توالت ردود الفعل من اكثر من طرف إقليمي على تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش حول إمكانية قيام دولة فلسطينية شريطة احترام حق إسرائيل في الوجود،وفي حين أعلن اكثر من طرف عربي ترحيبه بهذه التصريحات، سخر العراق منها، وتحفظت عليها إسرائيل، وسادت الأوساط السياسية العربية مخاوف من ان تؤول وعود بوش الابن إلى ما آلت إليه وعود الأب بعد تحرير الكويت.
لاقت الخطوة الأمريكية بامكانية الاعتراف بقيام دولة فلسطينية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي جورج بوش امس الأول ترحيباً واسعاً من الدول العربية التي أشادت بالدعم الضمني الذي أبداه بوش لقيام الدولة الفلسطينية،
ترحيب فلسطيني
تقدم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالشكر من الولايات المتحدة أمس الاربعاء مؤكدا ان اعلان الدولة الفلسطينية سيؤدي الى السلام والاستقرار في الشرق الاوسط.
وقال عرفات في تصريحات نشرتها وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) انني اعبر عن شكري وترحيبي بهذا الموقف الامريكي الذي يشكل حجر الزاوية لاقامة السلام العادل والشامل ويحقق الامن والاستقرار في عموم الشرق الاوسط.
وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني قال ان تصريحات بوش مشجعة وتساهم في تحقيق اجواء الاستقرار والامن في المنطقة. وشدد ابو ردينة على ان قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف هو الطريق لتحقيق الامن والسلام والاستقرار في المنطقة.
وكشف الطيب عبدالرحيم أمين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية انه ضمن «9» مكالمات هاتفية ورسائل خطية ايضا بين الرئيس الفلسطيني والرئيس الأمريكي ووزير خارجيته كولن باول قد استمع الى «7» منها أكد الرئيس الأمريكي سنكون معكم لن نترككم وان القضية الفلسطينية أولى أولوياتي، نسعى للوصول الى حل عادل، تسلمت من الدول العربية رسائل، وأقول لك «بوش يخاطب عرفات» انني مهتم ليس بالتهدئة فقط لكن بحل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً.
وقال عبدالرحيم خلال ندوة نظمها في غزة المجلس الفلسطيني للعلاقات الخارجية بعنوان «التفجيرات في أميركا وآثارها على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" لا يمكن نجاح التحالف الذي تسعى الولايات المتحدة إليه إلا بتقدم على المسار الفلسطيني الإسرائيلي.
وتساءل عبدالرحيم هل أميركا جادة في إيجاد حل أم هي تريد التهدئة فقط؟ وقال إذا لم تحل صلب القضية أي "القدس" لن يكون هناك حل وأضاف إذا أرادوا التهدئة فقط فلن يتحقق هدفهم في إيجاد جبهة مناهضة للإرهاب وأشار الى بعض أقوال المسؤولين الأميركيين من تحريك القضية عبر اتفاق انتقالي وأكد عبدالرحيم "هذا لن يهدئ الوضع" كما ان خطة الفصل الإسرائيلية لن تؤدي إلى التهدئة.
ونوه الى ان الذي يمكن ان يقنع الدول العربية كل في بلده والانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب في إطار الأمم المتحدة هو ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية أو إيجاد حل منصف حسب التعبير الأميركي". وألمح إلى ان إسرائيل خططت لتكون التفجيرات والحرب على الإرهاب من خلال تصفية القيادة الفلسطينية وتدمير البنية التحتية.
عمرو موسى يرحب
ورحب الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بتصريح الرئيس الأميركي، معتبرا ذلك إشارة جيدة "علينا ان نستقبلها بترحاب ونتابعها لنرى ما هو التوجه الأميركي الجديد في التعامل مع الشرق الاوسط".
وأكد خلال ندوة اقامها منتدى الصحافيين العرب الليلة الماضية أن الأمن القومي العربي مهدد في الأساس بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية والسلاح النووي الذي تملكه إسرائيل وبالحديث الدائم عن أمن إسرائيل وليس امن كل دول المنطقة.
وأعرب عن أمله في أن تضطلع الولايات المتحدة بدور اكبر وأكثر إيجابية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية التي تحدث داخل الأراضي الفلسطينية والتي تعتبر مصدر غضب للعرب وتسبب شعورا بالإحباط في مختلف الدول العربية.
وقال انه على الرغم من انحياز الولايات المتحد لإسرائيل وعدم تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة إلا أننا نسعى للتفاهم معها ولا نسعى للصراع ضدها ومواجهتها، مؤكدا أهمية الحوار الدبلوماسي والإصرار على الموقف العربي العادل.
القاهرة: تفتح الطريق أمام المفاوضات
وفي القاهرة رحب اكثر من مسؤول مصري بالتصريحات، على اعتبار انها تمهد الطريق لاستئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ نحو عام كامل.
واعتبر وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان الدعم الضمني لقيام دولة فلسطينية يفتح الطريق امام المفاوضات الخاصة بالوضع النهائي. واكد ان مصر ترحب بتصريحات بوش، واعتبر انها تدعم فرص اقامة السلام العادل الذي يسعى اليه الشعب الفلسطيني وتعضده مصر.
ووصف المستشار السياسي للرئيس المصري الدكتور اسامة الباز إعلان الرئيس الاميركى بأنه "خطوة على الطريق السليم" ولا تشكل تطورا كاملا.
واوضح الباز في تصريح للتلفزيون المصري الليلة الماضية أن الاميركيين كانوا يعلمون أن أي محصلة للمفاوضات ستؤدى في النهاية لقيام دولة مستقلة منوها بأن عبارة الرئيس بوش " استجابة لموقف مصري عربي".
واشار الى ان ثلاث دول عربية منها مصر أجرت اتصالات بالولايات المتحدة وطالبت بتعزيز الموقف الفلسطيني ومنع إسرائيل من اجتياح المناطق الفلسطينية وسعيها لاضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية والغاء وحدة الأراضي الفلسطينية.
واعتبر الموقف الأميركي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة يعتبر جزءا لا يتجزأ من الرؤية والمخرج من الأزمة، مضيفا أن ذلك يعنى أن هناك التزاما أميركيا بدفع الامور باتجاه قيام الدولة الفلسطينية فى نهاية المطاف.
ونوه مستشار الرئيس المصري بأن التأكيد الأميركي بشأن الدولة الفلسطينية " يردع الحكومة الإسرائيلية عن الشطط في أن تفكر في إلغاء وحدة الأراضي الفلسطينية.
وأكد فى الوقت نفسه أن سعى الحكومة الإسرائيلية تهميش القضية الفلسطينية باستغلال الهجمات الإرهابية التي ضربت واشنطن ونيويورك في 11 أيلول/سبتمبر الماضي بادعاء خبرتها في محاربة الإرهاب الإسلامي والعربي ومضاعفة أعمال العنف ضد الفلسطينيين قد منى بالفشل.
واشار إلى أن ما حدث كان على عكس ما سعت إليه تل أبيب من خلال تسليم قادة العالم بأنه ليس هناك ما يسمى بإرهاب إسلامي باعتباره " ليس وقفا على مجموعة من الناس ".
الأردن: تقدم مهم في الموقف الاميركي
أما الأردن فقد بدى اكثر حماسا لتصريحات الرئيس الأميركي، ووصف وزير الإعلام صالح القلاب هذه التصريحات بأنها تمثل تقدما مهما في الموقف الأميركي تجاه القضية الفلسطينية.
سخرية عراقية
العراق وكعادته في رفض والتشكيك بكل ما تقوله واشنطن سخر من تصريحات الرئيس الاميركي، باعتبار انها "رشوة مفضوحة...ووعدا من الوعود السابقة التي لا يمكن ان تتحقق".
وقال الأمين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودى "اعتقد ان تصريحات بوش هي رشوة ووعد براق في إطار وعود كثيرة لم تلتزم بها الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها عبر السنوات الماضية إزاء حق الشعب الفلسطيني في العودة إلى وطنه".
واضاف حمودي لوكالة فرانس برس ان إطلاق هذه التصريحات "محاولة لوقف الانتفاضة بإغراء مجاهديها بان المقاومة ليست الطريق الوحيد لانتزاع الحقوق وانما هناك طريق المفاوضات كما أنها تأتي ضمن التحضيرات الأميركية لشن حرب جديدة".
وتابع حمودي وهو عضو بارز في حزب البعث العربي الاشتراكي قائلا "ان بوش فاته ان يعترف ان المفاوضات منذ مدريد وعبر اوسلو قد سقطت بسبب عدم جدية ومصداقية الولايات المتحدة الاميركية وحليفها الكيان الصهيوني بشان حقوق الشعب الفلسطيني".
وتوقع المسؤول العراقي "ان لا يلقى هذا التصريح (لبوش ) صدى في ساحة المواجهة" وقال "ان الانتفاضة التي احتفلنا بمرور عام على انطلاقها مستمرة ومتواصلة ما لم تحصل على كامل حقوق الشعب الفلسطيني في التحرر وإقامة الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين".
واكد ان اللعبة الأميركية الجديدة التي جاءت في أعقاب أحداث نيويورك وواشنطن "لن يكتب لها ان تمر إزاء وعي الشعب الفلسطيني والامة العربية". وتساءل عن "قيمة هذه الوعود إزاء قرارات الشرعية الدولية وهي بالمئات التي نصت على حق الشعب الفلسطيني ولم تنفذ بسبب السياسة الأميركية والصهيونية".
ودعا سعد قاسم حمودي أبناء الشعب الفلسطيني والامة العربية إلى "عدم الانخداع بمثل هذه الوعود الفضفاضة". وقال "ان العلاقات التحالفية بين واشنطن وتل ابيب لا يمكن ان تؤشر الى امكانية تحقيق مثل هذه الوعود".
مخاوف وشكوك عربية
ورغم الترحيب العلني الذي أبدته اكثر من دولة عربية تجاه تصريحات الرئيس الاميركي، الا ان مشاعر الفرحة بهذه التصريحات اختلطت بمشاعر من الشك ايضا.
وبحسب بعض التقارير فان كثيرا من السياسيين العرب لا يميلون في جلساتهم الخاصة إلى إعطاء مصداقية كبيرة لرواية صحيفة "نيويورك تايمز" بأن إدارة بوش كانت قد صاغت مبادرة جديدة جريئة خاصة بالشرق الاوسط قبل وقوع الهجمات الارهابية المدمرة في 11 أيلول/سبتمبر، وإنه كان من المقرر الإعلان عن هذه المبادرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويعتقد هؤلاء أن الغرض الأساسي من الإعلان عن مثل هذه المبادرة المفترضة وكذلك تصريحات بوش الجديدة هو إسكات الانتقاد العربي للحملة الأميركية ضد الإرهاب.
ويبدو أن خبرة حرب الخليج الثانية تعطي شئ من المصداقية لهذا التفسير لدى العرب. فوقتها وعد الرئيس جورج بوش الأب العرب بحل سلمي للمشكلة الفلسطينية مقابل دعمهم له ضد العراق، وهو بالطبع ما لم يتحقق.
وكتب جلال دويدار المعلق السياسي ذو الشعبية ورئيس تحرير صحيفة الأخبار امس الأربعاء يقول "أرجو أن يكون الرئيس بوش جادا بإعلانه عن تبني قيام الدولة الفلسطينية على أساس توافر حق الوجود لاسرائيل". وأضاف "كم أتمنى أن تمثل هذه الخطوة الشجاعة من جانب بوش تعديلا في السياسة الأميركية المنحازة لاسرائيل، وإلا تكون مناورة مرحلية من جانبه تقتضيها أحداث المواجهة التي تستعد لها الولايات المتحدة مع الارهاب".
ويبدو أن فكر صحيفة الوطن القطرية يسير على نفس الخطوط، فهي ترى أن تصريحات بوش إنما هي بمثابة إعداد مباشر لهجوم أمريكي على أفغانستان. فبوش يسعى إلى كسب الدول العربية إلى جانبه قبل شن هجوم ضد بلد إسلامي تماما مثلما فعل والده.
تحفظ إسرائيلي
إسرائيل صاحبة الكلمة الفصل في الموضع،أظهرت تحفظا إزاء خطوة بوش واعتبرت ان الهدف منها كسب دعم العرب إلى جانب التحالف الدولي المضاد للإرهاب.
وقال زالمان شوفال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لوكالة فرانس برس اعتقد انه ليس من الخطأ القول إن ذلك يندرج في إطار الجهود الأميركية لتشكيل ائتلاف يضم دولا عربية يقال أنها معتدلة للتصدي للإرهاب الدولي.
وأضاف يجب وضع تصريحات بوش في إطارها الصحيح، لقد قال ان الأولوية لتقرير لجنة ميتشيل وان العنف يجب أن يتوقف، موضحا أن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون حيادية ومنزوعة السلاح ولا يمكنها عقد أحلاف عسكرية.
ومن جهته، أكد مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى رافضاً ذكر اسمه أن إسرائيل على استعداد للموافقة على دولة ولكن فقط ضمن إطار اتفاق سلام شامل مع الفلسطينيين والدول العربية المجاورة.
وأضاف في الواقع، إن تصريحات بوش مؤشر على انهماك أميركي أوسع في نزاع الشرق الأوسط.
أوروبا ترحب
أعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو أمس أن إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش الذي ايد فيه قيام دولة فلسطينية إيجابي.
وقال الناطق ان الاتحاد الأوروبي أعلن موقفه بوضوح منذ زمن بعيد (قمة برلين في 1989) لصالح قيام دولة فلسطينية تتمتع بسيادة وديمقراطية وسلمية وقابلة للاستمرارية تكون افضل ضمانة لامن إسرائيل. وأضاف إن إعلان بوش الثلاثاء الماضي يذهب في هذا الاتجاه وانه إيجابي جدا.
وقال بوش الثلاثاء ان فكرة قيام دولة فلسطينية كانت دائما جزءا من رؤية شرط احترام حق إسرائيل في الوجود. وفي لندن أعلنت وزارة الخارجية البريطانية أمس تعقيبا على تصريحات الرئيس الأميركي حول قيام دولة فلسطينية أن بريطانيا أيضا تؤيد قيام دولة فلسطينية قابلة للاستمرارية وديمقراطية ومسالمة تتعهد التعايش مع إسرائيل—(البوابة)—(مصادر متعددة)