تطوير شامل لقاعدة تكنولوجيا الاتصال والمعلومات في ليبيا

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أصبحت التطورات التكنولوجية بالغة السرعة في مجالات الاتصالات والمعلومات في العالم وانعكاساتها الاقتصادية من العوامل بالغة التأثير على اقتصاديات الدول وبرامجها للتنمية،  

فقد صار ما يعرف بالاقتصاد الجديد عبارة عن شبكة الاتصال والانترنت والأقمار الصناعية والتجارة الالكترونية وهي كلها ميادين جديدة تختلط فيها الفرص الحقيقية والضغوط الكبيرة، لا سيما على الدول النامية وطموحاتها لكسر حواجز الفقر والتخلف وتحقيق مستويات معيشية لمواطنيها.  

فالحداثة النسبية للاقتصاد الجديد فضلاً عن طبيعة الصناعات والنشاطات الجديدة المرتبطة به، وأعطت الداخلين الجدد إمكانية أكبر للدخول في هذا المضمار والمنافسة لم تكن متاحة في مجال الصناعات التقليدية التي تعتمد على كثافة رأس المال ووفورات الحجم الكبير في الوقت نفسه فإن الدول التي لم تجد طريقها بعد الى الاسهام الفعّال في الشبكة من الأنشطة تواجه ضغوطا متزايدة لتهميش اقتصاداتها وعزلها عن ظواهر وشبكات اقتصادية يزيد حجم انشطتها السنوية مليارات.  

وفي هذا السياق برزت التنمية التكنولوجية حالياً على رأس قائمة أولويات التنمية وخطط الانفتاح حيث يساهم القطاع الأهلي في ليبيا بشكل جيد وأولت الحكومة منذ منتصف التسعينيات أهمية خاصة لتنمية تكنولوجيا الاتصال والمعلومات بهدف انشاء وتوطين صناعة عالية التكنولوجيا ودعم التوجه التصديري الى الدول الأفريقية المجاورة اسوة ببعض الدول النامية التي استطاعات تحقيق مصادر كبيرة للدخل القومي من خلال الصناعات والمنتجات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والبرمجيات نذكر منها الهند على سبيل المثال.  

وهناك عدد من الاعتبارات التي تعزز طموح ليبيا في انشاء وتوطين صناعة عالية التكنولوجيا كبديل تنموي رئيسي من أهمها: إن أهم هذه المزايا بالنسبة لليبيا وهي اعدادها وامتلاكها لقاعدة بشرية عريضة نسبياً من العناصر المدربة في المجالات العلمية والتنظيمية والادارية وهي تلك العناصر التي تعتمد عليها أساساً الصناعات التكنولوجية الحديثة نتيجة لأن ليبيا أولت التعليم اهتماماً كبيراً وأرسلت الكثير منهم للدراسة في الخارج والتدريب لتكثيف المعرفة على التكنولوجيا الحديثة.  

ففي ليبيا حالياً ومع الاحتفال بمرور 32 سنة من عمر الثورة يوجد بالمؤسسات البحثية اكثر من 35 ألف فرد نسبة العلماء والمهندسين منهم اكثر من 45% وهي أكبر النسب في العالم ويحمل الدكتوراه والماجستير من هذه النسبة اكثر من 39% وحاملي الليسانس والبكالوريوس 35% والباقي فنيون مدربون.  

من ناحية ثانية فإن سياسة التنمية التكنولوجية تناسب الظروف الطبيعية والمناخية والجغرافية لليبيا حيث هي حلقة الوصل بين أفريقيا وأوروبا كذلك وفرة الموارد الطبيعية للعديد من الصناعات حيث توفر منتجات النفط التي تدخل في تلك الصناعات وكذلك سرعة الاستيراد من الخارج.  

وقد قامت الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية منذ 5 سنوات بتحمل عبء كبير لتنمية تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والانتقال بليبيا كما تتضمن الخطط التحويلية. وهي على ثلاث مراحل:  

أولاً: تطوير البنية الأساسية: من أجل تأسيس شبكة اتصالات فائقة التقدم لنقل المعلومات وربط ليبيا بالعالم وكقاعدة لبناء صناعات المعلومات مثل صناعة البرمجيات.  

ثانياً: التنمية البشرية: في هذا الاطار تتبنى الدولة الليبية خطة وبرنامجا لتأهيل وتدريب ألف ونصف متدرب سنوياً على مختلف تطبيقات المعلومات والاتصال بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية. من ناحية اخرى بدأت الشركة العامة للبريد وبعض الجهات الحكومية في تأسيس مراكز تكنولوجيا المعلومات للشباب ومراكز ونوادي الاطفال.  

ثالثاً: تشجيع القطاع الأهلي الخاص: بحيث يجسد هدف تشجيع الشركات الجديدة الدور الحكومي في دعم النشاط الجديد من خلال التشاركيات الجديدة وامداد هذه التشاركيات بالامتيازات والتسهيلات اللازمة لفترة انتقالية يتم بعدها تبني وافد جديد وهناك خطة ونية لإقامة القرى الذكية في ليبيا وهي تجمع جغرافي للشركات الاجنبية والوطنية العاملة في مجال الاتصال والمعلومات والتي تحاول الحكومة من خلالها توفير مناخ العمل الملائم لتلك الشركات.  

إن محصلة عامين بعد تعليق العقوبات التي كانت مفروضة على ليبيا من وضع سياسة تنمية تكنولوجيا الاتصال والمعلومات موضع التطبيق برزت الكوادر البشرية بشكل واضح في مجال تدريب الكوادر البشرية على استخدامات تكنولوجيا المعلومات وتحديث وتوسيع نطاق البنية الاساسية للاتصال والمعلومات فضلاً عن العديد من المشروعات منها ما دخل حيز التنفيذ منها: برامج التدريب على استخدامات المعلومات التابع لكافة الامانات والمصالح الحكومية في ليبيا والذي تم ابرامه مع احدث وأكبر الشركات العالمية المتخصصة والتي قامت بتدريب اعداد محدودة سواء بالاتفاق مع الجامعات أو مع الشركات لتأهيل المتدربين على التعامل مع احدث تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية.  

ادخال الحاسب الآلي الى معظم مدارس ليبيا 99% من تلك المدارس وتدريب المئات من الاطفال في تلك المدارس على استخدام الحاسب الآلي ومن مؤشرات الانجاز في مجال البنية الاساسية وتشجيع الشركات الجديدة وتنمية الوعي المعلوماتي.  

زيادة عدد مراكز المعلومات في ليبيا الى 800 مركز في كل ربوع ليبيا وبدء عدد من مشروعات انشاء قواعد البيانات التابعة لكل الامانات والشعبيات والهيئات الحكومية المختلفة. زيادة عدد الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا والتي بدأءت منذ 1994 وحتى الآن الى 420 شركة.  

زاد عدد الشركات التي تقدم خدمات الانترنت الى اكثر من عشر شركات بالاضافة الى الشركة الرئيسية الأم «ليبيا للاتصالات» والشركة العامة للبريد والاتصالات وزاد عدد المشتركين في الانترنت الى اكثر من 150 الف مشترك حاليا وكل المؤسسات والهيئات الحكومية والشركات الخاصة والعاملة مربوطة بالشبكة الدولية للاتصالات والانترنت.  

استمرار توسيع سوق الاتصال والمعلومات، فليبيا تتمتع بسوق واسعة للتكنولوجيا يصل معدل نموها السنوي الى 30% وهو معدل عالمي. انشاء كليات ومعاهد متخصصة لعلوم الحاسب الآلي والمعلومات فاقت 4 كليات وعشرين معهدا كلها متخصصة لتصميم وإعداد برامج الحاسب.  

ارتفع عدد المشتركين في التليفونات من بضعة آلاف الى 980 ألف خط هاتفي وأصبحت الكثافة الهاتفية تقترب من 15% والاقتراب من المخطط وهو 40% لعام 2020 وزيادة عدد خطوط شركة المدار للاتصالات الى اكثر من ربع مليون خط وتغطيتها الى كافة الاراضي الليبية «المحمول» وربطها بالعالم من خلال توقيع 33 اتفاقية دولية في اقل من ثلاث سنوات.  

افتتاح كوابل للألياف البصرية البحرية مع أوروبا حيث ستقوم بنقل الاتصالات الهاتفية والبرامج المرئية المسموعة وشبكة المعلومات 50 ألف دائرة دولية. افتتاح مشروع الطاقة الشمسية والذي استهدف تشغيل 50 محطة من المحطات المنتشرة في ربوع ليبيا—(البوابة) 

*عن صحيفة "البيان" الاماراتية.