عمان - البوابة
عكست تصريحات المسؤولين الأردنيين وتعليقات الصحف والمحللين ميلا شديدا نحو تحميل تنظيمات إرهابية لا يستثنى منها تنظيم "القاعدة" بزعامة اسامة بن لادن مسؤولية الانفجار الذي وقع صباح امس تحت منزل مدير شعبة مكافحة الإرهاب بالمخابرات العامة "علي برجاق".
وشدد اكثر من مسؤول أردني في تصريحات صحفية على اعتبار الانفجار عملا إرهابيا، مستبعدة الى درجة كبيرة ان يكون للعمل دوافع اخرى.
وقال والمتحدث باسم الحكومة وزير الاعلام محمد العدوان ان "هذا العمل الجبان يشكل اعتداء على قيم الاعتدال والوسطية والانفتاح التي يجسدها الاردن".
كما شدد بيان لوزارة الداخلية الاردنية الخميس على ان "مثل هذه الاعمال لن تثني الاردن عن نصرة القضايا العربية ومكافحة الارهاب بكافة اشكاله".
واكد مصدر مسؤول ان "مثل هذه الافعال الجبانة والتي تحاول ان تمس قيم الاردن وما يمثله من اعتدال وتسامح وديمقراطية لن تثنيه عن مواصلة دوره المسؤول في الدفاع عن القضايا القومية ومحاربة الارهاب".
وقالت مصادر اردنية مطلعة على سير التحقيقات لـ"البوابة" انه "توقيف عددا من الاشخاص المشتبه بضلوعهم في الانفجار وبوشر التحقيق معهم على الفور".
وقالت المصادر ان التحقيقات الاولية التي تجريها اكثر من جهة امنية تشير الى ان الانفجار كان يستهدف حياة المقدم علي برجاق مدير شعبة مكافحة الإرهاب في دائرة المخابرات العامة الأردنية.
ورجحت المصادر ان يكون الانفجار عمل انتقامي دبرته منظمة إرهابية بسبب الدور النشط لبرجاق في الكشف عن هذه المنظمات خاصة تنظيم "القاعدة" أو تنظيم "الخلايا" التابع لشبكة اسامة بن لادن ايضا. وتولى برجاق ايضا التحقيق في اهم قضايا امن الدولة خلال السنوات الأخيرة التي لعب فيها الاردن دورا كبيرا في مكافحة الإرهاب وخاصة بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر. ما دفع بالمسؤولين الأميركيين وفي مقدمهم الرئيس السابق بيل كلينتون إلى الثناء على دور الأردن في هذا المجال.
وشهدت ساحات محكمة امن الدولة الأردنية في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من القضايا المرتبطة بالتنظيمات الإرهابي التي صدرت بحق المتهمين فيها واغلبهم من تنظيم "القاعدة" أو تنظيمات مرتبطة به احكاما بالإعدام أو بالسجن لمدد طويلة.
وفي الحادي عشر من شباط/فبراير الماضي أصدرت محكمة امن الدولة احكما بإعدام رائد حجازي الذي ادين بالتخطيط لعمليات إرهابية ضد سياح غربيين وإسرائيليين في المملكة بمناسبة احتفالات بدء الألفية الثالثة.
ولا تستبعد الجهات الامنية الاردنية احتمال تورط تنظيمات اصولية محلية لم يتم الكشف عنها بعد خاصة وان عدة حوادث جرت في الاردن تبنتها منظمات مجهولة. كمنظمة "شرفاء الاردن" التي اعلنت مسؤوليتها عن عمليات اطلاق النار التي تعرض لها دبلوماسيين إسرائيليين خلال الأشهر الأخيرة.
واسهمت دائرة المخابرات العامة ايضا في احباط عدة محاولات تهريب أسلحة إلى إسرائيل والاراضي الفلسطينية اعتقل فيها عراقيين وفلسطينيين واعضاء من حزب الله اللبناني.
ورغم ان أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الحادث بعد الا ان الجهات الاردنية المختصة تستبعد كثيرا وجود علاقة بين الانفجار وقضية الاختلاس البنكي المعروفة بقضية "مجد الشمايلة" والتي كانت وسائل اعلام اشارت إليها كفرضية محتملة.
وكان الانفجار الذي وقع صباح امس ادى الى وفاة مصري وعراقي كانا قرب المكان في طريقهما الى عملهما احدهما عامل بمطعم والاخر يقوم بتنظيف السيارات.
ووقع الانفجار في سيارة زوجة الضابط الاردني، حيث كانت متوقفة تحت المنزل، ما نجم عن تدميرها وتخريب عدد من السيارات المتوقفة بالقرب مهنا.
وقالت صحف محلية أن ابنة برجاق نجت من الحادث باعجوبة حيث كان سائقه قد اقلها قبل خمس دقائق من مكان الانفجار الى مدرستها.
وقام رجال الاجهزة الامنية المعنية بتمشيط المنطقة والتحقيق مع عدد من المشتبه بهم كما قام خبراء متفجرات بالكشف على العبوة المتفجرة والكشف على السيارة والمكان من قبل رجال المختبر الجنائي بهدف الوصول الى كيفية وقوع الانفجار وماهية هذه العبوة المتفجرة.
ومن جهة اخرى، اشارت مصادر اعلامية الى ان المركز الوطني للطب الشرعي قام بتشريح جثتي القتيلين العراقي والمصري حيث تم استخراج اكثر من عشرين شظية بفعل القنبلة كانت في انسجة القتيلين وهي عبارة عن كرات معدنية باحجام مختلفة بالاضافة الى حروق كبيرة في ملابسهما.
وتبين من نتيجة التشريح ان العراقي ويدعى خضر بدر "17 سنة" كانت جثته بحالة حرق كبير وشديد وتسبب الانفجار ببتر كف يده اليسرى وبتر القدم اليسرى بالاضافة الى اصابته بجروح عميقة في جميع انحاء جسمه وكذلك اصابته بتهتك الدماغ والاحشاء والنزف الدموي.
اما المصري ويدعى محمد علي عبدالقادر شحاته في (27 عاما) فكانت جثته مصابة بحروق وجروح كثيرة وكسور في يده اليمنى وساقيه وتهتك وكسور بعظام الجمجمة الا ان اصاباته كانت اخف من إصابات العراقي.
الى ذلك، استنكرت منظمات حقوق الانسان في الاردن الانفجار واكدت في بيان رفضها لكل اساليب العنف مهما كانت دوافعه باستثناء الكفاح المسلح ضد الاحتلال.
وناشدت اي مجموعة او ناشط سياسي او صاحب رأي ان يبتعد عن الوسائل الاجرامية التي قد تطال الابرياء لممارسة نشاطه او التعبير عن معارضته.
وقالت انها تكرر استياءها وادانتها للحادث الاجرامي وتؤكد ان الحوار هو السبيل الوحيد الديمقراطي للتفاهم بين الناس في جميع الامور وتؤكد وقوفها الى جانب حرية الرأي والنشر وكافة الوسائل الديمقراطية للعمل والتعبير تجسيدا لمبادئ حقوق الانسان
كما اجمعت الصحف المحلية الصادرة اليوم على ان الانفجار "عمل ارهابي" لن يثني الاردن عن مساندة الجهود الرامية الى تحقيق السلام الشامل والعادل في المنطقة ولا عن دعم الحملة الدولية ضد الارهاب.
يشار الى ان الانفجار هو اول حادث من نوعه منذ ما يزيد على 10 سنين, فقد شهدت الاردن بعض التفجيرات في نوادي ليلية وصالات سينما وحانات ومحال بيع مشروبات كحولية تبنتها جهات اصولية غير انها لم تسفر عن وقوع ضحايا. كما لم تكن تستهدف رجال امن محددين.