يبدو أن خيار نقل العمليات العسكرية إلى العراق بعد الانتهاء من أفغانستان اكتسب زخما جديدا في الآونة الأخيرة داخل أوساط إدارة الرئيس جورج بوش في واشنطن كما في أوساط بعض الدول الإسلامية الرئيسية في المنطقة.
وفيما يؤكد المسؤولون الأميركيون الرئيسيون أنهم لا يستبعدون أي خيارات، فإنهم يشددون فورا على أن مستشاري الرئيس الكبار لم يقدموا له أية توصيات محددة بشأن العراق بعد، ومع ذلك فإن صحيفة "نيويورك تايمز" تقول إن "دراسة جدية لإطاحة صدام حسين والتخطيط لكيفية عمل ذلك تجري الآن في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين".
ويبدو أن هذه التوجهات ليست مرتبطة بمحاولات المعارضة العراقية أو بعض أعضاء الكونغرس والدوائر الخاصة التي حاولت الربط بين العراق والهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن في 11 ايلول/سبتمبر، وتقول الصحيفة الأميركية نقلا عن مسؤولين كبار في إدارة بوش إن هذه التوجهات مرتبطة أكثر بحقيقة أن النجاح العسكري الأميركي في أفغانستان "قد غير على ما يبدو الآراء في الشرق الأوسط بصدد إمكانية إطاحة حكم صدام".
ورغم أن المعارضة الأوروبية والروسية لأية عمليات عسكرية في العراق مازالت قوية، فإن مواقف دول مهمة في المنطقة بدأت تتغير بشأن هذه العمليات، ويشير المسؤولون الأميركيون إلى تلميحات تركية بشأن استعداد أنقرة للسماح ثانية لقوات تحالف دولي باستخدام قواعدها في مجهود يهدف إلى إطاحة نظام الحكم العراقي.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أنه فضلا عن المواقف المتغيرة لتركيا، فإن "مواقف مسؤول عربي مهم زار واشنطن في الأسبوعين الماضيين قد تغيرت أيضا"، ولكن الصحيفة لم تكشف عن اسم أو بلد المبعوث العربي المذكور (يعتقد انه مصري)، ونقلت الصحيفة عن المسؤول العربي قوله إن "هناك رغبة قديمة في المنطقة للتخلص من صدام حسين"، مضيفا أن "النجاح العسكري الأخير في أفغانستان وإظهار نموذج جديد من الحرب في أفغانستان، وتقويض الرسالة الراديكالية لأسامة بن لادن قد فتحت آفاقا جديدة للعمل ضد صدام حسين".
ونقلت الصحيفة عن المسؤول العربي قوله: "أعتقد أن ذلك الآن أصبح ممكنا"، مضيفا أن حكومته "ستعارض مثل هذه العملية في العلن إلى أن يظهر أن العملية أوشكت على النجاح"، وقال المبعوث المعربي للصحيفة: "إن هذا سيتطلب بالنسبة الى العديد من الحكومات ركوب مخاطر سياسية كبيرة، ولكنني أعتقد أن الحكومات في مصر والعربية السعودية والأردن وسورية قوية إلى حد يسمح لها بضبط جماهيرها"، وتساءل المسؤول: "كم من الناس سيذرفون الدموع على صدام حين يذهب؟".
وتقول الصحيفة ان"الانظمة العربية تفضل ان تضع الولايات المتحدة موضوع وقف شلالات الدم في الأراضي الفلسطينية على اولوية اجندتها في المنطقة"، قبل الاقدام على أي عمل ضد العراق.
أما بوش فقال حين سئل عما إذا كان العراق سيكون المحطة التالية للعملية الحالية ضد الإرهاب: "لا، لن أبلغ عدوي بما سأفعله، ولكن عليهم أن يعرفوا أنه ما دامت لديهم خطط أو أنهم يخططون لقتل أبرياء، فإن أميركا ستلاحقهم".
وفضلا عن ذلك، فإن هناك جماعة ضغط خاصة من خبراء ومسؤولين أميركيين سابقين، بمن فيهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية السابق جيمس وولسي، تعمل بشكل نشط في الآونة الأخيرة من أجل المساعدة في تهيئة الرأي العام الأميركي لحملة عسكرية ضد العراق، كما أن الجماعة تضغط على الإدارة والكونغرس للسير في هذا الاتجاه.
وفي هذا السياق، اعرب اثنان من الرؤساء السابقين للحكومة الاسرائيلية، وهما العمالي ايهود باراك واليميني بنيامين نتانياهو، الثلاثاء عن ثقتهما بان الولايات المتحدة ستهاجم العراق لاسقاط رئيسه صدام حسين.
وقال باراك "لا سبيل لتفادي مواجهة مع العراق (...) ولا امكانية لنظام عالمي جديد مستقر اذا، وبعد هذه الحرب (الاميركية على الارهاب)، بقى صدام حسين في موقعه كما لو ان شيئا لم يكن".
وابدى نتنياهو القناعة نفسها بالنسبة لنوايا الاميركيين الذين "سينتهي بهم الامر الى اتخاذ قرار مهاجمة العراق لان هذا الخليط من العقلية الارهابية والقدرة العسكرية غير التقليدية يهدد مستقبل الحضارة".
وقال "لذلك فان الولايات المتحدة ستتحرك في العراق حتى وان هاجمت اولا هدفا اخر" موردا بالاسم الصومال والسودان.
وادلى باراك، الذي تولى رئاسة الوزراء من 1999 الى 2001 ، ونتانياهو الذى تولاها من 1996 الى 1999 بهذه التصريحات في اطار مؤتمر هرتزليا (شمال تل ابيب) الذي يضم كبار المسؤولين والخبراء الاستراتيجيين في اسرائيل—(البوابة)—(مصادر متعددة)