تصعيد مفاجئ في دورة العنف.. مقتل 30 جزائريا في أسبوع

تاريخ النشر: 08 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شهدت الأوضاع الأمنية في الجزائر خلال الأسبوع الماضي تصعيدا مفاجئا، قتل خلاله نحو 30 جزائريا وأصيب العشرات، كما خطف عضو برلمان، وتجمع تحليلات الصحف على أن هذا التصعيد جاء بعد قليل من عودة الهدوء الى منطقة القبائل. 

أفادت الصحف الجزائرية الصادرة اليوم أن 16 مواطنا جزائريا قتلوا ليلة الجمعة في منطقة عين الدفلى، غرب العاصمة، في كمين مزيف نصبته جماعة متطرفة. 

وقالت صحيفة "الخبر" وفقا لشهادات أهالي المنطقة إن "الإرهابيين كانوا يرتدون زيا عسكريا وهو ما أوهم الضحايا الذين كانوا على متن سيارات نقل متتابعة". 

وأضافت الصحيفة أن المجموعة الإرهابية فتحت نيران رشاشاتها على السيارات ما أدى إلى مقتل 16 شخصا تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و52 سنة". بينهم مواطن فلسطيني. 

وفي هذه الأثناء، فإن مصير عضو البرلمان الجزائري المحامي محمد بويارد الذي اختطف الجمعة الماضية مع ثلاث من مرافقيه على حاجز مزيف للجماعات المتطرفة، لا يزال غامضا. 

ويأتي هذا الاعتداء في تصعيد مفاجئ للعنف أسفر عن مقتل 30 جزائريا خلال اقل من اسبوع. 

ويعتقد المراقبون الجزائريون أن هذا التصعيد جاء في سياق عودة الهدوء إلى منطقة القبائل بعد شهرين من المواجهات التي أدت إلى مقتل العشرات وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف شخص بجروح.  

ويعتقد لدى أوساط ملاحظة أن عودة العنف تزامن ورفض الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة الاستجابة إلى ضغوط مارستها أوساط إنقاذية بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتقال قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة.  

وطالب قياديون في الحزب المنحل الرئيس بوتفليقة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين للحزب مثل علي بلحاج وعباسي مدني الموجود رهن الإقامة الجبرية.  

كما ذهبت الصحف إلى حد الإعلان عن إطلاق سراح بلحاج كأحد أبرز مفاجآت الخامس تموز / يوليو الحالي في خطوة تهدف إلى إعادة توزيع أوراق الضغط.  

ويعتقد لدى أوساط معنية بالملف الأمني أن التصعيد الأخير لإعلان العنف لا يعد إشارة قوة من هذه الجماعات لسبب بسيط يتعلق بكون هذه العمليات جرت في مناطق دأبت الجماعات الإرهابية على جعلها كميدان استعراض للقوى ضد المدنيين والقرويين.  

وتكون عناصر الجماعة الإسلامية المسلحة التي يقودها عنتر الزوابري قد استغلت ضعف اليقظة لدى السكان للقيام بهذه العمليات الدموية التي جرت باستعمال الأسلحة النارية مما يعني أنها لم تعد تجد الوقت الكافي لارتكاب هذه الاعتداءات بالأسلحة البيضاء.  

ويعتقد أن إعادة توظيف الجماعات المسلحة ورقة الوضع الأمني لإثارة الرأي العام الوطني والدولي يهدف في النهاية إلى المحافظة على نسق "التوترات" التي تميز الشارع الجزائري رغم حالة "الهدنة"، غير المعلنة، بين السلطة والعروش حول تداعيات الحركة الاحتجاجية.  

ولا تستبعد بعض الأوساط أن يؤثر الإرهاق المستمر الذي لحق بمختلف قوات الأمن مثل الشرطة والدرك الوطني خلال الاضطرابات التي هزت بعض الولايات على تطورات الوضع الأمني.  

فالأجهزة الأمنية مهتمة منذ شهرين بتهدئة الوضع في الشارع وتفادي أي توترات جديدة وتدحرجت تهديدات الجماعات الإسلامية المسلحة إلى مراتب متأخرة في اهتمامات عدد من السكان بشكل لم يسبق له مثيل.  

وحتى على الصعيد الدولي أصبحت اهتمامات الأوساط السياسية مرتكزة في البحث على إيفاد لجنة تحقيق دولية لمعاينة انتهاكات قوات الأمن في الأحداث التي عرفتها منطقة القبائل كما طالب بذلك حسين آيت أحمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية بعدما كان الهدف، ولسنوات طويلة، هو تحقيق في انتهاكات قوات الأمن ضد المدنيين خلال المواجهات الدموية التي تهز الجزائر—(البوابة)—(مصادر متعددة)