اسطنبول ـ سوسن صلاح
بعد عشرة أيام من المطاردة قبضت الشرطة التركية أمس الثلاثاء على ينير يانماز قاتل رجل الأعمال اليهودي عزير غاريه، واعترف القاتل بأنه ارتكب الجناية بسبب المال وتم جلبه إلى إسطنبول من أجل مواصلة التحقيق في عملية الاغتيال.
وعقب تمريره من فحص طبي في مستشفى كارتال الحكومية بإسطنبول تم أخذ أقواله في المكتب الجنائي في غايرات تبة وعقبه تم جلبه إلى مديرية أمن إسطنبول للبدء في التحقيق بالجناية.
وحضر تحقيق أمس حسن أوزدمير وكيل مدير أمن إسطنبول وعدد من المسؤولين العسكريين. وقال القاتل خلال اعترافه أمام المسؤولين أنه كان يتجول في مقبرة أيوب وفي جيبه مليونا ليرة تركية وعندما رأى غاريه قام بطلب مساعدة مالية منه ولكن غاريه رفض أن يعطيه شيئا وقال له "أنت رجل، ألا تخجل من طلب المال؟ أنت شاب، اذهب واعمل، واكسب المال"، مشيرا إلى أنه شعر بإهانة كبيرة من جراء هذه الكلمات مما دفعه إلى الذهاب إلى خارج المقبرة وشراء سكين والعودة مجددا إلى المكان الذي كان يقف فيه رجل الأعمال اليهودي واعترف قائلا "جئت من خلف غاريه وطعنته بطعنتين في ظهره ثم التفت لينظر لي فطعنته طعنتين بصدره أيضا، وقام برمي محفظته لي وقال خذ المال ولكنني لم أسمع كلامه وواصلت بضربه في السكين ولم أتذكر بالضبط كم طعنة ضربته".
وأكد أنه أخذ المال الذي كان بحوزة غاريه وهو 200 مليون ليرة تركية أي ما يعادل الـ 150 دولارا. ورغم اعترافات القاتل فما زالت هناك شكوك وغموض في القضية حيث أن الشرطة التركية توصلت أثناء التحقيق في القضية إلى أن امرأة كانت في موقع ارتكاب الجريمة يوم السبت قبل الماضي، لعثورها على بقع من دمها هناك، حيث تشير التحقيقات الأولية، التي شارك فيها 3 عناصر من الموساد وصلوا قبل أسبوع من إسرائيل، بأن المرأة المجهولة إلى الآن ربما ساهمت بعملية القتل، معززة بذلك ما تميل إليه التحقيقات من أن أكثر من شخص قام بها، مما يؤكد بأنها تمت بتخطيط مسبق، وليس اعتباطا. أو أن المرأة كانت برفقة الملياردير اليهودي ساعة قتله، وأرادت أن تدافع عنه وعن نفسها، فأصابها ما أصابها من طعنات، اختفت بعدها عن موقع الحادث والتحقيقات خشية العواقب وتوابع جريمة ما زالت غامضة الدوافع إلى الآن. ولم يذكر القاتل أي شيء حول هذا الموضوع وأن الفحوصات التي تمت على عينات الدم التي أخذت من المشبوهات الخمس اللواتي تم القبض عليهن أثناء التحقيقات لم تطابق دم المرأة المعثور عليه في المقبرة.
وعلى الصعيد نفسه فإن المتخصصين في المخابرات يعبرون عن قلقهم بأن القاتل الحقيقي هو ينار أم شخص غيره حيث أشار ماهير كياناك من أحد المنسوبين السابقين في جهاز الاستخبارات التركية عن إيمانه بأن القاتل هرب خارج تركيا وأضاف قائلا "لا أعتقد بأن القاتل الحقيقي هو يانماز". وتابع يقول "إنني لا أفكر بأن هذه الجريمة هي جريمة بسيطة". أما بولنت أوركا أوغلو الرئيس السابق لدائرة الاستخبارات في مديرية الأمن ذكر بأنهم تأكدوا من أن القاتل هو ينماز وأضاف قائلا "أنا لا أظن أن الجريمة هي جريمة عادية ولكنني أؤمن بأن الشرطة التركية ستظهر الحقيقة في وقت قريب، إن القبض على قاتل ما عمل صعب جدا وخصوصا إذا كان المقتول يحمل هوية دولية". ومن جانبه فقد وصلت أمس الثلاثاء بعض الرسائل الغريبة إلى صناديق الصحافة حول الجريمة تقول "إن غاريه التقى مع أرتاج تينار وثلاثة من رجال جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" في مبنى شركة ألاركو بمنطقة أورتاكوي بإسطنبول وفي تمام الساعة الثالثة من يوم السبت الماضي"أي قبل وقوع الجريمة بساعات قليلة وطالب الشخص الذي بعث الرسالة بالتحقيق حول هل هذا اللقاء له علاقة بعملية الاغتيال أم لا.
يذكر أن أرتاج تينار هو الوسيط بين جهاز الاستخبارات التركية والموساد والذي تم بواسطته الاتفاق على تنفيذ عدة عمليات سياسية منها عملية اعتقال عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني وعملية شراء أسلحة من إسرائيل في عهد محمد آغر الوزير المستقل الحالي ووزير الداخلية السابق عام 1993 المتورط في قضية الصوصورلوك وكان يتم تسديد حساب إسرائيل عن طريق حساب مفتوح في سويسرا باسم تينار. ومن جانبه يؤكد تينار صحة خبر لقائه مع غاريه بصحبة ثلاثة من رجال الموساد ولكنه يقول إن المقابلة جرت في تمام الساعة الثانية من ظهر يوم الجمعة أي قبل وقوع الجريمة بيوم واحد. وأكد تينار قائلا "كنت عند السيد غاريه قبل وقوع الجريمة بيوم واحد وأن هذه الزيارة كانت زيارة عمل مخطط لها لأنه من غير الممكن إجراء زيارة مع شخصية مهمة مثل السيد غاريه بدون أخذ الموعد 00 وموعد الزيارة موجود في دفاتره". وردا على سؤال حول دوره في لقاء بين غاريه وثلاثة رجال من الموساد أجاب تينار قائلا "إنني أعمل في استشارات دولية وأن أصحابي في الخارج يرجعون لي في استفسارهم حول نوعية الاستثمارات الناجحة في تركيا وبتوصية من صاحب لي إسرائيلي وسياسي كبير جاء عندي هؤلاء الثلاثة من إسرائيل، وأنا بدوري قمت بتنسيق هذا اللقاء كما قمنا بإجراء زيارات لشخصيات تركية كثيرة غير غاريه. الإسرائيليون يجرون مثل هذه الاتصالات في تركيا عن طريقي" مؤكدا أن لقاء الإسرائيليين مع غاريه كان لقاء مثمرا—(البوابة)