تحركات عربية وإسرائيلية مكثفة تسبق عقد قمة كامب ديفيد الثانية

منشور 09 تمّوز / يوليو 2000 - 02:00

تلاحقت التطورات السياسية على صعيد المسار التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي تمهيدا للقمة الثلاثية التي ستعقد بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك في منتجع كامب ديفيد بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون بعد غد الثلاثاء.  

أعلنت وزارة الخارجية الاميركية امس السبت أن الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي سيصلان مساء الاثنين إلى الولايات المتحدة للمشاركة في القمة التي ستعقد الثلاثاء في كامب ديفيد بحضور الرئيس بيل كلينتون. 

وقال ناطق باسم الوزارة "أن رئيس الوزراء باراك والرئيس عرفات سيصلان كل على حدة إلى قاعدة اندروز العسكرية في ساعة متأخرة من مساء الاثنين". 

ولم يوضح المتحدث ما إذا كان المسؤولان سيتوجهان مباشرة مع وفديهما إلى المقر الصيفي للرؤساء الأميركيين الواقع على بعد 100 كلم شمال غربي العاصمة الاتحادية. 

ومن المقرر أن يلتقي المفاوضون الإسرائيليون والفلسطينيون غدا الأحد وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط دنيس روس لاعداد القمة التي ستبدأ الثلاثاء في ساعة لم يعلن عنها بعد. 

واوضحت وزارة الخارجية التي لم تكشف عن مكان هذه المفاوضات أنها "محادثات" بين الطرفين. 

ومساء امس أيضا امتنع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك في مقابلة متلفزة عن إعطاء المزيد من التوضيح بشان "الخطوط الحمراء" التي لا يعتزم التراجع عنها خلال مفاوضات قمة كامب ديفيد المقبلة. 

واعلن باراك للقناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي "ليس من الذكاء إعطاء المزيد من التوضيح بشان هذه (الخطوط الحمراء) ولا داع لذلك" رافضا بوضوح طلب حزب شاس الديني المتشدد. 

واعتبر باراك أن إعطاء التفاصيل بشان موقفه سيقلل من هامش مناوراته خلال المفاوضات وسيصب في مصلحة الفلسطينيين. 

واكد مرة أخرى على المبادئ الخمسة التي توجه سياسته: لا للتخلي عن القدس الشرقية وإبقاؤها تحت السيطرة الإسرائيلية، لا للانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ولا لعودة للاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل ولا لجيش في الكيان الفلسطيني وضم إسرائيل المجموعات الاستيطانية. 

وقد هدد شاس (17 مقعدا في البرلمان من اصل 120) وهو أهم عضو في الائتلاف الحكومي، الجمعة بالانسحاب من الحكومة إذا لم يشدد باراك مطالبه تجاه الفلسطينيين. 

كما هدد مجلس حكماء التوراة، أعلى هيئة قيادة في حزب شاس الديني المتشدد، بالانسحاب من الائتلاف الحكومي في حال لم يشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك مطالبه قبل قمة كامب ديفيد. 

وقال الأمين العام للمجلس، الحاخام رافائيل بنحاسي أن "مجلس حكماء التوراة يطلب من رئيس الوزراء أن يحدد (الخطوط الحمراء) قبل مغادرته إلى القمة على أن تكون مقبولة لدى شاس". 

واضاف "إذا لم يعرض رئيس الوزراء هذه الخطوط الحمراء فلن يكون بوسعنا تحمل مسؤولية (دعم) برنامج يمكن أن ينجم عنه أضرار لا عودة عنها وفي كلا الحالتين سيدرس مجلس حكماء التوراة موقفه داخل الحكومة والائتلاف". 

وأعلنت الإذاعة أن المجلس سيجتمع مجددا اليوم الأحد بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة المخصص للمفاوضات المقبلة. 

عرفات يصل القاهرة 

أفاد مسؤول عن الملاحة الجوية المصرية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وصل اليوم السبت إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري حسني مبارك غدا الأحد بشان قمة كامب ديفيد. 

وقال نبيل أبور دينة مستشار الرئيس الفلسطيني أن عرفات سيجتمع الأحد مع مبارك للتشاور بشأن "عملية السلام والصعوبات التي تواجهها خاصة قبل عقد القمة الثلاثية المقررة في كامب ديفيد". 

واوضح أبور دينة ان عرفات سيتوجه بعد مصر الى جمهورية التوغو، تلبية للدعوة الرسمية التي تلقاها للمشاركة في القمة ال 36 لمنظمة الوحدة الافريقية التي ستعقد في لومي ابتداء من الاثنين. 

واضاف ابوردينة انه "من المقرر أن يلقي عرفات كلمة هامة في هذه القمة يؤكد فيها على أهمية الدعم والمساندة الأفريقية المستمرة لدعم شعبنا في اعلان دولته وتجسيد سيادته عند انتهاء الفترة الانتقالية في 13 أيلول القادم". 

واشار أبور دينة إلى ان عرفات سيتوجه على الأثر إلى واشنطن. 

واكد أبور دينة ان "السلام والاستقرار في المنطقة يتطلب الاعتراف بالحقوق الشرعية الفلسطينية واعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها القدس الشريف وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين". وقال أن إقرار "الأمن والسلام الشامل في المنطقة مفتاحه إعادة الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني". 

ويغادر الوفد السياسي الفلسطيني والوفود التفاوضية ابتداء من صباح اليوم إلى واشنطن من اجل التحضير للقمة. 

ومن المقرر ان يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم إلى القاهرة لبحث القمة مع الرئيس المصري. 

ومحادثات أردنية إسرائيلية 

أفاد مصدر رسمي أردني أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أكد خلال مباحثاته مساء امس في عمان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك على أهمية "اغتنام الفرصة" التي تتيحها قمة كامب ديفيد الثلاثاء المقبل في الولايات المتحدة من اجل إقامة سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 

وغادر باراك وقرينته العاصمة الأردنية في ختام مباحثاته مع الملك عبد الله الثاني التي استغرقت اكثر من ساعة وكان في وداعهما العاهل الأردني وعقيلته الملكة رانيا. ولم يدل باراك بتصريحات خلال زيارته لعمان، حسب المصدر نفسه. 

واوضح المصدر الرسمي أن العاهل الأردني أكد خلال لقائه باراك على "أهمية اغتنام فرصة هذه القمة والعمل من اجل تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم الذي طالما تطلعت إليه شعوب المنطقة التي عانت كثيرا من تبعات الصراع". 

وخلال مباحثاته مع باراك التي تمحورت حول "الاستعدادات الجارية لعقد قمة كامب ديفيد"، أعرب أيضا الملك عبد الله الثاني عن "دعمه لقمة كامب ديفيد وعن أمله في أن تتكلل أعمال القمة بالنجاح وان تسفر عن نتائج هامة على صعيد ضمان تحقيق السلام في المنطقة استنادا الى قرارات الشرعية الدولية"، حسب المصدر نفسه. 

واستعرض العاهل الأردني وباراك "الجهود المبذولة من قبل مختلف الأطراف وبخاصة جهود الولايات المتحدة في حشد الدعم لهذه القمة وانجاحها"، وفقا للمصدر الرسمي. 

وكان باراك وصل إلى عمان في زيارة قصيرة ترافقه قرينته حيث استقبله العاهل الأردني وعقيلته الملكة رانيا في مقر إقامته. 

وحرص الأردن الذي كثف اتصالاته في الأيام القليلة الماضية مع السلطة الفلسطينية على التعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين قبل انعقاد القمة الثلاثية. 

وعبرت عمان عن هذا الموقف خلال لقاء وزير الخارجية الأردني عبدالاله الخطيب امس في غزة مع عرفات وكذلك خلال مباحثاته امس في عمان مع أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن). 

وقال الخطيب عقب لقائه عرفات انه سلمه رسالة دعم ومساندة للموقف الفلسطيني قبيل قمة كامب ديفيد المرتقبة من الملك عبد الله الثاني. 

وترجع أخر زيارة قام بها باراك إلى عمان إلى 6 شباط الماضي—(أ.ف.ب) 

 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك