تطوير مادة عضوية لتصنيع الشرايين الدموية

تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

طور الباحثون في معهد جورجيا التكنولوجي في الولايات المتحدة مادة بيولوجية جديدة، من المتوقع أن تستخدم في تصنيع غضاريف الركبة والشرايين الدموية بعد خمس سنوات من الآن. ويمكن أن تستخدم هذه المادة أيضا في إصلاح الأعصاب المتأذية بعد التعرض لكدمات في العمود الفقري والنخاع الشوكي. 

ونقلت جريدة "الشرق الأوسط" السعودية عن الباحثين تأكيدهم أن المادة الجديدة نادرة ومتميزة عن سائر المواد لأسباب متعددة. فهي مشابهة جداً لنسج الإنسان، حيث تستطيع امتصاص الماء، ويمكن للعلماء التحكم بشدة قوتها، وهي مصنوعة من مواد عضوية مثل البوليمر بدلاً من السيليكون. 

وقد أنهى الباحثون الاختبارات المعملية على هذه المواد التي حققت المواصفات الطبية المطلوبة. ومن المتوقع أن تصبح جاهزة للاستخدام البشري بعد خمس سنوات من الآن، وذلك بعد الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية. 

وقال الدكتور ديفيد كو أستاذ الجراحة في جامعة ايموري الأميركية الذي ابتكر هذه المادة، أن الهدف من إنتاج مواد بيولوجية شبيهة بالنسج البشرية هو مساعدة المرضى الذين يعانون من أمراض لا يتم شفاؤها إلا بتعويض ما تخرب لديهم من غضاريف أو شرايين. 

وأضاف في تقرير قدمه للمؤتمر السنوي للهندسة الميكانيكية في جورجيا، أنه من الضروري التحقق من سلامة هذه المواد وعدم تأثيرها على الإنسان سلبياً. 

وقد تم تصنيع مركب من هذه المواد دعي بـ (Salubria). وهذا الاسم مشتق من اللغة اللاتينية ويعني آمن وصحي. 

وقد سجلت براءة اختراع به من قبل معهد جورجيا التكنولوجي وديفيد كو، وينتظر الموافقة على بدء الأبحاث من قبل الهيئات الصحية الأميركية. 

ويتوقع أن تستخدم المادة الجديدة بشكل أوسع من استخدامات مادة السيليكون التي يشك في تأثيراتها على النسج وإمكانية إحداثها للالتهابات. 

بالإضافة إلى ذلك فهي متينة بشكل كاف حيث لا تتمزق أو داخل النسج البشرية. ويمكن استخدامها في تصنيع الشرايين نظراً لليونتها ومطاوعتها الكبيرة، حيث تستطيع هذه المادة تحمل تبدلات نظم القلب وقوة دفع القلب للدم داخل الشرايين. 

وأشارت التجارب الجراحية على الحيوانات لدى استخدام هذه المادة في تصنيع الشرايين والغضاريف، إلى أن مادة «سوليبرا» لا تلتصق على النسج كما هو الحال لدى استخدام الشرايين الصناعية المركبة من مادة الداكرون. كما وجد أنها تسمح لنمو خلايا الجسم فوقها بشكل لطيف، حيث تصبح هذه المادة جزءا من العضو المزروعة فيه. 

وخلص الباحثون إلى نتيجة وهي أن «سوليبرا» مادة آمنة الاستخدام في تصنيع شرايين الإنسان واستبدالها. كذلك في استبدال غضاريف الركبة بهدف معالجة الرضوض الرياضية، والتهابات المفاصل الرثوانية، وهي التهابات ناتجة عن مهاجمة الجهاز المناعي لغضاريف الركبة، والتهابات المفاصل العظمية. 

كما وجد أن المادة الجديدة يمكن استخدامها كمحفظة أو قناة لنمو الأعصاب المتأذية بعد التعرض للحوادث والرضوض لأنها تساعد على سرعة شفاء النخاع الشوكي العصبي. 

كما يمكن زراعة هذه المادة داخل الجسم على اعتبارها مضخات حيوية للأنسولين وأدوية المورفين. 

وقال كو أن تطوير هذه المادة استغرق ثماني سنوات من الزمن، وكان السبب في عزمه على إنتاج مادة جديدة هو خيبة أمله في المواد المستخدمة حالياً مثل مواد الدكرون والتافلون التي تستخدم في صناعة الشرايين والنسج الصناعية – (البوابة).