تحطمت طائرة استطلاع اميركية بدون طيار بعد مهمة في افغانستان، وفيما قبضت قوات الامن الافغانية على خمسة عرب للاشتباه بانتمائهم لتنظيم القاعدة، فقد حددت واشنطن هوية ارهابي كندي ينتمي الى هذا التنظيم كان ظهر في شريط فيديو، وفي حين ندد مسؤول ايراني محافظ بالـ"احتلال" الاجنبي لافغانستان، فقد نفت الحكومة الافغانية امتلاكها اثباتا حول تدخل ايران في شؤونها، واعلن وفد من الكونغرس زار غوانتانامو ان الاسرى يلقون معاملة جيدة.
اعلن البنتاغون الجمعة ان طائرة استطلاع اميركية بدون طيار تحطمت الخميس فيما كانت تستعد للهبوط بعد مهمة فوق افغانستان.
وقال المتحدث باسم البنتاغون عميد البحرية جون ستافلبيم "ما زلنا ندرس اسباب الحادث لكن من الواضع انه ليس ناجما عن قصف العدو"، ولم يوضح في اي قاعدة تحطمت الطائرة.
وقد وقع حادث تحطم الطائرة وهي من نوع بريديتور ار كيو-1، بعد اربعة ايام من تدمير طائرة بريديتور اخرى كانت عائدة الى قاعدتها.
وتستطيع البريديتور ار كيو-1 التي وضعت في الخدمة منذ حزيران/يونيو 1994 ان تحلق على علو متوسط (7620 م) للقيام بمهمات استطلاعية لمدة طويلة ورصد اهداف على الارض ومراقبة تحركات الجند او العتاد.
دوستم لن تقع مواجهات اخرى بين الفصائل الافغانية
من جانب اخر، اعلن زعيم الحرب الاوزبكي عبد الرشيد دوستم ونائب وزير الدفاع في الحكومة الافغانية الانتقالية الجمعة في مؤتمر صحافي عقده في اسطنبول انه لن يقع المزيد من المواجهات بين الفصائل الافغانية.
واكد دوستم "تاكدوا انه لن تقع ابدا معارك او حرب بين مختلف قواتنا لانه لم تبق هناك اي اسباب للقتال".
وجاء تصريح دوستم اثر معارك نشبت الاسبوع الماضي بين قادة محليين في منطقة قلعة الزال على بعد نحو ستين كلم شمال غرب قندز شمال البلاد التي يسيطر عليها.
وقال "لقد كانت خلافات بين قائدين ولكن لم تقع معارك بين فصائل".
واضاف دوستم انه "على اتم التفاهم" مع وزير الدفاع الافغاني محمد قاسم فهيم وقال "اننا اصدقاء ونتفاهم جيدا جدا وليس هناك خلافات بيننا".
وحول مسالة نزع الاسلحة تذرع الجنرال دوستم بقضايا "الامن" و"الضمانات" قبل القاء السلاح وقال "يجب قبل كل شيء ضمان الامن ان الاشخاص الذين قد يطلب منهم نزع اسلحتهم طوعا يجب ان يحصلوا على ضمان امني وعلى حمايتهم من اي اعمال عنف".
وقد وصل دوستم الى تركيا منذ تسعة ايام لزيارة اسرته ولقاء المسؤولين الاتراك. ويحظى بدعم تركيا حيث اقام في المنفى بعد ان طردته حركة طالبان في 1998 من معاقله في شمال افغانستان. وعاد بعد ذلك الى بلاده لمحاربة نظام طالبان.
وكانت الوكالة الافغانية اعلنت الاربعاء ان قوات الجنرال دوستم سيطرت على قلعة الزال قرب الحدود مع طاجيكستان بعد معارك استمرت عدة ايام ضد فصيل طاجيكي وينتمي الفصيلان المتنافسان الى تحالف الشمال الائتلاف الذي طرد حركة طالبان من السلطة.
ونفى دوستم المعلومات التي تحدثت عن استيائه لتوزيع الحقائب داخل حكومة حميد قرضاي الذي اكد انه يدعمها "كليا". واضاف "نقيم علاقات جيدة مع الحكومة وندعمها".
القبض على خمسة من الرعايا العرب
الى ذلك، ذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية الجمعة ان قوات الامن الافغانية القت القبض على خمسة من الرعايا العرب بينهم ثلاث نساء في محافظة كونار (شرق) للاشتباه بانتمائهم الى تنظيم القاعدة.
واوضحت الوكالة نقلا عن المتحدث باسم محافظ كونار سيد احمد صافي ان ثلاثة من الرعايا العرب تمكنوا من الفرار خلال العملية التي جرت الخميس في العاصمة الاقليمية اسد اباد. وقال صافي للوكالة الافغانية ان "عمليات البحث قد بدأت للعثور على الفارين".
واضاف ان "قواتنا اعتقلت رجلين عربيين وثلاث نساء اثناء غارة على معقلهم".
واكد ان "العرب المعتقلين يشتبه بانهم فروا اثناء العمليات العسكرية الاميركية على موقع للقاعدة في مغاور تورا بورا" شرق افغانستان.
واعلن صافي ان حكومة كابول ستقرر مكان احتجاز المعتقلين "وحتى الان لم نتلق اي تعليمات".
تحديد هوية ارهابي كندي ينتمي الى القاعدة
ومن جهة ثانية، اعلن وزير العدل الاميركي جون اشكروفت الجمعة ان الولايات المتحدة تمكنت من تحديد هوية الارهابي الخامس المحتمل، عضو في تنظيم القاعدة، الذي ظهر في شريط فيديو عثر عليه في افغانستان مؤكدا انه يحمل الجنسية الكندية.
وقال خلال مؤتمر صحافي "لقد حصلنا على معلومات اضافية بالنسبة لارهابي خامس محتمل" مضيفا ان "اسمه هو الرؤوف بن الحبيب بن يوسف الجدي". واوضح انه من مواليد تونس وله من العمر 36 عاما ويحمل الجنسية الكندية.
وكانت السلطات الاميركية قد بثت في 17 كانون الثاني/يناير شريط فيديو عثر عليه في افغانستان وقد ظهر فيه خمسة ارهابيين محتملين اعضاء في تنظيم القاعدة الذي يرئسه اسامة بن لادن وكانوا يستعدون على ما يبدو للقيام بعمليات انتحارية. وكان قد تم التعرف على اربعة من هؤلاء نشرت صورهم وزارة العدل.
وعثر على هذا الشريط المصور في منزل محمد عاطف، احد ابرز مساعدي زعيم تنظيم القاعدة الذي قد يكون قتل اثناء عمليات القصف الاميركي بالقرب من كابول في تشرين الثاني/نوفمبر 2001.
وقالت واشنطن ان الرجال الاربعة الاخرين هم عبد الرحيم ومحمد سعيد علي حسن وخالد بن محمد الجهاني ورمزي بن الشبه.
وقال اشكروفت ايضا "لقد تمكنا من تحديد هوية الجدي بفضل رسالة لعملية انتحارية عثر عليها الطاقم العسكري الاميركي في افغانستان بين انقاض منزل عاطف" مشيرا الى ان هذه الرسالة ما زالت "موضع تحليل". واضاف ان السلطات الفدرالية تمكنت ايضا من تحديد هوية "شريك للجدي كان من الممكن ان يسافر معه" موضحا ان اسمه فاكر بوصرة (37 عاما".
وقال اشكروفت ايضا "نعتقد ان بوصرة قد يكون ضالعا ايضا في مهمة انتحارية". واضاف ان هذين الرجلين "خطرين للغاية" مشيرا الى ان الولايات المتحدة لا تعلم مكان وجودهما.
واشاد من جهة اخرى بتعاون السلطات الكندية.
وفي اوتاوا، قال رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان ردا على سؤال في هذا الخصوص، انه من "الممكن" ان يكون هناك كندي في شريط الفيديو.واضاف "من الممكن ان يكون هناك احد الكنديين ضالعا" مضيفا "قيل لي انه ليس في كندا".
باول ليس على بتهديدات خلال زيارته لافغانستان
الى هنا، واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول مساء امس الجمعة انه لم تكن توجد اي اسباب تجعله يقلق خلال زيارته المقتضبة الى كابول الاسبوع الماضي في حين تحدثت معلومات عن محاولات عدة للاعتداء عليه وقد افشلت جميعها.
وقال باول اثر لقاء في واشنطن مع وزير الخارجية الافغاني عبد الله عبد الله انه لم يكن يعلم بوجود تهديدات تحدثت عنها مجلة "نيوزويك" التي قالت ان مصدر هذه التهديدات تنظيم القاعدة الذي يرئسه الارهابي المفترض اسامة بن لادن.
وشكك باول بمعلومات المجلة التي قالت ان المسؤولين الافغان لم يطلعوه على وجود هذه التهديدات مضيفا انه لم يتطرق الى هذا الموضع مع نظيره الافغاني الا لماما.
واضاف "لم نبحث هذا الامر لانه يوجد دائما مستوى معين من التهديد حيث ما اسافر ولم يحصل اي شيء حتى الان يكون مصدر قلق بالنسبة لي".
واوضح ان "الوزير (الافغاني) وانا بحثنا هذا الامر ونحن نستقل المصعد وهو ليس على علم ايضا بانه كان يوجد تهديدات في ذلك الوقت واعتقد ان اعضاء حكومته ليس عندهم علم ايضا". واكد عبد الله "ليس لي علم على الاطلاق بهذه التهديدات".
وكانت مجلة "نيوزويك" قد ذكرت قي موقعها على شبكة انترنيت نقلا عن مسؤول في اجهزة الاستخبارات الافغانية انه تم التخطيط لعدد من الاعتداءات في 17 كانون الثاني/يناير الماضي في كابول اي في اليوم الذي امضى فيه باول خمس ساعات ونصف الساعة في العاصمة الافغانية.
مسؤول ايراني محافظ يندد ب"احتلال" افغانستان
وعلى صعيد الموقف الايراني من الوجود الاجنبي في افغانستان، فقد ندد رجل دين ايراني كبير ينتمي الى التيار المحافظ الجمعة بهذا الوجود واصفا اياه ب"الاحتلال العسكري".
ونقلت وكالة الانباء الايرانية عن حجة الاسلام عباسالي اختاري مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية في اايران اية الله علي خامينئي قوله امام عدد من رجال الدين الافغان ان "الاحتلال العسكري الاميركي والغربي لافغانستان هو مقدمة للاستعمار الثقافي لهذا البلد المسلم".
وطلب اختاري الذي كان يتكلم في مدينة مشهد المقدسة (شمال شرق ايران) اثر اجتماع سنوي لعلماء افغان من "رجال الدين والمثقفين الافغان التحرك".
وقال "على رجال الدين الافغان ان ينيروا الشعب ويحذروه من اي دعاية للثقافة الغربية".
وشارك اكثر من 300 رجل دين افغاني في هذا المؤتر "للعلماء السنة والشيعة المقيمين في ايران" وهي مؤسسة مقربة من التيار الايراني المحافظ. واستمر المؤتمر ثلاثة ايام.
وشارك في اعمال المؤتمر مقربون من مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران ومسؤولين من ابرز منظمات الدعاية للنظام.
وهاجم رئيس مجلس الشورى السابق علي اكبر ناطق نوري وهو احد مستشاري خامينئي، الولايات المتحدة والحكومة الافغانية الموقتة ورئيسها حميد قرضاي الذي اتهمه بانه "يعمل لحساب الولايات المتحدة".
افغانستان لا تملك اثباتا حول تدخل ايران
وفي سياق الاتهامات الموجهة الى ايران بتدخلها في افغانستان، فقد اعلن وزير الخارجية في الحكومة الافغانية الانتقالية عبد الله عبد الله الجمعة في واشنطن انه لا يملك اثباتات تشير الى ان ايران تقوم بعمليات تهدف الى زعزعة الاستقرار في بلاده، محذرا الدول المجاورة لافغانستان من اي تدخل في شؤونه.
وقال عبد الله ردا على اسئلة الصحافيين بهذا الشأن اثر لقاء جمعه مع وزير الخارجية الاميركي كولن باول "وردتني شائعات، لكنني لم احصل على اي اثبات".
لكنه اوضح انه "ينتظر من جميع الدول المجاورة لافغانستان ان تبني علاقاتها مع بلادنا على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل واحترام سيادة الاخر".
وكان محافظ قندهار (جنوب افغانستان) غول اغا اتهم مجددا ايران الخميس بالسعي الى زرع البلبلة في بعض مناطق البلاد بهدف اضعاف السلطة الجديدة.
ووجه الرئيس الاميركي جورج بوش قبل 15 يوما تحذيرا شديد اللهجة الى ايران من اي محاولة لزعزعة الاستقرار في افغانستان.
وفد الكونغرس: الاسرى يلقون معاملة جيدة
وفي الغضون، اعلن وفد الكونغرس الاميركي الذي زار امس الجمعة قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا للاطلاع على ظروف 158 اسيرا اعتقلوا في افغانستان، ان هؤلاء يلقون معاملة جيدة.
وقال السناتور ستيف باير (جمهوري من ولاية انديانا) ان "الادعاءات عن تلقيهم معاملة سيئة لا اساس لها من الصحة".
اما الديموقراطي بيتر دي فازيو فقال من ناحيته ان الصورة التي اثارت جدلا حول شروط اعتقال هؤلاء الاسرى حيث بدوا فيها وهم راكعون ومكبلون ومعصوبو الاعين والاذنين، قد "اخرجت من مضمونها".
وقالت عضو مجلس النواب كونستانس موريلا (جمورية) لوكالة فرانس برس ان الاسرى ينتمون الى 25 جنسية مختلفة.
وشارك في الوفد الذي وصل امس الجمعة الى قاعدة غوانتانامو الاميركية في كوبا ثلاثة اعضاء من مجلس الشيوخ و17 نائبا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وقد زار الوفد لمدة 45 دقيقة معسكر رايون-اكس حيث يعتقل الاسرى وكذلك المنشآت الاستشفائية في القاعدة.
وتأتي هذه الزيارة اثر جدل اندلع منذ اسابيع حول ظروف اعتقال هؤلاء الاسرى وهو ما انتقدته خصوصا دول اوروبية عدة. ورفضت واشنطن هذه الانتقادات معتبرة انه لا اساس لها.
كندا تستأنف العلاقات مع افغانستان
وفي صعيد اخر، اعلنت وزارة الخارجية الكندية الجمعة في بيان ان الحكومة الكندية استأنفت علاقاتها الدبلوماسية مع افغانستان "بعد تبادل مذكرات دبلوماسية بين كندا والحكومة الافغانية الانتقالية".
وصدر هذا الاعلان في اليوم المقرر للقاء نائب رئيس الوزراء الكندي جون مانلي بكل من رئيس الحكومة الموقتة الافغانية حميد قرضاي والامين العام للامم المتحدة كوفي انان في كابول. وسيتم اعتماد المفوض الاعلى الكندي في باكستان كونراد سيغوردسون المقيم في اسلام اباد في افغانستان ايضا.
وكانت كندا قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع افغانستان عام 1979 بعد الاجتياح السوفياتي للبلد. واشارت الوزارة الى ان الحكومة الكندية "لم تقم علاقات دبلوماسية مع اي من الانظمة التي تعاقبت على السلطة منذ انسحاب القوات السوفياتية عام 1989".
وقدمت كندا منذ عام 1990 مساعدات انسانية لافغانستان بقيمة 160 مليون دولار كندي (2،99 مليون دولار اميركي)، منها 16 مليون (10 ملايين دولار اميركي) منذ 11 ايلول/سبتمبر 2001.
ووعدت وزيرة التعاون الدولي الكندية سوزان ويلان بمئة مليون دولار (62 مليون دولار اميركي) من المساعدات الاضافية خلال مؤتمر طوكيو الذي عقد الاثنين والثلاثاء حول اعادة اعمار افغانستان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)