خلافا لما نقلته شبكة تلفزيون اميركية عن الرئيس العراقي صدام حسين اعلن مستشاره العلمي الفريق السعدي ان العراق لا يزال يدرس طلب المفتشين الدوليين تدمير صواريخ "صمود 2". وفي تطورات اخرى اعلن البرادعي انه سيقدم تقريره قبل الموعد المحدد فيما ينظر مجلس الامن بمشروع قرار اميركي بريطاني جديد ومقترحات فرنسية روسية المانية.
صواريخ الصمود
اعلن الفريق عامر السعدي المستشار في ديوان الرئاسة العراقية اليوم الثلاثاء ان العراق لا يزال يبحث مطلب الامم المتحدة الخاص بتدمير صواريخ الصمود بالرغم من تقرير تلفزيوني جاء فيه ان الرئيس العراقي لمح الى انه سيحتفظ بها.
وقال السعدي للصحفيين حين سئل عن مطلب الامم المتحدة ان الامر لا يزال قيد البحث.
ولمح السعدي يوم الاثنين الى ان العراق سيقبل مطلب الامم المتحدة قائلا ان على بغداد ان تكون عملية.
وكانت شبكة "سي بي اس" الاميركية نقلت عن الرئيس العراقي صدام حسين قوله انه لا ينوي تدمير صواريخ الصمود.
وقال مراسل الشبكة دان رازر الذي قال انه اجرى مقابلة مع الرئيس العراقي، لاذاعة "سي بي اس" ان صدام حسين نفى ان تكون هذه الصواريخ تشكل خرقا لقرارات الامم المتحدة حول العراق واعلن انه لا ينوي تدميرها ولا التعهد بتدميرها كما طلب منه كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس.
واضاف ان الرئيس العراقي اقترح بالمقابل اجراء مناظرة تلفزيونية مباشرة مع الرئيس الاميركي جورج بوش.
وعلق متحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان على ذلك بقوله "ان هذا ليس جديا"، مضيفا "لا مجال للمناظرة حول ضرورة نزع الاسلحة العراقية".
وقال "الامر الجدي هو تحدي صدام حسين المستمر لمجلس الامن الدولي" واضاف "في اليوم نفسه الذي اعلن فيه هانس بليكس ان لا مجال للتفاوض حول ضرورة تدمير الصواريخ، رفض صدام حسين حتى الاعتراف بان هذه الصواريخ تشكل خرقا لقرارات الامم المتحدة".
ومن المتوقع ان تبث محطة التلفزيون "سي بي اس" المقابلة مع الرئيس العراقي في نشرتها الاخبارية. ولم تبث الاذاعة اي مقتطفات من اجوبة صدام حسين.
وكان بليكس قد بعث الجمعة الماضي برسالة خطية الى اللواء عامر السعدي، مستشار الرئيس العراقي صدام حسين، طلب منه فيها ان تبدأ الحكومة العراقية بتدمير صواريخ الصمود-2 قبل السبت المقبل باشراف مفتشي الامم المتحدة.
من جهته قال هانز بليكس انه تلقى من بغداد وثائق مكتوبية بخط اليد تؤكد ان العراق تخلص من اسلحة محظورة وقال انه عثر على قنبلة نوع ار 400 تحتوي على سائل في احدى الاماكن التي تم فيه تدمير الاسلحة
واعتبر بليكس موقف العراق والرسالة بانه ايجابي ويحتاج الى تمحيص اكبر وهو سلسللة من 6 رسائل بعثتها بغداد إلى لجان التفتيش
الامم المتحدة
وجاءت هذه التقارير في وقت تشهد فيه اروقة مجلس الامن انقساما حادا بين الاعضاء الرئيسيين على خلفية اصرار الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا واسبانيا اصدار قرار جديد يخلوها استخدام القوة.
وقد تقدمت واشنطن ولندن بمشروع قرار جديد بشأن العراق الى مجلس الامن الدولي رفضته باريس فورا لتتقدم مع برلين وموسكو وبدعم من بكين، بمقترحات جديدة لتعزيز عمليات التفتيش.
وقد اعلن سفير المانيا لدى الامم المتحدة غونتر بلويغر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن الدولي ان المجلس سيعقد اجتماعا مغلقا آخر الخميس لبحث مسألة العراق.
واوضح المندوب الالماني ان هذه المهلة ضرورية لتدرس عواصم الدول الاعضاء في مجلس الامن النصين.
لكن مشاورات غير رسمية يفترض ان تتواصل في المجلس طوال الاسبوع.
وقد رأى دبلوماسيون ان المذكرة الفرنسية لن تطرح للتصويت لكنها ستؤثر على سير المشاورات بشأن مشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني.
وينص مشروع القرار الاميركي البريطاني الاسباني المقتضب على ان العراق "فوت الفرصة الاخيرة التي اعطيت له في القرار 1441" الصادر في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر.
كما يذكر بان مجلس الامن الدولي "حذر مرارا العراق من انه سيواجه عواقب وخيمة اذا استمر في انتهاك واجباته"، مشيرا الى ان اعلان العراق بشأن اسلحته يتضمن "معلومات خاطئة ويغفل" نقاطا كثيرة وان بغداد لم تتعاون بشكل كامل لتطبيق القرار 1441.
لكن النص لا يحدد اي مهلة تتعلق بالعملية العسكرية التي تعد لها واشنطن ضد العراق.
وقد اعرب سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي عن امله في ان يتبنى مجلس الامن الدولي بسرعة مشروع القرار الجديد حول العراق. وقال في كلمته امام مجلس الامن "نعتقد الان انه من الواضح جدا ان العراق رفض نزع اسلحته ولا ينوي ابدا ان يفعل ذلك".
لكن غرينستوك اكد في تصريحات "لن ندعو للتصويت على القرار قبل ان تجرى المناقشات اللازمة"، مؤكدا ان بريطانيا واسبانيا والولايات المتحدة "تريد الوقت اللازم لمناقشات كاملة" ولن تدخل اي تعديل على النص الذي تقدمت به.
واوضح ان مشروع القرار لا يحدد مهلة للعراق لانه لا يوجه انذارا، مشيرا الى ان الدول الثلاث "تريد حدا اقصى من التوافق" لتدرك الحكومة العراقية انها اخطأت برفضها القرار 1441.
وبعد ان اشار الى تقارير رئيسي المفتشين هانس بليكس ومحمد البرادعي، رأى غرينستوك ان "تعاون العراق كان معدوما".
اما المذكرة الفرنسية التي وقعتها روسيا والمانيا وحصلت على دعم الصين، فتؤكد ان "الخيار العسكري يجب ان لا يكون الا الخيار الاخير".
واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر انه لن يكون امام الامم المتحدة ايام كثيرة قبل التصويت على مشروع القرار الثاني حول العراق.
ومن جهتها وزعت فرنسا التي تعارض اعتماد اي قرار جديد مذكرة - وقعتها ايضا روسيا والمانيا وحصلت على دعم الصين - تؤكد مجددا ان "الخيار العسكري يجب ان لا يكون الا الخيار الاخير".
وتنص المذكرة على "ضرورة تعزيز الضغوط التي تمارس على العراق (...) وازالة العراق الاسلحة والتعاون بشكل كامل وفاعل" مع المفتشين.
وصرح سفير فرنسا جان مارك دي لا سابليير ان باريس لا تستبعد استخدام القوة لكنها ترى ان الوقت لم يحن بعد لذلك.
وقالت واشنطن ان مدة المناقشات في مجلس الامن الدولي حول مشروع القرار ستكون اياما.
واوضح فلايشر انه "من المستحيل تحديد موعد دقيق. من المهم احترام الاجراءات المعتمدة في الامم المتحدة والسماح لاعضاء مجلس الامن الذين لم يطلعوا على المشروع بعد بان يطلعوا عليه ومنح العمل الدبلوماسي فرصته".
وبين الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن، تعارض فرنسا وروسيا والصين استخدام القوة ضد العراق طالما ان عمليات التفتيش تؤدي الى نتائج.
اما العضوان الآخرين بريطانيا والولايات المتحدة، فتريان ان "المهلة التي منحت للعمل الدبلوماسي انتهت".
وتلقى الدول الثلاث المؤيدة لاستمرار عمليات التفتيش دعم المانيا وسوريا بين البلدان العشرة الاخرى في المجلس اما لندن وواشنطن فتدعم موقفهما اسبانيا وبلغاريا.
وعبرت الدول الست المتبقية -- انغولا والكاميرون وتشيلي وغينيا والمكسيك وباكستان -- علنا عن تأييدها لاستمرار عمليات التفتيش لكنها تواجه اختبارا قاسيا لقدرتها على مقاومة الضغوط الاميركية.
ويفترض ان يحصل القرار لتبنيه على تأييد تسع دول على الاقل ولا تستخدم اي من البلدان الدائمة العضوية حق النقض ضده.
البرادعي
وفي تطور جديد قد يسرع في امكانية توصل مجلس الامن الى تفاهم حول القرار الجديد، ذكرت ميليسا فليمنج المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم ان محمد البرادعي مدير الوكالة سيرفع تقريره بشأن العراق لمجلس الامن في السابع من اذار / مارس المقبل بدلا من الانتظار لاكثر من شهر بعد ذلك الموعد.
ولم يكن مقررا ان يقدم البرادعي تقريره عن عمليات البحث التي قام بها فريقه من خبراء الاسلحة النووية قبل 11 نيسان /ابريل اي بعد الموعد الذي يتوقع المحللون نشوب الحرب المحتملة فيه.
وقالت فليمنج ان البرادعي "سيتحدث يوم السابع من اذار/مارس. وسيقدم تقريره شخصيا الى المجلس".
ومن المقرر ان يقدم ايضا هانز بلكيس تقريره لمجلس الامن في السابع من اذار/مارس.
وقالت فليمنج ان وكالة الطاقة الذرية تأمل في ان تمضي عمليات التفتيش في العراق قدما رغم ان ظهور مشروع قرار جديد يتعلق بالحرب قد ينهي عملياتها.
وسئلت فليمنج هل فقدت الوكالة الدولية الامل في استمرار عمليات التفتيش لعدة اشهر اخرى فأجابت "اطلاقا. لم نغير موقفنا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)
