كشفت نشرة "فورين ريبورت" البريطانية الأسبوعية في عددها الصادر يوم الخميس الماضي أن إسرائيل تتدخل في صراع خفي بين قطبي الأمن الفلسطيني في الضفة الغربية، العميد توفيق الطيراوي قائد المخابرات العامة، والعقيد جبريل الرجوب قائد الأمن الوقائي، اللذين يتنازعان النفوذ.
وفي تقرير، تقول النشرة إنها استقته من مصادرها الخاصة، جاء فيه أن العميد توفيق الطيراوي أضحى يشكل مصدراً للإزعاج في نظر الصهاينة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول/ سبتمبر الماضي، ودفعهم هذا إلى التدخل ضده في معركة النفوذ التي يخوضها مع منافسه جبريل الرجوب الذي يتمتع بعلاقة طيبة مع تل أبيب.
وحسب التقرير، الذي استهلته النشرة بقولها "أي شيء ممكن في الشرق الأوسط"، فإن ضرب قوات الاحتلال بالصواريخ قيادة المخابرات العامة قرب أريحا السبت الماضي يأتي ضمن سعي الكيان "لإضعاف الطيراوي، وتقوية جنرال فلسطيني آخر هو جبريل الرجوب، الذي يعد أكثر تعاطفاً (معها) ويُقال إنه شريك تجاري لبعض الصهاينة المهمين جداً".
وتشير النشرة، التي أورد خبرا مطولا عنها المركز الفلسطيني للإعلام المقرب من حركة حماس، إلى أن الطيراوي تورط منذ "استئناف الانتفاضة الفلسطينية"، على حد تعبيرها، في تنظيم هجمات فلسطينية على الاحتلال، في الوقت الذي ما زال فيه جهازان أمنيان فلسطينيان آخران يتمتعان بعلاقات جيدة مع أجهزة الأمن الاسرائيلية، وهما الأمن الوقائي (الرجوب) والمخابرات العسكرية الفلسطينية بقيادة العميد موسى عرفات. وأما الأجهزة الصهيونية التي ترتبط بعلاقات مع الجهازين الفلسطينيين فعلى رأسها جهاز الأمن الداخلي "شين بيت"، وبدرجة أقل: المخابرات العسكرية الإسرائيلية "أمان" وجهاز الاستخبارات الخارجية السري "موساد".
وحين اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الحالية، فقد انقلب العميد توفيق الطيراوي تدريجياً من التعاون مع "شين بيت" الصهيوني إلى إدارة هجمات على أهداف عسكرية صهيونية. لكن النشرة البريطانية المرموقة، التي كثيراً ما تورد معلومات سرية خاصة، تشير إلى أن ثمة صراعاً في الخفاء تتناوله الإشاعات بين الطيراوي والرجوب على النفوذ في الضفة الغربية. وبينما لا يُعرف عن الطيراوي امتلاكه مصالح تجارية في الضفة، يُعتقد أن جبريل الرجوب هو ممثل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في "كازينو أريحا"، الذي أُغلق في الأشهر الأخيرة، بعد أن كان دخله اليومي يتراوح حول مليون دولار يومياً.
وتقول "فورين ريبورت" إن عوائد الكازينو كانت تقسم بين الرجوب الذي يوفر رجال الأمن لحراسته، والشركة النمساوية التي تدير الكازينو، ويذهب الباقي إلى شركاء صهاينة يوصفون في معلومات غير مؤكدة بأنهم ضباط سابقون في جهاز "شين بيت" الإسرائيلي.
وقد استاء الطيراوي حين رأى الكازينو يتابع نشاطه بعد اندلاع الانتفاضة رغم الأوضاع المتفجرة بين الجانبين الصهيوني والفلسطيني، ولأن غريمه (جبريل الرجوب) كان مستمراً في تحصيل الضرائب من إدارة الكازينو. وقد وقع هجوم بالنار نفذه مقاتلون فلسطينيون على مواقع عسكرية صهيونية قريبة من الكازينو، وبدت هذه الهجمات، التي لا يُعرف إن كانت وقعت صدفة أم خُطط لها، وكأنها انطلقت من اتجاه كازينو أريحا. وحين رد جنود الاحتلال على ما يعتقدونه مصدر النار أصابوا مبنى الكازينو بأضرار.
هنا توقف المقامرون الإسرائيليون عن التوجه إلى الكازينو للعب الميسر، ثم منعت حكومة آرييل شارون الصهاينة من ارتياد الكازينو لأسباب أمنية، وبالتالي "أصبحت المليون دولار يومياً شيئاً من التاريخ". وفي الأسابيع الأخيرة حاول مقربون من شارون إعادة فتح الكازينو أمام الصهاينة، لكن فضيحة انفجرت في الإعلام الصهيوني، واضطر شارون إلى القول إن الكازينو سيبقى محظوراً على الصهاينة طالما استمر "العنف".
وختمت النشرة البريطانية تقريرها قائلة إن المزيد من التطورات مرشحة للحدوث، ولكن العقيد جبريل الرجوب يبقى "أسعد شخص في أريحا"، حسب تعبيرها—(البوابة)