تصاعد الرفض الدولي لضرب العراق: واشنطن تؤكد عدم اتخاذ قرار بشان الضربة وبغداد تريد الحوار لكنها تستعد للحرب

تاريخ النشر: 28 أغسطس 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كررت واشنطن التاكيد على عدم وجود قرار بعد بشان تدخل عسكري ضد بغداد، وفيما اعتبرت الاخيرة ان المجال ما يزال مفتوحا لحل دبلوماسي لكنها اكدت انها تستعد لاحتمالات الحرب، وفي الغضون، فقد انتقدت الرياض تركيز واشنطن على اطاحة نظام الرئيس صدام حسين، واكدت دمشق والمنامة معارضتهما ضرب بغداد، بينما اعربت بكين عن قلقها من انعدام الاستقرار بسبب الازمة الراهنة. 

وقال المتحدث باسم البيت الابيض ريتشارد باوتشر "لقد اعلنا بوضوح في تصريحاتنا الصحافية اليومية وكذلك في تصريحاتنا للحكومات ان الرئيس لم يتخذ قرارا بعد" حول الطريقة التي ينوي اتباعها للاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين. 

واضاف باوتشر "ان الرئيس اعلن بوضوح انه سيواصل محادثاته مع حكومات اخرى واستشارتها والاستماع الى وجهات نظرها وهو لا يزال يفكر في الطريقة التي سيستخدمها" للاطاحة بصدام . 

واكد "ان الجميع يعرف جيدا ان هناك مشكلة والامر يتعلق بكيفية حلها". 

وتاتي ملاحظات باوتشر اثر سلسلة من التصريحات التي صدرت عن حكومات اجنبية اوروبية او شرق اوسطية تعارض توجيه اي ضربة عسكرية ضد العراق. 

العراق يريد الحوار لكنه يستعد للحرب 

من جانب اخر، وقال نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان في دمشق الاربعاء "نعتقد ان الحوار لم ينقطع بعد لكن يعترضه الضغط الامريكي. والحوار هو الطريق الصحيح لحل اي مشكلة ان وجدت." 

واكد رمضان الذي يرئس وفدا رفيع المستوى يزور سوريا لمدة ثلاثة ايام ان العراق يأخذ التهديدات الامريكية على محمل الجد على الرغم من انه يفضل الحوار. 

وقال "اي احتمال ممكن. نحن لا نأخذ التهديدات بشكل هزلي ولا نأخذها بشكل قدري لكل الاحوال. من  

حق كل شعب ومن حق كل أمة ان تدافع عن نفسها بكل الأحوال... وبالنهاية نحن مؤمنون ان المعتدي يجب ان يندحر." 

واضاف ان الولايات المتحدة "لها فكرة ولها صورة ولها برنامج تريد ان تفرضه على كل دول العالم  

بدون إستثناء وبطريقتها." 

وقال المبعوث الرئاسي العراقي انه في الوقت الذي يبدي فيه العراق استعداده للحوار فانه ليس مستعدا  

للإستسلام لشروط واشنطن. 

وقال رمضان "توجد حقوق وتوجد واجبات. المرونة اذا كان يفهم منها انها تنازل فهذا غير وارد." 

ويرى رمضان الذي يقوم بجولة عربية لكسب تأييد العرب للعراق ان معظم القادة العرب يعتقدون ان  

أي هجوم على العراق للإطاحة بالرئيس صدام حسين سيؤسس لسابقة خطيرة في المنطقة. 

وقال"الأمة العربية كلها مهددة وانا أعتقد أن هناك قناعة كاملة لدى الحكومات العربية وان كان التهديد  

مباشرا تجاه العراق لكن في الحقيقة يهدد كل الأقطار العربية." 

الرياض تنتقد التركيز على اطاحة صدام 

الى ذلك، اعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل اليوم الاربعاء انه يعود الى الشعب العراقي اتخاذ قرار حول بقاء ام عدم بقاء نظام الرئيس العراقي صدام حسين، مشددا على ان اعتبار الاميركيين الاطاحة بنظام صدام حسين المسالة الرئيسية في الشأن العراق "قرار غير حكيم". 

وفي مقابلة مع اذاعة بي.بي.سي من الرياض قال الامير سعود "ان قرار بقاء او ازاحة صدام حسين من السلطة يعود الى الشعب العراقي". 

واضاف "ان القول بان الاهم بخصوص العراق هو ازاحة صدام حسين، هو حسب اعتقادنا، قرار غير حكيم، على اقل تقدير، بالنسبة للعراق". 

واضاف "ان ما يقلقنا كثيرا هو هذا المبرر القائل بان طرفا اخر يجب ان يحدد مستقبل العراق" مستطردا ان "هذا لم ينجح ابدا". 

وقال وزير الخارجية السعودي "ثمة فرصة لمبادرة دبلوماسية" مشددا على ان الطرق الدبلوماسية هي افضل السبل لتسوية الازمة و"الحفاظ على وحدة وسيادة اراضي العراق". 

سوريا والبحرين تعارضان ضرب العراق 

ومن جهة ثانية، فقد اعلن عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة اليوم الاربعاء في اعقاب زيارة استغرقت يومين الى دمشق ان سوريا والبحرين تعارضان "اي تحرك عسكري" ضد العراق. 

واكد الملك في تصريحات نقلتها وكالة الانباء السورية "من واقع حرصنا على الحفاظ على سيادة العراق ووحدة اراضيه وسلامته الاقليمية فاننا في البحرين وسوريا نعارض اي تحرك عسكري ضده". 

واضاف "ونناشد في الوقت ذاته القيادة العراقية ضرورة التزامها بالقرارات الصادرة عن الامم المتحدة ذات الصلة والتعاون معها لتجنيب الشعب العراقي والمنطقة مزيدا من المعاناة والتوتر". 

واكد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة من جهة اخرى على "متانة ما يربط بين بلدينا من علاقات ثنائية حميمة (...) ونحرص على توثيقها وتعزيزها فى مختلف المجالات لما فيه خير وصالح شعبي بلدينا الشقيقين". 

وقد وصل ملك البحرين الثلاثاء الى دمشق حيث اجرى سلسلتين من المحادثات مع الرئيس السوري بشار الاسد حول "اخر التطورات على الساحة العربية والاقليمية والدولية". 

وتزامنت هذه الزيارة مع زيارة نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الذي اكد الثلاثاء في دمشق ان بلاده "لا تكترث للتهديدات" الاميركية بضربه. 

واكد الاسد لدى لقائه رمضان مجددا على "معارضة سوريا التهديدات الموجهة ضد العراق". 

من جهته اتفق وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اليوم الاربعاء خلال لقائه وزير الخارجية البحريني محمد بن عيسى مبارك آل خليفة على "ضرورة خلق موقف عربي فاعل لمواجهة التحديات التي تهدد الامن القومي العربي وتحول دون ضرب العراق او اي بلد عربي او اسلامي اخر". 

الصين قلقة  

الى ذلك، ابلغ نائب رئيس الوزراء الصيني كيان كيشن اليوم الاربعاء وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الذي يزور الصين بقلق بلاده ازاء انعدام الاستقرار الناتج عن التوتر بين بغداد وواشنطن. 

ونقلت الاذاعة الصينية عن كيان قوله "في الفترة الاخيرة، باتت المسالة العراقية اكثر اثارة للقلق، وهي تجلب عوامل من انعدام الاستقرار الى المنطقة. وقد عبرت الصين عن قلقها العميق ازاء هذا الموضوع". 

واضاف المسؤول الصيني "لقد شددنا باستمرار على ان المسالة العراقية يجب ان تحل على اساس قرارات الامم المتحدة وبوسائل سياسية"، مكررا للمسؤول العراقي "معارضته اللجوء الى القوة او التهديد باستعمال القوة" ضد العراق. 

وتابع كيان الذي استقبل صبري في زهونغنانهاي مقر ابرز المسؤولين الصينيين "في الوقت ذاته نامل ان يتقيد العراق حرفيا بقرارات مجلس الامن، وبان يبذل المزيد من الجهد لمواصلة التعاون مع الامم المتحدة، ويتجنب ظهور تعقيدات جديدة". 

وكان صبري التقى الثلاثاء نظيره الصيني تانغ جياكسوان الذي ادلى بتصريحات مماثلة في حين ان نائب الرئيس الاميركي برر احتمال شن هجوم "وقائي" ضد نظام صدام حسين بحجة انه بهدف منع تزود النظام بالسلاح النووي. 

وقال الوزير العراقي ان العراق سيواصل التعاون مع الامين العام للامم المتحدة. 

باريس ولاهاي تشددان على موقف مشترك  

على صعيد اخر، اعلن وزير الخارجية الهولندي ياب دو هوب شيفر اليوم الاربعاء في باريس في اعقاب محادثات مع نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان فرنسا وهولندا تعتبران انه من الضروري ان يتوصل الاتحاد الاوروبي الى موقف مشترك بشان العراق. 

واعلن الوزير الهولندي الذي يقوم باول زيارة الى فرنسا منذ توليه وزارة الخارجية متحدثا باللغة الفرنسية "اننا على اتفاق تام على انه من الهام جدا ان تتوصل البلدان الاعضاء ال15 في الاتحاد الاوروبي الى موقف مشترك بشان العراق". 

وبرر نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الاثنين تدخلا عسكريا "وقائيا" اميركيا في العراق مشددا على انه يجب عدم الانتظار حتى يمتلك صدام السلاح النووي للتحرك. 

ولم يخف الاوروبيون خلال الاسابيع الماضية تحفظاتهم ازاء تدخل عسكري اميركي في العراق. 

وذكر دو فيلبان الثلاثاء انه لا يمكن ان ينفذ اي عمل عسكري ضد العراق من دون قرار مجلس الامن الدولي ولكنه ندد ايضا "بديكتاتورية" النظام العراقي الذي "يحتجز شعبه رهينة" ويتحدى منذ سنوات "القوانين الدولية". 

واعلنت رئاسة الاتحاد الاوروبي الدنماركية ان وزراء خارجية البلدان الاعضاء سيعقدون الجمعة والسبت في الدنمارك اجتماعا غير رسمي يناقشون خلاله الوضع في الشرق الاوسط بشكل خاص. 

مسؤول تركي يزور واشنطن  

الى هنا، واعلن مسؤولون اميركيون اليوم الاربعاء ان مسؤولا كبيرا في الدبلوماسية التركية اوغور زيال وصل الى واشنطن لاجراء سلسلة من المحادثات بشان العراق خلال الاسبوع الجاري. 

واوضحت المصادر ذاتها ان زيال الذي يعتبر المسؤول الثالث في وزارة الخارجية التركية، اجرى الثلاثاء محادثات مع مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية مارك غروسمان ومن المتوقع ان يلتقي اليوم الاربعاء مسؤولين في البنتاغون. 

وتبحث المحادثات في التدخل الاميركي المحتمل في العراق في حين عبرت تركيا الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة عن تحفظها من تدخل عسكري ضد بغداد قد يؤدي الى قيام دولة كردية في شمال العراق ويثير التطلعات الانفصالية في صفوف اكراد تركيا. 

كما تطرق زيال وغروسمان ايضا الى القضية القبرصية والى مشروع انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي. 

كلارك يزور مستشفيات بجنوب العراق  

في غضون ذلك، ذكرت وكالة الانباء العراقية الرسمية ان وزير العدل الاميركي الاسبق رامسي كلارك الذي يقوم حاليا بزيارة الى العراق، زار اليوم الاربعاء عددا من المستشفيات في محافظة البصرة في جنوب العراق. 

واوضحت الوكالة ان كلارك "اطلع على عدد من الولادات المشوهة والمرضى المصابين بالامراض الخبيثة التي ظهرت بين المواطنين جراء استخدام مادة اليورانيوم المنضب"، كما اطلع على النقص الحاد في الادوية والمستلزمات الطبية". 

ونقلت الوكالة عن كلارك قوله ان "زيارته تهدف الى الاطلاع على الواقع الصحي في العراق وزيارة عدد من المؤسسات الصحية للكشف عن معاناة الشعب العراقي امام الرأي العام الاميركي". 

وفاة مائة الف عراقي  

وفي سياق متصل، فقد اعلنت وزارة الصحة العراقية اليوم الاربعاء ان اكثر من مائة الف عراقي توفوا خلال الاشهر الثمانية الماضية بسبب الحظر المفروض على العراق منذ اكثر من اثني عشر عاما. 

وذكرت وزارة الصحة في بيان بثته وكالة الانباء العراقية ان "استمرار الحصار الجائر المفروض على العراق منذ اكثر من اثني عشر عاما تسبب في وفاة 102 الف 

و512 مواطنا خلال الفترة الواقعة بين بداية كانون الاول/ديسمبر من العام الماضي حتى نهاية تموز/يوليو من العام الحالي". 

واوضح البيان ان "46 الف و 298 طفلا دون سن الخامسة توفوا خلال المدة المحددة لاصابتهم بامراض الاسهال وذات الرئة وسوء التغذية فيما تسببت امراض القلب وارتفاع ضغط الدم وداء السكر والاورام الخبيثة بوفاة 56 الفا و214 من كبار السن". 

واكد البيان انه " بهذه الاحصائية يبلغ عدد العراقيين الذين توفوا منذ فرض الحصار على العراق في اب/اغسطس عام 1990 ولغاية نهاية تموز/يوليو الماضي مليونا 

و732 الف و151 شخصا". 

وفي العام 2001، اكد العراق ان 184764 شخصا، بينهم نحو 84 الف طفل دون الخامسة، توفوا بسبب الحظر الذي يعيق توفير العلاج اللازم لهم. 

ومنذ كانون الاول/ديسمبر 1996، تسمح الامم المتحدة لبغداد في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء، بتصدير النفط لشراء الاحتياجات الاساسية لسكانها. 

العراق يتصدى لطائرات اميركية وبريطانية  

وفي سياق التطورات الميدانية على صعيد القصف الروتيني الذي تتعرض له الاراضي العراقية من قبل الطيران الحربي الاميركي والبريطاني، فقد اعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت اليوم الاربعاء لطائرات اميركية وبريطانية كانت تحلق فوق جنوب العراق و"اجبرتها على الفرار". 

واوضح الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية ان "عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) القادمة من الاجواء الكويتية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء السعودية قامت اليوم ب17 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق ارطاوي والجليبة والبصية والسلمان والناصرية والشطرة والسماوة" جنوب العراق. 

واضاف ان "القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في السعودية والكويت". 

وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر الجوي في شمال العراق وجنوبه. ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)