رفضت اسرائيل اليوم الاربعاء، دعوة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لاستئناف المفاوضات بشان اقامة دولة فلسطينية قبل نهاية السنة، بينما رحبت السلطة بهذه الدعوة، وفي الغضون، تحدثت تقارير صحفية عن محادثات سرية تجري بين اسرائيل ومسؤولين فلسطينيين بوساطة قطرية، وميدانيا، دمر الجيش الاسرائيلي منزل ناشط فلسطيني في طمون قرب مدينة جنين، وتوغل في بلدة جبع جنوب المدينة.
رفضت اسرائيل اليوم الاربعاء وقللت من اهمية دعوة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لاستئناف المفاوضات لاقامة دولة فلسطينية قبل نهاية السنة.
وتمحورت الانتقادات الاسرائيلية على دعوة بلير الى ضرورة ان تطبق اسرائيل قرارات الامم المتحدة كما يطالب العراق بتطبيقها.
وقال الوزير بلا حقيبة دان مريدور ان "هذه المقارنة لا معنى لها كون اسرائيل مستعدة لتطبيق قرارات الامم المتحدة على ان يتم على سبيل المثال ضمان حدود امنة ومعترف بها لاسرائيل" قبل ان تبدأ بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية.
واضاف "غير انه على بريطانيا ان تفعل ما يتعين عليها فعله ازاء العراق وهذا هو المهم".
وعزا وزير الخارجية شيمون بيريز تصريحات بلير الى اعتبارات داخلية، وقال للاذاعة العامة "لا ابرر ما قاله لكن ينبغي اخذ في الاعتبار ان بلير كان يتحدث امام مؤتمر حزب العمال الذي يعارض سياسته ازاء العراق".
وقال بلير الثلاثاء في كلمة القاها في مؤتمر الحزب العمالي في بلاكبول (شمال-غرب بريطانيا) "ما يحدث في الشرق الاوسط اليوم مريع ومجحف. الفلسطينيون يعيشون في ظروف باتت منفرة اكثر فاكثر فهم يتعرضون للاهانة ويعيشون من دون امل"، مضيفا كذلك ان "مدنيين اسرائيليين يقتلون".
وقال رئيس الحكومة البريطانية ان هذه القرارات "تسري على كل الاطراف وليس هنالك الا حل واحد: قبل نهاية العام الحالي، يجب استئناف المفاوضات حول الوضع النهائي لدولة فلسطينية تقوم على اساس حدود 1967".
السلطة ترحب
ومن ناحيتها، فقد رحبت السلطة الفلسطينية بتصريحات رئيس بلير لكنها اكدت ان المطلوب هو "الضغط على اسرائيل لالزامها بتنفيذ قرارات مجلس الامن الدولي والعودة الى طاولة المفاوضات.
وقال نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ان "تصريحات بلير هذه مهمة جدا"، لكنه اشار الى ان المطلوب هو "الضغط على اسرائيل لالزامها بتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي الاخير رقم 1453 والانسحاب الفوري الكامل".
ويدعو القرار 1435 الذي تبناه مجلس الامن في 23 ايلول/سبتمبر الجيش الاسرائيلي الى العودة الى المواقع التي كان ينتشر فيها قبل اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000.
ودعا ابو ردينة الى "سرعة العودة الى المفاوضات دون شروط" مشددا على "ضرورة وقف العدوان الاسرائيلي وانهاء الحصار والانسحاب من كافة المدن والمناطق التي اعيد احتلالها".
مشاورات في القيادة الفلسطينية
الى ذلك، فقد اجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره في رام الله بالضفة الغربية مشاورات مع اعضاء القيادة الفلسطينية، حيث يتوقع ان يطلب من المجلس التشريعي مهلة جديدة لتشكيل الحكومة الفلسطينية، بحسب ما اكده ل"البوابة" وزير الاتصالات في الحكومة المستقيلة عماد الفالوجي.
وكانت هذه الحكومة قدمت استقالتها الى عرفات في 11 ايلول/سبتمبر حتى لا تتعرض لحجب الثقة من قبل المجلس التشريعي الذي شهد نقاشات حادة حولها.
وبحسب الفالوجي، فقد تناولت المشاورات ايضا الوضع العام في الاراضي الفلسطينية ووسائل انجاح الاصلاحات الموعودة داخل اجهزة السلطة الفلسطينية.
وكان الجيش الاسرائيلي قد تمركز مجددا قبالة ما تبقى من مقر الرئاسة في رام الله، بعد اقل من 48 ساعة على رفع الحصار عن مجمع المقاطعة شبه المهدم نتيجة ضغوط اميركية كثيفة.
وقد اشار عرفات في حديث لـ"البوابة" فجر امس الى هذه التحركات مبينا ان الجيش الاسرائيلي احتل مبنيين مواجهين لمقر الرئاسة في رام الله ونشر فيهما جنودا قناصة يصوبون اسلحتهم من النوافذ.
ووصف عرفات هذا الوضع بانه "خطير جدا".
محادثات سرية بوساطة قطرية
في هذه الاثناء، فقد اكدت صحيفة "الشرق الاوسط" اليوم الاربعاء، صحة تقارير عبرية كانت تحدثت عن وساطة تجريها دولة عربية بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون ومسؤولين فلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن مصدر اسرائيلي رفيع المستوى، قوله ان ان قطر تبادر منذ بضعة اسابيع للتوسط ما بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية عبر السعي الى عقد لقاءات بين شارون ومسؤولين فلسطينيين، مشيرا الى ان هذه الاتصالات تجري بعلم الزعيم الفلسيطيني ياسر عرفات.
واضاف المصدر ان قطر قد استضافت بالفعل عدة لقاءات اسرائيلية ـ فلسطينية شارك فيها الرئيس السابق للموساد، الذي اصبح الآن رئيسا لمجلس الامن القومي وبين امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، محمود عباس (ابو مازن).
وقال المصدر ان اللقاءات تتقدم بشكل جيد خصوصا في موضوع الاصلاحات، لكنها انقطعت فجأة قبل حوالي اسبوعين، اثر العملية التفجيرية في تل ابيب ورد اسرائيل عليها بمحاصرة مقر عرفات، وهدم كل الابنية داخله باستثناء مكتبه الشخصي، ولكنها استؤنفت من جديد في نهاية الاسبوع الاخير.
وكانت صحيفة معاريف اشارت امس الى وجود اتصالات سرية بين اسرائيل ومسؤولين فلسطينيين، وقالت ان الاتصالات تتم "بوساطة من دولة عربية لا ترتبط بعلاقات دبلوماسية مع اسرائيل" على حد قولها.
واضافت معاريف ان هاليفي قد لعب دورا رئيسيا في هذه الاتصالات التي لم توضح الصحيفة الى اين وصلت.
ومن ناحيتها، قالت "الشرق الاوسط" ان هذه المعلومات اثارت غضب وزير الخارجية، شمعون بيريس الذي كان قد اكتشف فقط في نهاية الاسبوع ان هناك وزير خارجية آخر يستخدمه شارون هو مدير مكتبه دوف فايسغلاس الذي ارسله الى البيت الابيض لترتيب موضوع فك الحصار عن مقر عرفات وها هو يكتشف وزير خارجية آخر، هو افرايم هليفي.
تطورات ميدانية
الى هنا، وفي سياق التطورات الميدانية، فقد دمر الجيش الاسرائيلي اليوم الاربعاء منزل ناشط فلسطيني اسلامي في بلدة طمون قرب جنين (شمال الضفة الغربية).
وفجر الجنود بيت محمد بشارات الناشط في حركة الجهاد الاسلامي المعارضة لوجود اسرائيل والمسؤولة عن عدة عمليات فدائية، وقد اعتقلت اجهزة الامن الاسرائيلية بشارات قبل ستة اشهر.
وافادت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الجيش اعتقل في الضفة الغربية ستة فلسطينيين بينهم اربعة تلاحقهم اجهزة الامن الاسرائيلية.
وقالت مصادر في الشرطة ان خبراء تفجير في الشرطة الاسرائيلية فككوا اليوم الاربعاء قنبلة مخبأة في حقيبة في محطة وقود بالعفولة شمال اسرائيل.
ومنذ مطلع اب/اغسطس دمر الجيش الاسرائيلي اكثر من اربعين منزلا في اطار تدابير ترمي الى "ردع" الفلسطينيين عن ارتكاب عمليات انتحارية او هجمات ضد اسرائيل.
وفي وقت سابق، افادت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان قوات الاحتلال الاسرائيلي توغلت في ساعة مبكرة من فجر اليوم الاربعاء، في بلدة جبع جنوبي جنين.
ونقلت الوكالة عن شهود قولهم ان عشرات من سيارات الجيب العسكرية اقتحمت البلدة من المدخل الغربي وانتشر جنودها وسط الاراضي الزراعية المحاذية لطريق جبع-صانور.
وذكر الشهود أن جنود الاحتلال داهموا عدداً من المنازل على جانبي الطريق، في الوقت الذي أطلقت فيه مروحية حربية من نوع اباتشي العشرات من قنابل الاضاءة فوق الاراضي الواقعة شرقي البلدة.
وكان مسؤولون امنيون فلسطينيون ان تسعة فلسطينيين جرحوا مساء الثلاثاء برصاص الجنود الاسرائيليين بالقرب من جنين في شمال الضفة الغربية.
وقال المصدر ان فلسطينيين رشقوا بالحجارة جنودا اسرائيليين كانوا يقومون بدورية فما كان من الجنود الا ان ردوا وفتحوا النار عليهم.
على صعيد اخر، فقد فتحت قوات الاحتلال الاسرائيلي في ساعات الفجر الاولى من اليوم الاربعاء نيران اسلحتها الرشاشة على منازل المواطنين جنوب محافظة رفح.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية ان جنود الاحتلال المتمركزين في موقعهم العسكري عند بوابة صلاح الدين قاموا بفتح نيران اسلحتهم الرشاشة باتجاه منطقة الشريط الحدودي، مما ادى الى الحاق أضرار بعدد من منازل المواطنين.
منع اليهود من الصلاة على قبر النبي يوسف
من جانب اخر، فقد اعلنت الاذاعة العامة الاسرائيلية الثلاثاء ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر اصدر مجددا تعليمات الى اليهود بعدم التوجه الى الصلاة على قبر النبي يوسف في نابلس في الضفة الغربية.
وقال بن اليعازر امام لجنة الشؤون الخارجية في الكنيست انه قرر هذا الحظر لاسباب امنية وان اي شخص سيخرق هذا الحظر سيعتقل.
وكان الجيش انسحب من محيط قبر النبي يوسف في الاول من تشرين الاول/اكتوبر 2000، وهو مكان يجله المسلمون واليهود.
ومع ذلك فان العديد من المصلين اليهود يصرون على التوجه الى هناك للصلاة رغم الحظر الذي يفرضه الجيش—(البوابة)—(مصادر متعددة)