افادت هيئة الاذاعة والتلفزيون السنغالية اليوم السبت استنادا الى احد اعضاء عائلة الرئيس السنغالي ليوبولد سيدار سنغور الذي توفي الخميس في فرنسا ان تشييع جنازة هذا الاخير ستجري في دكار في التاسع والعشرين من الشهر الجاري.
واكد ذلك ادريان سنغور لدى خروجه من لقاء مع الرئسي السنغالي عبد الله واد للاذاعة.
وسيشيع جثمان الرئيس السنغالي الاسبق والشاعر الكبير ليوبولد سيدار سنغور في مقبرة "بيل اير" المسيحية في العاصمة السنغالية.
وتوفي ليوبولد سيدار سنغور الخميس في داره بمدينة فيرسون في مقاطعة النورماندي (شمال غرب فرنسا)، كما اعلن الرئيس السنغالي عبد الله واد في داكار.
وهو اول رئيس للسنغال المستقلة التي حكمها عشرين عاما. وكان يعيش في فرنسا مع زوجته كوليت منذ تخلى عن السلطة بملء ارادته في 31 كانون الاول/ديسمبر 1980.
وقد ادخل سنغور المستشفى مرارا في السنوات الاخيرة بسبب مشاكل في القلب، ونقل في 11 كانون الاول/ديسمبر الجاري الى المركز الاستشفائي الجامعي في كيان (فرنسا) في حالة "حرجة" كما قال مصدر طبي.
واعلن وفاته في دكار الرئيس السنغالي الحالي بينما كان رؤساء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا يعقدون قمتهم الخامسة والعشرين.
وقد علقوا اعمالهم ولزموا الصمت دقيقة حدادا، كما قال الرئيس واد الذي اوضح ان مأتما وطنيا سيجرى للرئيس الاسبق بعد التشاور مع عائلته.
وصرح رئيس دولة مالي ألفا عمر كوناري بصفته الرئيس الحالي للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا ان "القضية التي تجمعنا هنا (تكامل ووحدة افريقيا) كانت قضيته". واضاف في كلمة تأبينية مؤثرة "ان ليوبولد سيدار سنغور هو حقا من السنغال، لكنه من افريقيا وهو مواطن عالمي".
وقال كوناري ان "مثاله سيكون قدوة لعملنا"، معربا عن حزنه لخسارة "مناضل كبير من اجل افريقيا ومن اجل الحرية".
وفي باريس، اعرب الرئيس جاك شيراك عن حزنه لوفاة الرجل الذي كان "واحدا من اكبر الشخصيات المعاصرة للانسانية"، و"واحد كبار صانعي تاريخ افريقيا". وقال في بيان وزعه الجهاز الاعلامي للرئاسة الفرنسية ان "الشعر خسر واحدا من اعلامه، والسنغال رجل دولة، وافريقيا رجلا عظيما وفرنسا صديقا".
ويعتبر ليوبولد سيدار سنغور، أحد آخر كبار الرؤساء في افريقيا الناطقة اللغة الفرنسية الذي ناضل من اجل استقلال بلاده ثم تولى زمام الحكم فيها عشرين عاما.
وقد تخلى سنغور، اول رئيس لجمهورية السنغال في العام 1960، عن الحكم بملء ارادته ثم اختار فرنسا مقرا لاقامته.
وكان سنغور اول طالب افريقي يحصل الى الاجازة من جامعة باريس في العام 1935، واول كاتب اسود تستقبله الاكاديمية الفرنسية في 1984. وحصل على كثير من الجوائز الادبية الفرنسية والاجنبية، منها الجائزة الدولية الكبرى للشعر في 1963، والميدالية الذهبية للغة الفرنسية عن مجمل مؤلفاته في السنة نفسها، وجائزة هيلا سيلاسي للدراسات الافريقية في 1973، وجائزة ابولينير في 1974، وجائزة موناكو الادبية في 1977. وفي العام 1978 اختير "امير الشعراء"، وفي 1980 حصل على جائزة الفرد دو فينيي.
وقد منحت ثلاثون جامعة سنغور الدكتوراه الفخرية، منها جامعات عبدان وباهيا والقاهرة وهارفرد وابيدجان ولوفان وبيروت وباريس-السوربون.
ومن نظراء سنغور، الحبيب بورقيبة الذي توفي في السادس من نيسان/ابريل 2000 عن 96 عاما وكان يلقب "المجاهد الاكبر" لأنه انتزع استقلال تونس من فرنسا في العام 1956.
وفليكس هوفويه-بوانيي الذي توفي في 1993 عن 88 عاما، وقد تولى زمام السلطة في ساحل العاج بلا منازع، منذ الاستقلال في 1960 وحتى وفاته. وكان هوفويه-بوانيي الملقب "العجوز"، احد رواد النضال من اجل ازدهار افريقيا.
اما احمد سيكوتوري فحكم غينيا بقبضة من حديد منذ استقلالها في 1958 وحتى وفاته في 1984. ولقد كان الزعيم القومي الافريقي الوحيد الذي قال "لا" في الاستفتاء حول الشراكة الفرنسية-الاوروبية التي اقترحها الجنرال شارل ديغول.
وفي المغرب، حصل الملك محمد الخامس على استقلال بلاده في 1956 بعد سنوات من النضال الذي حمل فرنسا على نفيه الى جزيرة كورسيكا ثم الى مدغشقر.
وكان احمد بن بلا في الجزائر، اول رئيس بعد الاستقلال في 1962 نتيجة حرب دامية استمرت سبع سنوات ونيف. وقد اطاحه هواري بومدين في 1965.
واصبح مختار ولد دادا بعد الاستقلال في 1960 اول رئيس لموريتانيا المستقلة التي سيحكمها طوال 18 عاما.وفي اعقاب 23 عاما امضاها في المنفى، رجع هذه السنة الى بلاده ليمضي فيها ايامه الاخيرة.
ومن بين "آباء الاستقلال" المتوفين في افريقيا الناطقة بالانكليزية، كوامي نكروما الذي قاد غانا الى الاستقلال في 1957، ويوليوس نيريري الذي حكم تنزانيا 24 عاما من 1961 الى 1985، وجومو كنياتا الاب المؤسس لكينيا، وكاموزو باندا الذي حكم مالاوي بقبضة من حديد طوال ثلاثين عاما من 1964 الى 1994.
واخيرا، اعلن كينيث كوندا الذي حكم زامبيا 27 عاما، انه سينسحب من الحياة السياسية. وجسد روبرت موغابي الرئيس الحالي لزيمبابوي ونائبه السابق جوشوا نكومو الذي توفي في تموز/يوليو 1999، النضال القومي الروديسي الذي ادى الى الاستقلال في 1980.
واخيرا، اصبح نلسون مانديلا الشخصية التاريخية لمكافحة التمييز العنصري في جنوب افريقيا في 1994 اول رئيس اسود للبلاد بعد ثلاثة قرون من هيمنة البيض. وانسحب من الحياة السياسية في 1999.