استشهد 115 فتى فلسطينيا تقل أعمارهم عن 18 عاما خلال عام 2002 بزيادة قدرها 50% عن عدد الشهداء من هذه الفئة الذين سقطوا في العام 2001.
ويبرز هذا العدد الكبير من الأطفال الشهداء فشل الجيش الإسرائيلي في قمع الانتفاضة دون قتل المدنيين وخاصة الأطفال منهم. وكان معظم الأطفال الشهداء من رماة الحجارة أو المتفرجين.
من جانب آخر فقد بلغ عدد الأطفال الإسرائيليين الذين قتلوا في العمليات الفدائية الفلسطينية أو الاشتباكات 36 طفلاً.
وتقول إسرائيل إن جنودها يعملون في بيئة معادية وأنهم يتعرضون للتهديد من قبل المسلحين الفلسطينيين، وتصر على أن المسلحين غالباً ما يختبئون خلف المدنيين. وتدعي الحكومة الإسرائيلية أيضاً أن الأطفال والمراهقين يرسلون إلى الجبهة في محاولة من الفلسطينيين لكسب عطف العالم من خلال الإصابات بين صغار السن.
لكن نشطاء حقوق الإنسان في إسرائيل يقولون إن الجيش الإسرائيلي يتلقى في كثير من الأحيان أوامر غامضة بإطلاق النار وأن الجنود لا يواجهون عقابا إذا كانت ردة الفعل لديهم مفرطة. قال ليور يفنه من جماعة بتسيلم لحقوق الإنسان، "لا توجد حضارة تدعو لإطلاق النار على الأطفال بصورة متعمدة. هناك حضارة لحماية هؤلاء".
ويتهم الفلسطينيون الجيش الإسرائيلي بعدم فعل أي شيء من شأنه منع قتل المدنيين لأنه يريد غرس الرعب في قلوب الفلسطينيين. قال صائب عريقات، وزير الحكم المحلي في السلطة الفلسطينية، "إن عدد الأطفال الفلسطينيين الذين يقتلهم الجيش الإسرائيلي وصل إلى مستوى مرعب ويتطلب تدخلا دولياً عاجلاً".
وتعود المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى ما قبل خمسة عشر عاما حين اندلعت الانتفاضة الأولى ضد إسرائيل بسبب احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة.
واشتملت الانتفاضة على إلقاء الحجارة، الزجاجات الفارغة والقنابل الحارقة وقام الجنود الإسرائيليون من أجل قمع هذه الانتفاضة بقتل مئات الفلسطينيين بين عامي 1987-1993 مما أدى إلى شجب إسرائيل من قبل المجتمع الدولي.
أما بالنسبة للمواجهات الحالية التي اندلعت قبل 27 شهراً، قام المسلحون الفلسطينيون في كثير من الأحيان بالاشتباك مع الجيش الإسرائيلي في الشوارع بالإضافة إلى قيام رجال المليشيا بعشرات التفجيرات والكمائن مما أدى، حسب الاسوشيتد برس، إلى قيام إسرائيل بأعمال ثأرية قاسية وعمليتي اجتياح رئيسيتين لمدن الضفة الغربية.
ونتيجة لذلك سقط من الجانب الفلسطيني 2014 شهيداً ومن الجانب الإسرائيلي 713 قتيلا منذ أيلول/سبتمبر 2000. وكان بين الشهداء الفلسطينيين 275 طفلا مقابل 72 طفلا إسرائيليا باستثناء الفتيان الفلسطينيين الذين سقطوا في العمليات التفجيرية والاشتباكات.
يرفض عيران ليهمان، مسؤول مخابرات إسرائيل سابق، الجدل القائل بأن إسرائيل تستطيع قمع "أعمال الشغب"، دون قتل المتظاهرين، قال ليهمان، "إن هذه حرب.. حرب صغيرة يقوم بها جنود وليس أعمال شغب تكافحها الشرطة في الدول الغربية".
وأضاف، "يطلب دائما من الجنود الإسرائيليين تجنب قتل المدنيين ولكن من يضمن أن لا يطلق هؤلاء الجنود النار على طفل أو أمرأة حين يصابون بالمباغتة أو الارتباك".
من جانبه يقول المؤرخ العسكري الإسرائيلي مئير بيل، الرئيس السابق لكلية الضباط العسكريين، الجنود في وضع مستحيل منهم كغزاة يواجهون على الدوام الإحباط عندما يرون الأطفال أو المسنين يخرقون نظام منع التجول". ويضيف، "يرى الجنود أنفسهم في مصيدة أخلاقية ولكنهم في نهاية الأمر يفقدون صبرهم ويفتحون النار".
من ناحية أخرى يقول الجيش الإسرائيلي إنه أجرى تحقيقات مع ما يقرب من 300 جندي وإن مكتب القاضي العسكري العام أدان 37 جندياً بسبب جرائم اقترفوها منذ شهر أيلول/سبتمبر 2000. وقالت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن جنديين فقط من هؤلاء اشتركا في حوادث أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين ولم يكن واضحاً إذا كان بين هؤلاء أطفال فلسطينيون".
لكن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، شارون فينجولد، اتهم الفلسطينيين بإرسال صغارهم إلى مواجهات خطرة.
والمجتمع الفلسطيني، بحسب التقرير، يقدس الرجال الذين يفجرون أنفسهم وكذلك المسلحين ويدعم معظم الفلسطينيين الهجمات على المدنيين الإسرائيليين كوسيلة للثأر لأرواح قتلاهم وبسبب القيود الإسرائيلية الصارمة على تنقلاتهم مما أسفر شل حياتهم اليومية. والأطفال الفلسطينيون يفهمون هذه الرسالة بسرعة.
قال شفيق ماشالله، عالم نفس إسرائيلي من أصل عربي يعمل في جامعة تل أبيب، أن 15% من الأطفال الفلسطينيين يودون أن يموتوا شهداء. وأضاف، "أعتقد أن الدوافع وراء ذلك هي الحياة البائسة التي يعيشها هؤلاء الأطفال يومياً كما أظن أن من الصعب على الإسرائيليين تصور مثل هذه الحقيقة يجب أن يكون هذا بمثابة تحذير ليس للمجتمع الإسرائيلي وحسب بل للمجتمع الفلسطيني أيضاً إزاء ما سوف يفعلونه للجيل القادم". وأوردت الأسوشيتد برس مثالا على الأطفال الفلسطينيين الذين استشهدوا وذكرت بالتحديد اسم جهاد فقيه، أحد عشر عاماً، عندما كان عائداً من مدرسته إلى البيت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وانضم إلى عشرات الأطفال الفلسطينيين في إلقاء الحجارة على جنود إسرائيليين كانوا في سيارتي جيب عسكريتين في وسط مدينة نابلس. ويقول التقرير إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا الغاز المدمع على الأطفال بالإضافة إلى الرصاص المطاطي والحي مما أدى إلى إصابة جهاد في الصدر والرأس ووفاته.
قالت والدة الشهيد إنها حاولت عبثاً المحافظة على حياة ابنها، وأضافت، "تكلمنا معه وحبسناه في البيت وكنا نضربه كل يوم ولكن شيئاً من هذا القبيل لم ينفع".
