حذر تقرير مستقل نشر الاربعاء في عمان من ان الاضطرابات الدامية التي شهدتها مدينة معان الاردنية في تشرين الثاني/نوفمبر قد تتكرر في اي مدينة اخرى ان لم تنفذ اصلاحات سياسية واقتصادية.
وجاء في التقرير الصادر عن مجموعة الازمات الدولية والذي عرضه رئيس هذه الهيئة المستقلة وزير الخارجية الاسترالي السابق غاريت ايفانز على الصحافيين "ان عوامل خاصة ساهمت في التوتر في معان، غير انها قد تكون معممة على جميع المناطق الاردنية".
وشدد ايفانز متوجها الى الصحافيين بعد عرض التقرير بعنوان "انذار احمر في الاردن، اضطرابات متكررة في معان" على الملك عبد الله الثاني، على موضوعية التحقيق وحياده.
وتسعى الوثيقة الواقعة في 13 صفحة بنسختها الانكليزية الى توضيح الاسباب خلف الاضطرابات التي ادت الى سقوط ستة قتلى (اربعة مدنيين وعنصران من قوات الامن) وعشرات الجرحى، فضلا عن اضرار مادية جسيمة.
واندلعت الاضطرابات اثناء قيام قوات الامن بالبحث عن محمد الشلبي الاسلامي المعروف باسم "ابو سياف"، والمتهم بمحاولة قتل رئيس الشرطة المحلية.
واوضحت مجموعة الازمات الدولية ان الاضطرابات وهي "رابع احداث عنف سياسي في معان منذ 1989" تجد تبريرها في التدهور الاقتصادي الذي تعاني منه المدينة البالغ عدد سكانها 70 الف نسمة والواقعة على مسافة 215 كلم جنوب عمان.
وذكر التقرير ان من العوامل الاخرى خلف تقليد العنف السياسي في معان، "الوضع الخاص" الذي تحظى به هذه المدينة، وهي كانت العاصمة الاولى للمملكة الهاشمية الفتية، حيث يسمح لقبائلها بحمل اسلحة.
وتابع التقرير ان ما ساهم في اثارة هذه الاضطرابات ايضا سوء التمثيل السياسي للمدينة وغياب قنوات الاتصال مع عمان وخيبة السكان ازاء تعثر عملية السلام في الشرق الاوسط والازمة العراقية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر التقرير مستندا الى نتائج تحقيق رسمي بان متوسط الدخل لسكان معان ينخفض بنسبة 20% عن المستوى الوطني، في حين تبلغ نسبة البطاله فيها 2،19% مقابل معدل وطني بمستوى 7،14%، وترتفع نسبة الامية الى 19%، وهي اعلى نسبة في الاردن.
واوصى التقرير بتوسيع الاصلاحات السياسية للسماح ب"مشاركة شعبية اكبر في عملية اتخاذ القرارات"، وتطبيق القانون بالتساوي بين جميع المناطق ومكافحة حيازة الاسلحة وتحسين الوضع الاقتصادي في معان.