ترحيب عربي ودولي .. حماس والجهاد ترفضان وقف الانتفاضة.. وإسرائيل تسحب دباباتها من جنين وأريحا

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

سارعت دول العالم وبعض الدول العربية إلى الترحيب بالخطوات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتقيد التام بوقف إطلاق النار، وردت عليها إسرائيل بخطوات ايجابية، في الوقت الذي رفضت فيه حركتي حماس والجهاد الالتزام بتعهدات عرفات.وسحبت إسرائيل دباباتها من جنين وأريحا. 

حماس والجهاد ترفضان 

رفضت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي تعهدات واوامر وقف إطلاق النار التي أعلنها الرئيس الفلسطيني أمس، وتعهدتا مواصلة الهجمات على أهداف إسرائيلية.  

وقالت الجهاد الإسلامي في بيان وصل "البوابة" نسخة منه "تعلن حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين رفضها لما يسمى وقف إطلاق النار في الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الصهيوني ضد شعبنا الأعزل بكل أشكال العنف وإرهاب الدولة الصهيونية". 

واستغربت الحركة "الإعلان عن استعداد فلسطيني للدخول فيما يسمى التحالف الدولي ضد الإرهاب، وذلك تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية". 

وقال الشيخ عبد الله الشامي زعيم الجهاد الإسلامي في قطاع غزة إن حركته مستعدة للامتناع عن مهاجمة أهداف إسرائيلية إذا كفت القوات الإسرائيلية عن قتل الفلسطينيين العزل.  

وواصل الشامي القول "إن هجماتنا داخل فلسطين هدفها الضغط على العدو ليتوقف عن قتل المدنيين وإذا فعلوا فسوف نقصر هجماتنا علي قواعد الجيش العسكرية والمستوطنات". وسئل الشامي هل ستهاجم جماعته الجيش الإسرائيلي في غزة والضفة الغربية فقال سنضربهم أينما يمكننا الوصول اليهم. 

وقال الدكتور العزيز الرنتيسي عضو القيادة السياسية لحركة حماس في تصريح صحفي " نحن في حالة دفاع عن النفس ونسعى لتحرير أرضنا من الاحتلال، وبالتالي هذه المقاومة التي تشاهدونها في الشارع الفلسطيني هدفها إنهاء الاحتلال، فما دام الاحتلال قائما فالمقاومة لا يمكن أن تتوقف بضغط أميركي لأن هناك ضغط الاحتلال هو الذي يشعل الانتفاضة، والضغط الأميركي لا يوقفها، على الاحتلال أن ينتهي حتى تقف الانتفاضة ". 

وقال محمود الزهار مسؤول حماس إن الانسحاب لمسافة 300 متر أو 500 متر هراء، وهو أمر لا يرضي حماس أو أي فلسطيني آخر. وأضاف قوله إنها حيلة سياسية وهو أمر مرفوض من حماس والفلسطينيين جميعا. 

وكان الجيش الإسرائيلي قد سحب دباباته من محيط محافظتي جنين واريحا بعدما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أنه أمر جيشه بوقف الهجمات على الفلسطينيين والانسحاب من المناطق الواقعة تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة أمس الثلاثاء، بعد أن طلب عرفات من الفلسطينيين وقف إطلاق النار. 

كما أعلن عرفات أيضا استعداده للانضمام إلى تحالف عالمي دعت له الولايات المتحدة لإنهاء الإرهاب على المدنيين والعزل. 

واعلن مسؤولون في أجهزة الأمن الفلسطينية ان الجيش الإسرائيلي انسحب مساء امس من المنطقة المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في محيط جنين شمال الضفة الغربية. 

ويشكل هذا الانسحاب أول تحرك ملموس بعد إعلان الجيش قراره الانسحاب فورا من كافة المناطق المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني التي أعاد احتلالها في الأسابيع الأخيرة. 

ومن جهة أخرى، اوضح مصدر عسكري إسرائيلي انه بينما كان الجيش ينسحب فجر فلسطينيون عبوة ناسفة بالقرب من احدى دباباته ولكن دون ان تسفر عن جرحى او خسائر. 

وقد ضاعف الجيش الإسرائيلي في الآونة الأخيرة توغلاته في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني معيدا احتلال بعضها خاصة في مناطق جنين واريحا بالضفة الغربية (الضفة الغربية). 

كما أعلنت مصادر إسرائيلية اعلامية اليوم الاربعاء ان الجيش الإسرائيلي سحب دباباته من محيط مدينة اريحا. 

ردود فعل 

ولقيت هذه التطورات ترحيبا عربيا ودوليا واسع النطاق،  

فقد وصف وزير الخارجية الاميركي كولن باول تلك التطورات بأنها "واعدة"، مشيراً الى انه تحادث مع رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون ووزير خارجيته بيريز وتمنى ان تؤدي هذه التطورات الى التمكن من تنظيم لقاءات على مستوى رفيع بين الطرفين.  

كما اعرب الرئيس الاميركي جورج بوش عن "سعادته الكبيرة" بوقف اطلاق النار واكد سيبقى "ملتزما في المنطقة"، وذلك في مستهل محادثاته مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك. 

وقال بوش "حصل تطور ايجابي جدا في الشرق الاوسط اليوم (امس)". واضاف ان "المرحلة المقبلة، هي بالتأكيد، استمرار التزامنا في المنطقة، والعمل مع الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء لتشجيعهم على اغتنام هذه الفرصة"  

واضاف بوش خلال لقائه الرئيس الفرنسي انه سيحرص على "التعامل مع عرفات على الكلمة عندما قال انه سيحارب الارهاب، وعلى تشجيع الاسرائيليين على الجلوس واجراء حوار رصين لتطبيق تقرير ميتشل" الرامي الى احلال السلام في المنطقة. 

وكان المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر اعلن في وقت سابق ان بوش اشاد بقرار الجانبين التوصل الى "وقف دائم لاعمال العنف".  

وفي وقت سابق اعلن باول في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية انه اتصل بعرفات وشارون وبيريز في اعقاب تفجيرات الاسبوع الماضي في نيويورك وواشنطن وطلب منهم العمل معاً على اعادة الهدوء والانتقال الى العمل السياسي لاستئناف المفاوضات واضاف انه اوضح للطرفين ضرورة عدم استغلال تلك التفجيرات لتحقيق أهداف سياسية.  

وطلب المفاوض الفلسطيني صائب عريقات عقد لقاء عرفات وبيريز «فوراً» دون تطبيق مهلة «24 ساعة هدوء تام» التي يشترطها شارون لعقد اللقاء. وقال عريقات لشبكة التلفزة الامريكية «سي.ان.ان» ان «هذه فرصة ذهبية ولابد من اغتنامها».  

لكن بيريز في ترحيب مشحون بلهجة ابتزاز قال ان اعلان عرفات «مهم ويتضمن عناصر ايجابية تتعلق خصوصا بالتزامه الشامل من اجل السلام وتعليمات واضحة لوقف اطلاق النار». لكنه طالب بوقف ما أسماه «حملة التحريض على العنف"، مشيراً في الوقت نفسه الى انه حان وقت اللقاء مع عرفات.  

من ناحيتها، اعلنت وزارة الخارجية الروسية اليوم ان روسيا اشادت بالتقدم في عملية السلام في الشرق الاوسط، وهنأت الرئيس الفلسطيني على "الخطوة الايجابية الجادة" في هذا الصدد. 

وقالت الوزارة في بيان ان "النداء من اجل السلام الذي وجهه الزعيم الفلسطيني هو خطوة ايجابية ترمي الى الخروج من الازمة بين اسرائيل والفلسطينيين، ورفض للارهاب وعزم على الانضمام الى الجهود الدولية لمكافحة هذه الجريمة". 

واضافت "ان من المهم الان تأكيد تصريح عرفات بأفعال ملموسة وان يتلقى ردا بناء من اسرائيل". 

واشاد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بوقف اطلاق النار ، معربا عن الامل في ان "ينتهز الفلسطينيون والاسرائيليون هذه الفرصة من اجل اعادة بناء عملية السلام". 

وقال في بيان "تنتظر الاسرة الدولية من الاطراف ان تنتهز هذه الفرصة من اجل اعادة بناء عملية السلام". 

واضاف "كنا جميعا قلقين جدا من تزايد حدة العنف في المنطقة خلال الاسابيع الماضية". واوضح "امل ان تعزز الفظاعات التي ارتكبت في الولايات المتحدة ضرورة تكثيف الجهود من اجل وضع حد للعنف". 

وتابع سترو قائلا "لهذا السبب اشيد باعلان الرئيس عرفات والمؤشرات التي تفيد ان الحكومة الاسرائيلية اعلنت اليوم وقفا لاطلاق النار". 

ودعا وزير الخارجية البريطاني "الاطراف الى اتخاذ اجراءات عاجلة من اجل تحويل الاوامر الى حقيقة على الارض". 

وقال ايضا "اطلب من الجانبين بالحاح ضبط النفس وتطبيق اجراءات ثقة تتيح استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة". 

واضاف "يجب ان تترافق جهودنا المشتركة على المستوى الدولي لمكافحة الارهاب مع جهود موازية مدعومة من اجل تنشيط البحث عن السلام في الشرق الاوسط". 

واشاد وزير الخارجية النروجي ثوربيورن ياغلاند، عضو لجنة ميتشل الدولية حول اعمال العنف في الشرق الاوسط، بوقف اطلاق النار. 

وقال في بيان "ان رسالة السلام التي وجهها ياسر عرفات الى اسرائيل ترسي اسس امل بان التطورات السلبية التي شهدها الوضع في الشرق الاوسط يمكن ان تنتهي". 

واضاف ياغلاند في بيانه "نشيد ايضا باول رد فعل إسرائيلي على اعلان عرفات ونعول على الطرفين للايفاء بتعهداتهما حول وقف اطلاق النار والانسحاب". وحث اسرائيل على رفع الحصار عن الاراضي الفلسطينية "كبادرة حسن نية". 

واعرب عن امله من جهة اخرى، في عقد اللقاء بين عرفات وبيريز في اسرع وقت ممكن لوضع جدول زمني محدد من اجل تطبيق توصيات لجنة ميتشل. 

ورحب وزير الخارجية الاردني عبد الاله الخطيب بوقف اطلاق نار في خطوة وصفها بانها "بناءة" وطالب اسرائيل بالتجاوب معها. 

واعلن الخطيب لصحافيين في عمان "نود ان نشيد بموقف القيادة الفلسطينية الذي تم التعبير عنه يوم امس (الاثنين) من خلال نداء السلام الذي وجهه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى الاسرائيليين والذي يعيد تاكيد تصميم الشعب الفلسطيني وحرصه على تحقيق السلام العادل في المنطقة وفق المرجعية الدولية". واعرب عن امله "في ان يواجه هذا الموقف البناء بما يستحق من موقف ايجابي من قبل اسرائيل بحيث يتم وقف استخدام القوة وما يرافقها من عدوان وحصار على الشعب الفلسطيني". 

واضاف الخطيب "لا بد من العودة في مسيرة السلام الى مسارها الصحيح وصولا الى تحقيق السلام العادل والشامل على اساس المرجعيات الدولية" بين الإسرائيليين والعرب. 

من جهة أخرى، كرر الخطيب معارضة بلاده الارهاب واستعدادها للتعاون مع الاسرة الدولية من اجل القضاء على هذه الظاهرة اثر العمليات الانتحارية التي استهدفت الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر. 

واكد "موقف الاردن الثابت ضد الارهاب ووقوفه ضد هذه الظاهرة الدولية". 

وشدد على ان مكافحة الارهاب يجب ان تميز بين الاعمال الارهابية والاسلام مؤكدا ان بلاده "ترفض ربط هذه الاعمال الارهابية بالاسلام وبالامة العربية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)