تزايدت الانتقادات الدولية لاسرائيل بسبب قراراها عدم السماح للجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الامن الدولي للاطلاع على الاحداث في مخيم جنين.
اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس ان "من مصلحة اسرائيل" قبول فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة الى جنين لتبديد "الاشاعات حول المجازر" في المخيم الفلسطيني.
وقال باول امام الكونغرس "انه يبدو لي ان من الافضل لاسرائيل السماح لبعثة تقصي الحقائق بمعاينة الوقائع" في الوقت الذي "تروج فيه اشاعات عن مجازر".
واضاف "يجب ارسال بعثة تقصي الحقائق الى جنين فقط".
وكان وزير الخارجية الاميركي اعلن في وقت سابق انه لا يملك ادلة على وقوع مجازر اسرائيلية في المخيم.
وشدد البيت الابيض على ضرورة تسليط الضوء على الاحداث التي جرت في المخيم . وقال مسؤول اميركي كبير كان يجري زيارة مع الرئيس جورج بوش في داكوتا الجنوبية (شمال) "نريد ان نعرف الحقيقة حول ما حصل في جنين".
واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الموقف الاميركي واضح: يجب التوصل الى شفافية كاملة والتحقق من الوقائع. اما بالنسبة الى تركيبة البعثة المكلفة تقصي الحقائق واليات عملها، فانه امر نتركه للاسرائيليين وللامين العام للامم المتحدة كوفي انان".
وفي باريس انتقدت فرنسا قرار اسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو "عبر تعقيد وتأخير ورفض عمل بعثة الامم المتحدة في جنين فان اسرائيل تسيء الى صورتها. على اسرائيل ان تقبل من دون مهلة هذه المهمة التي قررها مجلس الامن في الامم المتحدة بالاجماع".
وقد وافق الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الثلاثاء على ارجاء مغادرة البعثة المكلفة تقصي الحقائق في مخيم جنين بغية الاستماع الى وجهة النظر الاسرائيلية.
واعلنت القنصلية العامة لفرنسا في القدس ان فرنسا ارسلت امس الاربعاء عشرة عناصر من الامن المدني والصليب الاحمر لمساعدة سكان مخيم جنين للاجئين.
واضافت القنصلية في بيان ان مهمة الفريق "تدريب عشرات الفلسطينيين خلال اسبوع على القيام بعمليات رفع الانقاض ودرء الاوبئة".
من جهة اخرى، استأجرت وزارة الخارجية الفرنسية الاسبوع الماضي طائرة خاصة محملة بـ 22 طنا من المساعدة الطبية المرسلة الى الفلسطينيين، كما اوضح البيان.
ويجرى حاليا توزيع هذه المساعدة في مستشفيات شمال الضفة الغربية.
وقدمت فرنسا ايضا هبتين استثنائيتين تبلغ قيمتهما مليون يورو، الاولى الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر والثانية الى برنامج الاغذية العالمي تلبية للنداءات العاجلة التي وجهتها هاتان المؤسستان لمساعدة الشعب الفلسطيني.
وادانت بريطانيا رفض الحكومة الاسرائيلية قبول فريق تقصي الحقائق ، معتبرة ان اسرائيل تسبب لنفسها "اضرارا غير قابلة للاصلاح" في نظر المجتمع الدولي.
وقال وزير الدولة البريطاني للشئون الخارجية بن برادشو، وهو المسئول عن ملف الشرق الاوسط، لهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي ان القرار الذي اعلنته الاذاعة الاسرائيلية "سيكون امرا بالغ الحماقة وآخر ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية في مجموعة من الاخطاء الكارثية".
واضاف "اذا لم يكن لدى اسرائيل ما تخفيه فلا عذر لهم على الاطلاق بعدم السماح لهذا الفريق بالمضي قدما".
وقال "انه لأمر اساسي ان تدرك اسرائيل انها لا تستطيع الاستمرار في تحدي المجموعة الدولية والرأي العام العالمي. انها تتسبب لنفسها بأضرار غير قابلة للاصلاح".
واعتبر السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة ايهودا لانكري ان على المنظمة الدولية ان توسع مجال تحقيقها ليشمل " الشبكة الارهابية التي زرعت في مخيم" جنين وان "ثمة تسوية ممكنة حول تشكيل البعثة" التي ترغب اسرائيل في ان تكون "اكثر توازنا".
وهذه البعثة التي يديرها الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري يفترض ان تضم حوالي عشرين شخصا بينهم ساداكو اوغاتا المفوض السابق لشؤون اللاجئين لدى الامم المتحدة وكورنيليو سوماروغا الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الاحمر والجنرال الاميركي في التقاعد وليام ناش.
واضاف المتحدث الفرنسي " نعرف ان اسرائيل ترغب في ادخال خبراء مكافحة الارهاب في البعثة غير ان الامين العام للامم المتحدة سبق ان اخذ الامر في الاعتبار".
ويتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي بارتكاب "مجزرة" راح ضحيتها مئات المدنيين في مخيم جنين وانه تسبب بدمار كثيف ومنع وصول فرق الانقاذ.
وتقول اسرائيل ان جيشها خاض معارك ضارية وان تأخير وصول فرق الانقاذ مرده الى ان الكثير من المنازل المدمرة لا تزال مفخخة.
وانضمت الدانمارك إلى منتقدي اسرائيل ودعا وزير خارجيتها بير ستيغ مولر اسرائيل الى "الموافقة فورا على استقبال بعثة الامم المتحدة" المكلفة تقصي الحقائق في مخيم جنين، مؤكدا انه لم يعد في وسعها المماطلة، وذلك في تصريح نقلته وكالة الانباء الدنماركية.
وقال مولر (محافظ) الذي تتولى بلاده في 1 تموز/يوليو الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي انه "لا يمكن ان ننتظر اكثر. ينبغي ان تتوجه البعثة الى جنين طالما ان الدلائل لا تزال موجودة".
وقال "لا يسعني ان اصدق ان اسرائيل مستمرة في الرفض" بعد الكلمة التي القاها وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز خلال مؤتمر اوروبا-المتوسط في فالنسيا واعرب فيها عن "دعمه التام لهذه المهمة".
وتابع وزير الخارجية الدنماركي انه "يفهم مطالبة اسرائيل بضم خبراء في الارهاب" الى البعثة، مؤكدا في الوقت نفسه ان "الامين العام للامم المتحدة كوفي انان قد اخذ الامر بعين الاعتبار".
وشدد ان "على اسرائيل ان توافق على استقبال هذه المجموعة التي عينها كوفي انان".
وادانت منظمة هيومن رايتس ووتش الاميركية للدفاع عن حقوق الانسان امس القرار الاسرائيلي.
واعربت المنظمة في بيان نشر في واشنطن "عن انتقادها الشديد للقرار الاسرائيلي بتعليق التعاون مع فريق الامم المتحدة".
وقالت هاني ماغالي مديرة قسم الشرق الاوسط وافريقا الشمالية في هيومن رايتس ووتش انه "ليس من حق المشبوه بهم اختيار المحققين".
واضافت "ان الامم المتحدة والمجتمع الدولي لم يخضعوا في السابق لمثل هذه الضغوط وعليهما البقاء على حزمهم اليوم".
وفي نيويورك، اعلن الناطق باسم انان ان مغادرة البعثة ارجئت الى السبت، مشيرا الى انه لن يتم تبديل اعضائها، الا انها قد تضم عددا اكبر من الخبراء.
وكان الرئيس الفنلندي السابق مارتي اهتيساري الذي عينه انان على رأس البعثة اعلن في وقت سابق اليوم ان اعضاء فريقه سيتجمعون الخميس في جنيف، معربا عن امله في ان يصلوا الى الشرق الاوسط "قبل نهاية الاسبوع".
واوضح اهتيساري ان هذه البعثة ستضم حوالي 20 شخصا بينهم ساداكو اوغاتا المفوضة السابقة للامم المتحدة لشوؤن اللاجئين وكورنيليو سوماروغا الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الاحمر وخبيرا عسكريا هو الجنرال الاميركي المتقاعد وليام ناش وخبيرا في الشرطة المدنية هو المفوض الايرلندي بيتر فيتزجيرالد، اضافة الى مسؤولين اداريين وعناصر امن—(البوابة)—(مصادر متعددة)