تسارعت وتيرة التحركات السياسية في المنطقة في محاولة لاحتواء الوضع المهدد بالانفجار مع اقتراب موعد انتهاء المهلة التي منحها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك للسلطة الفلسطينية بوقف الانتفاضة.
علم لدى الأمم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة الدولية كوفي انان غادر جنيف اليوم الاثنين متوجها إلى تل أبيب المحطة الأولى في جولة شرق أوسطية حيث سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك ولاحقا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وأقلعت الطائرة التابعة لشركة طائرات الأجرة "تاغ افيايشن" التي أقلت انان في الساعة 45،14 (45،12 توقيت غرينتش).
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أعلن مساء أمس الأحد عزمه على التوجه على الفور الى المنطقة "بسبب الوضع الحرج في الشرق الأوسط والذي يمكن ان يتحول الى نزاع كبير".
وسيلتقي انان إلى جانب باراك وعرفات عددا أخر من قادة المنطقة ويمكن أن يزور غزة وسوريا.
في عمان، أفادت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي جاك شيراك بحثا اليوم الاثنين هاتفيا "نتائج الاتصالات الجارية لتهدئة الأوضاع ووضع حد لاعمال العنف المستمرة منذ عشرة أيام" في الأراضي الفلسطينية.
واطلع شيراك الملك عبد الله على "الاتصالات التي تقوم بها فرنسا لانهاء التوتر" واستمع الى "تقييم" الملك عبد الله لهذا الموضوع، حسب المصدر نفسه.
وأكد العاهل الأردني من جانبه "ضرورة اتخاذ خطوات فاعلة فورية لوقف أعمال العنف ضد الفلسطينيين معربا عن تقديره للجهود التي تبذلها فرنسا والاتحاد الأوروبي لتهدئة الأوضاع".
ومن ناحية أخرى، غادر وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب عمان متوجها إلى دمشق حاملا رسالة من الملك عبد الله الثاني إلى الرئيس السوري بشار الأسد تتعلق بالتوتر القائم في الشرق الأوسط.
وأكد الخطيب في تصريح لوكالة فرانس برس "سأنقل رسالة من جلالة الملك الى الرئيس السوري حول التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط والجهود المبذولة لوضع حد للعنف وللتوتر في هذا الجزء من العالم".
ويرافق رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة وزير الخارجية في زيارته الى دمشق التي تاتي بعد 48 ساعة من تحميل رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك سوريا مسؤولية تصاعد التوتر عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية.
وشدد الخطيب على أن "الأردن ينظر بقلق إلى تصاعد التوتر في المنطقة ويسعى إلى إنهاء الاحتقان القائم" واضاف "يجب حماية خيار السلام المعتمد.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس المصري حسني مبارك بحثا خلاله الوضع في الشرق الأوسط.
وأوضح المتحدث باسم القصر الجمهوري جبران كورية أن الحديث "تناول التطورات الأخيرة في المنطقة والاتصالات الجارية بشأنها والوضع على الساحة العربية" دون أن يدلي بتفاصيل إضافية.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيطالية انه يتوقع وصول وزير الخارجية لامبرتو ديني إلى عمان بعد ظهر اليوم الاثنين.
وكانت زيارة ديني مخصصة أصلا للمؤتمر الأوروبي المتوسطي، لكن الوزير الذي سيلتقي الملك عبد الله الثاني سيبحث معه ايضا الوضع في الشرق الأوسط.
وخلال اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة اليوم في لوكسمبورغ قال ديني انه "قلق جدا" من تطور الوضع في الشرق الأوسط.
وقال ديني "يجب عدم صب الزيت على النار" داعيا "مختلف الأطراف الى الهدوء" من اجل "التوصل إلى وقف لاطلاق النار.
مصر: لا خطط لعقد قمة رباعية
وفي مصر، قال وزير الإعلام المصري صفوت الشريف إن أي قرار لم يتخذ بشأن عقد قمة في مصر يشارك فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرؤساء الأميركي بيل كلينتون والمصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات.
وأوضح الشريف للصحافيين في ختام اجتماع ضم الرئيس مبارك وكبار معاونيه "حسب معلوماتي لم يعلن البيت الأبيض أو غيره عن عقد هذه القمة وهي مجرد أحاديث إعلامية حتى ألان".
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت ان الولايات المتحدة تدرس "أفكارا عدة" بشأن توجه الرئيس كلينتون المحتمل الى الشرق الأوسط في محاولة وضع حد للازمة في المنطقة. وأضافت أن "بين هذه الأفكار عقد قمة في القاهرة".
وتحدثت محطة "سي ان ان" التلفزيونية الأميركية الأحد عن عقد قمة محتملة في شرم الشيخ على البحر الأحمر يشارك فيها الزعماء الأربعة.
واعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين اولبرايت انه لا يوجد حل عسكري للازمة القائمة بين إسرائيل والفلسطينيين والتي لا يمكن حلها سوى سياسيا.
وقالت اولبرايت في تصريح لشبكة اي.بي.سي "لا يوجد حل عسكري" للنزاع مضيفة "يجب حل المسالة سياسيا والعمل على نزع فتيل الأزمة" وهذه هي "الرسالة" التي نقلها امس الاحد الرئيس بيل كلينتون.
وردا على سؤال حول احتمال توجه كلينتون إلى المنطقة قالت اولبرايت أن الأميركيين يدرسون "عدة أفكار من بينها قمة في القاهرة".
وكانت شبكة سي.ان.ان تحدثت عن احتمال عقد قمة في شرم الشيخ (مصر).
وأوضحت اولبرايت أيضا أن الرئيس الأميركي تحدث مع الرئيس السوري بشار الأسد عن "الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين أسرهم حزب الله وضرورة إعادتهم" إلى إسرائيل.
وبشان لقاءاتها في الاسبوع الماضي في باريس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قالت الوزيرة الأميركية انها بحثت مع محاوريها خلال "اجتماع جيد جدا استمر ست ساعات عددا كبيرا من الإجراءات الأمنية المطبقة حاليا".
واعتبرت اولبرايت أن حل النزاع "ليس قضية تنازلات. وعلى الطرفين أن يدركا انهما لا يستطيعان الحصول على ما يريدانه بنسبة مئة في المئة وانه لا يمكن أن يكون هناك طرف رابح واخر خاسر. عليهما الخروج من هذا الوضع وهما قادران على ذلك لكن ينبغي كسر دوامة العنف".
وكان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك أكد في مقابلة مع شبكة ان.بي.سي تفهمه للمهلة التي أعطاها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك لياسر عرفات طالبا منه وقف التظاهرات مساء اليوم وإلا فان عملية السلام ستكون انتهت.
وقال هولبروك "يمكنني أن افهم تماما لماذا قام رئيس الوزراء باراك بذلك، انه يشعر بالإحباط. لقد بذل كل ما في وسعه لإرساء السلام في كامب ديفيد ورفض الفلسطينيون علنا جهوده في هذا الاتجاه".
واضاف أن "عرفات قد لا يستطيع السيطرة على كل شاب يلقي الحجارة لكن في وسعه التحكم مجددا بالوضع إذا أراد ذلك".
وتابع إن كلينتون قام ليل الجمعة السبت "بالاتصال أربع مرات بباراك ومرتين بعرفات و(الرئيس المصري) مبارك ومسؤولين اخرين".
واعتبر أن القرار الدولي الذي يدين إسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة ضد الفلسطينيين أثناء التصويت والذي لم تشارك فيه الولايات المتحدة "ليس سوى كلام فارغ. وفي حال كان يعتزم اتخاذ أي خطوة حسية أو تحرك قد يضر بإسرائيل كنا بالطبع استخدمنا الفيتو".
الإمارات: سلسلة إجراءات دعم للفلسطينيين
من ناحيتها، دعت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة الأسرة الدولية إلى "التدخل العاجل" لوقف "العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني" واتخذت خلال اجتماع عقدته اليوم سلسلة من القرارات الهادفة إلى دعم الفلسطينيين.
وفي بيان بثته وكالة الأنباء الاماراتية، جددت الحكومة الإماراتية موقف الإمارات "الرافض للمجازر الوحشية" التي ترتكبها القوات الإسرائيلية ضد "الشعب الفلسطيني الأعزل".
وحمل مجلس الوزراء الإماراتي إسرائيل "المسؤولية الكاملة لما ينتج عن التصعيد العسكري الخطير الذي تقوم به واستخفافها بمطالبة المجتمع الدولي وقف عدوانها على الشعب الفلسطيني وتجاهلها للقوانين والأعراف الدولية (...) من ضحايا وشهداء وانتهاكات لحقوق الشعب الفلسطيني وتهديد عملية السلام وامن واستقرار المنطقة".
ودعا المجتمع الدولي "المتمثل في الأمم المتحدة وراعيي عملية السلام وخصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي" إلى "التدخل العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني وإلزام إسرائيل بالانصياع لارادة الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن".
من جهة أخرى، قررت الحكومة الإماراتية خلال اجتماعها استقطاع راتب يوم واحد من جميع العاملين في الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية "لمعاونة ومساعدة اسر شهداء الانتفاضة الباسلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
وفي باريس، أفادت المتحدثة باسم قصر الاليزيه ان الرئيسين الفرنسي جاك شيراك واليمني علي عبدالله صالح يتقاسمان "القلق نفسه" إزاء الوضع في الشرق الأوسط ويأملان في أن تكون "الغلبة للعقل" في النهاية.
وقالت كاترين كولونا بعيد لقاء عقد بين الرئيسين وأعقبه غداء "لا يزال بالإمكان إنقاذ عملية السلام شرط أن يقرر الطرفان من دون تأخير القيام بمبادرات تهدئة متبادلة".
وأضافت المتحدثة "منذ البداية لم تتوقف فرنسا عن الدعوة إلى وقف مسلسل التدهور والى البحث عن اتفاق. وهي تجدد اليوم الدعوة نفسها وتأمل في أن تجد آذانا صاغية".
من جهته قال الرئيس اليمني في تصريح صحافي لدى خروجه من قصر الاليزيه "نحن مع عملية السلام" مضيفا "نحن ندعم عملية السلام ونأمل في ان يتم التوصل الى حلول مرضية للجميع لابعاد شبح الحرب عن المنطقة". ويقوم الرئيس اليمني حاليا بزيارة رسمية إلى فرنسا.
وأدت المواجهات الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في الأراضي الفلسطينية وفي إسرائيل والتي بدأت في الثامن والعشرين من الشهر الماضي الى سقوط 98 قتيلا بينهم 93 فلسطينيا.
وفي برلين، قالت مساعدة المتحدث باسم الحكومة الألمانية شاريما راينهارت ان الحكومة الألمانية دعت إسرائيل والفلسطينيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأضافت معلقة على استخدام العنف في المواجهات بين الطرفين "بالتفاوض وحده يمكن الوصول إلى حل".
وأشارت إلى أن الحكومة الألمانية تراقب الوضع الحالي في الشرق الأوسط بقلق كبير، وان برلين تأمل في أن تؤدي جهود المجموعة الدولية إلى تهدئة الوضع.
واعتبرت أيضا أن المحادثات التي بدأت قبل الاضطرابات كانت واعدة. وزير الخارجية الإيطالي يتوجه إلى الأردن—(أ.ف.ب)