تظاهرات فلسطينية تطالب القمة العربية مقاطعة إسرائيل.. ومؤتمر شعبي لتوسيع الانتفاضة

منشور 27 آذار / مارس 2001 - 02:00

انتهت في رام الله اليوم أعمال مؤتمر شعبي بوثيقة أساسية أقرت توسيع قيادة الانتفاضة ودعوة لتفعيل مؤسسات السلطة، في وقت استمرت فيه المظاهرات التي نادى المشاركون بها القمة العربية بقطع العلاقات مع إسرائيل. 

المؤتمر الشعبي 

اختتم المؤتمر الشعبي الفلسطيني الثاني بعد ظهر اليوم، أعماله في المركز الأسقفي العربي "البروتستانت" في رام الله. 

وحضر الاختتام اكثر من 600 شخص يمثلون 14 إطاراً سياسياً وثمانين مؤسسة شعبية إضافة إلى عدد كبير من ممثلي النقابات المختلفة وأعضاء المجلسين الوطني والتشريعي. 

وأقر المؤتمر في جلسته الافتتاحية وثيقة سياسية وأخرى مجتمعية تضمنتا الدعوة إلى تفعيل بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة وفرض وجودها كحقائق على الأرض والتأكيد على تعزيز وحدة شعبنا وقواه ومؤسساته المختلفة، وترتيب البيت الداخلي بما يضمن استمرار هذه الوحدة وتجسيدها، إضافة إلى إنشاء صندوق للتكافل الاجتماعي وإسناد كافة الفئات المتضررة من الحصار والإغلاق والقصف والاعتداءات الإسرائيلية الهمجية والعمل على تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية والاقتصاد الوطني بما يؤمن تقليل البطالة وإيجاد المشاريع الوطنية وتحقيق مقاطعة شاملة لمنتجات المستوطنات والتمسك الحازم بالثوابت الوطنية. 

وطالب المؤتمر القمة العربية التي تنعقد حالياً في عمان تقديم الدعم المادي والاقتصادي والسياسي الكامل للشعب الفلسطيني. 

وأوصى المؤتمر بمناقشة عدة اقتراحات قدمت إليه بهدف تحقيق الطابع الشعبي للانتفاضة والتخفيف قدر الإمكان من الإجراءات القمعية الإسرائيلية ومن هذه التوصيات تحسين آليات مقاطعة بضائع المستوطنات وتشكيل لجان دعم زراعية وتفعيل عمل لجان الدفاع عن الأراضي لوضع حد للزحف الاستيطاني، والبحث عن آليات تحقق توفير دعم مادي لدعم النضال الوطني والحد من استمرار التدهور الاقتصادي وتشكيل لجنة إعلامية مركزية هدفها مراقبة الإعلام المضاد ودحض الدعاية الإسرائيلية والتي تحاول دائماً تشويه سمعة الفلسطينيين، ومحاولة إضفاء عدم الشرعية لمطالبهم المشروع والمنصوص عليها بالمواثيق والمعايير الدولية. 

وجاءت قرارات الجلسة الختامية مكملة لتوصيات الجلسة الأولى للمؤتمر والتي عقدت في الأول من الشهر الجاري بحضور عدد كبير من رجال الدين المسيحيين والمسلمين وممثلي القوى الوطنية الإسلامية ومختلف القطاعات الشعبية وخصوصاً بما يتعلق بالكفاح من اجل فك الحصار وتشكيل لجنة لفتح الطرق، وتشكيل لجان طوارئ صحية ولجان من البلديات ونقابة المهندسين لتقدير الخسائر التراكمية التي يتعرض لها أبناء شعبنا نتيجة لاستمرار الإجراءات الإسرائيلية وإشراك الشرائح وقطاعات المجتمع عامة لتلعب دورها وتشكيل لجان للاتصال مع الجماهير والمؤسسات الشعبية العربية لجلب اكبر تأييد ودعم ممكنين. 

وتركز حديث معظم من تحدثوا في المؤتمر على ضرورة العمل النضالي الشعبي بعيداً عن الفئوية وضرورة توحيد الشعارات والرايات المرفوعة في المسيرات، وضرورة تفعيل الزيارات إلى الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وتشكيل لجان وقيادات طوارئ ميدانية في القرى والمخيمات إضافة للموجودة في المدن، ومقاومة الاستيطان الزاحف على الأرض الفلسطينية والذي يهدد البيئة وحياة أبناء شعبنا مدللين على ذلك بالكارثة البيئية التي فجرها الاحتلال أمس في غزة. 

ودعا إلى وضع لجان وأطقم طبية في التجمعات السكنية البعيدة وخصوصاً في تجمعات القرى القريبة من بعضها البعض لأن الاحتلال لا يأخذ بالحسبان الحالات المرضية والإنسانية على الحواجز ودليل ذلك وفاة عدد لا يستهان به من المواطنين لعدم تمكينهم من الذهاب إلى المراكز الصحية المختلفة وترسيخ الروابط وتثمين دور أهلنا في الداخل في ظل الاحتفال بيوم الارض، والتنبيه من مخططات الهجرة التي تروج لها جهات تحاول النيل من صمودنا في وطننا. 

وفي نهاية المؤتمر قرأ مدير جلسات المؤتمر د. مصطفى البرغوثي رسالة شكر بعث بها رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون والذي منعته سلطات الاحتلال الإسرائيلي من دخول فلسطين للمشاركة في نشاطات هذا المؤتمر، ووعد الزعنون في رسالته وضع كل إمكانيات المجلس لإنجاحه وتنفيذ قراراته. 

وشدد المشاركون على أهمية عقد سلسلة من المؤتمرات في مختلف المحافظات لما في ذلك من أهمية كبيرة في تأكيد الطابع الشعبي والجماهيري لانتفاضة الأقصى ويعزز قدراتنا النضالية على الاستمرار حتى تحقيق الأهداف الوطنية وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف 

مظاهرات ومواجهات 

انطلقت في طولكرم ظهر اليوم، مسيرة جماهيرية فلسطينية حاشدة سلمية بدعوة من القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في المحافظة، دعت القمة العربية إلى مقاطعة إسرائيل. 

وندد المشاركون باستمرار الحصار الإسرائيلي على المحافظة وشارك فيها الآلاف من المواطنين يتقدمهم العميد عز الدين الشريف محافظ طولكرم وممثلو المؤسسات الرسمية والشعبية والشعراء والمثقفون وطلبة المدارس والأطر والاتحادات النسوية. 

ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وصور الشهداء واليافطات التي تدعو إلى رفع الحصار الجائر على المدن الفلسطينية وإلى استمرار الانتفاضة حتى تحرير القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة ورددوا الهتافات الوطنية الغاضبة. 

وتوجه المتظاهرون إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي عند المدخل الغربي للمدينة حيث أشعلوا إطارات مطاطية ورشقوا الجنود الإسرائيليين بالحجارة. ورد الجنود بقنابل الغاز المسيل للدموع. 

وفي رام الله خرج نحو 400 شخص في تظاهرة مماثلة تحولت في نهايتها إلى مواجهة مع الجنود الإسرائيليين المرابطين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة أصيب خلالها فلسطينيان بجروح طفيفة. 

وشارك مئات المواطنين الفلسطينيين في مسيرة واعتصام نظمتهما القوى الوطنية والإسلامية في محافظة جنين بمناسبة انعقاد مؤتمر القمة العربية في عمان. 

ودعا المشاركون في المسيرة الزعماء العرب إلى اتخاذ قرارات واضحة وقابلة للتنفيذ ترتقي إلى طموحات الجماهير العربية. 

ومن بين الشعارات التي رفعها المشاركون "ليزول الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية ويرفع الحصار الظالم المفروض على العراق الشقيق"و"نجدد العهد للشهداء والجرحى والأسرى بأن يستمر النضال حتى دحر الاحتلال"و"القمة العربية مطالبة باتخاذ قرارات واضحة وقابلة للتنفيذ". 

كما ردد المشاركون في المسيرة السلمية هتافات منددة بالعدوان الإسرائيلي على شعبنا وبالحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المدن والقرى والمخيمات، وأكدوا على استمرار الانتفاضة والنضال حتى الحرية والاستقلال. 

ونفذ المشاركون فيها اعتصاماً لمدة نصف ساعة، أكدت خلاله القوى الوطنية والإسلامية وحدة الدم والمصير العربي ودعت إلى تحويل قرارات القمة إلى واقع عملي وأعربت عن أملها في نجاح هذه القمة. 

وفي غزة، فتحت قوات الاحتلال الإسرائيلي نيران أسلحتها الرشاشة تجاه العشرات من المواطنين الفلسطينيين الذين شاركوا في مسيرة سلمية عند حاجز التفاح. 

وكان الموطنون انطلقوا في المسيرة للتنديد بالحصار الإسرائيلي والاعتداءات اليومية على المواطنين. 

وكانت المسيرة انطلقت من وسط محافظة خانيونس بدعوة من القوى الوطنية والإسلامية واتجهت نحو حاجز التفاح غرب المخيم. 

وتخلل المسيرة التي ضمت النقابات والمؤسسات الوطنية رفع الشعارات والأعلام الفلسطينية التي تندد بسياسة الحصار وتطالب برفع الإغلاق عن المدن والقرى الفلسطينية وإرسال قوات دولية لحماية المواطنين من بطش الاحتلال ومستوطنيه. 

وناشدت مجموعة من النسوة تقدمن المسيرة القمة العربية بحماية أطفالهن من بنادق جنود الاحتلال وأشارت إحداهن إلى أنها فقدت ابنها أثناء توجهه إلى المدرسة. 

وأضافت والدة الشهيد محمد أبو عاصي 11 عاماً، قائلة بان القذائف تسقط وسط البيوت ويطال الرصاص حجرات الأطفال وطالبت بتوفير الحماية الدولية لهم ولجميع شعبنا. 

وفي أعقاب المسيرة وقعت مواجهات بين الشبان والجنود المتمركزين في المواقع العسكرية حيث دارت مواجهات متقطعة. 

 

مواضيع ممكن أن تعجبك