تفاؤل إعلامي أردني حذر تجاه الحريات الصحفية

تاريخ النشر: 04 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بمناسبة اليوم العالمي للحريات الصحفية الذي يصادف الثالث من أيار أدلى عدد من الصحفيين الأردنيين الناشطين في مجال الحريات الصحفية، ورؤساء التحرير بآرائهم لصحيفة الدستور اليوم حول المدى الذي وصل إليه الأردن في تعامله وتفهمه لهذه الحريات من قبل السلطة والجسم الصحفي معا. 

رئيس اتحاد الصحفيين العالميين ، ورئيس تحرير صحيفة "الرأي" الأردنية ، سليمان القضاة، يعتقد ان الحريات الصحفية في الأردن لا بأس بها ، وإن كانت تتأرجح بين المد والجزر، لكنها ليست ضمن الطموح ، بسبب عقبات منها السياسي و التشريعي إضافة إلى البعد الاجتماعي.كما أشار إلى فهم خاطئ لدى البعض لممارسة الحرية الممنوحة، و تمنى القضاة أن تعمل المؤسسات الصحفية على رفع سوية مهنية العاملين فيها، وقال أنه ما زال هناك الكثير مما يمكن عمله في مجال تدعيم الحريات، تشريعيا ، كتحويل قانون المطبوعات إلى قانون إجرائي، وتعديل قانون العقوبات ليواكب تطور عملية النشر. 

أما طاهر العدوان رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" اليومية فيرى أن الحريات الصحفية في الأردن تقدمت خلال السنوات الأخيرة، وأن هناك هامشا كبيرا لحرية التعبير عن الرأي، مستشهدا بوجود قوانين تسمح بإصدار الصحف ، وتسمح لكافة القوى السياسية والتيارات بانتقاد الحكومة ، وتمنى أن يصبح اللإعلام جزءا هاما من الاقتصاد الوطني الأردني. 

رندة حبيب مديرة مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في عمان رأت أن هناك مساحة لا بأس بها من الحرية الصحفية في الأردن، ولا يزال هناك مجال للتطور، وتعتقد أن الصحفي يتحمل مسؤولية هامة في زمن الحرية، وعليه أن يناضل من أجل إقرارها لأن الحكومات بطبيعتها في كل مكان في العالم تود لو تحد من حرية الصحفي وتعبيره عن رأيه، وتضيف حبيب أن الأردن الآن بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى نقد بناء يساعده على تلافي السلبيات والمضي قدما. 

وتجد مديرة مؤسسة الأرشيف العربي، ومندوبة منظمة "صحفيين بلا حدود" في فرنسا سائدة الكيلاني أن الحريات الصحفية مضت في طريق صحيح منذ عام 89 ، إلا أن الحكومة عادت وقمعتها بعد صدور قانون المطبوعات والنشر لعام97 ، حيث تعاني الحريات منذ ذلك التاريخ من تراجع مستمر. 

و رأى نايف المحيسن رئيس لجنة الحريات الصحفية في نقابة الصحفيين أنه مازال هناك استمرار لانتهاك الحقوق الصحفية، وتعديات مستمرة على الصحفيين، حيث يتعامل قانون المطبوعات والنشر مع الصحفي وكأنه متهم وهناك عقوبات بحقه، لكن لا توجد عقوبات لمن ينتهك حرية الصحفي والصحافة ، ويتعدى عليه، ودعا المحيسن باسم النقابة إلى وقف جميع أشكال الانتهاكات للحرية الصحفية، وإلى وجود موقف رسمي واضح ودائم من هذه الانتهاكات، كما دعا الجسم الصحفي للوقوف بحزم تجاهها. 

ولا يرى الصحفي خليل الشوبكي أي تغيير على الصحف اليومية في مجال الحريات مقارنة بفترة الأحكام العرفية، وأشار إلى أن قانون المطبوعات لعام90 تضمن بندا ينزع ملكية الحكومة من الصحف خلال عامين، لكن الحكومة سعت إلى تغييره، مما يدل على أن توجه الحكومة يصب في السيطرة على الصحف الهامة أو الأكثر أهمية. ويؤكد الشوبكي بأن وسائل الترغيب والترهيب الحكومية مازالت سارية ، وأن إدارات بعض الصحف مازالت مسكونة بالرعب المزدوج من قبل الحكومة والمجتمع.واشار إلى وجود شواهد فردية كثيرة في مجال التراجع عن الديمقراطية ، مثل محاسبة عدد من الصحفيين على آرائهم والتضييق عليهم بأرزاقهم.ويرى الشوبكي أن الديمقراطية هي الحريات ولا مبرر لقانون مطبوعات أو وزارة إعلام ، مادام هناك ضوابط في القوانين الأخرى. 

المحرر الصحفي يحيى شقير يرى أن الأمور سارت إلى الأمام بشكل بطيء منذ 89 ، لكن التراجع في المسيرة الديمقراطية بدأ بعد إقرار معاهدة وادي عربة. وأشار إلى 150 قضية رفعتها الحكومة ومؤسساتها منذ قانون المطبوعات لعام 93 ، وقد خسرت 90% منها ، وهذا يعني أنها تتعسف في استعمال حقها في التقاضي مما دفعها أكثر من مرة إلى تعديل قانون المطبوعات ليتناسب مع مفهومها. و يضيف شقير أن الحريات الصحفية جزء لا يتجزأ من الحريات العامة، وأن لها موقع الصدارة في مختلف دساتير العالم، كما أن حرية الوصول إلى المعلومات هي الحجر الأساس في هذه الحريات، إلا أن أغلب المعلومات موجودة لدى السلطة التنفيذية ومؤسساتها، لذلك يجب اتخاذ القرار في التسهيل على الصحفي للحصول على المعلومات لنشرها، وهذا نادر الوجود عند الحكومات ، ولقد ثبت أنه كلما ارتفعت حرية الصحافة في بلد ما ازدادت نسبة النمو الاقتصادي ، وكلما قلت الحرية ، انخفضت نسبة النمو- -(البوابة)