البوابة- ايـاد خليفة
توقعت مصادر مسؤولة في المعارضة العراقية ان تشن الولايات المتحدة هجومها قبل فجر الجمعة القادم، وبينما كشفت مصادر عن فحوى اجتماعات انقرة وقالت انها تهدف الى وضع سيناريو لحكم المعارضة بعد اسقاط النظام فان مسؤول في المجلس العسكري المعارض استبعد ذلك مشيرا الى فقدان مصداقية واشنطن في ظل وجود مخططات اخرى تاتي بعد العراق.
واعلن مسؤول في الحركة الملكية الدستورية للبوابة ان واشنطن غضت الطرف عن فكرة حاكم اميركي للعراق وان اجتماعات تجري في انقرة تضم ممثلين عن فصائل معارضة والمبعوث الرئاسي الاميركي بهدف التوصل لسيناريو تشارك بموجبه المعارضة في الحكم بعد الاطاحة بالرئيس صدام، وقال صادق الموسوي "هناك فصائل دعيت الى انقرة للجلوس مع الطرف الاميركي للنظر في مستقبل العراق ولترتيب ادارة عراقية مدنية تدير شؤون البلاد بعد ازالة النظام الحالي"
لكن الدكتور مصدق الجنابي السكرتير العام للمركز العراقي للدراسات الديمقراطية في لاهاي اشار في حديث للبوابة الى عدة اسس تدفع أي اتفاق يتمخض عنه اجتماع انقرة الى الفشل.
وكشف الموسوي وهو ايضا منسق العلاقات العامة في المؤتمر الوطني العراق عن ترتيبات جديدة لعراق بعد صدام حسين لكنها "الافكار" لم تنضج بعد، وكيفية تسلم الحكومة العراقية المدنية الحكم من الاميركيين غير واضحة حتى اللحظة.
ودعت واشنطن الى انقرة ممثلون عن المؤتمر الوطني العراقي والحركة الملكية الدستورية وحركة الوفاق الوطني والجبهة الاشورية والجبهة التركمانية بالاضافة الى الحزبين الكرديين (الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكرستاني) كذلك حاتم مولود مخلص وعدنان الباجه جي، وعقد الاجتماع الاول اليوم الثلاثاء ومن المرجح ان يمدد الى الاربعاء اذا لم ينهي المجتمعون جدول الاعمال.
وقال الموسوي الذي توقع ان تشن واشنطن هجومها يوم الخميس ان الحكومة العراقية القادمة لن تكون من الاعضاء الستة الذين انتخبتهم لجنة المتابعة المنبثقة عن مؤتمر لندن في منطقة صلاح الدين الذي انعقد مؤخرا شمال البلاد وقال انها ستكون من لجنة المتابعة الـ (65 ) بالاضافة الى معارضة الداخل والعراقيين الاحرار المنتشرين في العالم.
الا ان الدكتور مصدق الجنابي عضو المجلس العسكري والسكرتير العام للمركز العراقي للداسات الديمقراطية في لاهاي قال ان الضربة قد تكون الساعة الرابعة من فجر الجمعة
لكنه استبعد تماما ان تقوم الولايات المتحدة بتسليم دفه الحكم في العراق مباشرة بعد اسقاط الرئيس العراقي وقال للبوابة ان "اجتماع انقرة ما هو الا امتصاص لردود الفعل الغاضبة التي صدرت عن الشعب العراقي المعارضة بعد تسريب انباء عن نية واشنطن تعيين حاكم اميركي على بلادنا"
وفصل الدكتور الجنابي رؤيته الى قضية الحكم القادم في العراق وقال ان السياسة الأمريكية تعتمد دائما على مبدأ الصفحات المتعددة أو الإحتمالات المتعددة ( POLY CHOICES ) ، تجدها تفاوض جميع الأطراف المتباينة الآراء والتوجهات ، وتستمع فقط دون أن تعطي قرارا أو وعدا وفي كل الإجتماعات التي قام بها عراب الملف العراقي ( زالماي خليل زاد ) ولقاءاته بمختلف شرائح المعارضة العراقية ، كان يستمع للآراء ويسجل الملاحظات دون أن يعطي أي وعد أو قرار او رأي وهذا ما يجعله في موقع يتيح له المناورة السياسية بسهولة وأن يمسك خيوط التفاوض مع الجميع جاعلا ً من كافة الأطراف في حالة ترقب وإنتظار ، وهذه الحالة تفقد أطراف المعارضة روح المبادرة
وكشف الدكتور الجنابي عن ان زالماي "رفع تقريرا للإدارة الأمريكية لخص فيه أن جماعة الأربعة ( احمد الجلبي ، الحزبان الكرديان والمجلس الأعلى للثورة الاسلامية) لايمتلكون أية صفة تخولهم تمثيل الشعب العراقي
وقال المسؤول العراقي المعارض "وهو ( وللأسف ) صادق في هذا فالجلبي مرفوض داخليا ً تماما ً من الشعب العراقي بكل شرائحه ، والحزبان الكرديان لايمثلان الشعب الكردي بل هما أكثر من إضطهد الشعب الكردي وأساء لقضيته أما المجلس الاعلى للثورة الاسلامية فهناك تحفظات من الشيعة أنفسهم، كمواطنين وأحزاب وتنظيمات على مسألة التمثيل السياسي
وعليه -يقول الجنابي- ليس من المنطق بأي حال من الأحوال تهميش أصوات 18 مليون عراقي يرزح تحت الحصار لأكثر من عقد من الزمان ، ويعاني من إضطهاد أبشع ديكتاتورية عرفها التاريخ وتأتي زمرة معظمها لايعرف شيئا ً عن العراق ، بل ومعظمهم كانوا رجالا لصدام ونتاج حكمه الدموي الديكتاوري ليحكموا هذا الشعب".
ويؤكد الدكتور مصدق في حديثه للبوابة ان العراقيين متعطشين للديمقراطية التي لا ولن يساوموا على بديل غيرها ، ولذلك فإن إطروحات ولاية الفقيه التي يتبناها المجلس الأعلى ستجد رفضا ً شديدا ً من العراقيين الشيعة قبل السنة" بالتالي يرى ان الولايات المتحدة هنا تحاول أن تجد ( تسوية ) تهدف الى إيجاد وجوه سياسية تقليدية لتمنح الوجود الأمريكي (إذا طال ) نوعا ً من الشرعية . وإيجاد تركيبة قيادية من غير قادة الفصائل المعارضة (الأربعة) تضمن التمثيل القومي والطائفي وتؤمن التوازن السياسي وأن تكون هذه المجموعة مقبولة إقليميا ً ، ودوليا ً وعراقيا ً
واشار الى ان كل ماسبق يفتقر إليه قادة الفصائل المعارضة الأربعة
ويقول الدكتور الجنابي ولذلك تدفع أمريكا بإتجاه تبني مبادرة الشيخ زايد الذي يعمل السيد (عدنان الباجة جي ) مستشارا ً له منذ عقود ومن ينظر للأمر يتصوره فوضى سياسية ، ولكن بمجرد بدء العمليات العسكرية ، وسقوط النظام ، سيفرض العامل الزمني وجوده ، وضرورة الإسراع بمجاراة الأحداث المتسارعة لدرجة أن يقبل العراقيون أسرع وأسهل مقترح قريب الى تطلعاتهم وهذا تماما ً مايتوفر في جعبة العراب ( زالماي )
أما بقاء القوات الأمريكية في العراق فهناك من المبررات والأسباب التي يمكن إجمالها بمايلي : القضاء التام على نظام صدام وأتباعه، القضاء التام على أسلحة الدمار الشامل وتدميرها وتصفية برامجها ومنشآتها، الحفاظ على الأمن ومنع تقسيم العراق ، ومنع أي تدخل إقليمي ( من إيران أو تركيا )، تحقيق الحلم القديم الحديث بالوصول لمنابع البترول إن لم يكن لإحتلالها فعلى الأقل لتأمين تدفق البترول وبأعلى مستوياته مما يخفض الأسعار ويجعل أمريكا تتحكم بعصب الإقتصاد العالمي .
والأهم والأخطر : يقول الجنابي هو تغيير الخارطة السياسية للشرق الأوسط بدءا من القضية الفلسطينية التي بدأت تتهاوى ، مرورا بتغيير بعض الأنظمة العربية والشرق أوسطية التي ما عادت تلبي التوجه العام للعولمة والنمط الأمريكي للديموقراطية
ويضيف : أما قميص عثمان ، وهو مكافحة الإرهاب ، فأعتقد أن الأمريكان لن يجدوا ذريعة أفضل منه طالما بقيت هناك فصائل تقدم لهم هذا المبرر على طبق من ذهب—(البوابة)