اعربت إسرائيل والدول العربية عن ارتياحها للاعلان الختامي لمؤتمر الامم المتحدة لمناهضة العنصرية الذي انتهى في دوربان بجنوب افريقيا، كما رحب انان والاتحاد الاوروبي بنتيجة المؤتمر في حين اعربت واشنطن عن خيبة املها.
اعتبرت الوفود العربية والإسلامية إلى مؤتمر دوربان أنها حققت نجاحا في انتزاع تأكيد المشاركين في ختام مؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة، وحق العودة للاجئين، رغم ما وصفته بالضغوط والابتزاز الاميركي والاوروبي الذي ادى الى عدم ادانة الممارسات الإسرائيلية ومساواة الصهيونية بالعنصرية.
وصادق المندوبون المشاركون في المؤتمر امس على القرارات الختامية للمؤتمر وبينها نصا التسوية حول الرق والشرق الاوسط.
وسألت وزيرة خارجية جنوب افريقيا نكوسازانا دلاميني-زوما رئيسة المؤتمر الحاضرين «هل تسمحون للرئيسة بأن تنقل البيان الختامي وبرنامج عمل المؤتمر الى الجمعية العامة للامم المتحدة؟» مضيفة «نظرا لعدم وجود اعتراضات تمت المصادقة».
وتم التوصل الى نص تسوية بشأن الرق ليل الجمعة السبت اثر مباحثات مطولة ولا سيما بين الافارقة والاوروبيين ما اتاح الخروج من المأزق الذي واجه المؤتمر منذ عدة ايام. وتمت صياغة نص التسوية بشأن الشرق الاوسط الاربعاء عقب مباحثات جرت خاصة بين الدول العربية والاوروبية.
وعمدت عدة دول خلال الجلسة الختامية الموسعة امس الى ابداء «تحفظات» او القيام بـ «مداخلات تفسيرية» حول النصوص التي تم اعتمادها ولا سيما نص التسوية. والمحت الدول العربية، وخصوصا سوريا، بشكل واضح الى انها لم توافق على التسوية حول الشرق الاوسط الا «احتراما لجنوب افريقيا» التي تولت رئاسة المؤتمر.
وكانت سوريا طلبت بلا جدوى قبل الجلسة الختامية بقليل ان يصوت المندوبون على تضمين البيان الختامي مادة تربط «الاستعمار والاحتلال الاجنبي» بالعنصرية، في تلميح مباشر الى اسرائيل. وتجنب نص التسوية حول الرق والاستعمار تقديم اعتذارات صريحة ولم يفرض دفع «تعويضات». ووصف تجارة الرقيق بأنها «جريمة ضد البشرية» موضحا انها لم تكن تعتبر هكذا في الماضي.
ويذكر نص التسوية حول الشرق الاوسط حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحق اللاجئين في العودة وحق جميع دول المنطقة «بما فيها اسرائيل» في ان تنعم بالامن. وكانت الولايات المتحدة واسرائيل انسحبتا من مؤتمر دوربان في 3 سبتمبر الماضي احتجاجا على ما وصفتاه «لهجة الكراهية» التي تضمنتها المسودات الاولى للبيان الختامي وبرنامج العمل تجاه الدولة العبرية.
وتضمن البيان الختامي بعض العناصر التي حرص عليها العرب وهي تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وفي اقامة دولته المستقلة ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الاسرائيلي كما ان البيان فيه اشارة الى موضوع اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة الطوعية الى بلادهم.
ورأى وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان العرب واجهوا ضغطاً شديداً من خارج المؤتمر على الوفود داخل المؤتمر مما جعلنا لا نحقق كل ما نريده.. ولكن في الوقت نفسه يجب ان نقول ان الولايات المتحدة واسرائيل واللتان انسحبتا لمنع المؤتمر من مجرد الاشارة الى قضية فلسطين لم تحققا اهدافهما.
و أشار وزير الخارجية المصرى الى النص الذى جاء فى البيان الختامى والمتعلق بافريقيا وموضوع الاستعمار والعبودية موضحا أن النص حول افريقيا لا يفى بكل ما كنا نريده من تأكيد حقوق الشعوب الافريقية فى التعويض عما أصابتها نتيجة الاستعمار.
و أنه اذا قسنا ما صدر عن المؤتمر مع حجم الضغوط التى مورست عليه نستطيع ان نقول ان الشعوب الافريقية والاسلامية والعربية قد استطاعت ان تحقق جزءا مما كانت تريد تحقيقه ولم نستطع تحقيق الباقى بسبب الضغوط الشديدة.
وقال اننى لا أريد ان اتحدث عن انتصار تم تحقيقه من جانب المجموعة العربية والاسلامية والافريقية وانما اريد ان اتحدث عن فشل من كانوا يريدون عرقلة انجاح المؤتمر والاشارة الى تلك المسائل المهمة للشعوب العربية والافريقية مشيراً الى واشنطن وتل ابيب.
وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي امروا وفودهم في مؤتمر الامم المتحدة لمناهضة العنصرية في دوربان بعدم قبول اي تعديلات من الدول الاسلامية على فقرة البيان الخاصة بالشرق الاوسط.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية ان وزراء الاتحاد الاوروبي اصدروا تعليماتهم الى مبعوثيهم لعدم المشاركة في التصويت اذا كانت التعديلات التي تقترحها الدول الاسلامية توجه انتقادات لاسرائيل او تغير اشارة في البيان الى محرقة النازية ضد اليهود. وقال «المؤتمر على حد السكين الاحتمال الوحيد للتوصل الى اتفاق هو تبني نص وثيقة جنوب افريقيا دون اي تعديلات».
ترحيب اسرائيلي
واعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان الغالبية المناهضة لاسرائيل والتي كانت حسب قوله منهجية خلال القمم الدولية «تحطمت» في المؤتمر.
وقال في بيان «للمرة الاولى تحطمت الغالبية التلقائية (خلال القمم الدولية) المناهضة لاسرائيل امام رغبتنا في التوصل الى تحقيق السلام ودفاعنا المستميت عن مبادئنا». واضاف بيريز «نشكر الولايات المتحدة التي وقفت الى جانبنا وننوه كذلك بتعاون دول الاتحاد الاوروبي ودعم دول في امريكا اللاتينية واسيا واوروبا الشرقية وامريكا الشمالية والوسطى».
واعرب بيريز في البيان عن «ارتياحه لحذف المقاطع المشبعة بالكراهية تجاه الشعب اليهودي من البيان الختامي». واضاف ان العالم رفض محاولة الدول العربية المتطرفة السيطرة على المؤتمر وتحويله عن اهدافه. كما قال «ان صيغة البيان الختامي التي اعتمدت في غيابنا وغياب الولايات المتحدة ليست مثالية وقد عارضناها، غير انها مختلفة من حيث تخليها عن لهجة الكراهية التي ارادت الدول المتطرفة اعتمادها».
خيبة امل اميركية
واعربت الولايات المتحدة عن "خيبة املها" من المؤتمر، مؤكدة انه تعرض "للتسييس".
وقالت سوزان بيتمان الناطقة باسم الخارجية الاميركية "قد خاب املنا لان المؤتمر الذي مثل مناسبة لدراسة قضية العنصرية جرى تسييسه".
واضافت ان واشنطن "تشيد بجهود المشاركين في المؤتمر الذين عملوا على الغاء التعابير الجارحة" مشيرة بذلك الى المباحثات المطولة لتخفيف حدة الهجمات الكلامية للدول العربية على اسرائيل.
وبررت الناطقة انسحاب الولايات المتحدة من المؤتمر تضامنا مع اسرائيل واضافت "اننا على قناعة بان انسحابنا كان في محله ونأمل في ان يكون قد اثر على نتائج (المؤتمر) التي جاءت افضل وان لم تكن على اكمل وجه".
انان يرحب
ورحب السكرتير العام للامم المتحدة كوفي انان بالاتفاق الذى تم التوصل اليه في المؤتمر، الا انه أعرب في الوقت نفسه عن اسفه لما جرى وقيل خلال المؤتمر .
واعرب انان في بيان عن سعادته للتوصل إلى اتفاق، مشيرا الى ان عدم التوصل إلى اتفاق كان سيعمل على تاجيج اسوأ العناصر فى كل مجتمع .
وقال انان "كان من المؤسف ان تحجب الخلافات حول قضية او قضيتين في غاية الحساسية وخصوصا قضية الشرق الاوسط ".
وتابع المسؤول الدولي "ان اشياء كثيرة وجارحة قيلت وخصوصا في مشروع النص الذي قدمه منتدى الجمعيات غير الحكومية وساهم بإشعال الجو بدلا من تشجيع مناقشات عقلانية وبناءة".
واضاف "من الواضح انه يجب علينا جميعا ان نفكر في هذه التجربة ونرى ما يمكن أن نتعلم منها". واكد ان حلول التسوية التي أدت الى اعتماد البيان الختامي "يجب ان تكون بادرة أمل للذين يكافحون العنصرية في جميع أنحاء العالم".
وقال انان ان تقديم التسويات ضرورة فلا يمكن للمرء ان يحصل على ما يريده بنسبة المائة في المائة الا ان لدى الامم المتحدة برنامج عمل يتضمن العديد من الالتزامات المفصلة من جانب الدول .
وتابع ان هذا الامر يجب ان يبعث الامل للذين يكافحون العنصرية في العالم اجمع مضيفا انه على الحكومات الان العمل معهم وتحقيق التزاماتهم ازائهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)