يبدو أن قضية الاعتقالات التي طالت المعارضة المسيحية في لبنان قد باتت تأخذ منحى أكثر خطورة في ظل معلومات تتحدث عن الكشف عن شبكة تجسس ثانية ووسط اتهامات من المعارضة للحكومة والجيش بتلفيق مثل هذه الاتهامات.
فوسط مشاورات سياسية لبنانية سورية في دمشق توالى قتل العمال السوريين في لبنان بالتزامن مع انفجارات أهمها كان أمام قصر العدل في العاصمة بيروت فقد أعلن عن شبكة تجسس لبنانية ثانية تتعامل مع إسرائيل وتزودها بمعلومات مختلفة، منها اختلاق بعض ما يتعلق بالطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد مقابل مبالغ مالية، حسب ما ذكرت صحيفة البيان الإماراتية.
وتقول التقارير إن كلا من مارون يوسف الحاج، جورج جان الحاج، عبدالله خالد المصري. وهم من القوات اللبنانية قد اعترفوا بما نسب إليهم، وكشفت التحقيقات عن تعامل اثنين منهم: توفيق رزوق الهندي، وأنطوان جورج باسيل مع إسرائيل، وإخفاء الآخرين سلمان منير سماحة، وإيلي كرم كيروز ما لديهما من معلومات حول هذه الجناية، وقد طلب لهم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية نصري لحود عقوبات تتراوح ما بين الاعتقال المؤقت والإعدام (سندا للمادة 275 في قانون العقوبات).
وحسب المصدر فإن الصحفي حبيب يونس اعترف في التحقيق معه في مديرية المخابرات في الجيش بلقاءات عقدها مع أوري لوبراني، وباتصاله مع مستشاره عوديد زاراي في قبرص. وبناء على اعترافاته جرى توقيف ثلاثة أشخاص بينهم امرأة تدعى كلود حجار (دبلوماسية).
وعند سؤالهما عن الأهداف التي كان ينويان تحقيقها من خلال ذلك قال الهندي وباسيل للمحقق العسكري المناوب عبدالله الحاج أمس إنها تهم "القوات اللبنانية بالدرجة الأولى".
وعن الأساليب التي جرى اقتراحها من أجل ذلك، عدد خطوات عدة منها: تفعيل التظاهرات على الساحة المسيحية، تحريك كوادر "القوات" وقاعدتها الشعبية، رفع لافتات ويافطات وطرح شعارات تصب كلها في المطالبة بانسحاب سوريا من لبنان، تولي تصوير كل ذلك، وتزويد إسرائيل بالصور لاستغلالها عالميا ضد الوجود السوري العسكري وحتى المدني في لبنان، إنشاء تجمع وطني للأحزاب المسيحية المعارضة لهذا الوجود، والمطالبة بإنهائه، إضافة إلى تحريك الجاليات اللبنانية في الخارج ضمن تلك التوجهات نفسها.
وكشف الهندي أن البحث بينه وبين بعض المسؤولين الإسرائيليين تطرق إلى كيفية دعم أحد المرشحين لرئاسة الجمهورية، نظراً لما لإسرائيل من تأثير على أميركا في هذا الشأن، حسب الهندي الذي أكمل أن ذلك المرشح نقده مبلغ ألفين وخمسمائة دولار أميركي بدل مصاريف، دفع منها خمسمائة دولار لباسيل بدل تحديد الموعد مع الإسرائيليين.
ولم ينكر باسيل في اعترافاته دوره في ترتيب اللقاءات بين الهندي ومسؤولين إسرائيليين. وقال إنه شمل تبادل التقارير والرسائل مع زاراي عبر جهاز تلكس موجود في مكتبه كان يرسل بواسطته رسائل مشفرة بالأحرف اللاتينية، وتتضمن معلومات بشأن تطورات عسكرية ومستجدات سياسية في لبنان. وأضاف أنه كان يتلقى اتصالات من زاراي على جهازه الهاتفي المحمول ذي الرقم 637503/03.
ويكشف باسيل أن تعاونه تطور مع زاراي لقاء راتب شهري مقداره ألفا دولار أميركي، عندما تسلم إدارة الإذاعة المشرقية الإسرائيلية، حيث كان يزوده بتقارير عن لبنان عبر الإنترنت تصب في مصلحة كل ما هو إسرائيلي، ويعادي كل ما هو سوري أو فلسطيني أو بسلامي أصولي مثل "حزب الله".
وأشار إلى أن تقاريره كانت تركز دائما على المس بالوجود السوري في لبنان ومناهضته والتهجم على "حزب الله" والمطالبة بإرسال الجيش اللبناني إلى الحدود الجنوبية، كما تلح إسرائيل وتطالب.
أما الموقوفان الثالث والرابع سماحة وكيروز، فقد كانا على علم بكل ذلك، لكنهما اعترفا انهما آثرا عدم إبلاغ السلطات اللبنانية المدنية أو العسكرية عنها. أما المتهمون الآخرون الثلاثة: هارون الحاج، جورج الحاج، وعبدالله المصري، فقد اعترفوا بتشكيل شبكة التعامل "للمساعدة" بالكشف عن مصير آراد لكنهم ادعوا انهم كانوا يزودون الإسرائيليين بمعلومات خاطئة، لأنهم لا يعرفون شيئا عن ذلك.
وكان مارون قد تعرف أثناء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب على الضابط "قاميصا". وعندما تعرف إلى جورج طلب منه الأخير تسهيل دخوله إسرائيل للعمل في مجال الألماس.
والأسبوع الماضي اعتقل الجيش اللبناني أكثر من 250 من المعارضة المسيحية المنتمين للتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية المنحلة قبل أن يتم الإفراج عن عدد منهم قبل أيام، ووزعت الأجهزة الأمنية شريط فيديو تم تصويره في غرفة التحقيق مع الهندي حيث اعترف باتصالاته مع الإسرائيليين، الأمر الذي أثار موجة من الغضب في صفوف المعارضة في الوقت الذي كان مجلس النواب يعطي الشرعية للجيش من أجل إطلاق يده بشكل رسمي للتصرف "من أجل حماية الوطن"—(البوابة)—(مصادر متعددة)