تشبهها..
عبر الخاطر كشهاب واحترق..
وبدون ان ادري رحت اتفرس ملامحها: بياض بشرتها، الق وجهها، عينيها السوداويين الواسعتين، شفتيها الجامحتين المكتنزتين، قامتها المنتصبة كرمح وثني، وزغب ابطها.. حين ادارت يدها لا تدري اين تحطها..
وبصورة مباغتة كرت السنين امامي، كانها حبات مسبحة انفرط عقدها.
تذكرت.. حين كنت احبها، قبل سنوات طوال، وازور منزلها لسبب او لاخر، كيف كانت تتشعلق بي اختها، ابنة السنوات الاربع، وتجلس في حجري، تحدثني واحدثها، وعيني الداخلية، واذني الداخلية، ترقبان غالا.. تداعب الخزامى والياسمين على الشرفة المتسعة لاحلام الصبا، والبؤس، والامال.
ترى.. هل ما زالت هناك.. على الشرفة!
احيانا يخيل الي انني لو مررت في ذات الدرب.. واسترقت النظر الى اعلى، لن اراها.. ولكن حين تمضي خطاي، ستظل عيناها تتابعاني الى اخر الدرب.
..
تقف امامي الان.. امرأة مكتملة البهاء تحاذي قامتي.. او تقصر عنها.
يا الهي كم تشبهها.. كانها نسخة عجائبية منها..
كانها بعثت من جديد..
لتعذرني وتعذرها..
لتقتلني وتقتلها..
..
..لم تعرفني.. فوجدتني اعرفها بنفسي دون ان تنم ملامحها عن ان الاسم عنى لها شيئا. تلك هبة النسيان. ثم تذكرت: الكاتب..!سمعت بك.
تفوهت بعبارة او اثنتين.. لم يتسع المجال لاكثر.
هممت ان اسالها عن اختها، ثم تراجعت..واعتذرت، كمشتبه به لم يرتكب جرما. وبهدوء ضاج بالصراخ ودعتها، وغادرت المكان.
..
تشبهها..
حقا تشبهها..
غير اني بلا شبيه..
وبلا قلب شبيه..
كي اترك واحدا لغالا..
والاخر للتي تشبهها..!