تشهد منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام تحركات سياسية مكثفة تهدف إلى إعادة إحياء عملية السلام على المسارين السوري والفلسطيني، ففي الوقت الذي يقوم فيه زعيم حزب ميريتس الإسرائيلي بزيارة للقاهرة يواصل وزير الخارجية السوري زيارته لها بعد زيارة مماثلة للسعودية، وذكرت الأنباء أن كلا من الرئيس السوري والفلسطيني سيزوران القاهرة خلال الأيام القليلة القادمة. كما من المقرر أن يلتقي العاهل الأردني غدا بكل من ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك.
ذكرت الإذاعة الرسمية الإسرائيلية أن زعيم حزب ميريتس اليساري يوسي ساريد توجه مساء أمس الأحد إلى القاهرة حيث من المقرر أن يستقبله الرئيس المصري حسني مبارك اليوم في الإسكندرية.
واشارت الإذاعة إلى أن ساريد الذي سيجري أيضا محادثات مع وزير الخارجية المصري عمرو موسى، سيبحث في تطورات العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين. وحزب ميريتس (10 نواب) الذي انسحب من الائتلاف الحكومي في حزيران/يونيو الماضي لتجنب إعطاء حجة إلى حزب شاس (17 مقعدا) الديني للخروج من الحكومة وبالتالي عرقلة مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، يؤيد تقديم إسرائيل تنازلات للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.
ومن جهة اخرى، سيتوجه وزير الخارجية الإسرائيلي بالوكالة شلومو بن عامي إلى مصر في هذا الأسبوع ولكن تاريخ هذه الزيارة لم يحدد بعد.
وتتزامن زيارتا بن عامي وساريد مع قيام مصر باتصالات دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى "أفكار خلاقة للتوفيق بين المطالب الفلسطينية والإسرائيلية"، بحسب دبلوماسي مصري.
من ناحيتها أعلنت القيادة الفلسطينية أمس الأحد انه من المستحيل إقامة سلام حقيقي ودائم مع إسرائيل "من دون عودة القدس الشريف" إلى الفلسطينيين وكررت رفضها إبقاء المدينة المقدسة تحت السيادة الإسرائيلية.
واكدت القيادة الفلسطينية في بيان نشرته في ختام اجتماعها الأسبوعي في رام الله في الضفة الغربية برئاسة الرئيس ياسر عرفات ونقلته وكالة (وفا) الفلسطينية الرسمية "استحالة قيام سلام حقيقي ودائم بدون عودة القدس الشريف حرة ومحررة وعاصمة لدولة فلسطين المستقلة".
وأعلنت القيادة "رفضها القاطع والنهائي والحاسم لكافة المشاريع الإسرائيلية لتهويد القدس الشريف ولفرض السيادة على المدينة والأماكن المقدسة المسيحية والإسلامية تحت مختلف العناوين الخادعة والبراقة".
واشارت الوكالة الفلسطينية إلى أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيترأس الوفد الفلسطيني إلى اجتماعات لجنة القدس (التي تنعقد برئاسة الملك المغربي محمد السادس في الثامن والعشرين من الشهر الجاري في الرباط).
وكان عرفات قام بجولة عالمية أعقبت فشل قمة كامب ديفيد وزار خلالها 25 دولة لحشد الدعم للدولة الفلسطينية حال إعلانها كما هو مقرر في الثالث عشر من سبتمبر/أيلول القادم.
وعلى صعيد عملية السلام على المسار السوري أجرى وزيرا الخارجية السوري فاروق الشرع والمصري عمرو موسى مساء أمس الأحد محادثات تناولت عملية السلام في الشرق الأوسط وترتيبات الزيارة الأولى المنتظر أن يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد للقاهرة قريبا كما علم لدى الوفدين.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية المصري طلب عدم ذكر اسمه "أن المحادثات تناولت الجهود التي تبذلها مصر بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية وكذلك الاتصالات المكثفة التى تجريها القاهرة مع الأطراف الرئيسية المعنية بعملية السلام خاصة الولايات المتحدة لتقريب وجهات النظر بين أطراف عملية السلام سواء على المسار السوري أو الفلسطيني في ضوء الأفكار المطروحة".
يذكر أن المفاوضات الإسرائيلية المصرية متوقفة منذ كانون الثاني/يناير.
واضاف المسؤول المصري أن المحادثات تناولت أيضا "ترتيبات الزيارة الأولى المنتظر أن يقوم بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى مصر قريبا".
وصرح مصدر رسمي سوري طلب عدم الكشف عن هويته بأن الوزيرين استعرضا "تطورات عملية السلام خاصة ما يتعلق بالمسار السوري وقضية القدس".
وأضاف المصدر انه "من المنتظر أن يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بزيارة لمصر قبل نهاية الشهر الحالي" في أول جولة عربية منذ توليه منصبه فى شهر تموز/يوليو الماضي.
وسيستقبل الرئيس المصري حسني مبارك الوزير السوري صباح اليوم الاثنين في قصر راس التين الرئاسي في الإسكندرية، وسيسلمه الشرع رسالة من الرئيس بشار الأسد كما أفاد مصدر رسمي مصري.
وكان الشرع وصل إلى القاهرة آتيا من السعودية حيث قام بزيارة قصيرة استغرقت ساعات سلم خلالها العاهل السعودي الملك فهد وولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز رسالتين من الرئيس السوري.
وقال مصدر دبلوماسي سوري في المملكة أن الشرع بحث مع المسؤولين السعوديين في "مختلف التطورات على صعيد عملية السلام لا سيما ما يتعلق بالموقف العربي من قضية القدس بعد فشل قمة كامب ديفيد" بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في 25 تموز/يوليو الماضي.
وشكلت قضية القدس حجر العثرة الرئيسي خلال القمة الإسرائيلية-الفلسطينية في كامب ديفيد. ويطالب الفلسطينيون بالسيادة على القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل وضمتها العام 1967.
وكانت صحيفة "الحياة" العربية ذكرت أن الأسد "سيقوم في الاسابيع المقبلة" بجولة عربية تقوده إلى المملكة العربية السعودية والبحرين ومصر، هي الأولى منذ توليه الحكم في العاشر من تموز/يوليو الماضي—(أ.ف.ب)