قرر مجلس الامن الدولي امس الاثنين خفض عديد قوة الطوارىء الدولية في جنوب لبنان الى نحو النصف، كما دعا الحكومة اللبنانية لنشر جيشها على طول الحدود مع اسرائيل، وفي الوقت الذي مدد المجلس للقوة ستة اشهر اخرى، فقد لفت الانتباه تسجيله تحولا في موقف سوريا (العضو الاحدث في المجلس) والتي وافقت على القرار برغم موقفها السابق والذي كان يعارض بشدة أي خفض لهذه القوة.
وتتالف القوة الدولية حاليا من 3700 عنصر سيجري خفضها بموجب القرار الى 2000 قبل نهاية السنة الجارية .
وقد جاء التصويت بناء على توصيات امين عام الامم المتحدة كوفي انان بخفض قوة الامم المتحدة في لبنان لدفع الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على المناطق التي انسحب منها الجيش الاسرائيلي في ايار/مايو 2000 بعد 22 عاما من الاحتلال.
وكان انان اعتبر في تقريره الى مجلس الامن ان قوة الطوارىء الدولية "انجزت القسم الاكير من مهمتين لها من اصل ثلاث وهي تقوم فعلا بمهام بعثة مراقبة".
واضافة الى التثبت من الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان فان المهمة الموكلة الى القوة الدولية هي ايضا بسط السلام والامن ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سيطرتها في الجنوب اللبناني.
الى هنا، فان لبنان كان يعارض على الدوام اي خفض للقوة الدولية ويرفض حتى الان نشر جيشه على طول الحدود مع اسرائيل، كما يطالب بانسحاب القوات الاسرائيلية من مزارع شبعا التي يصر على لبنانيتها بينما تعتبر اسرائيل انها احتلتها من سوريا وهي مرتبطة بقرار مجلس الامن رقم 242.
وبرغم اصرار الحكومة اللبنانية على انتساب مزارع شبعا الى اراضيها، الا ان العديد من القوى السياسية اللبنانية تعتقد غير ذلك، وتؤكد انها سورية.
وفي هذا السياق، فقد نقل امس عن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط اعلانه ان "مزارع شبعا سورية ما لم يتم ترسيم الحدود".
واعلن انه مع "تموضع قوات سورية في لبنان لاهداف عسكرية استراتيجية في مواجهة اسرائيل"، وذلك في تعزيز لنظرته الرافضة لنشر الجيش اللبناني، وكذلك في تعبير عن انتقاد مبطن لدور القوات السورية في لبنان وتدخلها في الشؤون الداخلية للبلاد.
وبدورها، كانت سوريا تعارض مثل هذه الخطوة من منطلق رفضها لان يكون الجيش اللبناني بمثابة الدرع الذي يحمي حدود اسرائيل من هجمات المقاومة اللبنانية.
غير ان سوريا، وبتصويتها بالموافقة على قرار خفض القوة، تكون سجلت تحولا جذريا في الموقف، لم تتضح اسبابه بعد.
وكان المندوب السوري الدائم لدى مجلس الأمن السفير ميخائيل اعلن في تصريحات صحفية عن موافقة بلاده على القرار، واوضح ان الموافقة جاءت مشفوعة ببعض الملاحظات "احداها ان أي خفض يجب ان يأخذ في الاعتبار رأي الحكومة اللبنانية وتطور الوضع في المنطقة".
هذا، وكانت قوة الطوارىء الدولية في جنوب لبنان تشكلت في آذار/مارس 1978 لتاكيد انسحاب القوات الاسرائيلية الامر الذي حصل جزئيا في عام 2000.—(البوابة)—(مصادر متعددة)