تحليل: سعي الولايات المتحدة الى تحقيق نجاح عسكري ينطوي على مخاطر انزلاق

تاريخ النشر: 07 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصل الولايات المتحدة حملة عسكرية غير واضحة الاهداف دون ان يكون لديها حلا يتضمن تغييرا سياسيا بديلا في افغانستان واضعة مع ذلك نصب اعينها ضرورة تحقيق نجاح في وقت سريع، كما يعتقد العديد من المحللين والخبراء في باريس. 

لكن هذا المزيج ينطوي على مخاطر تفجر في بلد قاس سبق له ان تسبب في هزيمة قوتين عظميين هما بريطانيا والاتحاد السوفياتي السابق. 

ويقول مدير المعهد الدبلوماسي والدفاعي في باريس فرانسوا جيريه ان "الوضع بالغ الدقة" مضيفا ان "الاميركيين لا يملكون هدفا واضحا للحرب لكنهم يجدون انفسهم في وضع يفرض عليهم تحقيق نصر ما". 

وما زالت الولايات المتحدة بعيدة عن ادعاء تحقيق نجاح مؤكد بعد شهر من الضربات ضد طالبان وشبكة الاصولي اسامة بن لادن. وفي المقابل فقد خسرت مروحيات عدة ونفذت عملية مجوقلة لم تحقق نتائج واضحة ولم تتمكن من الحفاظ على حياة افغان انضموا اليها لمحاربة نظام طالبان. 

فرغم ان الطيران الاميركي حطم ما امكن من البني التحتية للميلشيات الاصولية الا انه يبدو غير قادر على تمهيد الطريق امام انتصار حاسم لمقاتلي المعارضة. 

ففي الاونة الاخيرة، اقدم الطيران على قصف خطوط الجبهة املا في رؤية القوات المعارضة تتقدم على الارض للزحف نحو مزار الشريف، المدينة الرئيسية في شمال البلاد. 

وقال محلل مقرب من الاوساط العسكرية الفرنسية رافضا ذكر اسمه ان "الاميركيين يلعبون الان ورقة الرهانات" مضيفا انهم "يمارسون تكتيك +مربعات الموت+" في اشارة الى استخدامهم قاذفات "بي-52" التي تقضي على الحياة في المناطق التي تستهدفها. 

ويفترض بعمليات القصف هذه ان تفتح الطريق امام هجوم بري لكن مقاتلي تحالف الشمال الذي يضم هجينا من اتنيات مختلفة يبدو وكانه يفتقر الى الحماس الكافي للقيام بذلك. 

واكد المحلل ان تحالف الشمال الذي هزمته طالبان مرارا يخاف من المخاطرة في مناطق الباشتون الذين يشكلون الغالبية في افغانستان. 

وبات الوقت يشكل عاملا ملحا، اذ سيزيد الشتاء من صعوبة عمليات القصف المحددة وبالتالي سيكون من شبه المستحيل على الجنود التحرك وسط ظروف مناخية صعبة. 

واعتبر انه في "هذه الظروف، يبقى امام الاميركيين حوالى عشرةايام كي يحاولوا تنفيذ رهانهم وتحقيق نجاح مهم". 

ولكن الخبراء يشككون في فرص الولايات المتحدة في تحقيق ضربة حاسمة سريعة تؤدي الى سقوط طالبان وتحييد بن لادن. 

ومن جهته، قال بارتيليمي كورمان من معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس "اننا نتجه الى الانزلاق في مستنقع". 

واضاف ان مقاتلي تحالف الشمال لا "يستطيعون تحقيق شيء وحدهم" ولا يوجد عدد كاف من جنود الولايات المتحدة في المنطقة. 

وتدرك واشنطن نقطة الضعف هذه واجرى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد محادثات مع الدول المجاورة لافغانستان للحصول على قواعد جديدة لا بد منها في حال تقرر نشر قوات بصورة دائمة. 

لكن دخول الولايات المتحدة الى منطقة توجد فيها امم ومجموعات تناصبها العداء بشكل واضح يطرح سلسلة من التحديات وخصوصا مسالة استقرار باكستان. 

واوضح جيريه ان الاميركيين يجازفون بالسقوط في فخ بن لادن الذي يندد بوجود جنود اميركيين على اراض اسلامية مما سيؤدي الى حالة من الرفض الشامل لهم". 

وهناك خطر اخر يتهدد الولايات المتحدة بنشر الجنود على الارض وهو ان يصبحوا اهدافا لحرب عصابات. وقال المحلل العسكري "سنخلق اكثر من دا نانغ جديدة" في اشارة الى احدى اكبر القواعد الاميركية خلال حرب فيتنام—(أ.ف.ب)