تقارير: صدام تعرض للخيانة

تاريخ النشر: 25 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

افادت تقارير فرنسية ان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تعرض للخيانة من قبل عدد من ضباطه والمقربين له ادت الى تسهيل سقوط بغداد بدون خسائر كبيرة في صفوف قوات الغزو واكد الجنرال فرانكس للمرة الاولى صحة تقارير عن خيانة عدد كبي رمن ضباط الجيش العراقي والحرس الجمهوري واستسلامهم مقابل رشاوي مالية. 

نشرت اسبوعية "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية اليوم الاحد نتائج تحقيق جاء فيه ان صدام حسين تعرض للخيانة من ابن عمه ماهر صفيان التكريتي الذي كان معاونا لنجله قصي في قيادة الحرس الجمهوري، مشيرا الى ان ماهر صفيان امر قواته بعدم الدفاع عن بغداد، اثر اتفاق عقده مع الاميركيين. 

وقد اعلنت القوات الاميركية في 8 نيسان/ابريل، عشية سقوط بغداد، وبعد الاستيلاء على مطارها، موت ماهر صفيان التكريتي. 

واشارت الاسبوعية الى ان الرئيس العراقي السابق قال انه تعرض "للخيانة" خلال خروجه الى الشارع في احد احياء بغداد الذي لم يكن قد تم احتلاله بعد، في 7 نيسان/ابريل بحسب الاسبوعية الفرنسية وفي 9 نيسان/ابريل بحسب معظم المصادر التي تحدثت عن الموضوع. ويستند التحقيق، بحسب "لوجورنال دو ديمانش"، الى كلام قاله مؤخرا احد المسؤولين عن الدفاع عن العاصمة العراقية اللواء مهدي عبدالله الدليمي في حديث لمحطة "فرانس 2" التلفزيونية الفرنسية العامة. 

وقال الدليمي "في هذا الوقت (4 نيسان/ابريل تاريخ السيطرة على مطار صدام الذي اطلقت عليه القوات الاميركية اسم مطار بغداد الدولي) كنا قد فقدنا السيطرة على المدينة. فطلبنا الاوامر من اللواء صفيان التكريتي، فجاءت الاوامر بعدم القتال والانسحاب". 

ونقلت الاسبوعية عن "مصدر عراقي" ان التكريتي "عقد اتفاقا" مع الاميركيين "قبل عام من ذلك" يقضي بعدم اشتراك 100 الف عسكري من الحرس الجمهوري في القتال، وانه اقتيد مع عائلته سرا في 8 نيسان/ابريل على متن طائرة "سي 130" الى قاعدة اميركية. وقالت ان نبأ موته بالتالي، ليس صحيحا. 

وتحدثت الاسبوعية الفرنسية عن "خروقات" اخرى قام بها مسؤولون عراقيون، بينهم قريب آخر لصدام حسين، هو عبد الرشيد التكريتي الذي كان "يطلع الاميركيين على تحركات الجيش العراقي" وتحركات قائد قوات "فدائيي صدام" عدي صدام حسين. 

كما تشير الى ضابط في القصر الجمهوري "سلم" الاميركيين معلومات عن مكان وجود صدام حسين ليل 19-20 آذار/مارس، تاريخ اندلاع الحرب على العراق، و7 نيسان/ابريل في حي المنصور. وقام الاميركيون في التاريخين المذكورين بقصف المكانين المحددين، الا ان الرئيس العراقي نجا من الموت. وتمت تصفية هذا الضابط، بحسب التحقيق. 

وخلصت الاسبوعية الفرنسية الى ان هذه "الخروقات" تفسر "سبب رهان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد باستمرار على ان العراقيين لن يقاتلوا"، الا انها تدل ايضا على ان "الاطاحة بنظام صدام حسين كانت مبرمجة، وان المفاوضات داخل الامم المتحدة كانت مجرد مناورات". 

وفي هذا السياق،أكد الجنرال تومي فرانكس قائد الحملة العسكرية الاميركية على العراق ان عددا من كبار ضباط الجيش العراقى والذين كانوا يتولون قيادة القوات المسئولة عن الدفاع عن عدد من المدن الاساسية قد تقاضوا رشاوى من الولايات المتحدة كى يمنعوا قواتهم من القتال ضد القوات الاميركية الخاصة اثناء الحرب.  

ونقلت صحيفة «اندبندنت» البريطانية عن فرانكس قوله ان عملاء بالمخابرات والقوات الخاصة الاميركية قاموا قبل فترة من اندلاع القتال بدفع مبالغ مالية لعدد من الضباط العراقيين الذين ارتأى القادة العسكريون الاميركيون انه من الاهمية بمكان ان يتم كسب تأييدهم لضمان تحقيق نصر عسكري سريع وبأقل عدد ممكن من الضحايا.  

واوضح فرانكس ان هؤلاء الضباط العراقيين اعترفوا بأنهم لم يعودوا يدينون بالولاء لصدام حسين بل للاميركيين ومن ثم فانهم قرروا عدم الدفاع عن مواقعهم فى مواجهة قوات التحالف التى تحركت صوب العراق قادمة من الكويت. ومضى فرانكس يقول لقد تلقيت رسائل من جنرالات عراقيين قالوا فيها اننا نعمل معكم الان.  

وذكرت «اندبندنت» انه لم يتضح من هم الضباط العراقيون الذين تقاضوا رشاوى او عددهم او قيمة ما تقاضوه من اموال غير انه من المرجح ان الولايات المتحدة كانت تركز على الضباط الذين يسيطرون على القوات الخاصة التابعة لصدام وهى القوات التى كان من المتوقع لها ان تدافع عن العاصمة بغداد.  

وقد صرح مسؤولون فى وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» بأنه قد ثبت ان رشوة الضباط العراقيين كانت اسلوبا فعالا للغاية حيث انها ساعدت بالفعل على سقوط اعداد محدودة من الضحايا من الجنود الاميركيين.  

وقال مسئول كبير بالبنتاغون ان تكلفة الصاروخ الواحد من طراز كروز تتراوح ما بين مليون و5,2 مليون دولار لذا فان تقديم الرشاوى يحقق نفس الهدف من اطلاق الصاروخ ولكنه يحققه بصورة غير دموية واقل تكلفة. الا ان فرانكس اعترف بأن بعض الوحدات العراقية قاتلت انطلاقا من شعورها بالواجب والوطن ولم يغير قتالها شيئا من نتائج الحرب. وتجيء اعترافات فرانكس لتكشف بعض ألغاز الحرب على العراق والسقوط المفاجئ لبغداد.  

وهذا التأكيد الذي كشف النقاب عنه فاجو مراديان، المحرر بمجلة «ديفنس نيوز» لقيام كبار الضباط العراقيين في عدد من المواقع المهمة بتلقى رشاوى سيفسر السر في محدودية المقاومة في مواقع كان من المتوقع ان تصمد فيها القوات الأفضل تدريباً مثل الحرس الجمهوري.