تقرير أوروبي:الانسحاب الإسرائيلي وضع الأسد في مصيدة سياسية

تاريخ النشر: 28 مايو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أشار تقرير صادر عن اللجنة الأوروبية، نشرته صحيفة "البيان" الإماراتية اليوم إلى أن نهاية حالة الحرب برحيل القوات العسكرية من جنوب لبنان هو في محل شك حيث أن قرار باراك بالانسحاب المبكر ومن جانب واحد, والمشاكل الداخلية في سوريا وضعت الرئيس السوري حافظ الأسد داخل مصيدة سياسية, خاصة مع انتهاء ورقة الضغط على إسرائيل, تلك التي كان يستخدمها الأسد بوجود جماعات حزب الله على الجبهة لتثير القلق والخوف في نفوس الإسرائيليين , وتسبب الخسائر البشرية في صفوف جنود إسرائيل, وهو الأمر الذي كان يدفع الإسرائيليين إلى الضغط على حكومة باراك. وتابع التقرير قوله "الآن بعد أن سقطت ورقة الضغط من يد حافظ الأسد, كيف سيتصرف؟ إن الواقع يدفعه لتغيير الاستراتيجية على كافة المحاور, خاصة في الوقت الذي ترتفع فيه الأصوات اللبنانية المعارضة تطالب برحيل القوات العسكرية السورية كاملة من لبنان, والتي لم تعد في حاجة لحماية أراضيها من هجمات العدو الإسرائيلي, والمعارضة تجد تأييدا شعبيا قد يصل لنسبة تزيد على 50% والنسبة المتبقية التي تؤيد بقاء القوات السورية في لبنان لها مصالح مع سوريا وتعتمد في نظرتها على الحذر وعدم الثقة في الطرف الإسرائيلي وهي تسوق أسبابها في الآتي: _ إن لبنان لم يحصل على ضمانات دولية حديثة وواضحة بعدم عودة القوات العسكرية الإسرائيلية لاحتلال جنوب لبنان. _ بقاء القوات العسكرية السورية في لبنان والتي يقدر قوامها بـ 35 ألف جندي تعتبر ضمانا لعدم حدوث حرب أهلية جديدة بين الفلسطينيين واللبنانيين, ويحمي الفلسطينيين في الوقت ذاته من العناصر اللبنانية العنصرية والمتطرفة. وفيما يختص بما ورد في النقطة الأخير فهي ورقة رابحة جديدة شديدة الفائدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي, فهو بذلك يضمن بقاء الوضع اللبناني الداخلي مهددا بالاشتعال في أية لحظة, ويضمن أيضا عدم رحيل الفلسطينيين من لبنان ومطالبتهم بالعودة ضمن ملف عودة اللاجئين, والذي يعتبر واحدا من أصعب البنود في مفاوضات السلام مع السلطة الفلسطينية.  

وتستمر اللعبة السياسية أيضا بين سوريا ولبنان لتأخذ أبعادا جديدة, فالرئيس اللبناني يسعى لإدخال قوات من الجيش اللبناني للمناطق التي قامت إسرائيل بإخلائها وذلك بمساعدة قوات حفظ السلام الدولية, في الوقت الذي يعلن فيه على الملأ عدم وجود خلافات بينه وبين الحكومة السورية. وسوريا من ناحيتها ترى في هذا الأمر عجالة تضر بأمنها واستراتيجية المفاوضات مع إسرائيل.  

ويؤكد التقرير الأوروبي في كل هذا ضرورة أن يستفيد الجانب اللبناني من هذا الانتصار والحلم الذي حققه بعد مرور اكثر من عقدين من الزمان على تواجد الجيش الإسرائيلي في جنوبه, وان يستثمر هذه الفرصة لاعادة لم أطرافه, وان يتخلى حزب الله عن حمل السلاح لتأكيد حسن النوايا تجاه إسرائيل ورغبته في بدء صفحة جوار آمنة مع إسرائيل. فاستمرار حمل عناصر الحزب للسلاح من شأنه استفزاز الجانب الإسرائيلي وإثارة المخاوف والقلق مجددا, مما قد يدفع أي من الأطراف إلى التجاوز أو التراجع عما تم تحقيقه الآن من تقدم غير متوقع في عملية السلام على المسار اللبناني الإسرائيلي. أما مسألة النزاع المتبقي على مزارع شبعا فيرى التقرير ألا يعصف لبنان بانتصاره الحادث الآن من اجل تلك البقعة الصغيرة, ولكنه يرى في الوقت ذاته أن تتم مفاوضات عاجلة بين إسرائيل ولبنان للتعرف على المطالب الإسرائيلية بشأن هذه المنطقة, ويؤكد في الوقت نفسه أن انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني قد أزاح ورقة الضغط على إسرائيل, ولذلك لن تتنازل في الغالب عن شروطها في عملية السلام على المسارين السوري والفلسطيني, ولذلك فعلى المفاوض العربي أن يقتنص أية فرصة الآن مع إسرائيل لدفع عملية السلام وتحقيق اتفاق مقبول—(البوابة)