تراجع حدة التوتر بين دمشق وواشنطن مع اعلان بوش فهم السوريين للرسالة

تاريخ النشر: 20 أبريل 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلنت مصادر رسمية ان وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاثيو التي وصلت الى دمشق امس، ستلتقي اليوم الاثنين الرئيس السوري بشار الاسد، لبحث الوضع الناجم عن التهديدات الاميركية لسوريا. وتاتي هذه الزيارة في وقت تراجعت فيه حدة التوتر بين واشنطن ودمشق مع اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش، الذي اوكل الى وزير خارجيته مهمة حل الازمة مع سوريا، ان الاخيرة فهمت الرسالة. 

افادت السفارة الاسبانية في سوريا ان وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاسيو وصلت مساء الاحد الى دمشق على ان يستقبلها الرئيس السوري بشار الاسد اليوم الاثنين. 

وقال مصدر رسمي اسباني ان بالاسيو ستجتمع ايضا مع اعضاء آخرين في الحكومة السورية لدرس الوضع نتيجة التهديدات الاميركية لسوريا والتطورات على الساحة العراقية. 

وقالت تقارير انباء ان بالاثيو تحمل في جعبتها قائمة بمطالب الادارة الاميركية من السوريين، والتي تبرز في مقدمتها مسالة ايواء القادة العراقيين السابقين الى جانب الاتهامات المتعلقة بتطوير دمشق اسلحة كيماوية، عدا عن ايواء تنظيمات تعتبرها واشنطن "ارهابية". 

بوش: دمشق فهمت الرسالة  

وتاتي زيارة بالاسيو الى دمشق في ظل اجواء انخفضت فيها حدة التوتر بين سوريا والولايات المتحدة مع اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش ان "سوريا بدأت تفهم الرسالة" حول ضرورة تعاونها مع بلاده والمساعدة في القبض على القادة العراقيين الفارين.  

وقال بوش في تصريحات للصحفيين بعد خروجه من الكنيسة حيث حضر قداس عيد الفصح الاحد في تكساس "اعتقد ان الحكومة السورية سمعتنا". واضاف ""هناك بوادر ايجابية. يبدو ان الرسالة التي وجهناها اليهم بعدم ايواء مسؤولين عراقيين كبار قد وصلت (...)".  

وقال "عندما نشك بان احدا موجود (في سوريا) او عندما نتبلغ بان احدا موجود فيها سنعطيهم الاسم وننتظر بان تسلمنا الحكومة السورية هذا الشخص".  

ومضى يقول "انني واثق من ان الحكومة السورية سمعتنا واصدقهم عندما يقولون انهم راغبون في التعاون معنا". وأعلن الرئيس الأميركي أن "تحرير العراق سيجعل العالم أكثر أمنًا".  

هذا، وذكرت تقارير ان بوش وبعد التداول بشأن الخلاف الأميركي-السوري طلب من مساعديه ترك وزير الخارجية كولن باول وحده يتعامل مع كافة جوانب الموقف مع دمشق.  

وقالت صحيفة الوطن السعودية ان بوادر التبدل في موقف الإدارة ظهرت مؤخرا مع الإعلان عن قرب موعد زيارة باول لدمشق حيث سيستقبله الرئيس بشار الأسد، كما أنها ظهرت في استئناف الاتصالات بين جهازي المخابرات السوري والأميركي في إطار الحرب ضد الإرهاب واتفاقيات التنسيق لمواجهة العناصر المتطرفة التي تم التوصل إليها في أعقاب أحداث 11 ايلول/سبتمبر. 

وكان آخر اتصال بين الجانبين في هذا المجال قد حدث في 7 نيسان/ أبريل حيث قال المسؤولون الأميركيون إن هناك أوامر من واشنطن بتجميد هذه الاتصالات بسبب الاستياء من مواقف سوريا من الحرب في العراق.  

إلا أن هذه الاتصالات عادت على نحو مختلف قليلاً عما جرت عليه العادة. فقد ذكرت مصادر أميركية أن الجانب الأميركي قدم معلومات تفصيلية إلى السوريين حول القيادات العراقية التي وصلت إلى الأراضي السورية، كما قدم "براهين" تثبت وجودهم في سوريا حتى الآن، ومعرفة مسؤولي دمشق بذلك منذ اللحظة الأولى.  

وطبقاً للمصادر نفسها فإن سوريا أبلغت المسؤولين الأميركيين أن واشنطن لم تسألها بصورة مباشرة عن وجود مسؤولين عراقيين على أراضيها بل إنها بادرت إلى اتهام سوريا بأنها حاولت تضليل السلطات الأمريكية.  

وقال المصدر إن السوريين يقولون إنهم يجدون سماحهم بدخول المسؤولين العراقيين إلى أراضيهم أمراً طبيعياً ومفهوماً بالنظر إلى ظروف الحرب وأن على واشنطن أن تحدد بوضوح ما تريد.  

وقال الأميركيون حسب صحيفة الوطن إنهم يريدون استلام تسعة من كبار المسؤولين العراقيين يوجدون الآن في سوريا.  

وشملت القائمة الأميركية كلاً من عزت إبراهيم الدوري نائب الرئيس السابق، ومدير مكتب صدام عبد حمود، وعزيز صالح، ورئيس الأمن الخاص هاني طلفح والمسؤول الإداري عن ميزانية الحرس الجمهوري كمال مصطفى وقائد وحدات الحرس الرئاسي سيف الدين صالح ورئيس المخابرات العراقية طاهر جلول والمسؤول عن الأمن الداخلي للحرس الخاص برزان سليمان التكريتي ومسؤول المخابرات الخارجية فاروق جمازي 

وفد من الكونغرس في دمشق  

الى هنا، وكان سبق التحول في الموقف الاميركي باتجاه تقليل حدة التوتر مع دمشق، اعلان النائب في الكونغرس الاميركي عن الحزب الجمهوري داريل عيسى في ختام لقائه بالرئيس السوري بشار الأسد امس، إن الاسد وعد أن لا تؤوي سوريا أيا من المسؤولين العراقيين السابقين.  

وقال داريل عيسى أن "سوريا تريد حوارًا إيجابيًا مع الولايات المتحدة"، وذلك بعد تصاعد التوترات، بسبب الحرب التي تقودها الولايات المتحدة على العراق، واتهامات بأن دمشق تطور أسلحة للدمار الشامل.  

وصرح النائب داريل عيسى، بعد اجتماع استغرق ساعتين مع الرئيس بشار الأسد في دمشق حضره ايضا النائب عن الحزب الديمقراطي نيكولاس رحال "كان الاجتماع إيجابيًا للغاية مع الرئيس بشار الأسد... إنهم (السوريون) يريدون حوارًا إيجابيًا مع واشنطن".  

وذكر عيسى، الذي وصل إلى دمشق السبت بعد زيارة إلى إسرائيل، أن "وفد الكونغرس بحث إحياء المحادثات العربية الإسرائيلية أيضًا، وطلبًا أميركيًا بأن تغلق سوريا مكاتب فصائل فلسطينية راديكالية". وعندما سئل عيسى عن رد فعل الأسد تجاه المطالب الأمريكية، أجاب: "لم يرفض أي مقترح بشكل مطلق".  

وذكر عيسى أن واشنطن تريد من سوريا مساندة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الأوسط، والتي تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005، ووقف المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة.  

قمة سورية مصرية  

ومن ناحية اخرى، فقد اجرى الرئيسان السوري بشار الاسد والمصري حسني مبارك مباحثات في دمشق بشأن "التهديدات الاميركية ضد سوريا" وذلك غداة تكثف التحركات الدبلوماسية باتجاه نزع فتيل الازمة بين دمشق وواشنطن.  

وكان مصدر رسمي في القاهرة اعلن في وقت سابق ان الرئيس حسني مبارك وصل الى دمشق في زيارة مفاجئة تستمر ساعات عدة يجري خلالها محادثات مع نظيره السوري "تتركز على التهديدات الاميركية الموجهة الى سوريا" و"تطورات الاوضاع في المنطقة" وكذلك "الوضع في المنطقة بعد الحرب ضد العراق".  

وكان مبارك استقبل الخميس الماضي وزير خارجية سوريا فاروق الشرع الذي اكد رفض بلاده اي محاولة للتفتيش عن الاسلحة في اراضيها سعيا الى رد الاتهامات الاميركية بامتلاك دمشق اسلحة كيميائية.  

ونفى الشرع من جديد في تصريحات اليوم الاحد للتلفزيون المصري الاتهامات الاميركية ضد بلاده. وقال ان "كل العالم يعرف ان هذه الاتهامات لا اساس لها من الصحة واذا افترضنا ان العرب يمتلكون اسلحة دمار شامل فانها لا تشكل سوى 10% مما تمتلكه اسرائيل".  

وقدمت سوريا الاربعاء الى مجلس الامن الدولي مشروع قرار يطالب بتطبيق قرارات الامم المتحدة التي تجعل منطقة الشرق الاوسط بما فيها اسرائيل خالية من اسلحة الدمار الشامل.  

واكد الشرع ان الاتهامات الاميركية ضد سوريا "تعكس حالة الارتباك التي تعيشها الادارة الاميركية بعدما جرى في العراق حيث فوجئت بالتظاهرات ضد النظام السابق وكذلك ضد الوجود الاميركي"—(البوابة)—(مصادر متعددة)