ألمح التقرير السنوي لمنظمة "الشفافية الدولية" إلى أن عملية مكافحة الفساد في سورية يُساء استغلالها، لتغدو في بعض الأحيان أحد الوسائل التي تستخدمها الدولة ضد معارضيها.
وقال التقرير "تعترف كل حكومات الشرق الأوسط وشمال افريقيا بأن الفساد يشكل عائقاً في وجه الحكم الجيد. ولم يحصل أي تقصير في الوعود الرسمية للجم الفساد. ويتنافس القادة على الإيفاء بعهودهم لمكافحة الفساد ولكن دوافعهم متنوعة ووعودهم في أغلب الاحيان ما هي إلا وعود طنانة. ففي وقت تتطلب حملات مكافحة الفساد تدابير ملموسة، تُستخدم في أغلب الاحيان للتخلص من منافسين في العمل أو لتسوية الخلافات السياسية. في سورية، استندت السلطة إلى تهم التهرب من الضرائب والتهريب لإسكات منتقدي النظام، وهذا الأسلوب شمل البرلمانيين رياض سيف ومأمون الحمصي اللذين قبض عليهما في اواخر 2001 وحكم عليهما بالسجن خمس سنوات. ان الشخصيات المعارضة التي اثارت قضايا الفساد واعطاء الأولوية للأقارب في سورية واجهت محاكمات غير منصفة وتهماً شملت تعريض وحدة الدولة للخطر ومحاولة تغيير الدستور بطرق غير مشروعة".
كما تحدث التقرير عن عمليات منح رخص تشغيل الهاتف الخلوي في عدد من البلدان، وأشار إلى ما حصل على هذا الصعيد في سورية ولبنان. واعتبر التقرير أن "الفساد في دول الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية (ينبع) من عوامل عدة رئيسية. على غرار غياب الإصلاحات المؤسسية التي ترافق برامج الانفتاح الاقتصادي، ما خلق فرصاً جديدة للفساد واستغلال السلطة. فنجد مثلاً أن عملية منح رخص خاصة لشركات الهاتف الخلوي اثبتت فشلها في تعيين مراقبين فاعلين وغير منحازين في الجزائر ولبنان وسورية وتونس".
وأشار التقرير على وجه الخصوص إلى ارتباط مالك إحدى شركتي الخلوي في سورية، وهو محمد مخلوف، بصلة قرابة بالرئيس السوري، معتبراً أن هذه الشركة "استفادت من الأنظمة على حساب المنافسة في العمل".
على أن التقرير يبدي اهتمامه بمسألة التطرق إلى قضايا الفساد عبر المسلسلات التلفزيونية، ومنها سورية التي اشتهر فيها مسلسل "مرايا" وبطله "ياسر العظمة". ويقول التقرير في هذا الصدد "تساعد الثقافة الشعبية على تعزيز الوعي لدى العامة عن انتشار عمليات الفساد. فالمسرحيات التلفزيونية والروايات والقصص التي تنشر في المجلات والرسوم الكاريكاتورية تظهر الشخصيات الرئيسية في حالة احباط، نتيجة تزايد اعمال الفساد، التي يتورط فيها المسئولون السياسيون. ومسلسل "مرايا وحكايا" الذي بثه التلفزيون الرسمي السوري خلال شهر رمضان تناولت احداثه مسؤولاً رسمياً رفيع المستوى وشركاءه، وانتقد بشدة مفاضلة الأقارب. أشكال التعبير الشعبية هذه تدل على ان المثقفين يعون مسألة الفساد، ما يدحض الاحكام المسبقة التي تدعي تجذر الفساد في الحضارة العربية أو في الذهنية المسيطرة في المنطقة".
ويؤكد التقرير أن الفساد ما زال مستشرياً، بين كبار المسؤولين الرسميين والسياسيين في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وإن سجلت نسبته انخفاضا خلال عامي 2001 و2002 نتيجة تناقص الفرص السانحة لقبض العمولات. والسبب الأساسي لذلك الانتكاسات الاقتصادية في المنطقة، اما الاستراتيجيات الموضوعة لمكافحته، فليس مرجحاً ان تحظى بنجاح كبير من دون اصلاح سياسي، حسب تعبير التقرير. يُذكر أن منظمة "الشفافية الدولية" مركزها برلين، ولها أكثر من 100 مكتب في دول العالم وتنشر تقارير دورية عن تفشي الفساد دولياً وسبل معالجته ومكافحته. –(البوابة)—(مصادر متعددة)
