تقرير المنسق الخاص للامم المتحدة حول اثار الحصار الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية

منشور 21 آذار / مارس 2001 - 02:00

 

مكـتب المنسـق الخـاص للأمـم المتحـدة 

 

أثــار المــواجهات، والقيــود المفروضـة على الحركـة، 

وإجراءات إغـلاق الحـدود على الاقتصـاد الفلسطيني 

1تشريـن الأول 2000 – 31 كانـون الثاني 2001 1 

 

1- مقـدمة 

 

شهدت الفترة التي يغطيها التقرير – طوال 123 يوم – أزمة في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية. وكانت أكثر الأزمات حدة واستمرارية منذ توقيع إعلان المبادئ في أيلول 1993. أدت المواجهات إلى وقوع آلاف الضحايا والجرحى من الفلسطينيين والعديد من الإسرائيليين. ناهيك عن التدمير الذي لحق بمرافق البنية التحتية الفلسطينية، والمباني، والممتلكات الزراعية، والمركبات. إضافة إلى مستويات المواجهات غير المسبوقة، تميزت الفترة بفرض قيود صارمة على الحركة لم تشهدها الأرض الفلسطينية من قبل.  

 

يستعرض القسم الثاني درجات حدة القيود المفروضة على حركة الأفراد والمركبات والبضائع على المعابر المختلفة في الأرض الفلسطينية المحتلة. والتي تشمل المعابر بين الأرض الفلسطينية المحتلة و إسرائيل، وكذلك الحركة بين المناطق المختلفة داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، وكذلك المعابر الدولية بين الأرض الفلسطينية وكل من الأردن و مصر. 

 

يقدم القسم الثالث من التقرير تقديرات كمية لآثار الأزمة الراهنة على الإنتاج المحلي (حسب النشاط الاقتصادي) والدخل. أما القسم الرابع فيعرض تقديرات للتراجع في دخل الأيدي العاملة الفلسطينية في إسرائيل، وتراجع التجارة الخارجية الفلسطينية – والتي يجري معظمها مع إسرائيل. يلخص القسم الخامس تقديرات الخسائر في الدخل والمتراكمة خلال الفترة التي يغطيها التقرير. 

 

يوفر القسم السادس تحليل للآثار الاجتماعية للأزمة، لا سيما ارتفاع البطالة واتساع رقعة الفقر، إضافة الى الدمار الإنساني والمالي. ويستعرض القسم السابع والأخير بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية طويلة المدى لهذا المأزق. 

 

2- القيــود المفروضـة على الحركـة 

 

يحتاج فلسطينيي قطاع غزة، منذ العام 1989 وفلسطينيي الضفة الغربية منذ العام 1993 إلى تقديم طلب للحصول على إذن من السلطات العسكرية الإسرائيلية عند دخولهم إسرائيل أو القدس الشرقية لأي سبب بما في ذلك التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. تسبب استمرار تطبيق هذه السياسة العامة في الإغلاق والتصاريح حتى الوقت الراهن إلى آثار سلبية حادة على الاقتصاد والمجتمع الفلسطيني2، إضافة إلى القيود العامة المفروضة على الحركة، وتقوم السلطات الإسرائيلية ومنذ حرب الخليج (1991)، وبشكل متقطع بإغلاق المعابر الحدودية بين إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة وإلغاء أو عدم احترام تصاريح التنقل الصادرة عنها، وبشكل عام تسببت هذه القيود في عرقلة النشاط الاقتصادي بشكل عام، لا سيما تدفقات الأيدي العاملة الفلسطينية إلى إسرائيل وكذلك حركة التجارة الفلسطينية الإسرائيلية. 

 

كما يظهر الجدول رقم (1)، شهدت السنوات 1994- 1996 تزايد في وتيرة فرض إغلاق الحدود. تسببت هذه الإغلاقات في العام 1996 في عرقلة تدفقات العمالة والبضائع بنسبة 32% من أيام العمل العادية خلال العام 1999، هذا وقد تزامن تراجع وتيرة الإغلاقات مع النمو الاقتصادي السريع. 

 

جدول رقم (1) 

 

الإغلاقات الحدودية المفروضة على الأرض الفلسطينية المحتلة، 1993 – 2000 3 

 

نسبة الأيام المفقودة  

إلى أيام العمل المحتملة أيام الإغلاق  

الفعلية أيام العطل ونهاية الأسبوع 

أثناء فترة الإغلاق مجموع أيام  

الإغلاق السنة 

6.1 3% 17 9 26 1993 

23.10% 64 25 89 1994 

29.93% 83.5 28.5 112 1995 

31.91% 89.5 31.5 121 1996 

20.54% 57 22 79 1997 

5.21% 14.5 11.5 26 1998 

2.53% 7 9 16 1999 

18.81% 52 23 75 2000 

 

أما الشهور التسع الأولى من العام 2000 فقد شهدت 3 أيام إغلاق، وبالمقابل شهد الربع الأخير من العام حوالي 72 يوم من الإغلاق، مما رفع نسبة أيام العمل الشائعة إلى أعلى مستوياتها من العام 1997، وكان هناك حوالي 21 يوم إغلاق إضافي خلال كانون الثاني 2001، مما رفع عدد الأيام خلال الفترة التي يغطيها التقرير إلى 93 يوم (كان منها حوالي 67 يوم عمل عادي). إلى جانب ذلك تم إغلاق "الممر الآمن" في 6 تشرين الأول 2000 بعد مضي عام على تشغيله، والذي فتح لتسهيل وصول الفلسطينيين إلى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. 

 

إزدادت القيود المفروضة على حرية الحركة بإجراءات الإغلاق الداخلي الصارمة التي لم يسبق تطبيقها، والتي كان من بينها منع استخدام شبكة الطرق الرئيسية ووضع العوائق المادية على الطرق الفرعية (غير المستخدمة عادة)، بين القرى والمدن الفلسطينية في الأرض الفلسطينية المحتلة. في تلك الأثناء تقتصر الحركة في الطرق الرئيسية على أفراد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. أما الفلسطينيين الذين يضطرون للسفر في الضفة الغربية أثناء الإغلاق الداخلي المشدد فيضطرون إلى استخدام طرق ترابية وغير مألوفة، مما يتسبب في العديد من المخاطر من بينها زيادة حوادث الطرق، و تكرار عطل المركبات، والتوقف على الحواجز العسكرية الإسرائيلية، وما يلاقونه من إهانة من قبل أفراد الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.4 ويتسبب الإغلاق الداخلي المشدد في قطاع غزة بقطع حركة التنقل بين الشطر الشمالي والشطر الجنوبي، الأمر الذي يقسم قطاع غزة إلى ثلاثة أجزاء منفصلة. 5 وكما يشير الجدول رقم (2)، فقد كان ذلك واقع الحال لأكثر من 9% الأيام التي يغطيها التقرير. 

 

الجدول رقم (2) 

 

الإغلاقات الداخلية المفروضة على الأرض الفلسطينية المحتلة 

تشرين الأول 2000 – كانون الثاني 2001 6 

 

 

نسبة الأيام التي شملتها الإغلاقات الداخلية  

الضفة الغربية 

44.44% إغلاق جزئي 

55.55% إغلاق مشدد 

قطاع غزة 

81.08% إغلاق جزئي 

8.73% إغلاق مشدد 

 

أما في ظروف الإغلاق الداخلي الجزئي، تكون بعض الطرق الرئيسية ومعظم الطرق الفرعية مفتوحة أمام استخدام الفلسطينيين. وفي أغلب الأحيان تقوم السلطات الإسرائيلية بتحويل حركة السير عن الطرق المؤدية إلى المستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة. أما بالنسبة لقطاع غزة تحدد السلطات الإسرائيلية عدد محدود من ساعات اليوم تسمح فيه للمركبات الفلسطينية باستخدام المركبات، أدت الإغلاقات الداخلية بارتفاع كبير في تكاليف زمن السفر بين المدن والبلدات في الأراضي الفلسطينية. 

 

على سبيل المثال، كانت أجزاء مفتوحة من الطرق الرئيسية التي تربط وسط وشمال الضفة الغربية مفتوحة خلال الفترة التي يغطيها التقرير، ولذلك كان السفر بين هذه المناطق يتم من طريق التفافي يمر في وادي الأردن، ارتفع متوسط زمن السفر بين نابلس ورام الله /البيرة بنسبة 113 %، إذ ارتفع من 45 دقيقة الى 96 دقيقة بينما ارتفعت أجرة سيارة التاكسي بنسبة 108 % من 9 شيكل إسرائيلي جديد إلى 18.75. أما متوسط السفر بين الخليل ورام الله/ البيرة ( خط اسير قليل الركاب) ارتفع زمن السفر بنسبة 70 % من 75 دقيقة إلى 128 دقيقة، بينما أجرة سيارة التاكسي فارتفعت بنسبة 41 % من 15 شيكل إسرائيلي إلى 21 شيكل إسرائيلي. 

 

أما في قطاع غزة، فقد كانت مقاطع كبيرة من شارع صلاح الدين، الذي يربط شمال القطاع بجنوبه، تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة لمعظم الفترة التي يغطيها التقرير، وقامت السلطات الإسرائيلية بتحويل حركة السير – التي كانت باتجاه الشمال الى الجنوب - باتجاه الغرب والشرق لابعادها عن الطرق القريبة من المستوطنات الإسرائيلية كفار داروم وكيسوفيم و غوش قطيف. علاوة على ذلك عندما كان يسمح للمركبات الفلسطينية بالسير في شارع صلاح الدين، كان ذلك يتم خلال ساعات محددة، وقد قام الجنود الإسرائيليين بمنع الفلسطينيين من المرور في ساعات معينة، وبتقليل ساعات العبور بصورة عشوائية أمام سائقي المركبات والمسافرين المضطرين إلى الوصول مبكرا والانتظار في صفوف طويلة لتفادي ضياع فرصة السفر. على سبيل المثال ارتفع متوسط زمن السفر بين خان يونس ومدينة غزة بنسبة 341 % من 30 الى 132 دقيقة، بينما أجرة سيارة التاكسي ارتفعت بنسبة 111 % من 3.5 شيكل إسرائيلي إلى 7.4 شيكل إسرائيلي 7. 

 

وأغلقت نقاط العبور الدولية بين الأرض الفلسطينية المحتلة والدول المجاورة أمام المسافرين وحركة التجارة طوال جزء كبير من الفترة التي يغطيها التقرير. كما أظهر الجدول رقم (3) أن فلسطيني الضفة الغربية لم يتمكنوا من استخدام معبر اللنبي/ الكرامة الذي يربط الأرض الفلسطينية المحتلة مع الأردن لأكثر من 20% من الأيام التي يغطيها التقرير. كذلك الأمر بالنسبة لمعبر رفح على الحدود المصرية والذي أغلق لأكثر من 40% من الأيام التي يغطيها التقرير. وبقي مطار غزة الدولي مغلق لأكثر من نصف الفترة التي يغطيها التقرير. كان وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى مطار بن غوريون محدودا، وبالنسبة لأهل قطاع غزة فلم يتمكنوا من ذلك مطلقا (يستوجب ذلك الحصول على تصاريح خاصة من السلطات الإسرائيلية). وفي حقيقة الأمر، فان عدم القدرة على الوصول إلى المعابر والمطارات الدولية كانت اكبر مما هو معكوس في التقديرات المتوفرة، إذ أن إجراءات الإغلاق الداخلي منعت الكثير من المسافرين من الوصول الى المعابر الدولية ومطار غزة. 

 

جدول رقم (3) 

 

إغلاقات الحدود الدولية المفروضة في الأرض الفلسطينية المحتلة 

تشرين أول 2000-كانون ثاني 20018 

 

نسبة الايام التي شملها الاغلاق الحدودي الدولي  

الضفة الغربية 

21.43% معبر اللنبي/ الكرامة الخاص بالمسافرين 

36.51% معبر اللنبي/ الكرامة التجاري 

قطاع غزة 

38.10% معبر رفح الخاص بالمسافرين 

61.11% معبر رفح التجاري 

51.59% مطار غزة الدولي 

 

أثرت إجراءات الإغلاق الحدودي بشكل كبير في فتح المعابر الدولية البرية للأغراض التجارية مما أدى إلى تدهور مستويات الواردات من الأردن ومصر. وأعاقت هذه الإجراءات الوصول إلى الموانئ الإسرائيلية لاسيما حيفا وأشدود التي تعتبر نقاط العبور الرئيسية للواردات الفلسطينية من خارج إسرائيل مما تسبب في تأخير وتأجيل تسليم البضائع المتوجه للأرض الفلسطينية المحتلة، مما تسبب في خسائر كبيرة للتجار الفلسطينيين – جراء دفع رسوم التخزين والأرضية -. 

 

شكّل فرض الإغلاق الحدودي، والقيود المفروضة على الحركة الداخلية، وإغلاق المعابر الحدودية الدولية في آن واحد الإجراءات الأشد والأطول من نوعها منذ بدء الاحتلال في عام 1967. لذلك كانت آثارها الاقتصادية والاجتماعية عالية الخطورة كما هو مفصل في بقية التقرير. 

 

3- الآثـار الـداخلية 

 

تمثلت الآثار الاقتصادية المباشرة لهذه السياسات في تدهور مستويات دخل المزارعين، والعمال، والتجار، وأصحاب الأعمال الذين لم يستطيعوا الوصول إلى أماكن عملهم داخل الأرض الفلسطينية أو لم يستطيعوا الحصول على ما يلزمهم من مدخلات الإنتاج و/أو لم يتمكنوا من بيع منتجاتهم السلعية والخدمية. وكان ذلك واقع الحال لمجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية بما فيها الزراعة، والصناعة التحويلية، والإنشاءات، والتجارة (الداخلية والخارجية)، والمواصلات والخدمات ( بما فيها تلك المتعلقة بالسياحة). 

 

يمكن قياس الآثار الداخلية لهذا التدهور –بصورة تقريبية- باستخدام تقديرات إجمالي الناتج المحلي (GDP) – قيمة السلع والخدمات المنتجة ضمن الاقتصاد الفلسطيني– والذي كان من المتوقع أن تصل قيمته هذا العام إلى حوالي 5400 مليون دولار أمريكي. وبافتراض أن الإنتاج يتم بصورة متساوية بين أيام العمل للسنة والتي تقدر بحوالي 312 يوم عمل في الأرض الفلسطينية، يكون متوسط قيمة إجمالي الناتج المحلي ليوم العمل العادي حوالي 17.3 مليون دولار أمريكي 9 . 

 

قام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بتنفيذ مسح ميداني خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني10 من أجل قياس آثار الأزمة على مستويات الإنتاج للأنشطة الاقتصادية المحلية. يعرض الجدول رقم (4) تقديرات الجهاز المركزي للإحصاء للمساهمة النسبية للأنشطة الاقتصادية المختلفة في الإنتاج المحلي الإجمالي خلال العام 2000. إضافة إلى ذلك يعرض الجدول تقديرات الأونسكو للتراجع النسبي حسب النشاط بالاعتماد على بيانات مسح الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني الذي تم تنفيذه في تشرين الأول وتشرين الثاني 2000 وما ترتب على ذلك من آثار سلبية على إجمالي الناتج المحلي11 . 

 

وبالمتوسط بلغت الخسائر الاقتصادية المباشرة حوالي 50.7% من إجمالي الناتج المحلي، الذي تم إنتاجه خلال شهري تشرين أول و تشرين الثاني 2000. وكما هو مبين بالجدول رقم (4). تشير الدلائل إلى أن كافة الأنشطة الاقتصادية قد تأثرت سلبا جراء الأزمة والقيود المفروضة على حرية الحركة. على الرغم من ذلك فقد كانت الخسائر الكبيرة نسبيا في أنشطة الفنادق والمطاعم، والإنشاءات، والزراعة وأنشطة الخدمات الاجتماعية والشخصية. بينما كانت خسائر كل من أنشطة خدمات رجال الأعمال والعقارات، والوساطة المالية، والتعليم، والإدارة العامة والدفاع وأنشطة المواصلات قليلة نسبيا.  

 

توزعت نسبة الانخفاض في إجمالي الناتج المحلي والتي بلغت 50.7%، فقد بلغت نسبة الانخفاض في أنشطة الصناعة التحويلية والإنشاءات حوالي 10% لكل منهما، مما يشكل حوالي 40% من إجمالي الانخفاض. أما أنشطة التجارة الخارجية والداخلية والمتمثلة بأنشطة تجارة التجزئة والجملة، والرسوم الجمركية وصافي عوائد ضريبة القيمة المضافة على الواردات والمبينة في الجدول رقم (4) فقد استحوذت على 15 نقطة مئوية أي ما يعادل حوالي 30% من إجمالي الخسائر. خسر قطاع الزراعة حوالي 10%، وخسرت الإدارة العامة ومشاريع القطاع الحكومي حوالي 10% من أجمالي التراجع. وكان نصيب الخدمات العامة والخاصة (بما فيها التعليم والصحة) حوالي 10% من الخسارة الكلية. 

 

وعلى افتراض أن الآثار السلبية جراء الأزمة والقيود المفروضة على الحركة في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني استمرت في شهري كانون الأول 2000 وكانون الثاني 2001، فبذلك تكون قيمة الخسارة الداخلية المباشرة في فرص توليد الدخل حوالي 907.3 مليون دولار أمريكي. وعليه تكون الخسارة اليومية لمجموع أيام العمل (105 يوم) الواقعة في الفترة المغطاة في التقرير حوالي 8.6 مليون دولار أمريكي. 

 

جدول رقم 4 

تقديرات إجمالي الناتج المحلي حسب النشاط الاقتصادي للعام 2000، 

والخسائر النسبية وأثرها في إجمالي الناتج المحلي للنشاط خلال  

الفترة تشرين الأول وتشرين الثاني 2000 12 

 

الانخفاض في إجمالي  

الناتج المحلي للنشاط الخسارة النسبية 

للنشاط المساهمة في إجمالي  

الناتج المحلي النشاط الاقتصادي أ 

-5.07% -73.84% 6.86% الزراعة وصيد السمك 1 

-9.93% -53.64% 18.51% التعدين والصناعة التحويلية وإمدادات الماء والكهرباء 2 

-0.36% -58.54% 0.62% التعين واستغلال المحاجر  

-9.07% -54.08% 16.77% الصناعة التحويلية  

-0.55% -48.98% 1.12% إمدادات الماء والكهرباء  

-9.61% -78.66% 12.22% الإنشاءات 3 

-6.06% -58.98% 10.27% تجارة التجزئة والجملة 4 

-1.21% -34.58% 3.49% المواصلات 5 

-0.79% -24.62% 3.23% الوســاطة المالـيـة 6 

-4.81% -26.02% 18.47% خدمات أخرى 7 

-0.90% -9.78% 9.24% الخدمات العقارية والتجارية  

-0.33% -68.33% 0.49% أنشطة الخدمة المجتمعية والاجتماعية والشخصية  

-1.20% -87.92% 1.36% المطاعم والفنادق  

-1.39% -29.48% 4.72% التعلــــيم  

-1.31% -49.01% 2.67% الصحة والعمل الاجتماعي  

-2.88% -29.51% 9.75% الإدارة العــــامة والدفــاع ب 

-0.08% 50.00% 0.16% المنازل التي يعمل بها أفراد  

-2.12% -60.00% 3.54% المشاريع الحكومية  

 

-4.68% -60.00% 7.80% الرسوم الجمركية  

-4.11% -50.00% 8.21% صافي ضريبة القيمة المضافة  

-50.72% ـ ـ 100.00% إجمــالي النــاتج المحـــلي  

 

 

4. الآثــار الخارجيــة 

 

أ- تدفقـات العمالة والدخـل من الأجـور 

 

إضافة إلى إنتاج السلع والخدمات محليا،ً يعتمد الفلسطينيون في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى حد كبير في دخلهم على تصدير الأيدي العاملة . فقد بلغت عوائد العمال الفلسطينيين في العام 1999 داخل إسرائيل والمستوطنات والمناطق الصناعية حوالي 750 مليون دولار أمريكي13. وخلال التسعة شهور الأولى من العام 2000 وصل متوسط عدد العمل الفلسطينيين في إسرائيل والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية حوالي 130,000، وبلغ متوسط الأجر اليومي للعامل حوالي 110 شيكل إسرائيلي جديد، أي ما يعادل 27 دولار أمريكي14. وبصورة عامة بلغت عوائد هؤلاء العمال حوالي 3.5 مليون دولار أمريكي لكل يوم عمل قبل بدء الازمة. وعلى أساس سنوي وبدون إغلاق للحدود ومع افتراض عدم تغير عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل وأجورهم كان من المتوقع أن تصل عوائد أجورهم حوالي 885 مليون دولار أمريكي خلال العام 2000، أو ما يعادل 79 مليون دولار أمريكي لكل شهر15، إلا أن القيود المفروضة على حرية الحركة وإجراءات إغلاق الحدود قد عملت على خفض فرص توليد الدخل بشكل كبير خلال الفترة التي يغطيها التقرير. 

 

كانت الخسائر المحتملة في دخل العمال في إسرائيل محدودة خلال الأسابيع الأولى من الأزمة بسبب تزامنها مع ثلاث فترات للأعياد اليهودية : رأس السنة العبرية (30 أيلول – تشرين الأول)، عطلة عيد الفصح اليهودي (8-9 تشرين الأول) وعيد العرش (14- 20 تشرين الأول)، إذ عادة ما يكون عدد العمال الفلسطينيين صغيراً جداً خلال تلك الفترات من العام. على الرغم من ذلك، انخفضت تدفقات العمالة بنسبة تتجاوز 50 % خلال الأسبوع 2 تشرين الأول (قبل فرض الإغلاق) مقارنة مع الأسبوع السابق للأزمة. وبعد فرض الطوق الشامل يوم الاثنين الموافق 9 تشرين الأول والذي استمر من ذلك الحين، انخفضت تدفقات العمالة الفلسطينية إلى إسرائيل وعوائد أجورها بصورة كبيرة. 

 

كما يظهر الجدول رقم (5) بلغ متوسط عدد العمال الفلسطينيين في إسرائيل خلال الأشهر التسع الأولى من العام 2000 حوالي 130,000 عامل، وبعدها انخفض إلى مستوى 30,650 عامل خلال شهر تشرين الأول جراء المواجهات والقيود المفروضة على حرية الحركة. مما أدى إلى تعطيل حوالي 100,000 عامل في سوق العمل الإسرائيلي، عند استخدام متوسط الفترة كانون الثاني- أيلول 2000 كمؤشر لتقدير خسائر هؤلاء العمال، وصلت خسائر العمال إلى حوالي 56.1 مليون دولار أمريكي جراء إغلاق الحدود في تشرين الأول.  

 

جدول رقم (5) 

 

تقديرات حول متوسط العمالة الفلسطينية في إسرائيل وخسائر 

دخل الأجور في كانون الثاني- أيلول 2000، تشرين الأول 2000 – كانون الثاني 2001 16 

 

كانون الثاني 2001 كانون الأول 2000 تشرين الثاني 2000 تشرين الأول 

2000 كانون الثاني-أيلول 2000  

39,999 31,956 25,500 30,666 130,000 العمال الفلسطينيين في إسرائيل  

90,001 98,044 104,500 99,334 0 فرص العمل المفقودة في إسرائيل  

60,513,851 59,329,616 67,452,371 56,102,824 0 الخسارة الشهرية في دخل الأجور 

243,398,662 182,884,811 123,555,195 56,102,824 0 الخسارة المتراكمة في دخل الأجور 

25 22.5 24 21 22.5 أيام العمل المحتملة 

2,420,554 2,636,872 2,810,515 2,671,563 0 الخسارة اليومية في دخل الأجور 

 

تشير الدلائل إلى أن فلسطيني القدس العاملين في إسرائيل –حوالي –19,000 عامل- استمروا في التوجه إلى أماكن عملهم خلال الفترة التي يغطيها التقرير. وأشارت دلائل أخرى إلى أنه، ومنذ نهاية تشرين الأول، توجه عدد محدود من عمال الضفة الغربية الذين لا يحملون تصاريح عمل إلى عملهم، إضافة إلى ذلك توجه بضعة آلاف من العمال المصرح لهم بالعمل في إسرائيل والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلال الفترة التي يغطيها التقرير. على ضوء ذلك يقدر متوسط حجم تدفقات العمالة الفلسطينية خلال الفترة تشرين الأول 2000 وكانون الثاني 2001 بين 25,500 و 40,000 عامل لكل يوم وذلك حسب الشهر. 

 

يظهر استخدام الفترة كانون الثاني- أيلول 2000 كمؤشر، أن متوسط الخسارة الشهرية في دخل الأجور يقدر بحوالي 60.8 مليون دولار أمريكي. وتقدر خسائر الدخل المتراكمة بحوالي 243.4 مليون دولار أمريكي أو حوالي 2.6 مليون دولار أمريكي لكل يوم عمل من 92.5 عمل محتملة والموافقة للفترة التي يغطيها التقرير. تشكل الخسائر حوالي 75% من الدخل المتوقع لحوالي 130,000 عامل فلسطيني خلال الفترة التي يغطيها التقرير. 

 

ب. تدفقات البضائع وإيرادات التجارة الخارجية 

 

تمت عرقلة الصادرات الفلسطينية طوال الفترة التي يغطيها التقرير بسبب إجراءات الإغلاق الداخلي وإغلاق الحدود والمعابر الدولية. بلغ متوسط الشهري الصادرات الفلسطينية المسجلة لإسرائيل –التي تعتبر السوق الرئيسية للصادرات الفلسطينية خلال التسعة شهور الأول من العام 2000 حوالي 42 مليون دولار أمريكي، أما في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني فقد انخفض المتوسط الشهري إلى 35 مليون دولار أمريكي - أي ما يعادل انخفاض بنسبة 16.5 %-. وبالمقارنة مع المتوسط لشهري تشرين الأول وتشرين الثاني من العام 1999 والذي قدر بحوالي 44.4 مليون دولار أمريكي، انخفض المتوسط لنفس الشهرين من العام 2000 بحوالي 22 % 17. 

 

وتأثرت الواردات الفلسطينية بصورة أكثر سلبية جراء الأزمة، فقد أغلق معبر كارني/المنطار، والذي يعتبر المعبر التجاري الوحيد في غزة، خلال تلك الفترة بشكل كلي أو جزئي بنسبة 18% أيام تلك الفترة، مما تسبب في تراجع كبير في عملية استيراد البضائع18. وتسببت قيود الإغلاق الحدودي والداخلي في تدهور التجارة بين الضفة الغربية وإسرائيل، إضافة إلى ذلك، تسبب تراجع مستويات الدخل عند الفلسطينيين في تدهور ملحوظ في الطلب الاستهلاكي. بلغت قيمة متوسط الواردات غير الزراعية المسجلة من إسرائيل حوالي 157.3 مليون دولار أمريكي لكل شهر خلال الشهور التسعة الأولى من العام 2000. وانخفض المتوسط الشهري خلال الشهرين تشرين الأول وتشرين الثاني إلى 100.2 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل تراجع بنسبة 36.3 %. وبالمقارنة مع تشرين الأول وتشرين الثاني من العام 1999 والذي بلغ 147.3 مليون دولار أمريكي يكون المتوسط الشهري لذات الشهرين من العام 2000 أقل بنسبة 32 %. 

 

وكما يظهر الجدول رقم 4، فإن التجارة الخارجية تساهم بصورة كبيرة في إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني، ويسمح إنتاج البضائع المعدة للتصدير في توفير فرص العمل وتوليد الدخل. ومن جهة أخرى فإن ندرة الموارد الطبيعية وغيرها من مدخلات الإنتاج في الأرض الفلسطينية، تتطلب استيراد المواد الخام والمعدات والأجهزة من الخارج. لذلك تسببت القيود المفروضة وإجراءات إغلاق الحدود في عرقلة التجارة الخارجية، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور في كل من الإنتاج المحلي، وآفاق توفير فرص العمل، ومستويات الإنتاج للمنشآت الصناعية والتجارية والزراعية. بما أن حساب إجمالي الناتج المحلي يشمل أنشطة التجارة الخارجية (والداخلية)، فإن الخسائر التجارية الناجمة عن إغلاق الحدود تكون ضمن تقديرات الخسائر اليومية في إجمالي الناتج المحلي والمبينة سابقاً19. 

 

 

5. إجمــالي الخسائـر في الدخــل  

 

يلخص الجدول رقم 6 الآثار الاقتصادية المباشرة للأزمة، وقد تمثلت الخسائر بما يلي 1- انخفاض مستويات إنتاج وتوزيع السلع والخدمات (منتجات ومدخلات) في الأرض الفلسطينية، والتي تقدر بحوالي 907.3 مليون دولار أمريكي (بما في ذلك الخسائر الناجمة عن العراقيل المفروضة أمام حركة التجارة الخارجية والداخلية)، 

2- انخفاض دخل الأيدي العاملة وأسرها لعدم تمكنها من الوصول إلى أماكن عملها داخل إسرائيل والمستوطنات والمناطق الصناعية، وقد قدرت هذه الخسائر بحوالي 243.4 مليون دولار أمريكي.  

 

جدول رقم (6) 

 

تقديرات خسائر الدخل في الأرض الفلسطينية المحتلة حسب مصدرها 

خلال الفترة 1 تشرين الأول 2000- 31 كانون الثاني 2001 20 

 

قيم الخسارة (دولار أمريكي ) مصدر الخسارة 

907,300,000 الدخل / الإنتاج المحلي 

243,400,000 دخل العمالة في إسرائيل  

1,150,700,000 إجمالي الخسارة 

 

على ضوء ذلك وصل إجمالي الخسائر الاقتصادية –فرص توليد الدخل المفقودة- وباستثناء الدمار المادي والتخريب الذي لحق بالممتلكات وغيرها من الخسائر- إلى حوالي 1,150.7 مليون دولار أمريكي وذلك طوال 123 يوم وخلال الفترة 1 تشرين الأول 2000 – 31 كانون الثاني 2001، ومن الجدير بالذكر أنه تم احتساب هذه الخسائر بالاستناد إلى الأداء الاقتصادي الذي شهدته الفترة السابقة للأزمة، وليس بالاستناد إلى الإمكانات القصوى للاقتصاد الفلسطيني في توليد الدخل. وعندما توزيع إجمالي هذه الخسائر على 105 يوم عمل في الأرض الفلسطينية المحتلة خلال تلك الفترة، يكون المتوسط اليومي للخسارة حوالي 10.9 مليون دولار أمريكي. 

 

تشكل حجم الأضرار الاقتصادية، المتمثلة بضياع فرص توليد الدخل – حوالي 20 % من قيم إجمالي الناتج المحلي المتوقع للعام 2000. يبلغ نصيب الفرد من الخسائر في الدخل في حال توزيعها على عدد السكان البالغ 3.1 مليون شخص، حوالي 370 دولار أمريكي، أي ما يعادل 3 دولارات أمريكية يومياً للفرد. وتبلغ خسارة الأسرة المؤلفة من خمسة أفراد حوالي 1,850 دولار أمريكي خلال فترة الأربعة شهور. 

لا بد من الإشارة إلى أن الخسائر في دخل الأيدي العاملة غير مستردة، إلا أن بعض الخسائر في الناتج المحلي يمكن استردادها أو حفظها في حال تسهيل القيود المفروضة على الحركة والتنقل. 

 

6. الآثــار الاجتمـاعيــة 

 

أ- البطالة والفقر 

 

تميز سوق العمل الفلسطيني منذ العام 1997 حتى بداية الأزمة الراهنة بنمو ملحوظ في حجم العمالة. على الرغم من النمو في القوى العاملة بمعدل يفوق معدل نمو السكان، إلا أن نمو العمالة في إسرائيل ومؤسسات السلطة الفلسطينية والقطاع الخاص – كان كافي لخفض معدل البطالة الرئيسي من 23 % في العام 1996 إلى حوالي 11 % خلال الشهور التسع الأولى من العام 2000 21 .  

 

تمثلت الآثار السريعة للأزمة الحالية "بفقدان العمل"، إذ فقد حوالي 100,000 عامل فرص عملهم في إسرائيل. فارتفع معدل البطالة الرئيسي خلال الأيام الأولى للأزمة من 11 % إلى ما يقارب 30 % من حجم القوى العاملة 22. 

 

جدول رقم (7) 

 

تقديرات المتوسط للعمالة الفلسطينية في إسرائيل 

كانون الثاني – أيلول 2000 و تشرين الأول 2000 – كانون الثاني 2001 

 

كانون ثاني 2001 كانون اول 2000 تشرين ثاني 2000 تشرين أول 

2000 متوسط 

كانون ثاني - أيلول 2000  

 

الضفة الغربية 

19,000 19,000 19,000 19,000 19,000 العاملون من القدس في إسرائيل 

1,937 0 0 3,048 23,000 العاملون من باقي الضفة الغربية في إسرائيل 

ويحملون تصاريح 

15,000 10,000 5,000 5,000 61,000 العاملون من باقي الضفة الغربية في إسرائيل 

ولا يحملون تصاريح 

35,937 29,000 24,000 27,048 103,000 إجمالي الضفة الغربية 

قطاع غزة 

1,876 725 0 1,872 23,500 العاملون في إسرائيل و يحملون تصاريح 

2,187 2,231 1,500 1,747 3,500 العاملون في منطقة أيرز الصناعية ويحملون تصاريح 

4,063 2,956 1,500 3,619 27,000 إجمالي قطاع غزة 

39,999 31,956 25,500 30,666 130,000 أجمالي الأرض الفلسطينية 

90,001 98,044 104,500 99,334 0 الوظائف المفقودة في إسرائيل 

 

نظراً لاستمرار تدفق الأيدي العاملة لإسرائيل خلال الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول كما هو مبين في الجدول رقم (7)، بلغ المتوسط الشهري لفرص العمل المفقودة في إسرائيل لشهر تشرين الأول حوالي 100,000، وارتفع إلى 104,500 في تشرين الثاني وتراجع في شهري كانون الأول وكانون الثاني. ومن الجدير بالذكر أن أغلب الأيدي العاملة في إسرائيل في تلك الفترة كانت من القدس والتي لا يحتاج إلى تصاريح للدخول إلى إسرائيل لفرص العمل إضافة إلى أعداد بسيطة من عمال الضفة الغربية الذين لا يحملون تصاريح 23. 

 

أدى فرض الإغلاق الحدودي في 9 تشرين الأول وفي الأسابيع والأشهر اللاحقة، وما رافقه من فرض قيود على حرية الحركة الداخلية، إلى إعاقة الأنشطة الاقتصادية العادية المحلية مما أفرز بطالة محلية إضافية. قدرت وزارة العمل الفلسطينية أن حوالي 82,000 شخص فقدوا فرص عملهم نتيجةً لهذه القيود. ناهيك عن حوالي 71,000 شخص كانوا عاطلين عن العمل قبل بدء الأزمة، وحوالي 100,000 شخص فقدوا فرص عملهم في إسرائيل. في المحصلة يكون عدد العاطلين عن العمل في الأرض الفلسطينية المحتلة حوالي 253,000 شخص أي ما يعادل 38 % من مجموع القوى العاملة الخاصة بالفترة التي يغطيها التقرير24، إضافة إلى ذلك، وكما هو الحال أثناء الأزمات السابقة ارتفعت معدلات العمالة المحدودة.  

 

تشير الدلائل إلى أن العامل الفلسطيني بالمعدل يعيل نفسه وأربعة أشخاص آخرين، مما يعتبر نسبة إعالة عالية25. لذلك تجاوزت الآثار السلبية الظروف المعيشية لحوالي 182,000 عامل (الزيادة في عدد العاطلين عن العمل)، وبذلك تكون الأزمة الراهنة قد قلصت وبصورة مباشرة دخل حوالي 728,000 فلسطيني. في المحصلة يقدر عدد الأشخاص الذين شملتهم الآثار السلبية للقيود المفروضة على حرية الحركة حوالي 910,000 شخص أي ما يعادل حوالي 30 % من عدد السكان. وإذا تمت إضافة العاطلين عن العمل قبل بدء الأزمة وما يعيلون من أشخاص –والذين يقدر عددهم بحوالي 355,000 شخص-، يرتفع عدد الفلسطينيين الذين يعانون من الضائقة الاقتصادية إلى حوالي 1,265,000 أي ما يعادل حوالي 40.8 % من عدد السكان26.  

 

تتكيف الأسر مع تقلص دخلها بأساليب متعددة من بينها البحث عن فرص لتوليد الدخل (فرصة عمل)، تقليص مستويات المصروفات (لاسيما المصروفات غير الضرورية)، استعمال المدخرات في تلبية الاحتياجات الضرورية، الاقتراض من أجل تمويل المصروفات الحالية أو عدم تسديد الديون المستحقة، و/ أو بيع موجودات المنزل. ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه الاستراتيجيات قد تم استعمالها من أجل التكيف أثناء فرض الإغلاق في المراحل السابقة27. 

 

أشارت دراسة الفقر التي صدرت مؤخرا عن البنك الدولي إلى أن الأسر الفلسطينية واجهت التدهور المفاجئ في دخلها أثناء الإغلاقات التي فرضت في العقد الماضي عن طريق إنفاق مدخراتها. وتبدأ بعد الشهر الأول في تخفيض مستويات الاستهلاك بسرعة نظرا لنضوب المدخرات، مما يرفع مستويات الفقر. أوضحت الدراسة أيضا أن معدل الادخار السنوي للأسر يكفي لتغطية الاحتياجات الاستهلاكية لشهر واحد.28  

 

تميزت الفترة 1998 –2000 وحتى نهاية الربع الثالث من العام 2000 بعدد قليل من الإغلاقات الحدودية (انظر الجدول رقم 1)، مما مكّن من رفع مستويات العمالة ونصيب الفرد من الدخل وأنزل معدلات الفقر. بناء على ذلك تكون المدخرات المتراكمة عند قطاع الأسر على امتداد 33 شهر التي سبقت الأزمة الراهنة كافية لتغطية النفقات الاستهلاكية لمدة 2.75 شهر.29 نظرا للقيود الصارمة المفروضة على الحركة منذ أكثر من أربعة شهور، فمن المحتمل أن يكون الادخار في حالة انكماش بالرغم من تقليص الأسر لمستويات استهلاكها للتكيف مع تدهور دخلها. أدى ذلك كله لتدهور شبكات الضمان الخاصة – المدخرات الخاصة-، وتسبب تراجع المشتريات الأسرية في ركود الأنشطة الاقتصادية المحلية ومستويات الاستخدام.  

 

أدى التصاعد الملحوظ في مستويات البطالة ونضوب المدخرات إلى زيادة كبيرة ومتسارعة في معدلات الفقر. استخدم البنك الدولي في تقريره معدل خط الفقر الذي أقرته تقديرات اللجنة الوطنية لمكافحة الفقر، والذي قدر بحوالي 2.1 دولار أمريكي من النفقات الاستهلاكية اليومية للفرد (حوالي 8.6 شيكل إسرائيلي)30. يقدر التقرير معدل الفقر –أي نسبة السكان تحت خط الفقر- بحوالي 21.1 % في شهر أيلول 2000 (يعد أن انخفض من 25 % في عام 1997). أما في ظل معطيات القيود المفروضة على حرية الحركة والإغلاق الحدودي، فيقدر البنك الدولي ارتفاع معدل الفقراء إلى 31.8 % عند نهاية العام 2000، وعليه يكون معدل الفقر وعدد الفقراء قد ازداد بنسبة 50 % مما يشير إلى أن حوالي 1 مليون شخص يعيشون حالياً تحت خط الفقر، إذ ارتفع عددهم من 654,000 خلال التسعة شهور الأولى من العام 2000. علاوة على ذلك يقدر التقرير في حال إدخال تسهيلات جزئية على الإغلاق المفروض، أن يصل معدل الفقر حوالي 43.8 % عند نهاية العام 2001 31. 

 

يشير حجم المساعدات الإنسانية التي تم توزيعها حتى الآن – وهي غير كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة- إلى خطورة الأزمة وشدتها. تمثلت هذه المساعدات، بتبرعات المواد الغذائية، لا سيما لأولئك الذين فقدوا فرص عملهم مؤخراً – الذين كانوا يعملون في إسرائيل أو في القطاع غير الرسمي المحلي أو يعملون لحسابهم الخاص-، من أجل مساعدتهم في تلبية احتياجات أسرهم السريعة32. أشارت التقارير إلى أن حوالي 32 % من السكان الفلسطينيين أي ما يزيد على مليون شخص تلقوا مساعدات طارئة خلال الفترة تشرين الأول 2000 – كانون الثاني 2001 33. يقدر عدد الأفراد الذين تلقوا مساعدات من الهيئات المحلية والدولية بحوالي 340,000 شخص في الضفة الغربية، وحوالي 693,000 شخص في قطاع غزة34. واستفاد حوالي 42.5 % من السكان اللاجئين المسجلين في الأرض الفلسطينية المحتلة من مساعدات هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين35. 

 

يعتبر هذا التوزيع الواسع للمعونات الإنسانية الطارئة أمرا لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث. بالمقارنة، فقد شهدت السنوات الخمس الماضية (تموز 1995-حزيران 2000) العديد من الإغلاقات الحدودية الطويلة، واقتصر توزيع المعونات في تلك الأثناء على 5,096 أسرة لاجئة في الضفة الغربية من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين، وتلقت حوالي 9150 عائلة غير لاجئة مساعدات من برنامج الغذاء العالمي36. على الرغم من التوزيع الواسع للمساعدات الطارئة، إلا أن الدلائل تشير استمرار إلى وجود حاجة متزايدة لمثل هذه المعونات، لا سيما وأن غالبية المعونات الغذائية لا تغطي سوى الاحتياجات الأسرية الأساسية ولمدة شهر فقط. لذا فإن استمرار الأزمة والتي تمر في شهرها الخامس، يجعل الناس بحاجة إلى معونات إنسانية إضافية. 

 

 

ب- رعاية الجرحى 

 

حتى تاريخ 10 شباط، أفادت مصادر وزارة الصحة الفلسطينية أنه تم تسجيل 337 حالة وفاة واكثر من 12,000 جريح بسبب المواجهات التي اندلعت منذ 28 أيلول جراء استخدام الرصاص الحي والمطاطي والمعدني، وقد بلغت نسبة الجرحى الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة حوالي 40 %، وكانت أكثر من نصف الإصابات في الرأس والصدر والرقبة والبطن. يعاني 10% من الجرحى من جراح جسمية وعصبية خطيرة، وتم تحويل حوالي 490 من هؤلاء الجرحى إلى المرافق الطبية في دول أخرى، لا سيما الدول العربية37. بالإضافة إلى توفير الرعاية الطبية الخاصة من قبل الدول العربية وغيرها، تمثلت ردة فعل المجتمع الدولي الحالية بمد وزارة الصحة والمستشفيات العاملة في القدس والمنظمات الأهلية العاملة في الإغاثة الطبية ووكالة الأمم المتحدة للإغاثة وتشغيل اللاجئين بالمساعدات الطبية الطارئة. من الصعب تقدير التكاليف طويلة المدى لمعالجة ورعاية الآلاف من الجرحى ولا سيما أولئك المصابين في إعاقات جسمية، لكنها وبدون شك تقدر بملايين الدولارات الأمريكية. 

 

ج- تدمير الممتلكات 

 

علاوة على ذلك كان هناك تدمير واضح للممتلكات الخاصة والعامة، كالمباني والبنية التحتية والمركبات، نتيجة استخدام الجيش الإسرائيلي للأسلحة الثقيلة بما في ذلك الصواريخ والمدفعية والأسلحة الأتوماتيكية المتطورة. إضافة إلى ذلك قامت السلطات الإسرائيلية بتدمير آلاف من الدونمات المزروعة بالفواكه والأراضي الزراعية ومرافق البنية التحتية المجاورة للمستوطنات الإسرائيلية والطرق الالتفافية. وقد شارك المستوطنون الإسرائيليون بتدمير الممتلكات الخاصة الفلسطينية، وكان التدمير الإسرائيلي الأشد في كل من رفح، خان يونس ، ودير البلح، والمدينة القديمة في الخليل، وبيت لحم، وأريحا، ورام الله والبيرة، وبيت جالا وبيت ساحور والخليل وطولكرم وقلقيلية. 

 

أشارت تقارير مختلفة إلي تدمير ما يزيد عن 3000 مبنى بصورة كلية أو جزئية. طال التدمير الذي تم رصده المساكن والمحلات التجارية، وورش العمل، والمكاتب، والمركبات الخاصة. إضافة إلى ذلك جرى تدمير للمباني العامة، والبنى التحتية، ومرافق الخدمات الصحية، وتقدر قيمة الدمار بعشرات الملايين من الدولارات.38  

 

د- القطاع العام : الانكماش المالي  

 

تكبد القطاع العام خسائر كبيرة في الإيرادات العامة فقد انخفضت إيرادات الدخل المحلي وضريبة القيمة المضافة نتيجة تراجع مستويات الدخل الناجمة عن تعطل الإنتاج وارتفاع البطالة. تعتمد إيرادات السلطة الفلسطينية بشكل رئيسى على العوائد الجمركية وضريبة القيمة المضافة المفروضة على الواردات من إسرائيل والعالم الخارجي ، فقد انخفضت بسبب تراجع تدفقات السلع نتيجة القيود المفروضة على حركة البضائع وتدهور الطلب الاستهلاكي. شكلت إيرادات السلطة الفلسطينية من تحويلات السلطات الإسرائيلية التي تقوم بجمعها بناءاً على اتفاق باريس 1994 حوالي 63 % من إيرادات السلطة في العام 1999 39. ومنذ بداية تشرين أول أصبحت تحويلات المقاصة من إسرائيل للسلطة الفلسطينية أقل من المبالغ المستحقة، بلغ متوسط عوائد السلطة الفلسطينية خلال الأزمة حوالي 45 مليون دولار _ مما شكل فقط نصف المتوسط الشهري من العام 2000 40. 

 

وفي جانب المصروفات، تجد السلطة الفلسطينية صعوبة متزايدة في دفع رواتب موظفيها الذين بلغ عددهم حوالي 115,000 موظف وبلغ إجمالي رواتبهم 55 مليون دولار أمريكي مما يفوق العوائد الحالية بحوالي 10 مليون دولار 41. واضطرت وزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية زيادة مصروفاتها لمواجهة الأعداد المتزايدة من الجرحى والضحايا الفلسطينية، وتدمير المنازل، وتزايد الحالات الاجتماعية بسبب ارتفاع البطالة وتأزم الظروف المعيشية. كان من أثار تزامن تراجع الإيرادات وزيادة المصروفات والذي حذرت منه وزارة المالية زيادة العجز المالي إلى 100 مليون دولار أمريكي خلال السنة 2000 - ما يشكل أربعة أضعاف ما كان متوقعا قبل بدء الأزمة في العام 1999. شكلت رواتب موظفي القطاع العام حوالي 55% من مصروفات السلطة الفلسطينية42.  

 

عملت معظم مؤسسات السلطة الفلسطينية بمستويات منخفضة طوال فترة الأزمة، ويعود ذلك لعدم تمكن الموظفين من الوصول إلى وظائفهم بسبب الإغلاقات الداخلية المفروضة من قبل السلطات الإسرائيلية. وكما هو مبين في الجدول رقم (4) انخفضت قيمة الخدمات العامة بنسبة 30% خلال الأشهر الأولى من الأزمة، الأمر الذي تسبب في إيجاد عوائق تنسيقية خطيرة حدت من قدرة السلطة الفلسطينية على تلبية احتياجات المواطنين.  

 

إضافة إلى تراجع حجم الخدمات العامة وتعطل مشاريع وبرامج التطوير والبناء المؤسساتي المدفوعة من قبل جهات مانحة وجهات متعددة الأطراف، ونسيت الأزمة في انخفاض كبير في تنفيذ مشاريع تحسين البنية التحتية بسبب انعدام الأمن، و لاجلاء الموظفين القائمين على هذه المشاريع ولعدم توفر بعض المواد الخام اللازمة 43. في المحصلة الكلية أدى ذلك إلى إعاقة وتأخير بناء مؤسسات عامة فعالة وإتمام أعمال البنية التحتية الملائمة،و اللازمة لتوفير قدرات اقتصادية بعيدة المدى. 

 

7 – الآثـار البعيـدة المـدى 

 

عرقلت الأزمة الراهنة، والتي دخلت شهرها الخامس، أربعة أعوام من التحسن الاقتصادي تميزت بانخفاض البطالة والفقر، وتحسن ملحوظ في أعمال إعادة تأهيل وتوسيع البنية التحتية ومشاريع بناء المؤسسات العامة. أما في الوقت الحالي فقد عملت الأزمة على شل مظاهر هذا التحسن الاقتصادي 44.  

 

خفضت القيود المفروضة على الحركة وإغلاق الحدود بشكل كبير مستويات الدخل والاستهلاك لدى الأسر الفلسطينية، كما أعيقت عمليات الوصول إلى الأسواق للحصول على المنتجات ولوازم الإنتاج، ومما ضاعف الأزمة تراجع الطلب المحلي على السلع والخدمات. أدى تزامن هذه الآثار بعضها مع بعض إلى تدهور العرض والطلب الكلي، مما قد يؤدي في حال استمرار الأزمة إلى مستويات عالية من البطالة وتدهور الأجور.  

 

يتميز المجتمع الفلسطيني بنمو سكاني سريع، ونمو أسرع في حجم القوى العاملة نظرا لارتفاع نسبة الفئات الشبابية بين الفئات العمرية، ويشكل استيعاب هذه القوى تحديا حتى في الظروف العادية. وساعد توفر فرص العمل داخل إسرائيل في الحد من ظاهرة البطالة داخل الأرض الفلسطينية. إلا أن انتظام الوصول إلى سوق العمل الإسرائيلي لن يكون ممكنا في المستقبل، إذ يدفع الغياب الطويل للعمال الفلسطينيين عن أماكن عملهم في إسرائيل بأصحاب العمل الإسرائيليين إلى البحث عن مصادر بديلة للأيدي العاملة، لا سيما في قطاع الإنشاءات، الأمر الذي قد يؤدي تعزيز سياسة الاعتماد على الأيدي العاملة الأجنبية والتي بدأت قبل في أعقاب حرب الخليج. أدى تطبيق هذه السياسة إلى إحضار عشرات الآلاف من العمال الأجانب من جنوب شرق آسيا وأوروبا الشرقية للعمل في إسرائيل من أجل توفير الأيدي العاملة البديلة للأيدي العاملة الفلسطينية. سيعمل هذا التوجه في المدى البعيد على الحد من العمالة داخل الخط الأخضر، مما يرفع معدلات البطالة عاليا في الأرض المحتلة. 

 

يترتب على ذلك أن جهود محاربة البطالة والفقر ستعتمد بشكل أساسي على قدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل في المستقبل، والتي تحددها القدرة على إنتاج سلع وخدمات مربحة لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية المحلية والأجنبية. إن التغلب على ندرة الموارد الاقتصادية ومحدداتها يتطلب استثمارات كبيرة من قبل القطاع الخاص في القدرات الإنتاجية وتطوير إمكانيات الوصول إلى الأسواق الأجنبية للحصول على مستلزمات الإنتاج و تسويق المنتجات. 

 

أما فيما يتعلق بالاستثمار الخاص –المحلي والأجنبي- ، فقد أصبحت البيئة غير مؤاتية بسبب القيود المفروضة على الحركة وأعمال الصراع. تميزت مؤشرات الاستثمار بضعفها وتركزها في أنشطة الإنشاءات، إلا أنها أظهرت بعض التحسن خلال السنوات الثلاث التي سبقت الأزمة الراهنة. أما الأوضاع الحالية، فقد أظهرت الأرض الفلسطينية المحتلة وكأنها مكان عالي المخاطرة للاستثمار في المدى البعيد. تشير الدلائل، إلى تراجع ملحوظ في اهتمام المستثمرين، وحتى أولئك أصحاب الملفات المقدمة للحصول على الإعفاءات الضريبية وغيرها من الحوافز المذكورة في قانون تشجيع الاستثمار 45.  

 

وكذلك نمت الصادرات الفلسطينية خلال السنوات الماضية، لا سيما داخل السوق الإسرائيلي46 . قد يتكبد المصدرين الفلسطينيين خسائر دائمة، وذلك عندما يبحث المستهلكين في إسرائيل والخارج عن بدائل للموردين الفلسطينيين الذين لا يوفرون بضائعهم بصورة مضمونة، بسبب القيود المفروضة على حركتهم. 

 

لذلك تمثل آثار الأزمة على أنشطة الاستثمار والتصدير عائق أمام قدرة الاقتصاد الفلسطيني على توفير فرص لتوليد الدخل والعمل، والتي تعتبر في المحصلة الآثار الأكثر خطورة لهذه الأزمة في حال استمرارها. 

 

 

غـــزة، 25 شبــاط 2001  

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك