تسخين اميركي للجبهة العراقية..بوش يلوح بالضرب..واشنطن تضغط لتحييد موسكو وبغداد تواصل رفض ''العقوبات الذكية''

تاريخ النشر: 26 نوفمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأت الولايات المتحدة بالتسخين على الجبهة العراقية..ولوح الرئيس جورج بوش اليوم الاثنين بضرب العراق الذي قال انه قد يكون التالي في الحملة المعلنة ضد "الارهاب"، وفي سياق التسخين المتصاعد، فقد مارست اميركا ضغوطا على روسيا لتبني قرار جديد بشأن العقوبات على العراق، وواصلت بغداد رفضها تعديل اتفاق "النفط مقابل الغذاء"، واتهمت واشنطن باستغلال الاوضاع لفرض مخططاتها ضد العراق. 

وشدد بوش امام الصحفيين اليوم على ضرورة عودة مفتشي الامم المتحدة الى العراق للتحقق مما اذا كانت بغداد تقوم بانتاج اسلحة دمار شامل. 

وقال بوش "يجب ان يسمحوا للمفتشين بالعودة لكي يثبتوا للعالم انهم لا يملكون اسلحة دمار شامل". 

وردا على سؤال عن عواقب رفض محتمل من قبل الرئيس العراقي صدام حسين، قال بوش "سيكتشف ذلك عندها". 

لندن تعارض عملا عسكريا دون ادلة 

وكانت لندن ابدت معارضتها امس لاية عملية عسكرية خارج نطاق العمليات الجارية في افغانستان دون ان يرتكز ذلك على "ادلة"، وذلك في ظل تقارير صحفية تحدثت عن ان السودان والصومال واليمن قد تكون مستهدفة في وقت لاحق.  

واعلن المتحدث باسم داونينغ ستريت ان "اي عمل عسكري ضد بلدان اخرى غير افغانستان يجب ان يرتكز الى ادلة "  

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء توني بلير "لقد قلنا دوما انها حملة ذات وجوه عديدة كما قلنا ايضا ان اي عمل عسكري جديد يجب ان يرتكز على ادلة". واضاف "هذه الحملة لم تنته بعد، ما زلنا في خضم الحرب مع افغانستان".  

باول يضغط على روسيا  

هذا وقد مارس وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاثنين ضغوطا على نظيره الروسي ايغور ايفانوف لتبني قرار جديد بشأن العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على العراق، بحسب ما افادت الخارجية الاميركية. 

وتسعى الولايات المتحدة لتحييد أي احتمال لان تقوم روسيا باستخدام الفيتو لاحباط مشروع العقوبات الذكية في مجلس الامن. 

واتصل باول هاتفيا في الصباح بايفانوف ل"بحث الوضع بشأن العراق في مجلس الامن الدولي، بحسب ما افاد الناطق باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر. 

واضاف الناطق "لقد اجرينا مباحثات وثيقة مع الروس بشأن هذا القرار الجديد ونسعى الى انجاح الامر والحصول على دعم روسيا". 

وكانت واشنطن طرحت منذ اكثر من ستة اشهر مشروعا يهدف الى دعم الرقابة على المواد او التجهيزات ذات الاستعمال العسكري مقابل تخفيف الحظر على المواد ذات الاستعمال المدني بيد ان المشروع اصطدم بمعارضة روسيا. 

واضاف باوتشر ان واشنطن "تواصل تأييدها الحازم لعودة المفتشين المكلفين مراقبة نزع سلاح العراق". 

العراق: اميركا تستغل الاوضاع لفرض مخططاتها  

الى ذلك، اتهم عضو بارز في حزب البعث الحاكم في العراق الادارة الاميركية والحكومة البريطانية بانهما "تحاولان الان استغلال الاوضاع الراهنة لفرض مخططاتهما العدوانية من خلال اعادة طرح مشروع العقوبات الغبية داخل مجلس الامن الدولي".واكد ان "الموقف العراقي الرافض لم ولن يتغير حتى رفع الحصار". 

وقال الامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي ان العراق "متمسك ايضا بضرورة وقف الاعتداءات التي تقوم بها الطائرات الاميركية والبريطانية في الشمال والجنوب يوميا". 

يذكر ان مسألتي رفع الحظر ووقف الطلعات الجوية التي تقوم بها الطائرات الاميركية والبريطانية فوق منطقتي الحظر في شمال العراق وجنوبه لا تعترف بهما بغداد اصلا، يشكلان محور الجهود الدبلوماسية التي يبذلها العراق منذ سنوات. 

وقال حمودي ان ممثلي الادارة الاميركية يهددون خلال مناقشاتهم واتصالاتهم "بشن عدوان عسكري جديد على العراق او تمرير مشروع العقوبات الذكية في مجلس الامن"، موضحا ان "احلاهما مر". 

هذا، ويواصل العراق اصراره على رفع الحظر المفروض عليه منذ اكثر من احد عشر عاما مهددا باعتبار اتفاق "النفط مقابل الغذاء" الموقت في نظره "ملغى" اذا ادخل اي تعديل عليه، وذلك تمهيدا للمناقشات التي سيجريها مجلس الامن الدولي قريبا حول تمديد العمل بهذا البرنامج الانساني. 

واشار وزير الخارجية العراقي ناجي صبري امس الاحد الى "توجه عام داخل" مجلس الامن يقضي بتمديد العمل باتفاق "النفط مقابل الغذاء" مطلع الشهر المقبل بدون تغييرات، مؤكدا ان "اي تغيير بدون موافقة العراق يعني الغاء الاتفاق". 

واوضح الوزير العراقي ان مذكرة التفاهم هذه هي "اتفاق بين العراق والامانة العامة للامم المتحدة واذا اراد احد طرفي هذا الاتفاق اجراء تغيير في شروط هذا الاتفاق ينبغي ان يحصل على موافقة الطرف الاخر". 

واكد صبري ان "هذا الاتفاق اجراء مؤقت اتفق عليه كاجراء مؤقت محدود رغم كل العراقيل التي وضعتها الولايات المتحدة وبريطانيا في سبيل تنفيذه". 

يذكر ان هذا الاتفاق الذي ابرم بعد مفاوضات شاقة ويطبق منذ كانون الاول/ديسمبر 1996 يسمح للعراق بتصدير كميات من نفطه لشراء مواد غذائية وادوية للشعب العراقي للتخفيف من معاناته من آثار الحظر. 

وقد توقعت صحيفة عراقية ان تمارس الادارة الاميركية والحكومة البريطانية ضغوطا "تتركز بالدرجة الاكبر على الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وخصوصا ممن لهم دور فاعل في افشال المشروع الغبي في تموز/يوليو الماضي"، اي روسيا. 

وكانت موسكو عرقلت اعتماد نظام جديد للعقوبات يسهل انتقال السلع الى المدنيين ويمنع النظام العراقي من الحصول على مواد يمكن استخدامها لاهداف عسكرية، على حد قول واشنطن ولندن. 

وقد اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاسبوع الماضي ان بلاده اعدت نسخة معدلة من مشروع العقوبات الذكية على العراق عرضتها على روسيا خصوصا. 

وقال ان النسخة المعدلة من العقوبات الذكية "ستسمح للعراق باستيراد جميع المواد التي لا علاقة لها بالدفاع العسكري وستمنعه من استيراد المواد التي تستخدم في تطوير اسلحة الدمار الشامل واسلحة اخرى معينة وهذا لمصلحة الجميع بمن فيهم روسيا". 

لكن صبري رأى ان الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان "اضافة اعباء جديدة على الاجراء المحدود والموقت وجعله اداة لسلب شعب العراق من بعض الحقوق المتاحة له في اطاره". 

ودعا صبري الامم المتحدة الى "تغيير باتجاه الاحسن" اي "رفع الحظر والغاء الشروط المجحفة لنظام العقوبات الجائرة" المفروضة على العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)