حمل التقرير السنوي لوزارة الخارجية الاميركية حول الحرية الدينية في العالم، انتقادات واسعة لكل من العراق والسعودية ومصر والاردن، وبينما اعتبر السودان ونيجيريا مصدر القلق الاكبر في افريقيا في هذا المجال، فقد اتهم فرنسا وبلجيكا والمانيا بالتمييز في ممارسة الحرية الدينية، في حين اشاد بالتقدم في حرية العقيدة في افغانستان.
وركز التقرير الذي تعده وزارة الخارجية الاميركية بشكل سنوي، على العراق الذي تهدد الولايات المتحدة بشن عملية عسكرية ضده متهما اياه باعتماد "سياسة عدائية منهجية" حيال الشيعة.
كما اتهم نظام الرئيس العراقي صدام حسين بشن "حملة قتل وحشية واعدامات بدون محاكمة واعتقالات تعسفية" ضد مسؤولين شيعة.
ويشير التقرير ايضا الى سوء معاملة يتعرض لها اتباع الطائفة الاشورية-الكلدانية في العراق لا سيما تحت شكل قمع سياسي ونزوح اجباري.
وانتقل التقرير الى الرياض، حليفة واشنطن في المنطقة، التي حظيت بقسط وافر من الانتقادات حيث قال التقرير ان "الحرية الدينية غير موجودة" في السعودية.
واضاف ان افراد الاقلية الشيعية السعودية يتعرضون "لتفرقة سياسية واقتصادية" واذا كان بوسع اتباع ديانات اخرى "الصلاة بشكل خاص" مبدئيا فانما عليهم القيام بذلك متخفين في غالب الاحيان.
وسجل التقرير تحسنا في الوضع في مصر مع الاشارة الى وجود اشخاص لا يزال يعتريهم القلق ازاء معتقداتهم في هذا البلد.
اما في الاردن، فان التقرير يقول ان الطائفتين الدرزية والبهائية لا تزالان غير معترف بهما رسميا ويتعرض اتباعهما للتفرقة.
وفي ايران فان النظام الاسلامي متهم من قبل تقرير الخارجية الاميركية حول الاديان "بخلق جو من التهديد بحق بعض الاقليات الدينية" لا سيما المسيحيين واليهود والبهائيين او المسلمين الصوفيين.
كما شجب التقرير استخدام الدين لغايات سياسية من قبل التيار المتشدد في النظام في مواجهة التيار الاصلاحي المقرب من الرئيس محمد خاتمي.
وكشف التقرير انه "تم استخدام قوانين تستند الى الدين لخنق حرية التعبير" مؤكدا انه تم اعتقال صحافيين واغلاق صحف "بسبب اتهامات واهية مثل، اهانة الاسلام، او، التشكيك بالاسس الاسلامية للجمهورية".
وادرجت اسرائيل تحت خانة الدول التي تعتمد قوانين او ممارسات تنطوي على "تفرقة" في مجال الدين. وقال التقرير ان "غالبية المواطنين الاسرائيليين من غير اليهود، لا سيما المسلمين والدروز والمسيحيين، لا يزالون يخضعون لاشكال مختلفة من التفرقة بعضها له بعد ديني واسع".
وافاد التقرير ان العمليات العسكرية الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية ادت الى عدم تمكن بعض المسلمين واليهود من التوجه الى اماكن العبادة.
وينتقل التقرير الى افريقيا، ليصف السودان ونيجيريا بانهما الدولتان اللتان تشكلان اكبر مصدر قلق في هذه القارة في مجال حرية الاديان.
واتهم التقرير سلطات الخرطوم بممارسة "عدائية دولة حيال الاقليات والاديان المختلفة" وخصوصا في اطار الحرب الاهلية بين المتمردين المسيحيين والارواحيين في الجنوب.
والحكومة السودانية التي تعتمد الاسلام دينا رسميا متهمة ايضا بتعقيد التصاريح لمجموعات انجيلية وبمعارضة بناء كنائس كاثوليكية.
وفي نيجيريا فان تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في بعض ولايات شمال البلاد يشكل ايضا مصدر قلق كما جاء في التقرير.
وافادت واشنطن خصوصا ان الحكومة المركزية لم تبذل مجهودا كبيرا لكي لا تكون العقوبات المطبقة بموجب الشريعة اقسى من العقوبات التي ينص عليها القانون الوضعي النيجيري.
وكشف التقرير الاميركي ايضا ان "العديد من ولايات الشمال لا يزال يحد او يحظر التبشير العلني حتى وان كان الدستور يسمح بذلك".
وعلى صعيد الدول الاوروبية، فقد اتهم تقرير حرية الاديان الاميركي ثلاثة من حلفاء واشنطن، هي بلجيكا وفرنسا والمانيا، باتخاذ اجراءات تمييزية حيال بعض الحركات الدينية، وخصوصا الكنيسة العلماوية وشهود يهوه وهاري كريشنا.
وقال التقرير "لا نزال نلاحظ في اوروبا الغربية ميلا الى استخدام قوانين او سياسات تمييزية تندد ببعض العقائد الدينية عبر ربطها خطأ بطوائف او طقوس خطيرة".
ويشير التقرير خصوصا الى بلجيكا وفرنسا والمانيا من دون ان يبلغ حد اتهامها بانتهاك حرية العبادة.
لكنه يلفت الى ان السياسات المطبقة في هذه الدول في هذا المجال قد تؤدي الى الاضطهاد اذا ما بدات دول اخرى اقل ديوقراطية تحذو حذوها.
واضاف "ان مثل هذه القوانين +المعادية للعقائد+ قد تقود الى الاضطهاد في الدول التي تفتقد تقاليد احترام حقوق الانسان ودولة القانون".
وينتقد التقرير خصوصا فرنسا لانها تشددت حيال الطوائف بموجب قانون "ابو-بيكار" الذي اعتمد في حزيران/يونيو 2001 وينص على حل هذه اطوائف في حال ادينت بالاساءة الى اشخاص او بممارسة الطب او الصيدلة بصورة غير قانونية او نشر اكاذيب او تزوير.
ووجه التقرير انتقادات لروسيا وخمس جمهوريات سوفياتية سابقة في مجال الحرية الدينية واتهمتها باتخاذ اجراءات تمييزية خصوصا ضد المسلمين.
وانتقد بشدة بيلاروسيا وتركمانستان واوزبكستان على الخروقات الخطيرة للحرية الدينية.
وتحدث التقرير عن "معاداة الدولة" في تركمانستان واوزبكستان للاقليات الدينية.
ففي تركمانستان نجحت طائفتان فقط هما الاسلام السني والارثوذكسية اللتان تشرف عليهما الدولة، بجمع الحد الادنى المطلوب ب500 شخص كي تحظى بالوضع الشرعي.
واوضح التقرير ان "الحكومة تحد بشكل خطير النشاطات الدينية بمنع اتباع الديانات غير المسجلة من عقد اجتماعات عامة والتبشير وتوزيع منشورات دينية".
واضاف ان اوزبكستان تتبع سياسية حازمة تجاه المجموعات الاسلامية المحافظة التي ترفض عامة التسجيل لدى الدولة.
ويتهم تقرير وزارة الخارجية الاميركية رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاتشينكو بتشجيع الكنيسة الارثوذكسية موضحا ان مضايقة المجموعات الدينية الاخرى قد تزايد هذا العام.
كما انتقد التقرير روسيا ومولدافيا على السياسية التمييزية المتبعة في كلا البلدين في حين اتهم جورجيا بالسكوت عن التمييز الحاصل على ارضها.
وبعد هذه الانتقادات الواسعة على النطاق الجغرافي العالمي، فقد رحب التقريربالتقدم في افغانستان في مجال الحرية الدينية بعد سقوط نظام ميليشيا طالبان الاصولية العام الماضي وتولي حكومة "اكثر تسامحا" السلطة.
وجاء في التقرير ان "سقوط نظام طالبان الذي اعقبه تشكيل حكومة انتقالية ترجم بتحسن كبير" في هذا المضمار.
وكشفت واشنطن ان الطوائف الشيعية والهندوسية والسيخ في البلاد اشارت الى تسامح حيالها بعد سقوط نظام طالبان. واكد التقرير ان الطائفة الشيعية ممثلة في الحكومة الجديدة.
ومع ذلك ذكر التقرير الجديد ان قضايا الحرية الدينية والعلاقة بين الاسلام والدولة ما زالت "مثيرة للجدل" في هذا البلد في صفوف الشعب واللجنة المكلفة اعداد دستور.
وكانت التقارير السابقة وصفت افغانستان في عهد طالبان بانها دولة "تنتهك بشكل فاضح الحرية الدينية" في حين يبدو انها باتت الان ضمن الدول التي حققت "تقدما ملحوظا".—(البوابة)