صعدت بريطانيا بشكل مفاجئ من تصريحاتها حيال العراق واتهمته رسميا اليوم بإنتاج أسلحة دمار شامل محذرة من أن هذه الأسلحة تهدد الاستقرار في العالم. فيما أفادت تقارير صحفية أن مسؤولين أميركيين يتسللون بانتظام إلى شمال العراق. ومن جهة أخرى جددت الكويت مطالبتها بغداد بالالتزام بكافة قرارات الأمم المتحدة.
بعد تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للإذاعة الأسترالية وحذر فيها من أن يكون العراق قادرا على إنتاج أسلحة دمار شامل. عادت لندن وأكدت رسميا بأن العراق ينتج فعلا هذه الأسلحة.
وأفاد ناطق باسم بلير أن العراق "يواصل إنتاج أسلحة الدمار الشامل" مما يشكل "تهديدا خطيرا".
وأوضح المصدر ذاته أن "المسألة الأهم هي أن أسلحة دمار شامل لا تزال تنتج ونظن أن ذلك يشكل تهديدا خطيرا".
وتابع الناطق يقول "إنه تهديد ينبغي الرد عليه. لكن السؤال الجوهري هو في معرفة طريقة" الرد، مشددا على أن "أي قرار لم يتخذ بعد".
وردا على سؤال حول معلومات نشرتها الصحف حول ما إذا كانت تستعد للكشف عن أدلة مفصلة حول قدرات العراق في مجال أسلحة الدمار الشامل، قال الناطق "إذا كان هناك من شيء للنشر، فسينشر في الوقت المناسب".
وقبل هذا التصريح كان بلير يحذر في مقابلة مع الإذاعة الأسترالية أن تطوير أسلحة الدمار الشامل لدى العراق يشكل خطرا على أمن واستقرار العالم، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لمنع انتشارها.
وقال بلير في انه يتفق مع شعور الرئيس الأميركي جورج بوش ووضعه العراق في "محور الشر" وشدد على القول أن "امتلاك العراق لأسلحة للدمار الشامل يشكل تهديدا ليس فقط للمنطقة بل أيضا للعالم ككل" .
وقال بلير " إننا نراقب العراق بعين يقظة 000 ونظام صدام حسين مجحف بحق شعبه ويعد خطرا حقيقيا للمنطقة"، مشيرا إلى انه " استخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه لذا فهي قضية يجب إمعان النظر فيها بطريقة هادئة كالقضايا الأخرى ".
يذكر أن صحفا بريطانية قد ذكرت أن بلير سيجتمع مع الرئيس الأميركي في واشنطن خلال شهر أبريل/نيسان المقبل لوضع إجراء نهائي بشأن العراق في إطار الحرب ضد الإرهاب .
وقال بلير " إنني بالتأكيد أتفق مع الرئيس بوش بقوة على أن أسلحة الدمار الشامل تمثل تهديدا حقيقيا لاستقرار العالم"، معربا عن اعتقاده بأهمية مكافحتها.
وقال بلير إن القضية التالية التي يتعين على الغرب أن يعالجها بعد الإرهاب الدولي هي أسلحة الدمار الشامل قائلا "هناك تهديد حقيقي والرئيس الأميركي محق في لفت الأنظار إلى ذلك" .
وأكد بلير أن من المهم اتخاذ إجراءات ضد الدول التي تنشر أسلحة الدمار الشامل الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية لكنه قال إن الإجراءات التي قد تتخذ ما زالت مفتوحة للنقاش .
وسيغادر رئيس الوزراء البريطاني بلير إلى أستراليا في وقت لاحق اليوم لحضور اجتماعات دول الكومنولث.
وعن مساندته للدور القيادي للرئيس الأميركي جورج بوش بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول قال بلير "أعتقد أن بوش أظهر دورا قياديا هائلا منذ تلك الهجمات وأعتقد انه تصرف دائما بطريقة محسوبة جدا وبطريقة هادئة".
وفي واشنطن، نسبت صحيفة "الواشنطن تايمز" إلى مسؤول وصفته بأنه "كبير" أن الكثير من المسؤولين الأميركيين يترددون إلى شمال العراق لتعزيز الحملة الرامية إلى إطاحة نظام الرئيس العراقي والتي لا يزال الجانب النفسي يعد الجانب الأساسي فيها حتى الآن. وقالت إن "المؤتمر الوطني العراقي" الذي يمثل أكبر جماعات المعارضة العراقية لم يتقدم حتى الآن بخطة محددة لتحقيق هذا الهدف ومن ثم فان الإدارة الأميركية لم توافق بدورها حتى الآن على القيام بتحركات عسكرية داخل العراق كما أنها لن تقدم على اتخاذ أي خطوة في هذا الخصوص بمفردها. وكانت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" نفت أخيرا الشائعات عن وجود قوات برية أميركية داخل الأراضي العراقية.
من ناحيتها جددت الكويت اليوم مطالبتها العراق الالتزام بتنفيذ كافة القرارات الدولية.
وقال وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح في كلمة أمام الاجتماع الخليجي الأوروبي المشترك الـ12 إن دول مجلس التعاون الخليجي تولي أهمية كبيرة لبحث موضوع العراق "انطلاقا من حرص دولنا على استتباب الأمن والاستقرار في منطقة الخليج وتوفير وتهيئة كل الظروف والأسباب لتحقيق ذلك".
وأضاف أن دول مجلس التعاون تنظر بكل تقدير إلى الدور الذي يلعبه الاتحاد الأوروبي في حث العراق على الالتزام الكامل بالقرارات الدولية ذات الصلة.
وذكر أن مجلس التعاون أكد خلال دورته الـ 22 التي عقدها قادته في مسقط في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي أهمية قيام العراق "باستكمال تنفيذ كافة الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الأمن ذات الصلة باحترامه لدولة الكويت".
وأوضح أن من أيهم تلك القرارات ضرورة " احترام أمن واستقلال دولة الكويت وسيادتها وسلامتها الإقليمية واتخاذ العراق كافة الخطوات العملية الكفيلة بإظهار نواياه السلمية والامتناع عن أي عمل استفزازي أو عدواني ضد دولة الكويت تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي 949 وبما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة".
وقال الشيخ محمد إن من تلك القرارات أيضا دعوة العراق إلى إيجاد حل "سريع ونهائي للأسرى والمرتهنين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الأخرى " من خلال تعاونه الكامل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنسق الدولي لشؤون الأسرى وإعادة الممتلكات السفير يولي فورنتسوف .
وأضاف "لعل البداية الصحيحة لحل هذا الموضوع الإنساني تكون من خلال تقديم العراق لمعلومات كاملة ومفصلة عنه إلى الجهات الدولية المعنية"—(البوابة)—(مصادر متعددة)