اعتبر امين عام حزب الله اللبناني، الشيخ حسن نصر الله، انفجار المكوك "كولومبيا" بمثابة رسالة لمن ظنوا ان الولايات المتحدة لا تقهر. وفي هذه الاثناء، تواترت ردود الفعل الدولية المعربة عن حزنها وتعازيها لواشنطن التي واصلت جمع حطام المكوك واشلاء رواده السبعة، وكلفت ضابطا سابقا شارك في تحقيقات تفجير المدمرة "كول"، برئاسة لجنة تحقيق خاصة كلفت مهمة تحديد اسباب الحادث.
وقال الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله الاحد ان انفجار المكوك الفضائي كولومبيا هو رسالة لمن ظنوا ان الولايات المتحدة لا يمكن ان تقهر.
وكان المكوك الفضائي كولومبيا انفجر السبت لدى دخوله الغلاف الجوي للأرض في طريق عودته من مهمة في الفضاء مما ادى الى مقتل جميع افراد طاقمه السبعة، ومن بينهم اول رائد فضاء اسرائيلي.
وقال نصر الله في احتفال الاحد "الذي حصل بالأمس هو رسالة لكل البشرية.. لكل الذين ظنوا ان امريكا وصلت الى المرحلة التي باتت مشيئتها مشيئة الهية وارادتها ارادة الهية لا يمكن ان تقهر ولا يمكن ان ترد ولا يمكن ان تبدل."
واضاف "اميركا العظيمة بأساطيلها وعلمها وعلمائها وغزوها للفضاء ..والتي تهدد الكرة الارضية كلها بالحرب ..اميركا الغارقة في عتوها وجبروتها وطغيانها وادعائها للالوهية وقفت بالامس من رئيسها جورج بوش الى كل علمائها.. الى كل وكالاتها العلمية وقفت مدهوشة امام مكوكها الفضائي ينفجر في وسط السماء وهو يهوي الى الارض ولا تستطيع ان تفعل شيئا".
وقد اتسمت ردود الفعل الدولية على تحطم المكوك كولومبيا بالإعراب عن الحزن وإرسال التعازي إلى الأميركيين.
فقد أرسلت روسيا -القوة الرئيسية الثانية في العالم بمجال أبحاث الفضاء- تعازيها لواشنطن لكنها قالت إن حادثة تحطم المكوك لن تؤثر في إطلاق مركبة إمداد لمحطة الفضاء الدولية اليوم الأحد. وبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ببرقية عزاء إلى نظيره الأميركي أشاد فيها بالتضحية التي قدمها رواد المكوك السبعة
وبعث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر بتعازيهم لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأعربت الصين أيضا التي تأمل أن تصبح ثالث دولة في العالم تطلق مركبات إلى الفضاء عن تعازيها للولايات المتحدة وإسرائيل. وأبلغ الرئيس الصيني جيانغ زيمين نظيره الأميركي جورج بوش أنه يشعر بحزن بالغ لفقدان طاقم كولومبيا السبعة لكنه يعتقد أن أبحاث الفضاء ستستمر.
وقدم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية تعازيهما لعائلات رواد الفضاء السبعة
أما الهند فغرقت في صدمة إذ كان المكوك يحمل مهندسة الطيران كالبانا تشاولا الهندية المولد والتي كان الهنود يعتبرونها رمزا لفخرهم ضمن رواد الفضاء السبعة، خاصة وأنها قامت برحلة فضاء على متن مكوك من قبل.
وفي الفاتيكان أقام البابا يوحنا بولص الثاني قداسا على أرواح الرواد القتلى.
ولم يقتصر التعاطف الدولي على الدول الصديقة وإنما امتد أيضا إلى الدول التي تصنفها واشنطن في خانة الخصوم والأعداء، فقد بعثت كوبا بتعازيها أيضا وقالت وزارة خارجيتها في بيان إن العلم الكوبي سينكس فوق مقر الأمم المتحدة بنيويورك احتراما لمشاعر الشعب الأميركي.
أما إيران فأعربت على لسان المتحدث باسم وزير خارجيتها عن تعازيها لعائلات الرواد الأميركيين والرائدة الهندية الذين قتلوا في الحادث متجاهلة بالطبع رائد الفضاء الإسرائيلي.
وقال المتحدث حميد رضا آصفي إن "إيران تميز بين النزاع السياسي مع الولايات المتحدة وبين المشكلات العلمية والإنسانية"، معربا عن أمل بلاده في ألا تؤدي مثل هذه الحوادث إلى عرقلة الجهود العلمية لاكتشاف أسرار الكون.
وكانت "ناسا" اعلنت الاحد ان اللجنة الحكومية الخاصة المكلفة التحقيق في حادث تحطم المكوك، سيتراسها الادميرال المتقاعد من سلاح البحرية، هارولد جيمان، الذي سبق واسهم في تحقيقات وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) حول تفجير المدمرة "يو اس اس كول" قبالة السواحل اليمنية عام 2000.
وقال مدير "ناسا" شين اوكيفي انه مهمة اللجنة ستكون استعراض كافة الحقائق بهدف تحديد ما حدث على متن المكوك.
وكان خبراء "ناسا" اعلنوا السبت ان الدلائل الاولى تشير الى ان جسما غريبا ضرب الجناح الأيسر للمركبة كولومبيا التي أسفر انفجارها أمس عن وقوع ثاني كارثة من هذا النوع تشهدها صناعة الفضاء الأميركية بعد انفجار المكوك تشالينجر عام 1986.
وقال مدير برنامج المركبات الفضائية رون ديتمور "لقد شاهدنا هذا الجسم الغريب يضرب الجناح الأيسر" موضحا أن الحادث لم يعتبر مقلقا على أمن المركبة. وأبان "كنا نجهل مدى التأثير الذي سيحدثه هذا الجسم وهو ذو حجم معين وسرعة معينة، على الجناح".
هذا، وكانت الشرطة الأميركية اعلنت الاحد عن عثورها في منطقتي سابيان وهيمفيل بشرق تكساس، على أشلاء بشرية لطاقم المركبة الفضائية كولومبيا التي تحطمت في سماء ولاية تكساس.
وتناثر حطام المكوك على الحقول والطرق السريعة والمقابر، ونقل العشرات من المواطنين إلى المستشفى جراء تعاملهم مع قطع الحطام الملتهبة، رغم تحذير وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" من أن بعض أجزاء الحطام التي تناثرت في مساحة تزيد عن 300 كلم مربع قد تكون سامة لملامستها وقود الصواريخ.
وأعلن مدير برنامج المركبات الفضائية رون ديتمور أن "ناسا" علقت جميع الرحلات الفضائية حتى إشعار آخر. وكان من المقرر إطلاق المركبة أتلانتس في الأول من مارس/ آذار.
وقد أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش حالة الطوارئ في ولايتي تكساس ولويزيانا مما يتيح الإفراج عن أموال اتحادية للمساعدة في عمليات التطهير ورفع الحطام بعد كارثة تحطم المكوك كولومبيا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)