تقرير دولي: السلطة تواجه حالة افلاس ونصف الاسر الفلسطينية تعيش على اقل من دولارين يوميا

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال تقرير اعدته هيئة الامم المتحدة للتجارة والتنمية ان السلطة الفلسطينية أصبحت على وشك الاقلاس المالي لاعتمادها فقد على المنح والقروض والمساعدات الخارجية، كما ان اكثر من نصف الشعب الفلسطيني اصبح تحت خط الفقر حيث يعيش على اقل من دولارين يوميا. 

قال تقرير جديد لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "انكتاد" ان السلطة الفلسطينية أجبرت على الاعتماد الشديد على معونات المانحين لتغطية النفقات المصاحبة للأنشطة الطارئة والأساسية وتحويل اهتمامها ‏ ‏بعيدا عن أهداف تحقيق التنمية الاقتصادية بسبب العدوان الإسرائيلي وحصار الأرض ‏ ‏الفلسطينية.‏ ‏  

ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن منسق المساعدات الفلسطينية في "أنكتاد" رشيد الخالدي قوله تعقيبا على تقرير الهيئية الدولية ان "الحكومة الفلسطينية تعيش حاليا على المساعدات التي تأتي من الدول العربية والأوربية وهي ليست مضمونة للأبد".‏ ‏  

وأضاف الخالدي في مؤتمر صحفي عقده في جنيف انه ليس من المحتمل أن تواجه السلطة الفلسطينية ‏ ‏أزمة التوقف في القريب العاجل بسبب أزمة الميزانية الحالية إلا أنه في المدى البعيد سيكون الوضع أصعب.‏ ‏  

وطالب الدول المانحة بضرورة البدء بتنفيذ برامج للتنمية بعيدة الأمد، مشيرا إلى أن التوقيت مناسب الآن للقيام بذلك.‏ ‏  

وعن احتمالات مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة قال الخالدي ان "الاقتصاد الفلسطيني لا يمكنه تحمل أكثر من ذلك فأي عدم استقرار في المنطقة يمكن أن يدفع به ‏ ‏إلى مرتبة اقتصاد الصومال أو إثيوبيا".‏ ‏ من جهته ذكر الرئيس المشترك للشبكة الأوروبية للدخل الأساسي جي ستاندنج أن مناطق الأزمات مثل فلسطين يجب أن تستفيد من عملية تحويل دخل المساعدات الخارجية ‏ ‏لتصبح دخولا أساسية للشعب الفلسطيني حتى يمنع ذلك مزيدا من انهيار المجتمع نحو أعماق الفقر وذلك حين تكون الهياكل الأساسية للدولة غير قادرة على مساعدة الشعب.‏ ‏  

وأضاف أن دراسات نفذت في شرق أوروبا في بداية التسعينات أثبتت أنه لو كانت هذه ‏ ‏المجتمعات قد استخدمت المساعدات الخارجية في هذا الاتجاه لكانت قد جنبت شعوبها نزيف الفقر.‏ ‏ 

وقال التقرير ان السلطة الفلسطينية تواجه حالة افلاس حيث أصبحت تعتمد على معونات الدول المانحة لتغطية نفقاتها فيما ارتفع عجز الميزانية من 19 مليون دولار ‏ ‏في ايلول/سبتمبر 2000 الى 73 مليون دولار كانون الاول/ ديسمبر 2001 .  

وذكر التقرير أنه بحلول نهاية الشهر نفسه بلغت المتأخرات المتراكمة المستحقة على السلطة الفلسطينية نحو 430 مليون دولار معظمها للمصارف التجارية.‏ ‏ 

وافاد أن حالة عدم التيقن المتزايدة سلبا تنعكس على القدرة الإدارية والتخطيطية للسلطة الى جانب العرقلة المستمرة للخدمات العامة وتنامي التحديات التي تجابه السلطة في مجال السيادة.‏ ‏  

وأوضح التقرير الذي أعد للمناقشة أثناء اجتماع مجلس التجارة والتنمية المزمع عقده في جنيف خلال الفترة من 7 الى 18 تشرين الاول/أكتوبر المقبل أنه بناء على أكثر التقديرات تحفظا فقد شكلت الخسائر التي لحقت بالاقتصاد الفلسطيني خلال الفترة الممتدة بين ‏ ‏تشرين الاول/أكتوبر 2000 واذار/مارس 2002 ما نسبته 40 في المائة من الدخل القومي الإجمالي لعام ‏ ‏1999.‏ ‏ 

واضاف ان الدخل القومي الإجمالي الفلسطيني انخفض من 5500 مليون دولار عام ‏ ‏1999 إلى 4200 مليون دولار بحلول عام 2001 فيما تراجع نصيب الفرد من الدخل القومي ‏ ‏الإجمالي بما نسبته 12 في المائة خلال عام 2000 وبنسبة بلغت 19 في المائة في عام ‏ ‏2001 .‏ ‏  

ووفقا لأحدث التقديرات فقد بلغت الخسائر اليومية التي تكبدها الاقتصاد ‏ ‏الفلسطيني خلال الربع الثاني من عام 2002 من جراء تراجع الدخل القومي الإجمالي ‏ ‏حوالي 7600 مليون دولار ليصل اجمالي هذه الخسائر منذ عام 2000 الى 3300 مليون ‏ ‏دولار بحلول تموز/يوليو الماضي.‏ ‏  

وترتب عن ذلك دفع قرابة نصف الشعب الفلسطيني للعيش دون حد الفقر المقدر بمبلغ ‏ ‏دولارين للشخص الواحد في اليوم.‏ ‏  

وقفز معدل البطالة من 10 في المائة في ايلول/ سبتمبر 2000 إلى 29 في المائة بحلول ‏ ‏نهاية اذار/مارس الماضي ثم الى 34 في المائة بحلول يوليو الماضي وبذلك أصبح ما يزيد ‏ ‏على 2000 فلسطيني عاطلين عن العمل ويرتفع هذا العدد ليصل إلى حوالي 600000 عامل ‏ ‏خلال الفترات التي تخضع فيها الأراضي الفلسطينية لحظر التجول.‏ ‏  

وقال التقرير ان السبب في هذا التراجع بشكل أساسي هو تكرار عمليات الاغلاق في الأراضي الفلسطينية واغلاق الحدود والتي أصبحت أشد وطأة منذ نيسان/أبريل الماضي.  

وقال التقرير ان ذلك أدى ذلك الى تراجع الأنشطة الانتاجية في قطاعات ‏ ‏الصناعة التحويلية والبناء والتجارة والخدمات العامة والخاصة الى جانب عرقلة ‏ ‏التجارة الخارجية الأمر الذي أدى الى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة بلغت ‏ ‏نحو 75 في المائة خلال شهر نيسان/أبريل الماضي .‏ ‏ 

واشار الى هذه الخسائر المباشرة الأضرار التي لحقت بالمرافق العامة والبنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة خلال تشرين الاول/أكتوبر 2001 ونيسان/ أبريل الماضي والتي تقدر ‏ ‏بحوالي 665 مليون دولار.‏ ‏  

ودعا التقرير الى أن تسعى جهود اعادة التأهيل الى تعزيز قدرة الاقتصاد على ‏ ‏الصمود في مواجهة الأزمة خصوصا من خلال البرامج الطارئة لخلق فرص عمل.‏ ‏  

وقال ان هناك ضرورة ملحة لاستعادة قدرة الاقتصاد التصديرية واستعادة الروابط ‏ ‏المالية والتجارية مع الأسواق التقليدية الى جانب تطوير خطوط انتاج جديدة ومساعدة ‏ ‏الصناعات على الوصول الى أسواق تصدير جديدة.‏ ‏  

وذكر أنه في اطار جهود الانكتاد الرامية لمساعدة السلطة الفلسطينية على مجابهة المستجدات الطارئة فقد قامت بتكثيف المساعدات التقنية في مجال دعم المشاريع ‏ ‏الصغيرة والمتوسطة وذلك في سياق برنامج (أمبريتيك) حيث تم انشاء مركز للتدريب ‏ودعم القدرات ضمن المؤسسة المصرفية الفلسطينية التي تولت مسؤولية تشغيل البرنامج ‏ ‏ودمجه في اطار شبكة (الأمبريتيك) الاقليمية والعالمية.‏ ‏ 

واضاف التقرير ان أمانة الانكتاد تعكف على اعداد دراسة شاملة حول قطاع ‏ ‏المشاريع الفلسطينية الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع "الجهاز المركزي الفلسطيني للاحصاء".‏ ‏  

وقال انها واصلت تنفيذ مشاريع المساعدة التقنية الهادفة الى بناء المؤسسات الفلسطينية في مجال ادارة الجمارك ضمن برنامج النظام الآلي لتجهيز البيانات الجمركية وادارة الدين العام ضمن برنامج بالتعاون مع وزارة المالية التابعة ‏ ‏للسلطة الفلسطينية.‏ ‏  

وذكر التقرير أن تغيرات عميقة طرأت على هيكلية وأداء الاقتصاد الفلسطيني، مضيفا ‏ ‏انه من غير المحتمل أن تتبدل بسهولة فور تحقيق الاستقرار—(البوابة)