نفى رئيس فرق التفتيش الاميركية في العراق ديفيد كاي في تقريره الى الكونغرس، العثور على اسلحة دمار شامل في هذا البلد، فيما انتقدت فرنسا والامين العام للامم المتحدة كوفي انان مشروع القرار الاميركي المعدل حول العراق، والذي بدأ مجلس الامن مشاورات مغلقة حوله.
وأعلن كاي الذي يجري تحقيقات حول أسلحة الدمار الشامل في هذا البلد، انه لم يتم العثور على اي سلاح من هذا النوع لكن ثمة "ادلة مهمة" الى ان بغداد كانت تنوي تصنيعها.
وقال كاي في بيان "لم نعثر حتى الان على مخزونات اسلحة ولكننا لم نصل الى مرحلة يمكننا فيها القول بشكل قاطع ان مثل هذه المخزونات لا وجود لها او انها كانت موجودة قبل الحرب وان مهمتنا الوحيدة هي معرفة الى اين ذهبت."
ولم يعثر الفريق ايضا على اي دليل يؤكد تقارير سابقة على الحرب بان الجيش العراقي كان على استعداد لاستخدام اسلحة كيماوية ضد القوات التي قادتها الولايات المتحدة.
وقال كاي ان جانبا كبيرا من الادلة "فقد ويتعذر استرجاعه".
واضاف "من السابق لاوانه كثيرا التوصل الي استنتاجات قاطعة وفي بعض المجالات قد لا نصل مطلقا الى هذا الهدف."
واضاف "على الرغم من الادلة على استمرار طموحات (الرئيس العراقي المخلوع صدام) حسين لامتلاك اسلحة نووية فاننا حتى الان لم نكشف اي دليل على ان العراق اتخذ خطوات ملموسة بعد عام 1998 لصنع اسلحة نووية او لانتاج مواد انشطارية."
واستطرد قائلا "لكن العراق اتخذ خطوات للحفاظ على بعض القدرات التكنولوجية من برنامج عام 1991 للاسلحة النووية."
وذكر كاي عدة عناصر تجعل من الصعب التحقق بثقة من مصير اي اسلحة محظورة محتملة في العراق تشمل تشتيت او تدمير متعمد للوثائق والمواد.
وكان كاي الذي كلفته وكالة المخابرات المركزية (سي.أي.أيه) بقيادة مهمة البحث عن اسلحة العراق، قد ادلى بشهادته أمام لجنتي شئون المخابرات التابعتين لمجلسي الشيوخ والنواب الاميركيين في جلسات استماع تعقد على مدى يومين.
وكانت مصادر عديدة قالت في وقت سابق ان التقرير لن يحمل الكثير من الامال بالعثور على اسلحة عراقية محظورة.
ولا ترى إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش علاقة بين تقرير كاي وموضوع غزو العراق وتعتبره مجرد تطور في عملية البحث عن الاسلحة العراقية.
وكانت مزاعم واشنطن عن حيازة العراق أسلحة دمار شامل السبب الرئيسي للاطاحة بصدام.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الخميس أن بوش يحاول الحصول على موافقة الكونجرس على تخصيص 600 مليون دولار لمواصلة البحث عن أسلحة غير تقليدية في العراق وذلك ضمن طلبه بتخصيص 87 مليار دولار للعمليات الامريكية في العراق وأفغانستان.
وتعرض بوش لضغوط متزايدة لاثبات امتلاك العراق أسلحة دمار شامل أو سعيه لتطويرها.
وزاد مرشحو الحزبين الجمهوري والديمقراطي في انتخابات الرئاسة على حد سواء حدة الانتقادات الموجهة إلى بوش في الوقت الذي تراجعت نسبة التأييد له فيما تزداد حملة انتخابات الرئاسة لعام 2004 سخونة.
ويواجه بوش انتقادات على المستوى الدولي أيضا بشأن مبالغة الولايات المتحدة في تصوير التهديد الذي يمثله صدام حسين سعيا إلى حشد تأييد داخلي ودولي لشن الحرب.
وفي لندن حث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الشعب البريطاني على عدم الحكم مسبقا على مضمون تقرير حول أسلحة الدمار العراقية في خطوة اعتبرها المحللون مسعى لاستباق انعكاسات تقرير اللجنة السياسية.
وفي حديثه في مقابلة تلفزيونية الخميس قال بلير "أعتقد أنه عليكم الانتظار لحين رؤية التقرير.. أود أن أقول لكم أنهم توجهوا إلى هناك منذ شهرين فقط".
وأضاف "إنه تقرير أولي والقضية التي يتعين أن يركز عليها الناس هو ما إذا كانوا سيكشفون عن أدلة بأن انتهاكا لقوانين الامم المتحدة كان من الممكن أن يتسبب في حرب بدعم من الامم المتحدة لو كانت تلك المعلومات قد قدمت أمام الامم المتحدة".
وفي بريطانيا صارت قضية أسلحة الدمار الشامل التي لم يعثر عليها من القضايا الرئيسية محل جدل محموم بين الشعب أكثر من الولايات المتحدة.
وشدد بلير على أن التهديد التي تشكله أسلحة الدمار الشامل في بريطانيا الذي كان مبررا قدمه للشعب البريطاني لشن الحرب والفشل في العثور على تلك الاسلحة قد تسببا في تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي.
انان وفرنسا ينتقدان مشروع القرار الاميركية
الى ذلك، انتقد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان مشروع القرار الاميركي المعدل حول العراق معتبرا انه يسير في الاتجاه الخاطئ.
وقال الامين العام للامم المتحدة للصحافيين مساء الخميس ان "من الواضح ان (مشروع القرار) لا يسير في الاتجاه الذي اوصيت به". واضاف "نحن ندرس (مشروع القرار). يجب ان نقرر ما اذا كان مختلفا جذريا عن سابقه".
كما انتقدت فرنسا مسودة مشروع، وقال السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جان-مارك دي لا سابليار ان المسودة "لا تستجيب لرغباتنا".
وكان ممثل الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نيغروبونتي وزع مشروع القرار الاربعاء في اجتماع مع الدول الاخرى التي تمتلك حق الفيتو في مجلس الامن وهي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا.
كما وزع القرار على المانيا العضو الحالي في مجلس الامن.
وكان مجلس الأمن الدولي بدأ مساء الخميس مشاورات مغلقة تتناول مشروع القرار.
وقال السفير المكسيكي لدى المنظمة الدولية اغيلار سينزير "يجب ان نرى ما الجديد في هذا المشروع". اما سفير باكستان منير اكرم فقال "هذا المشروع يجب ان يدرس بعناية لكي نرى ان كان يتضمن تغييرا جذريا".
وينص مشروع القرار حول احلال الاستقرار واعادة اعمار العراق الذي اطلعت عليه على تعزيز لدور الامم المتحدة تطالب به عدة دول بينها فرنسا.
لكنه لا يحدد موعدا للعودة الى حكومة عراقية تملك كل الصلاحيات بينما تطالب دول عديدة ببرنامج زمني محدد لتحقيق ذلك.
وينص المشروع على ان "اليوم الذي يستطيع فيه العراقيون ادارة انفسهم بانفسهم يجب ان يأتي بسرعة"، مؤكدا ان وجود الادارة الاميركية في العراق سينتهي "عندما يتم تشكيل حكومة تمثل الشعب العراقي ويعترف بها دوليا".
واوضح النص ان "الادارة في العراق ستنقل تدريجيا الى الهيئات الادارية العراقية".
وكانت الادارة الاميركية عدلت مشروع قرارها الاول الذي قدمته في بداية ايلول/سبتمبر بعد مشاورات جرت في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان النص المعدل "يضم الكثير من الافكار والمقترحات التي سمعناها".
واضاف ان احد التعديلات في النص يتناول تعريفا افضل لدور الامم المتحدة وخصوصا الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة كوفي انان في هذا البلد. ويدعو النص الامم المتحدة الى "تعزيز دورها في العراق" ويمنحها امكانية الاشراف على الانتخابات المقبلة اذا طلب العراقيون ذلك.
وتابع باوتشر ان تعديلات اضافية تناولت القوة المتعددة الجنسيات التي ستعمل بتفويض من الامم المتحدة وبقيادة اميركية، موضحا ان "دورها مرتبط بوضوح بمهمة سياسية" يفترض ان تؤدي الى عودة كاملة للسلطة الى العراقيين.
وكان عدد من الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي من بينها فرنسا والمانيا وروسيا والصين طلبت من واشنطن تحديدا دقيقا لدور الامم المتحدة في العراق وآفاق لنقل السلطة من قوة الاحتلال الى حكومة عراقية.
وتأمل واشنطن ان يتم تبني مشروع القرار هذا قبل مؤتمر للدول والمؤسسات المانحة للمساعدات للعراق من المقرر عقده في 23 و24 تشرين الاول/اكتوبر في مدريد. كما تأمل الولايات المتحدة ان يسمح هذا القرار بالحصول على مزيد من المساعدات الاقتصادية والقوات الاجنبية لمساعدتها في العراق حيث تواجه وضعا صعبا ومكلفا.
ولم يدل اي من سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) بتعليق الاربعاء بعد تسلم النص.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
