يتوقع أن يؤدي تخفيض الدول الصناعية لانبعاثات ست غازات ذي مفعول الدفيئة بمعدل 5% بحلول العام 2010 بموجب بروتوكول كيوتو، إلى إيجاد سوق مالية جديدة بمليارات الدولارات سنويا.
ويقوم منتجو الطاقة وكبار الصناعيين بمحاكاة لهذه السوق بغية الاستعداد لها وللتأثير على المسؤولين الذين يتفاوضون حاليا حول القواعد التطبيقية لهذه السوق. ومن المفترض أن ينجز إعداد هذه القواعد خلال المؤتمر الوزاري في لاهاي (13-24 تشرين الثاني/نوفمبر). وإذا تم الالتزام بهذا الجدول الزمني، فسيدخل البروتوكول العائد إلى العام 1997، حيز التنفيذ في العام 2002.
ويحدد البروتوكول أهدافا متفاوتة ل38 دولة صناعية من اجل تخفيض انبعاثات "الكربون" الموجود في ست غازات لها مفعول الدفيئة من بينها ثاني أكسيد الكربون. ويهدف البروتوكول الى تخفيض معدله 2،5% بحلول العام 2010 مقارنة بالعام 1990 (7% في الولايات المتحدة و6% في كندا واليابان و8% في الاتحاد الأوروبي و0% في روسيا).
ويعطي البروتوكول الأولوية لإجراءات زيادة فاعلية مصادر الطاقة والحد من استهلاك الطاقة المستخرجة من باطن الأرض كالفحم والنفط والغاز لتحقيق تلك الغاية.
إلا انه يجيز في الوقت نفسه اللجوء إلى ثلاث آليات سوق هي تبادل الفائض أو العجز في الانبعاثات وفقا لكون الدولة مصدر تلوث كبير أو ضعيف، وتطوير التجهيزات الصناعية ومنشآت إنتاج الطاقة في الدول الشيوعية سابقا وتزويدها ب"وحدات تخفيض الانبعاثات"، وتجهيز دول العالم الثالث بتكنولوجيات نظيفة وشراؤها "وحدات تخفيض مصادق عليها".
وأظهرت دراسة أجراها فريق من الخبراء البريطانيين والنيوزيلنديين وعرضت في ليون (وسط شرق فرنسا) خلال المؤتمر الأخير للأمم المتحدة حول بروتوكول كيوتو
(4-15 أيلول/سبتمبر)، أن الآليات الثلاث تلك يمكن أن تشمل 300 إلى 700 مليون طن من الكربون في غضون عشر سنوات بحسب القواعد التي ستعتمد.
وأشار المصدر نفسه إلى أن اعتماد قواعد متساهلة جدا قد تسمح لروسيا واوكرانيا ببيع حصصها من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي لم تستخدمها إذ أن مصانعها أغلقت في العام 1990، سيؤدي إلى انهيار الأسعار.
وهذه السوق فعالة اكثر بالنسبة لشركات إنتاج الطاقة العالمية وكبرى الشركات الصناعية الباعثة لثاني أكسيد الكربون، اذا ما قورنت مع فرض ضريبة على انبعاثات غاز الكربون لتخفيضها.
وتعتبر هذه الشركات أن فرض ضريبة على الطاقة قياسا لنسبة التلوث التي تتسبب بها، يجب أن يكون متناسقا على المستوى العالمي حتى لا يؤدي ذلك الى خلل في المنافسة. كما يجب أن تطبق تلك الضرائب على شركات النقل وسائقي السيارات.
ولتقديم مثال على ذلك عرضت شركة "يوروايليكتريك" (اتحاد شركات الطاقة الكهربائية في أوروبا) و"باريبورس" وشركة الاستشارات العالمية "برايس ووترهاوس كوبرز" في ليون نتائج المحاكاة الأخيرة لسوق الكربون والتي أطلق عليها اسم "غيتس2".
وشاركت 35 شركة لم تنشر أسماؤها (لا سيما بريتيش بيترولوم وتوتالفينالف واوزينور وسان-غوبان وهولدربنك ولافارج بحسب مصادر مطلعة) هذا العام بأكثر من 15 ألف عملية افتراضية على الإنترنت—(أ.ف.ب)
