المتحدة". 

وفي ما يتعلق بتركيا التي هددت بالتراجع عن تاييدها للسياسة الاميركية تحاه العراق، قال فلايشر انه "حان وقت القرار" بالنسبة لانقرة كي تقبل برنامج مساعدات اقتصادية يبلغ حجمها نحو ٢٦ مليار دولار في مقابل مساعدتها في حرب محتملة ضد العراق. 

واضاف "نحن نواصل العمل مع تركيا كصديق. ولكنه وقت القرار. وسنعرف ما هي النتيجة النهائية." 

وفي مقابل المعاونة التركية فان الولايات المتحدة تعرض على انقرة برنامج مساعدات يشمل نحو ستة مليارات دولار في شكل منح وما يصل الى ٢٠ مليار دولار في شكل ضمانات قروض. ولكن تركيا لم تزل حتى الان مترددة في قبول العرض 

وتطالب انقرة بضعف هذا المبلغ لتعويض اي اثار اقتصادية قد تعانيها بسبب الحرب المحتملة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)  


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك