عمت العديد من العواصم العالمية تظاهرات حاشدة السبت احتجاجا على الحرب الاميركية المحتملة ضد العراق، بينما اقتصرت مظاهر الاحتجاج في الشرق الاوسط على مسيرات "متواضعة".
قصد عشرات الالاف من المتظاهرين السبت واشنطن بالرغم من البرد القارس للتعبير خلال نهاية أسبوع الجاري عن احتجاجهم على تدخل عسكري أميركي محتمل في العراق.
وبدات التظاهرة في العاصمة الاميركية بمهرجان ضد "عسكرة الولايات المتحدة" امام الكابيتول مقر الكونغرس.
وقدر عدد المشاركين بما بين ثلاثين الى اربعين الف شخص وصل معظمهم الى واشنطن في حافلات كتبت عليها شعارات من اجل السلام ورسمت عليها حمائم. وقد نام العديد منهم في الحافلات.
ولكن شرطة واشنطن لم تعط تقديرا لعدد المتظاهرين فيما اكد المنظمون ان حوالي خمسين الف شخص وصلوا ان العديد من الحافلات ما زالت تتوافد.
ودان المتدخلون "عسكرة" الادارة الاميركية وسعيها الى السيطرة على النفط العراقي. وقد هدد الرئيس الاميركي جورج بوش العراق بالحرب اذا لم ينزع الرئيس صدام حسين اسلحة الدمار الشامل.
وررد المتظاهرون "لا للحرب في العراق" ورفعوا يافطات.
واكد احد الخطباء مونانيم جيمس ممثل الهنود في نيو انغلاند (شمال شرق) "ان العراقيين ليسوا اعداءنا ولا شعوب فلسطين وافغانستان وكولومبيا وكل الاماكن التي يمارس فيها العسكر الاميركان القمع".
ومن المتوقع ان تنظم تظاهرة كبيرة اخرى في سان فرانسيسكو (ولاية كاليفورنيا غرب) وتجمعات سلمية اخرى في عشرات المدن عبر الولايات المتحدة.
وتظاهر عشرات الالاف من الاشخاص السبت عبر مختلف انحاء العالم من نيوزيلندا الى اليابان ومن الشرق الاوسط الى العواصم الاوروبية ضد تدخل محتمل في العراق.
وفي ايرلندا، شارك اكثر من الفي شخص السبت في مسيرة امام مطار شانون بجنوب غرب ايرلندا احتجاجا على استخدام المطار كمحطة لتزويد الطائرات الاميركية التي تنقل قوات الى الشرق الاوسط بالوقود.
واحتشد محتجون معارضون للحرب ارتدي بعضهم اردية بيضاء كتب على ظهرها "مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة" عند المطار على مسافة بسيطة من حيث ترددت طائرات امريكية بكثرة جيئة وذهابا في الاسابيع الاخيرة بينما تستعد الولايات المتحدة لمواجهة محتملة مع العراق.
وتؤكد الحكومة الايرلندية ان مطار شانون لا تنقل عبره اي اسلحة او ذخائر وكانت قد اعلنت الاسبوع الماضي عزمها على تعديل اتفاقها القائم منذ فترة طويلة مع الولايات المتحدة بشأن استخدام المطار.
وسار المحتجون الذين زاد عددهم عن الفين يحيط بهم عشرات من رجال الشرطة وطائرات الهليكوبتر التابعة للشرطة تحلق فوق رؤوسهم لمسافة بلغت نحو الميل من بلدة شانون وحتى المطار رافعين لافتات حملت عبارات منها "لا تلوثوا ايدي الايرلنديين بدماء الابرياء" و "لا للارهاب الامريكي" و "لا للدم من اجل النفط".
تظاهرات في الشرق الاوسط
وجرت السبت تظاهرات ضد التدخل العسكري الأميركي المحتمل في العراق في عدة بلدان شرق أوسطية.
وجرى اكبر تجمع في دمشق حيث تظاهر اكثر من 15 الف شخص من بينهم فلسطينيون اعربوا عن معارضتهم للهجوم الاميركي على العراق ودعمهم لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الاسرائيلي.
ونظمت التظاهرة اللجنة الشعبية العربية السورية لدعم الانتفاضة الفلسطينية وهي هيئة حكومية.
ومن الشعارات التي رفعت "ارحل عنا يا بوش" و "فلتسقط الولايات المتحدة". ورفع المتظاهرون الاعلام السورية والفلسطينية اضافة الى صور الرئيس السوري بشار الاسد.
وكتبت على يافطات عبارات "لا للحرب، نعم للسلام العادل" و"نعم للانتفاضة، لا لضرب العراق" و"شارون عدو الانسانية" و"لا للحرب من اجل النفط" و"اوقفوا حصار العراق الجائر" و"العراق ليس بئر نفط، العراق تاريخ وحضارة".
وفي بيروت تظاهر حوالي ثمانية الاف لبناني وفلسطيني اليوم السبت وساروا حتى مقر الامم المتحدة في اكبر تجمع تشهده العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الازمة العراقية.
وجاء في الشعارات "من بغداد الى بيروت شعب (عربي) واحد لا يموت" وغيرها مما يدعو الامة العربية الى التيقظ والحذر من استعدادات الاميركيين والبريطانيين.
وكان المتظاهرون يرفعون اعلاما عراقية ولبنانية وفلسطينية.
وتقدم الاف الفلسطينيين الذين جاؤوا من مخيمات اللاجئين في لبنان، اعضاء في نواد كشفية وفرقة حركة فتح (برئاسة عرفات) الموسيقية.
وبين المتظاهرين نواب لبنانيون اضافة الى النائب البريطاني المؤيد للعراق جورج غالواي.
وللمرة الاولى شارك في التظاهرة انصار لفرع حزب البعث في العراق.
وفي عمان احرق بين 400 و 500 شخص معظمهم من مؤيدي حركة الاخوان المسلمين الاعلام الاميركية والبريطانية والاسرائيلية وذلك خلال اعتصام شعبي امام مقر الامم المتحدة في العاصمة الارنية احتجاجا على الخطط الأميركية لشن هجوم على العراق ودعما للمقاومة الفلسطينية.
وجرت التظاهرة التي نظمتها جبهة العمل الاسلامية، ابرز احزاب المعارضة في هدوء وحالت تعزيزات امنية دون وصول المتظاهرين الى المبنى.
وردد المشاركون هتافات ضد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية منها "يا للعار يا للعار باعوا العراق بالدولار" و"خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود".
ودعا حمزة منصور الامين العام لجبهة العمل الاسلامية -الذراع السياسي للاخوان المسلمين- الدول العربية والاردن الى رفض الدعوات الأميركية للمشاركة في عمل عسكري ضد العراق والسماح للمتطوعين الراغبين بالقتال الى جانب العراق بالتوجه للمساعدة في صد المخططات الاميركية التي تستهدفه.
وفي القاهرة تظاهر حوالى 300 شخص معظمهم من الناصريين واليساريين والاسلاميين وحملوا اعلاما عراقية وفلسطينية ويافطات معارضة للحرب وكذلك صور الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
واحيط المتظاهرون بطوق من رجال شرطة مكافحة الشغب الذين منعوهم من التحرك فيما اغلقت قوات من الشرطة الحي مانعة المارة من الانضمام الى المتظاهرين.
وردد المتظاهرون "كره امريكا يجري في الدماء" و"العراق عربي، وفلسطين عربية" و"يا حكومات عربية جبانة بكرا صوت الشعب بيعلا".
وفي الرباط تظاهر نحو مئة مغربي رافعين يافطات عبروا فيها عن معارضتهم لشن "عدوان اميركي بريطاني على العراق" لكن الشرطة منعتهم من الاقتراب من مقر السفارة الاميركية.
ولم تنظم اي تظاهرة في الخليج ولكن نحو ثلاثة الاف شخص ساروا الجمعة في البحرين التي يرابط فيها الاسطول الاميركي الخامس.
الا ان التعبئة في الشرق الاوسط كانت ادنى من التي وقعت في اوروبا حيث سار عشرات الالاف من معارضي الحرب على العراق فيما بدات تجمعات كبيرة في الولايات المتحدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)