تصريحات أميركية متضاربة بشأن نقل قوات من السعودية إلى قطر.. وانقسام أوروبي حول ضرب العراق

منشور 28 آذار / مارس 2002 - 02:00

تضاربت تصريحات المسؤولين الأميركيين حول صحة تقارير أفادت عن نقل قوات ومعدات أميركية من قاعدة الأمير سلطان في السعودية إلى قطر تمهيدا لضرب العراق. ففيما أقر مسؤولون بالأمر، نفى آخرون هذه الأنباء نفيا قاطعا. إلى ذلك أعلن الجنرال ريتشارد مايرز إن القوات الأميركية ستبقى في الخليج حتى بعد انتهاء مشكلة العراق. وقال مسؤول أوروبي إن الاتحاد الأوروبي منقسم بشأن ضرب العراق. 

نقل القوات إلى قطر 

نقلت وكالات أنباء عن مسؤولين عسكريين أميركيين قولهم إن الولايات المتحدة ستنقل معدات من قاعدة الأمير سلطان العسكرية الكبرى في السعودية إلى قطر لكنها ستبقى متواجدة في المملكة وأشاروا إلى أن ذلك غير مرتبط بالتوتر مع العراق. 

وقال الكولونيل ريك توماس الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية في تامبا (فلوريدا، جنوب شرق) "سننقل معدات من مكان إلى آخر كما نفعل بين الحين والآخر لكن ذلك لا يعتبر نقلا جزئيا لقاعدة الأمير سلطان الجوية" في جنوب الرياض. 

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية ذكرت أمس أن سلاح الجو الأميركي يستعد "لنقل مقر قيادته في الخليج من السعودية إلى قطر بسبب الاعتراض السعودي على عمل عسكري ضد العراق". 

وأوضحت الصحيفة أنه تم إطلاق استدراج عروض لدى شركات سعودية لنقل تجهيزات إلكترونية فائقة التطور إلى قاعدة في قطر. 

من جهته قال اللفتانت كولونيل ديفيد لابان الناطق باسم البنتاغون "من الواضح أن الأمر غير مرتبط بالعراق وإننا لا نغادر السعودية". 

وفي نفس الوقت نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين أمس نفيهم أن تكون القوات الأميركية في السعودية قد شرعت في التحرك لنقل مقر قيادتها العسكرية في منطقة الخليج من المملكة إلى قطر.  

وقال مسؤول طلب عدم ذكر اسمه: "أعتقد أنه يمكنكم أخذه بشيء من الشك. لدينا علاقات طيبة مع السعوديين وليس ثمة تحرك جار لنقل قواتنا من المملكة". وقال آخر: "برزت هذه القصص أخيراً. نحن لا نتحرك لإجراء أي تغيير".  

مايرز: القوات الأميركية باقية في الخليج 

قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز أمس إن الولايات المتحدة تنوي الإبقاء على تواجدها العسكري والبحري في منطقة الخليج لوقت طويل حتى بعد رفع العقوبات على العراق. 

وتوقع مايرز أن تستمر الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب والتي بدأت عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر، لعدة سنوات غير أنه لم يتكهن بالهدف المقبل لتلك الحرب. وقال في حديث مع مجلة "غلف ديفانس" الدفاعية الشهرية التي تصدر في الإمارات العربية المتحدة "يتعين أن تبقى قواتنا في المنطقة لوقت طويل حيث أن هناك رغبة مشتركة تجعل وجودنا لازما. بالتأكيد فإن القوات الأميركية لا تريد التوجه إلى مكان لن تلقى الترحاب فيه أو لا تخدم مصالحه".  

وأشار مايرز، الذي زار الإمارات العربية المتحدة مؤخرا، إلى أن الولايات المتحدة وغيرها من القوى الغربية كان لها وجود في منطقة الخليج الغنية بالنفط قبل أن تقرر الأمم المتحدة فرض عقوبات على العراق عام 1991 في أعقاب غزو العراق للكويت. أضاف "حتى بعد رفع تلك العقوبات، فمن المرجح أن الولايات المتحدة ستبقي على وجودها العسكري في المنطقة".  

الاتحاد الأوروبي 

في غضون ذلك، أعلن رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي أن دول الاتحاد الأوروبي منقسمة بشأن الموقف الذي يمكن أن تتخذه من توجيه ضربة أميركية إلى العراق وأن لا علم لها بأي خطط أميركية في هذا الصدد.  

وقال برودي في مقابلة نشرتها مجلة "نيوستيتسمان" البريطانية أمس إنه قلق بشدة من إمكان نشوب حرب ضد العراق وإن دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة منقسمة ولا علم لها بخطط أميركية في هذا الصدد. أضاف أن التأييد الدولي لحرب واشنطن على الإرهاب" بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر يتفكك ويتقوض بسبب العنف الإسرائيلي الفلسطيني المتصاعد.  

وقال "أنا قلق بشدة... تزداد الصعوبات فيما يبدو يوما بعد يوم.. المآسي اليومية في فلسطين والتزايد المستمر للتوتر". وحذر برودي من أن أي تصعيد للعنف سيؤدي إلى "رد فعل مخيف في كل مكان". وأشار إلى أنه لم يجر اطلاع الدول الأوروبية على خطط الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن العراق.  

أضاف "لا معلومات لدينا بشأن العراق. هذا أول شيء نحتاجه... أخشى توسيع الحرب لتشمل أي دولة أخرى وليس فقط العراق. نحتاج إلى...صورة واضحة للهدف". وقال ردا على سؤال إن كانت أوروبا سترفض المشاركة في حرب أميركية على بغداد "لا يمكنني حتى أن أجيب على السؤال لأننا لا نعرف السياق. ويجب على الأقل أن تعرف ماذا تفعل ولماذا لكي تجيب بنعم أو لا".  

وأشار برودي إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يشارك في أي حوار دولي لاكتشاف التهديد المحتمل الذي يمثله العراق لأنه منقسم حول كيفية التعامل مع المشكلة. وقال "الحوار يمكن أن يكون فعالا فقط إذا كانت هناك وحدة... لا يمكن القول إننا متحدون". وأسقط قادة الاتحاد الأوروبي من جدول أعمال اجتماعهم في إسبانيا قبل عشرة أيام قضية العراق اعترافا منهم بأنهم يفتقرون لرؤية مشتركة لكيفية التعامل مع رفض العراق قبول مفتشي الأسلحة الدوليين. وتعارض بعض الدول الأوروبية التحرك العسكري خشية أن يكون هناك رد فعل قوي في الداخل لكنهم يريدون أيضا تجنب الاحتكاك مع الولايات المتحدة. وقال برودي إن على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الأكثر انحيازا إلى واشنطن من أي زعيم أوروبي آخر أن يحذر بوش من مخاطر الصراع عندما يجتمع مع الرئيس الأميركي الشهر المقبل—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك