تشلر تنسق مع الامريكيين لتشكيل حكومة وحدة وطنية في تركيا

تاريخ النشر: 28 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

لم يستطع الاتراك الصمود اكثر امام الوضع الاقتصادي المتردي فانطلقوا إلى الشوارع محتجين على سياسة الحكومة الاقتصادية في أول رد فعل شعبي على الأزمة التي تمر بها تركيا حيث طالبوا الحكومة بالاستقالة واتهموها بالفشل وبالجهل في التعامل مع الاقتصاد. 

وعلى الرغم من ان المظاهرات كانت اعنف من الاحتجاج إلى ان وسائل الاعلام والأوساط السياسية ركزت على لقاء مثير، عقد بين زعيمة حزب الطريق القويم تانسو تشيلر والسكرتير الثاني في السفارة الاميركية الذي أبدي اهتمامه بفكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية تتبنى برنامجاً اقتصادياً جديداً، وهو ما تطالب به تشيلر علناً. 

وتوقع كثيرون من المراقبين ان تتواصل التظاهرات الشعبية لتشكل ضغطاً على الحكومة، خصوصاً بعد ظهور آثار الازمة الاقتصادية التي ستؤدي الى رفع الاسعار بما لا يقل عن 40 %، على رغم محاولات الحكومة الكثيفة تأجيل رفع الأسعار لامتصاص الغضب الشعبي  

ويشكل الفساد الذي يتجلى في صلب الازمة السياسية في تركيا، المشكلة الثالثة من حيث الاهمية بالنسبة الى السكان بعد التضخم وغلاء المعيشة، تليه البطالة، وذلك بحسب تحقيق اجرته المؤسسة التركية للدراسات الاقتصادية والاجتماعية. 

واعتبر ثلث الاشخاص الذين شملهم التحقيق ان هذه المشكلة التي بدأت الفضائح المتعددة في الاشهر الماضية تسلط الضوء عليها في تزايد مستمر. 

وشملت الدراسة 3021 شخصا من 17 محافظة بين تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر الماضيين. 

وتصدر التضخم وغلاء المعيشة قائمة المشاكل بالنسبة الى 34% ممن شملهم الاستطلاع تليهما البطالة بالنسبة الى 26% والتي بلغ معدلها الرسمي في حزيران/يونيو 2000 2،6% مما يبدو بعيدا جدا عن واقع الحياة، ومن ثم الفساد بالنسبة الى 14%. 

وتشكل مكافحة الفساد وتهريب الاموال صلب ازمة اندلعت في الاسبوع الماضي بين الرئيس احمد نجدت سيزر ورئيس الحكومة بولند اجاويد، وادت الى ازمة نقدية تلاها خفض قيمة صرف الليرة التركية بنسبة 305 ازاء الدولار. 

ووجد اجاويد المعروف بنزاهته واستقامته نفسه موضع انتقادات على عجزه في ملاحقة او اقالة وزراء من حكومته الائتلافية تورطوا في قضايا فساد. 

واظهرت الدراسة الشرخ الكبير بين السكان والمسؤولين اكانوا محليين او على الصعيد الوطني، اذ اعتبر ربع الاشخاص فقط الذين شملهم التحقيق ان البلديات غير منحازة في توزيع الاغذية او استدراج العروض في حين يرى ستة من اصل عشرة ان هناك تفاضلا في المعاملة. 

وحل رجال السياسة والنواب في اسفل قائمة العلامات التي اعطيت لمؤسسات او مهن معينة وحازت الاحزاب السياسية 1،2 نقطة على عشرة والنواب 3،2 والبرلمان 2،3 على عشرة. 

اما الجيش فقد حل على رأس القائمة التي لم تذكر سيزر، مع انه تصدر بعض استطلاعات الرأي. 

وكدليل على الاساليب التي يلجأ اليها النواب، اعلن 10% ممن شملهم التحقيق انه عرض عليهم تعويض مالي او نوعي لقاء تقديم دعم لاحد النواب المرشحين في الانتخابات التشريعية في نيسان/ابريل 1999، في حين اشار الربع الى انه يعرف شخصا على الاقل وجد نفسه في وضع مشابه. 

واظهر التحقيق ان المهنة التي تشهد اعلى نسبة من البقشيش هي شرطة المرور والجمارك بحسب 6،7% يليهم موظفو الضرائب بحسب 1،7% ممن شملهم التحقيق. 

واعلن 23% انهم اضطروا خلال السنوات الاخيرة الى تقديم مبلغ من المال او هدية لاحد رجال شرطة المرور و20% الى احد موظفي الجمارك. 

كما تبين انه تمت المطالبة علنا بهذه "الهدايا" في مستشفيات عامة او محاكم. 

ويعتبر غالبية السكان ان انتماء الصحف الى شركات قابضة كبرى لديها نشاطات اخرى، لا يساعد في كشف الفضائح المتعلقة بقضايا فساد. 

ورأى 62% من السكان ان تعدد نشاطات المجموعات الصحافية التي يضطلع بعضها بنشاطات مصرفية او لها علاقة بانتاج الطاقة او الاتصالات الخليوية "يحول دون" معرفة الحقيقة في ما يتعلق بقضايا الفساد.--(البوابة)—(مصادر متعددة).