تسارعت الاتصالات بين عدد من زعماء ومسؤولين في محاولة احتواء التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط في ظل التطور الخطير والجديد وهو دخول المقاومة اللبنانية على خط الأحداث.
أعلنت وكالة الأنباء المصرية أن الرئيس المصري حسني مبارك يقوم باتصالات في محاولة لاحتواء تدهور الوضع في الشرق الأوسط وتحدث هاتفيا مع نظيريه اللبناني اميل لحود والسوري بشار الأسد قبل أن يجري محادثات للمرة الثانية مع بيل كلينتون.
وقالت الوكالة المصرية أن الرئيس المصري "تبادل وجهات النظر مع الرئيس لحود حول الوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية".
وفي دمشق ذكرت وكالة الأنباء السورية أن الأسد تطرق مع مبارك "إلى الوضع المتأزم الذي تسببت به إسرائيل في فلسطين والمنطقة بأعمالها العدوانية التي لا مبرر لها".
وفي حديثه للمرة الثانية هاتفيا مع الرئيس الأميركي أشارت الوكالة إلى أن مبارك وكلينتون "بحثا في الوضع على ضوء الاتصالات التي قاما بها مع جميع الأطراف في محاولة لاحتواء تدهور الوضع".
وكان الرئيس مبارك تلقى في وقت سابق مكالمة هاتفية من كلينتون الذي طلب منه أن يعمل "بجدية لوقف تدهور الوضع والتوصل الى اتفاق قادر على وقف" تصاعد العنف في المنطقة.
وكان مبارك أجرى أيضا محادثات هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان الذي طلب منه "مواصلة الجهود لدى جميع الأطراف لتهدئة واحتواء الوضع".
وأمهل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك اليوم السبت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يومين لوقف أعمال العنف التي تشهدها الأراضي الفلسطينية وحمل حزب الله ولبنان وسوريا مسؤولية مصير الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين خطفتهم الحركة الأصولية.
ومن ناحية أخرى، ذكر مسؤولون في واشنطن أن المسؤولين الأميركيين ضاعفوا الاتصالات مع المسؤولين في أوروبا والشرق الأوسط لنزع فتيل الأزمة في المنطقة.
فقد أجرى الرئيس الأميركي بيل كلينتون الذي ألغى رحلات انتخابية مقررة لنهاية هذا الأسبوع بسبب الأحداث في المنطقة، اتصالات بكل من ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس المصري حسني مبارك.
أما وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت فأجرت محادثات مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والرئيس اللبناني اميل لحود، كما قال مسؤول في وزارة الخارجية.
واضاف هذا المسؤول أن اولبرايت اتصلت أيضا بوزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين ونظيرها الأسباني خوسيه بيكيه. ولم يكشف عن مضمون هذه المحادثات.
وقد قتل 88 شخصا، منهم 85 فلسطينيا منذ اندلاع المواجهات قبل ثمانية ايام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وهددت إسرائيل لبنان وسوريا بأعمال انتقامية بعدما خطف حزب الله ثلاثة جنود إسرائيليين. وحملت سوريا إسرائيل مسؤولية هذا التصعيد.
وعلى صعيد لبنان والتهديدات التي أطلقتها إسرائيل أجرى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع محادثات هاتفية مع رئيس الوزراء اللبناني سليم الحص.
وقالت وكالة الأنباء السورية "سانا" انه "جرى خلال الاتصال عرض لتطورات الوضع في الجنوب اللبناني نتيجة إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على إطلاق النار على المدنيين وانتهاكها حرمة الأراضي اللبنانية ومن ثم إطلاق تهديداتها ضد لبنان".
ودان المسؤولان إسرائيل لاستمرارها باعتقال الأسرى اللبنانيين واحتلالها مزارع شبعا.
وأكد الحص والشرع أن مسالة القدس ستبقى مصدر عدم استقرار في كل أرجاء المنطقة ولن تنتهي إلا عندما تتعهد إسرائيل بإعادة (القطاع الشرقي من المدينة) وبقية الأراضي العربية المحتلة.
وأجرى الرئيس اللبناني أميل لحود أجرى محادثات هاتفية مع وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت.
وقال المصدر الرسمي الذي أشار إلى أن اولبرايت قامت بالاتصال أن "المحادثات تناولت الجهود التي ينبغي بذلها لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط".
واسر حزب الله اللبناني ، ثلاثة جنود إسرائيليين في عملية تسلل وراء خط وقف إطلاق النار لعام 1967 فيما قتلت إسرائيل اثنين من اللاجئين الفلسطينيين على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
وبعد هذين الحادثين، الأخطر منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 24 أيار/مايو بعد 22 سنة من الاحتلال، حمل رئيس الوزراء الإسرائيلي حزب الله والحكومتين اللبنانية والسورية "مسؤولية" مصير هؤلاء الجنود الثلاثة.
وكان باراك حذر الحكومة اللبنانية والسورية طالبا منهما الوقف الفوري لأي نشاط عدواني على الحدود.
وهدد نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افراييم سنيه اليوم السبت سوريا بإعمال انتقامية بعد الهجوم الذي شنه حزب الله على الجنود الإسرائيليين—(أ.ف.ب)